سورية الله حاميها

إسرائيل والولايات المتحدة.. والعدوان المستمر على سورية

إسرائيل والولايات المتحدة.. والعدوان المستمر على سورية

خاص شبكة غلوبال الإعلامية – بديع عفيف
أولاً، عدوان إسرائيلي متزايد
أقدم العدو الإسرائيلي مساء الثلاثاء على تنفيذ عدوان بالصواريخ استهدف مطار حلب الدولي أدى إلى خروجه عن الخدمة. وذكر مصدر عسكري أنّ العدو الإسرائيلي نفّذ مساء الثلاثاء عدواناً جوياً بعدد من الصواريخ من اتجاه البحر المتوسط غرب اللاذقية مستهدفاً مطار حلب الدولي. وأضاف المصدر إن العدوان أدى إلى “أضرار مادية بمهبط المطار وخروجه عن الخدمة”. وأقدم العدو الإسرائيلي في الواحد والثلاثين من الشهر الماضي على استهداف مطار حلب الدولي بعدة صواريخ ما أدى إلى أضرار مادية، نقلت وكالة سانا.

وكانت انفجارات عدة قد دوّت السبت في قاعدة الاحتلال الأمريكي في حقل العمر النفطي شرقي دير الزور. وأفادت مصادر محلية في دير الزور بسماع دوي الانفجارات في القاعدة تلاها تصاعد سحب الدخان من داخلها ولم يتم التأكد من طبيعة تلك الانفجارات. ولفتت المصادر إلى أنه تلا الانفجارات تحليق مكثف لطيران الاحتلال الأمريكي في أجواء المنطقة.

وأثار استهداف الاحتلال الإسرائيلي مطار حلب الدولي للمرة الثانية خلال أسبوع تساؤلات عن الأسباب التي دفعت الاحتلال إلى التركيز على هذا المطار. ونقلت القدس العربي عن الخبير العسكري العقيد خالد المطلق، إن الاحتلال واظب منذ سنوات على استهداف أي تحرك «مؤثر» إيراني في سورية. وأضاف أن القصف على المطار يؤشر إلى زيادة وصول الشحنات العسكرية الإيرانية جواً إلى سورية عبر المطارات، حيث كانت الضربة الأولى لمطار حلب بهدف عدم تمكين طائرة إيرانية من الهبوط فيه أو في مطار دمشق، وهو ما يمكن ملاحظته من خلال الضربات المتزامنة التي وجهت للمطارين في 31 آب الماضي. وتابع المطلق بأن ضربة الثلاثاء جاءت أيضاً لمنع هبوط طائرة إيرانية أخرى في المطار، حيث تستخدم طهران رحلات الطائرات لشحن دفعات أسلحة وذخائر إلى سورية.

وفي السياق، أفادت وسائل إعلام أمريكية، بأن الولايات المتحدة تعمل مع إسرائيل والسعودية ودول أخرى في الشرق الأوسط لإطلاق شبكة من الطائرات المسيّرة لمواجهة التهديدات العسكرية الإيرانية في المنطقة. وبحسب صحيفة وول ستريت جورنال، تتوقع البحرية الأمريكية نشر شبكة من 100 طائرة استطلاع صغيرة مسيرة في دول المنطقة بحلول صيف العام المقبل، والتي ستنتشر من قناة السويس في مصر إلى الساحل الإيراني. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن السفن والطائرات المسيّرة ستوفر قوة مراقبة أكبر في مياه المنطقة.

وأضافوا أن هذه الطائرات المسيّرة سترسل معلوماتها إلى قيادة الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين. وأوضحوا أن مركز قيادة الروبوتات التابع للبنتاغون في المنامة سيراقب تشغيل هذه الطائرات المسيّرة. ووفقا للصحيفة، بعض هذه الطائرات المسيّرة، يمكنها أن تطفو على الماء لمدة تصل إلى 6 أشهر، ولديها القدرة على إرسال صور وبيانات دقيقة، فيما يراقب أفراد البحرية الأمريكية عبر شاشات فيديو، تنبيهات حمراء تظهر عندما تحدد أي مسيرة في المنطقة “أهدافا مشبوهة” أو تهديدات محتملة. وذكرت الصحيفة أن ذلك يأتي ضمن برنامج يأمل البنتاغون أن يكون نموذجًا للعمليات في جميع أنحاء العالم.

