مدينة الرستن

مدينة “الرستن” 

مدينة “الرستن” 
تسمى باليونانية “أريتوزا” وتعني “ربة النهر”،وتقع في المنطقة الوسطى من سورية وعلى بعد (25) كم شمال مدينة “حمص” وجنوب مدينة “حماه”
يشقها الطريق الدولي المتجه شمالاً نحو انطاكية ومصبه في السويدية في لواء الاسكندرون السليب والذي يمر فوق نهر العاصي من خلال ما يعرف بجسر “الرستن”.
.
الطبيعة الجغرافية
تتربع مدينة “الرستن” بمبانيها الحجرية الجميلة فوق الهضبة والمشرفة على نهر العاصي.
و في نقطة جغرافية إستراتيجية حيث إن جسرها الكبير يربط شمال سورية بجنوبها وهو يختصر مسافة ساعتين بالسيارة.
ترتفع الرستن 800 متر عن سطح البحر وتعتبر في جزئها الشرقي جزء من البادية السورية في حين ان غربها وجنوبها من أكثر الترب خصوبة
و من ناحية أخرى فان الصيف فيها معتدل أكثر من المناطق المحيطة بها بسبب وجود فتحة جبلية مقابلة لها توصل رياح البحر المتوسط إليها.
اما شتاءها فقاري شديد الحدة قد تصل درجات الحرارة الى ما دون الصفر في ساعات النهار الأولى
.

ويمتاز سكانها بالرجولة والكرم والشهامة وبالإضافة للقسوة التي استمدوها من طبيعة عملهم في الزراعة والطبيعة الجغرافية.

مدينة الرستن
مدينة الرستن
.
يبلغ عدد سكان مدينة “الرستن” حوالي (60) ألف نسمة. والمخطط التنظيمي للمدينة مصدّق منذ عام /1994/، تبلغ مساحته (350) هكتاراً، وفي التوسع الجديد للمدينة تمت دراسة (1350) هكتاراً، لتلحظ التقدم العمراني والتطور السكاني واحتياجات الناس من الأبنية والحدائق المرافق الخدمية الأخرى،
.
تأخذ الرستن في امتدادها العمراني اتجاها شماليا جنوبيا بطول (1) كم، وعرض وسطي في قسمها الشمالي يقارب 200 م، حيث تحف بها المنحدرات من كافة الجوانب (باستثناء الاتجاه الجنوبي).
وتتراص المساكن وتتعرج الأزقة ويصـل مسار قسم كبير منها إلى نهاية مسدودة.
.
 تعطي أبنية الرستن الحجرية السوداء مظهراً أثريا نادراً يزيده شموخ ارتفاعها التضاريسي جمالاً.
وإذا ما زرت طريقها المدرج المساير لطرفها الشرقي ووادي العاصي السحيق شعرت وكأنك تحلم في جو قلاع الفرسان الغابر حيث الهدوء والخضرة والطبيعة الفتانة النضرة وحيث ما زالت النسوة والقسم الأكبر من الرجال يحافظون على لباسهم التقليدي الجميل المميز.
.

ومع رياح التجديد تغيرت صورة البلدة كلياً في مناطق التوسع الجديد للعمران حيث أخذت تسود الأبنية الاسمنتية والشوارع المسقيمة وانتقيت الأراضي السهلية للعمران. وأصبح الطابع الشائع المعروف لمناطق التوسع العمراني في القطر هو المميز لها.

مدينة الرستن
مدينة الرستن
.
تقسم مدينة “الرستن” إلى عدد من الأحياء السكنية نذكر منها أحياء: “المحطة”، “الحرية”، “الروضة”، “القلعة”، “المنارة”، “البستان”.
و تقع بحيرة سد “الرستن” ونهر “العاصي” على حدودها الغربية والشمالية، وهو الحد الفاصل بينها وبين محافظة “حماة”، وتشكل هذه الضفاف إطلالة رائعة لمناطق سياحية مستقبلية منتظرة،
.
يوجد في “الرستن” عدد كبير من المدارس بمختلف المراحل لكنها لا تفي بالغرض المطلوب من حيث الاستيعاب، لذلك تضطر أغلب هذه المدارس لإقامة دوامين للطلاب صباحي ومسائي،
..وهناك الكثير من حملة الشهادات العليا والإجازات الجامعية، وبشكل عام لا نلحظ الكثير من المغتربين من أبناء “الرستن” كونها مدينة مستقرة، مكتفية ذاتياً، ومستقرة اجتماعياً يعيش سكانها مآلفين متحابين، يتمتع أهلها بالشهامة وإغاثة الملهوف
.

تشتهر “الرستن” بخصوبة أراضيها وتزرع فيها الأشجار المثمرة، والحبوب، والخضراوات، والحمضيات واللوزيات، لكن نسبة كبيرة من هذه الزراعات تراجعت في السنوات الأخيرة بسبب نقص المياه وشحّها.

مدينة الرستن
مدينة الرستن
.
كما تشتهر “الرستن” بالنقل ولدى الأهالي أسطول كبير من آليات النقل البري (الشاحنات) و(الميكرو لاصات)، مما اضطر مجلس المدينة لإنشاء مرآب كبير على مساحة (50) دونماً خارج المدينة مخصص لوقوف الآليات.
.
وفي المدينة العديد من الصناعات الحرفية، التي تحتاج إلى منطقة صناعية كبيرة ومستقلة، وهذا ما تم لحظه على التوسع الجديد في تخصيص منطقة صناعية وحرفية في منطقة “كفرنان” كمنطقة حرفية لمجموعة مدن وبلدات مثل “الرستن” و”كفرنان” و”كيسين” وغيرها
.
الا ان وجود معمل الإسمنت بجوار المدينة يشكل نقطة ضعف تؤثر على صحة المواطنين والثروة الحيوانية والمزروعات، خاصة بعد التوسع الجديد للمدينة،
.