وقال رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق شاؤول موفاز، للقناة 12 الإسرائيلية، إنّ لدى الإيرانيين هدفاً أعلى من إنجاز اتفاق نووي، وهو “الوصول إلى برنامج نووي يمنحهم مظلة نووية من أجل تحقيق هيمنة إقليمية”. ورأى موفاز أنّ الرئيس بايدن يريد التوصل إلى اتفاق مع طهران، والإيرانيون “يريدون الاتفاق من أجل تحسين الوضع الاقتصادي والاستفادة من رفع العقوبات”. لكن التوصّل إلى اتفاق مع إيران، والذي قد يحصل “في غضون نهاية هذا العام”، بحسب موفاز، لا يعني أنّ الإيرانيين سيكتفون بذلك، فهم “أذكياء جداً، وسيلّتفون على الاتفاقيات، وسيستمرون بالتقدم في البرنامج النووي”. واستبعد موفاز قيام إسرائيل بعملية عسكرية ضد إيران، لأنّ مثل هذا يعني “حرباً إقليمية، وإسرائيل لا يمكنها أن تقوم بذلك وحدها، فهي بحاجة إلى المظلة والمساعدة الأميركية”.

وعنونت العرب

 الهجمات الإسرائيلية تعرقل وصول أسلحة إيرانية إلى حزب الله عبر سورية… استهداف مركّز للمطارات السورية لتعطيل خطوط الإمداد الجوي. وطبقاً للصحيفة، فإن الهجمات الإسرائيلية زادت وتيرتها في الأسابيع الأخيرة وخاصة في استهداف المطارات السورية، في وقت تقول فيه تقارير إن الهدف هو منع إيران من نقل أسلحة إلى حلفائها في سورية وخاصة حزب الله عبر هذه المطارات، وهو ما تعتبره إسرائيل خطرا على أمنها القومي. وقالت مصادر دبلوماسية ومخابراتية في المنطقة لرويترز إن إسرائيل كثفت ضرباتها على المطارات السورية بهدف تعطيل خطوط الإمداد الجوي التي تستخدمها طهران على نحو متزايد لتوصيل الأسلحة لحلفائها في سورية ولبنان، ومن بينهم حزب الله.

وقالت المصادر الدبلوماسية والمخابراتية إن إسرائيل ترى منذ زمن طويل في ترسيخ عدوتها اللدود إيران لأقدامها في سورية تهديدا لأمنها القومي، وإنها توسع نطاق ضرباتها لتعطيل الوسيلة الجديدة لنقل الأسلحة. وفي تصريحات لرويترز، أشار قائد عسكري مطلع على الأمر في تحالف إقليمي مدعوم من إيران إلى أن أحدث الضربات ليل الأربعاء الماضي ألحقت أضرارا بمطار حلب قبل قليل من وصول طائرة قادمة من إيران.

وقالت الحكومة إن إسرائيل شنت أيضا هجوما على مطار دمشق مما ألحق أضرارا بالمعدات في ثاني هجوم من نوعه منذ حزيران عندما تسببت ضربات إسرائيلية للممر في خروجه من الخدمة لمدة أسبوعين. وقال مصدر مخابراتي غربي إن الضربة استهدفت أيضا منع وصول طائرة شحن. ورفض متحدث باسم الجيش الإسرائيلي التعليق على التقارير. وقال مصدر دبلوماسي في المنطقة إن هذه الضربات علامة ومؤشر على تحول في الأهداف الإسرائيلية، وأضاف “بدأوا في ضرب البنية التحتية التي يستخدمها الإيرانيون في إمدادات الذخائر للبنان”. وتابع: “في السابق كان الهدف يتمثل في الإمدادات فحسب وليس المطار. والآن يقصفون الممر”.

ورأى د. محمد جميعان في رأي اليوم، أن هذه الهجمات الممنهجة والمكثفة، وما استخدم فيها من حلقات تكنولوجية متقدمة، وكذلك من تصعيد واضح، وغير آبهة بردود الفعل إطلاقا، تأتي تمهيدا لضربة جوية وصاروخية مكثفة للمواقع الحيوية والنووية في إيران قد تستمر بضعة أيام. ولم يعدا مهما من سيشارك بها علناً، لأن اسرائيل تؤكد أنها قادرة على تنفيذ المهمة بنفسها، وأن صبرها نفذ، وأنها غير مستعدة الخضوع الى تهديد وجودي لكيانها، من خلال افساح المجال لإيران لامتلاك قدرات نووية مدمرة، وهذا لا يعني أن امدادا واسنادا غربي وأمريكي وآخرين وارد، وربما يتولون ذلك دون ضجيج اعلامي؛ والسؤال المهم: هل سترد ايران وحلفائها على إسرائيل عند قصفها لإيران؟ وأردف الكاتب: يفترض أن الحسابات الاسرائيلية دقيقة، سيما في مدى قدرتها على تحمل ردود الفعل الهجومية المضادة حتى وإن كانت ضعيفة، ولكن الحسابات كثيرا ما تخطئ سيما في الحروب وامتداداتها.. المنطقةوالعالم ينتظر الفعل ورد الفعل والنتائج.

ثانياً، قراءات عربية

تساءل محمد النوباني في رأي اليوم: لماذا أصبحت سورية مكسر عصا لإسرائيل؟ ولفت إلى أمرين؛ أولاً، ما ذكرته مصادر في موسكو أن وزارة الدفاع الروسية قامت بسحب بطاريات صواريخ الـ إس-300 للدفاع الجوي التي تم تزويد سورية بها في اعقاب قيام الطائرات الحربية الإسرائيلية بإسقاط طائرة الاستطلاع الروسية من طراز ايل-20 ومقتل جميع من على متنها وعددهم 15 ضابطاً وجندياً قبل أربع سنوات؛ وثانياً، ما أفادت به تقارير واردة من موسكو أن القوات الروسية المتواجدة في مطار حلب الدولي كانت على علم مسبق بموعد الهجوم الإسرائيلي الأخير على المطار، يوم الأربعاء الماضي، ولذلك فقد اتخذت الاحتياطات المناسبة لكي لا يصاب أفرادها بأذى أثناء تلك الغارات.

وعقّب المحلل: إذا ما صح هذان الخبران، وهما على الأغلب صحيحين، فإن هذا يعني بأن الضوء الأخضر الذي اعطته روسيا لإسرائيل لمواصلة اعتداءاتها الجوية على سورية بذريعة ضرب التموضع الإيراني لا يزال قائماً ولم يتحول إلى الأحمر، بعد، رغم وقوف تل أبيب إلى جانب واشنطن وكييف في الحرب الروسية- الأوكرانية؛ أي أن موسكو لا تزال ملتزمة بجميع الاتفاقات الأمنية والعسكرية التي أبرمتها مع تل أبيب في سورية.

وأردف النوباني: رغم امتعاضنا من هذا الموقف الروسي الذي لا ينسجم مع مصالح روسيا القومية في المقام الأول ومع مصالح الحليف السوري في المقام الثاني، فإن من الضرورة بمكان الإشارة إلى حقيقة مهمة وهي أن ما يشجع إسرائيل على المضي قدماً في اعتداءاتها الجوية على سورية والتي طالت مؤخرا وبشكل مهين مواقع حساسة وسيادية مثل مطاري حلب ودمشق وقبلهما ميناءي اللاذقية وطرطوس، ليس موقف روسيا المتساهل والمسهل لتلك الاعتداءات، بل هو عدم رد سورية ومعها محور المقاومة على تلك الاعتداءات، بما يكفل عدم تكرارها، بذريعة تجنب الانجرار إلى حرب يحدد زمانها ومكانها العدو.

ورأى النوباني أنه لتصحيح هذا الوضع الخاطئ والشاذ، فإن المطلوب ليس الاكتفاء بإطلاق تصريحات كالتي أدلى بها الوزير فيصل المقداد في معرض تعقيبه على الغارتين الأخيرتين على مطاري حلب و دمشق والتي قال فيها بأن إسرائيل تلعب بالنار، وتعرض أوضاع المنطقة للتفجير، وبأن سورية لن تسكت عن تلك الاعتداءات وسيدفع الإسرائيليون ثمن تلك الاعتداءات آجلاً ام عاجلاً؛ فتلك التصريحات جيدة ولكن التجربة تعلّم بأن إسرائيل لا تقيم وزناً لتلك التصريحات إلا إذا كانت مترافقة مع رد عملي ينزع من إسرائيل المقدرة على شن المعارك بين الحروب مرة وإلى الأبد؛ فنزع هذه الورقة والرد على أي اعتداء تشنه إسرائيل يضعها أمام خيارين لا ثالث لهما؛ إما وقف اعتداءاتها على الأراضي السورية فوراً أو الذهاب إلى حرب كبرى مع محور المقاومة برمته، هزيمتها فيها حتمية.