سد الرستن

مدينة الرستن
مدينة الرستن
تمتد سهول الرستن من الحولة غرباً إلى البادية شرقاً، وفيها يقع السد الذي بني إبّان الوحدة بين سورية ومصر عام 1958، شمال البلدة، الذي يفصلها عنه وادٍ جانبي يرفد العاصي من جهة الغرب فقد أضفى بعمرانه على أطراف البلدة إمكانيات الإنسان الخلاقة في تغيير معالم الطبيعة نحو الأحسن فالسد البازلتي الذي يعلو أكثر من 60 م والمفيض الاسمنتي الضخم ببواباته الفولاذية والطريق المفروش بالإسفلت الذي يعلوه والبحيرة الضخمة التي تختزن مياه العاصي والغابة المغروسة على جوانبه والمنتزه الضخم مع الخدمات السياحية بجواره ومعمل الطاقة.. كلها تبرز رياح التطور الايجابي في هذه البلدة.
وهو يعتبر ثاني اكبر سد في سورية بعد سد الفرات بسعه 250 مليون متر مكعب.
.
وقد أدّى التراجع الكبير في المخزون المائي لسد “الرستن” عام 2017، الذي يعد أكبر سدود المنطقة الوسطى في سورية (250 مليون م٣)، إلى ظهور مبنى أثري، يعود لفترة الانتداب الفرنسي. كان مخصصاً لتوليد الطاقة الكهربائية من نهر العاصي، وقد بناه الفرنسيون قبل نحو قرن من الزمن، وعندما تم بناء السد، في خمسينات القرن الماضي غمرته مياه السد، ليعود ويظهر من جديد، ولأول مرة بعد عشرات السنين من اختفائه، عقب انخفاض مياه السد إلى ما دون الحجم الميّت في الصيف الماضي.
وأشارت المصادر الأهلية إلى أن البناء يقع قرب “دير مار مارون” الشهير الذي يقع في “خربة البللور”، على الجانب الشرقي الجنوبي من البحيرة .
.

الرستن تاريخيا”

مدينة الرستن
مدينة الرستن
تنتصف بلدة الرستن الطريق ما بين حمص وحماه، حيث يمر نهر العاصي وقد عمق مجراه عن السهول المجاورة حوالي سبعين متراً ورسم انعطافاً نحو الجنوب والشرق. اختار سكان الرستن الأوائل السفح الأعلى الشرقي لهذا المنعطف. وبنوا بيوتهم من الحجر البازلتي الأسود الموشى بالحجر الكلسي الأبيض بعض الأحيان أو من الحجر الكلسي الأبيض فقط. وقد سبقهم قبل إنجاز مساكنهم هذه ساكنوا الكهوف الذين تركوا آثارهم من الأدوات الحجرية على جوانب الوادي،

يرجع تاريخ إنسانها الذي كشف أثار أدواته الحجرية العالم “فان لير” إلى عصر الفيليفرانشي المتأخر (أوائل البلايستوسين الأوسط) شرقي موقع السد (على السفح الأعلى لوادي العاصي مقابل بلدة الرستن)

مدينة الرستن
مدينة الرستن
.
وتعتبر الرستن بمثابة قلعة عالية تشرف على نهر العاصي، وقيل عنها: لم تكن “حمص” قبل العصر الروماني، وإنما كانت “الرستن” المدينة الرئيسية في المنطقة التي أسسها “سلوتس نيكاتور”، وكانت قاعدة إمارة عربية، دخلت تحت حماية الدولة الرومانية في عهد “أغسطس” و”طيباريوس”»
.
يعود تاريخ المدينة إلى النصف الثاني من الألف الثانية قبل الميلاد، فقد عثر فيها على نقش هيروغليفي يعود إلى تلك الحقبة.
وبلغت أوج ازدهارها في العهد البيزنطي، حيث كانت إحدى الأسقفيات التابعة لبطركية أنطاكية، في حين كانت تابعة إدارياً إلى “فينيقيا الثانية” التي كانت حمص مركزاً لها، وتضم دمشق وتدمر وبعلبك.
.
وبحسب المعطيات التاريخية، وقعت الرستن تحت النفوذ الروماني عام 64 قبل الميلاد أيام القائد الروماني بومبي.
وهي من المدن الغنية بمعالم سياحية وآثار قديمة تعود إلى عهود القدماء من الكنعانيين والآراميين، مروراً بالعهد الروماني والإسلامي والعصر الحديث.
.
وعلى مجرى العاصي أقيم الجسر القديم الذي يصل مناطق الشمال بمناطق الجنوب وأقيمت عليه الطاحونة التي تدار بطاقة جريان العاصي (زالت الطاحونة بعد بناء السد فوقها).

تمتاز الرستن بالطبيعة الخلابة جداً حيث يلتف نهر العاصي حول المدينة من جهة الغرب والشمال.

مدينة الرستن
مدينة الرستن
مدينة الرستن
مدينة الرستن