من جهتها، فتحت نور علي في رأي اليوم، البيكار أوسع، ورأت من خلال التحركات الميدانية، أن القوات الامريكية في سورية بدأت الاستعداد لمرحلة قادمة صعبة، بعد أن تم التأكد بأن الهجمات على القواعد التي تتمركز بها شمال شرق وشرق سورية ليست احداث عابرة، إنما بداية مسار سوف يستمر وقد يتصاعد ويأخذ اشكالا مختلفة؛ فقد بدأ بقصف الصواريخ عن بعد، وارسال الطائرات المسيّرة المفخخة، وقد لا يستمر هذا الشكل من الاستهداف، والأرجح أنه سوف يتطور بعد أن تكتمل البنية العسكرية واللوجستية وهياكل وآليات العمل. لتتحول إلى أشكال أخرى من الاستهداف ربما تأخذ شكل زرع العبوات، ونصب الكمائن، والوصول الى جغرافيا قوافل الامداد والطرق وغيرها من أساليب المقاومة وحرب العصابات التي تتقنها قوى وفصائل تحالف المقاومة وخبرتها بشكل عملي في العراق، وجنوب لبنان، ضد القوات الامريكية وقوات الاحتلال الإسرائيلي، وحققت نتائج كبيرة.

وتابعت الكاتبة: جاءت الهجمات السبت على القاعدة الامريكية في حقل العمر في ريف دير الزور لتضفي على المشهد المزيد من الوضوح، ولتأكد أن الهجمات هي مسار وقرار وليست ردّات فعل موسمية. وتصاعدت ألسنة اللهب من القاعدة ما يعني أن الصواريخ أصابت أهدافها داخل القاعدة، دون أن يتم الإعلان عن خسائر بشرية جراء الهجوم. لكن مصادر متقاطعة قالت إن سيارات إسعاف هرعت الى داخل القاعدة وتحديدا الى المنطقة السكنية الملحقة بها، والتي يتخذها الجنود الأمريكيين مقرا لإقامتهم. وأوضحت الكاتبة أنّ وتيرة الهجمات على القواعد الامريكية المنتشرة شرق سورية وشرق الفرات تصاعدت منذ بداية آب الماضي… ما دفع القوات الامريكية لشن غارات عنيفة على مواقع ومخازن سلاح تابعة لقوات حلف المقاومة بأمر مباشر من الرئيس بايدن.

وعلى الأغلب، أضافت نور علي، أدركت الولايات المتحدة حقيقة المشهد المقبل، وبدأت تحركاتها استعدادا لمرحلة المواجهة المقبلة. وقد وصلت تعزيزات عسكرية أمريكية إلى بلدة اليعربية التابعة لمحافظة الحسكة. وقالت تقارير إعلامية نقلا عن مصادر محلية إن قوافل الإمداد الأمريكي دخلت من معبر التنف قادمة من الأراضي العراقية. وقد احتوت القوافل ذخائر واليات، وكتل اسمنتية، معدات لحماية الأفراد ودخلت القاعدة الامريكية في منطقة الشدادي في ريف الحسكة. بالمقابل أعادت القوات التابعة لمحور المقاومة في سورية انتشارها في المنطقة الشرقية، وبدلت مواقعها، تحسبا لرد القوات الامريكية الانتقامي. وتتشارك القواعد الامريكية مع تل ابيب المعلومات الاستخبارية عن الداخل السوري، ما يعطي لإسرائيل المزيد من الفرص في ضرب أهداف داخل سورية، ولذلك بات الضغط لإخراج القوات الامريكية من سورية هدفا واضحا. وحسب المصادر فان العد التنازلي لخروج القوات الامريكية من سورية طوعا أو كرها قد بدأ.

ورأت افتتاحية رأي اليوم، أنّ الهجمات الصاروخيّة التي استهدفت القاعدة العسكرية الأمريكية في حقل العمر النفطي شرق مدينة دير الزور، الأحد، جاءت ردًّا مُباشرًا، وسريعًا، على الغارات الصاروخيّة الإسرائيليّة على مطاريّ حلب ودِمشق قبل ثلاثة أيّام تقريبًا.. وهو ما يؤكد “النظريّة الجديدة” التي تقول بحسب مصدر مُقرّب من هذه المُقاومة إنّ ردّ فصائل المُقاومة العشائريّة العربيّة التي من المُرَجَّح أنها تقف خلفها على أيّ هجمات إسرائيليّة في العمق السّوري سيستهدف “الرأس” الأمريكي، وقواعده على الأراضيالسورية في المرحلة الأولى الحاليّة على الأقل، وكتَمهيدٍ للرّد الأكبر المُنتَظر على الأهداف الإسرائيليّة في العُمُق الفِلسطيني المحتل.

وأيدت الصحيفة الأصوات التي تُحمّل الحليف الروسي الذي يملك قواعد بحريّة وجويّة على الأراضي السوريّة جُزءًا كبيرًا من مسؤوليّة تزايد أعداد الهجمات الإسرائيليّة على سورية في الأيّام الأخيرة وبشَكلٍ لافت، حيث لم تقدّم القيادة العسكريّة الروسيّة للحليف السّوري المُستهدف ما يحتاجه من قُدراتٍ دفاعيّة للتصدّي لها بفاعليّةٍ أكبر، أو إعطاء الضّوء الأخضر للرّد بالمِثل على أهدافٍ إسرائيليّة في العُمُق الفِلسطيني المُحتل. ورأت الصحيفة أنّ هناك عدّة تفسيرات غير رسميّة لحالة “السُّعار” الإسرائيليّة الحاليّة تُجاه سورية، أحدها يقول إن استهداف مطاريّ دِمشق وحلب معًا، وفي توقيتٍ مُتزامن، يأتي لمنع وصول طائرات شحن إيرانيّة تحمل صواريخ ذكيّة مُتطوّرة للجيش العربي السوري؛ ويقول الثاني إن دولة الاحتِلال تُحاول تدمير مخازن أو مصانع لطائرات مُسيّرة حديثة تُشَكِّل خطّ إمدادٍ لحزب الله في لبنان، وحركة أنصار الله الحوثيّة في اليمن.

واعتبرت رأي اليوم، أنّ الجديد الذي يُمكن رصده من بين سُطور أنباء هذه الهجمات، هو أنّ أيّ غارة إسرائيلية على أهداف سورية إيرانية داخِل الجُغرافيا السورية لن تمرّ دون رد بعد اليوم، وأن سيطرة الولايات المتحدة و”قسد” على حُقول النفط والغاز تقترب من نهايتها، لأنها ستكون سيطرة باهظة الثّمن والتّكاليف، ومثلما أخرجت هذه المقاومة العربية أكثر من 150 ألف جندي من العِراق عام 2011 سيكون أسهل عليها بكثير إخراج ألف جندي أمريكي من شرق الفرات، والمسألة مسألة وقت، وطُول نفس لا أكثر ولا أقل.

ثالثاً، تزامن التصعيد الميداني والسياسي

وتحت عنوان: أوامر واشنطن: دمشق خارج قمة الجزائر، أفادت صحيفة الأخبار اللبنانية، أنه لا يمكن فصل إعلان دمشق عدم رغبتها في المشاركة في القمّة العربية المقبلة في الجزائر، عن التصعيد الأميركي الأخير في سورية، سواء ميدانياً أو سياسياً، والهادف إلى عرقلة مسار «أستانة» المدعوم من روسيا، بعدما نجح هذا المسار في تجميد خطوط القتال، وأفسح المجال أمام إعادة التواصل بين دمشق وعدد من العواصم العربية بشكل علني، إضافة إلى فتْحه حديثاً الأبواب المغلَقة بين دمشق وأنقرة. وبحسب معلومات الصحيفة، فإن واشنطن أصدرت، في الاجتماع الأخير لـ«أصدقاء سورية» في جنيف، ما يُشبه «التعليمة» إلى هؤلاء، بضرورة شنّ حملة على قمّة الجزائر على خلفيّة سعْي الأخيرة إلى إشراك سورية فيها، وهو ما يبدو أنه آتى أُكله سريعاً..

وأوضحت الصحيفة أنه في ظلّ تصاعُد الجدل حول القمّة العربية التي يَجري التحضير لانعقادها في الجزائر في تشرين الثاني المقبل، على خلفية ملفّات خلافية عدّة؛ على رأسها مشاركة سورية في القمّة بعد 12 عاماً على تجميد عضويّتها في «الجامعة»، أعلنت الخارجية السورية عدم رغبتها في المشاركة في الاجتماع، عازية ذلك، وفق الوزير فيصل المقداد، إلى «الحرص على المساهمة في توحيد الكلمة والصفّ العربي في مواجهة التحدّيات التي تفرضها الأوضاع الراهنة على الصعيدَينالإقليمي والدولي». وقوبل هذا الإعلان بتقدير من الجزائر، التي سعت خلال الأشهر الماضية إلى تمهيد الأرض لإعادة سورية إلى مقعدها. وثمّنت الخارجية الجزائرية، في بيان، الموقف السوري، وتعهّدت باستمرار التواصل والتنسيق مع سورية خلال الحدث الذي تشهده أراضيها.

اللافت في تطوّرات هذا الملفّ، تصاعُد الحديث عنه بشكل كبير عبر وسائل إعلام مدعومة من قطر والسعودية خلال الأسبوع الماضي، وسط تشكيك في مدى نجاح الجزائر في عقد القمّة، واقتراحات بنقلها إلى عاصمة عربية أخرى، الأمر الذي يبدو أنه دفع دمشق إلى اتّخاذ موقف صريح يمنع التشويش على الجزائريين. وجاءت هذه الحملة بالتوازي مع سلسلة لقاءات قادتها واشنطن مع ممثّلين عن السعودية وقطر ومصر والأردن ودول الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى مشاركة ممثّل عن تركيا ووفد من المعارضة السورية، في مدينة جنيف السويسرية، المدينة التي رفضت دمشق استمرار أعمال «اللجنة الدستورية» (المسار الأممي للحلّ في سورية) فيها، بعد انضمام سويسرا إلى قائمة الدول التي تفرض عقوبات على روسيا، من بينها عقوبات تمنع مشاركة موسكو في الاجتماعات، الأمر الذي أدّى إلى تجميد هذا المسار.

وكشفت مصادر سوريّة معارِضة اطّلعت على ملفّ أعمال اجتماع جنيف، والذي عُقد على مدار يومَين الأسبوع الماضي، لصحيفة الأخبار، أن الوفد الأميركي أعدّ، قبل انعقاد اللقاء، ورقة أعمال مؤلَّفة من سبعة بنود، بينها بند واضح يتعلّق بعدم عودة دمشق إلى الجامعة العربية، حيث حرصت واشنطن على التأكيد للوفود العربية المشارِكة رفضها مِثل هذا الإجراء، وتوصيتها بضرورة الإبقاء على الوضع الراهن، بالإضافة إلى بند آخر يتعلّق بالمسار الروسي، وأهمّية الحدّ منه، وتفعيل مسارات أخرى يكون لموسكو حضور أقلّ فيها. ويبدو أن الإصرار الأميركي على عرقلة عودة دمشق إلى مقعدها، أعطى دفعة قوية للدول التي تعارض هذه الخطوة، وعلى رأسها قطر، التي أعلنت صراحة مرّات عدّة موقفها الرافض، إضافة إلى السعودية التي بدأت تنشط بشكل أكبر في الملفّ السوري بعد فترة تردُّد، في وقت يبدو فيه أن الموقف المصري الذي كان يشجّع عودة سورية إلى «الجامعة»، أصبح أكثر تردُّداً.

بالإضافة إلى ما سبق، ذكرت المصادر أن من بين الملفّات التي نوقشت أيضاً، التطبيع بين دمشق وأنقرة، حيث طرحت واشنطن مجموعة من الاقتراحات لوقْف هذا المسار المدفوع من قِبَل روسيا وإيران، من بينها أفكار تتعلّق بإعطاء مساحة أكبر لـ«المجلس الوطني الكردي» المرتبط بأنقرة في «الإدارة الذاتية»، بالإضافة إلى دعم مشاريع إنعاشية في المناطق التي تُسيطر عليها تركيا في الشمال السوري، وهو ما بدأ العمل عليه فعلاً المبعوث الأميركي الجديد إلى مناطق «قسد»، نيكولاس جرانجر، عبر سلسلة لقاءات تمهيدية بين ممثّلين عن الأحزاب الكردية لتنشيط الحوار الكردي – الكردي. وأضافت المصادر إن تركيا أبدت قلقها من احتمال فشل المسار الأميركي مجدّداً، وخصوصاً أنه جرى تجريبه سابقاً ولم يصل إلى أيّ نتيجة، وأكّدت استمرار دعمها للمعارضة السورية وللمسار الأممي للحلّ في سورية، وتَواصل سعيها لـ«إبعاد خطر الأكراد عن حدودها»، وتخفيض عدد اللاجئين السوريين على أراضيها.

ورغم أن البيان الختامي لاجتماع جنيف جاء مقتضباً، أكدت المصادر، للصحيفة، أن الولايات المتحدة طلبت من ممثّلي المعارضة تكثيف نشاطهم على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث من المقرَّر أن يسافر وفد معارِض إلى نيويورك في التاسع عشر من الشهر الحالي، لاستكمال عمليات التحشيد التي تقودها واشنطن على هامش الاجتماع. في غضون ذلك، بدا لافتاً تراجُع التشويش على قمّة الجزائر بعد إعلان دمشق عدم رغبتها في المشاركة فيها، الأمر الذي أعطى الجانب الجزائري مساحة تحرّك أكبر، تجاوز عبرها أحد أهمّ المطبات التي كانت تعيق انعقاد القمّة، التي عادت التحضيرات لانعقادها في موعدها.

وفي سياق متصل، رأى عبد الباري عطوان، في رأي اليوم، أنّ معظم المؤشرات تشير الى ان احتمالات توقيع اتفاق نووي إيراني أمريكي باتت أبعد من أي وقت مضى، بينما تصاعدت حدة التوتر بين الجانبين، فيما هناك عدة تحركات ربما ترجح تضاؤل فرص الاتفاق والتحضير لمرحلة ما بعد انهياره:

الأول، تهديدات قوية وجهها الجنرال غرام علي رشيد أحد القادة البارزين في الحرس الثوري الإيراني الى إسرائيل، ويحذرها من أي عدوان على إيران، لان الثمن الذي ستدفعه سيكون باهظا؛ الثاني، اجراء الجيش الإيراني مناورات عسكرية برية الأربعاء لمدة يومين في محافظة أصفهان تعتبر الاضخم في تاريخه، وشاركت فيها جميع الأسلحة؛ الثالث، تصريحات المدير العام لوكالة الطاقة الذرية الدولية إن “الوكالة لا تستطيع تقديم أي ضمان بأن البرنامج النووي الإيراني سلمي الطابع لان طهران لم تجب عن أسئلة حول المواقع السرية النووية”، وتأكيد الوكالة في تقريرها ربع السنوي بأن مخزون ايران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% أصبح أقرب لإنتاج قنبلة نووية؛

الرابع، اجراء الجيش الإسرائيلي مناورات برية الأربعاء ردا على الإيرانية، وتأكيد لابيد “أنه اتفق مع الرئيس بايدن.. على إعطاء إسرائيل الحرية المطلقة للإقدام على كل ما تراه مناسبا لمنع احتمالية تحول إيران الى دولة نووية؛ الخامس، قطع البانيا جميع علاقاتها الدبلوماسية مع ايران، بعد بيان للبيت الأبيض صدر الأربعاء هدد باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لمحاسبة طهران على خلفية الهجوم السيبراني الكبير التي قالت انها شنته على مؤسسات حيوية البانية… وهناك تكهنات أن هذا الهجوم الإيراني جاء ردا على استضافة الحكومة الالبانية لأكثر من ثلاثة آلاف من كوادر حركة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة؛ السادس، تعرض القاعدة الامريكية في حقل العمر النفطي والغازي السوري شرق دير الزور لأكثر من ثماني هجمات صاروخية في شهر آب الماضي، الى جانب قاعدة التنف العسكرية الامريكية في مثلث الحدود السورية الأردنية العراقية، واتهام أمريكا لعناصر عراقية مدعومة إيرانيا بالوقوف خلفها؛ والسابع، تصاعد حدة الهجمات الإسرائيلية على مطاري دمشق وحلب في الأيام القليلة الماضية تحت ذريعة تكثيف إيران لشحناتها الجوية من المسيّرات والصواريخ الذكية والمعدات العسكرية الأخرى لدعم الجيش العربي السوري، وتكاد أن تصبح هذه الهجمات شبه يومية.

وخلص المحلل إلى أنّ مرحلة توتر ما بعد فشل التوصل الى اتفاق نووي امريكي إيراني بدأت فعلا، وباتت المنطقة تنتظر “المفجر” ربما لاشتعال فتيل حرب إقليمية حاولت جميع الأطراف تجنبها.. شهر أيلول الحالي قد يكون من أكثر الشهور سخونة وحافل بالمفاجآت غير السارة لواشنطن وإسرائيل وحلفائهما.

#غلوبال_نيوز
#شبكةغلوبال الاعلامية