الغنوصية…
الغنوصية أو العارفية أو العرفانية Gnosticism
هي مدرسة عقائدية أو فلسفية حلولية نشأت حول القرن الأول الميلادي، ويعتقد البعض أن لها جذور وبدايات تعود إلى القرون الثلاث الأخيرة قبل الميلاد في المجتمع الاسكندري لتبرير انتشار الديانة المصرية القديمة في الأمبراطورية الرومانية بجانب الديانات المحلية.
![]()
الغنوصية طورا جديدا لدى ظهور المسيحية لإثبات تواؤم المعتقدين. وكانت لا تتعارض مباشرة مع الديانات التوحيدية كالمسيحية واليهودية، ولكن تم مقاومتها و من قبل الكنيسة منذ فترة مبكرة.
في 1945ازداد النقاش لدى اكتشاف مخطوطات نجع حمادي المكتوبة في القرن الخامس المسيحي والتي مازالت المصدر الرئيسي والأكبر للغنوصية.
الغنوصـية

’الغنوصـية‘ Gnose كلمة يونانية تعني ’المعرفـة‘، اصطلح الدارسون على استخدامها لوصف عدد من الحركات الدينية في العالم الروماني القديم، كثيرٌ منها لا صلة له على الإطلاق بالمسيحية. وهي تيار ومذهب فكري مُعقّد ذو فلسفات باطنية، بذل جهده لاكتساب المعارف الفلسفية الوثنية، مُهملاً الوحي الإلهي كأساس لكل معرفة لاهوتية، ومُفسّراً إياها تفسيراً مجازياً خالطاً بين النظريات الفلسفية الوثنية مع العناصر الذي نقلها مع العبادات الشرقية، مكوِّناً بذلك نظريات وفلسفات غريبة. لهذا فإن كل شكل من أشكال الغنوصية يشمل بعض الفكر اليهودي إلى جانب الغنوصية الوثنية، ويبدو أن العهد الرئيس للغنوصية هو الرؤى اليهودية وأفكارها عن العالم السماوي، بالإضافة إلى نظرية ثنائية الكون والخلق -المنقولة نوعاً ما عن فارس (ايران) والتي تضع الله وأعماله “الصالحة” من جهة قبالة العالم وأعماله “الشريرة” من جهة أخرى، لهذا خرجت الغنوصية بمبدأ التعارض القائم – والدائم- بين الروح والمادة (الجسد). وهكذا خلع الغنوصيون على الفكر اللاهوتي طابعاً غنياً باستخدام المنطق، وبهذا يصح القول أنهم أسسوا اللاهوت العلمي أو ’علم اللاهوت‘.وتذهب الغنوصية إلى أن الخلاص هو في تعلّم الأسرار الخفية ومعرفة أصل الروح ومصدرها الحقيقي، ومعتقدها الثنوي يجعل الروح الخيّرة في مواجهة الجسد الشرير، وفي حالة تعارض دائم مع المادة الفاسدة. والأرواح وحدها تمتلك المعرفة، وهي قد خلصت بالطبيعة، وهذا يستتبع كُرهاً للدنيا المادية ودعوة دائمة إلى التقشف. وفي العقيدة الغنوصية، الإله الحقيقي هو إله يخفى عن عيون البشر ويتجلى بإله سفلي هو خالق العالم، وهي ترفض إله العهد القديم الذي تعتبره فاطراً شيطانياً، شريراً وغيوراً ومسؤولاً عن كل مثالب العالم. وتعتبر المسيح معلماً روحياً مكلفاً بقيادة البشرية نحو معرفة الله الحقيقي الخفي. والمسيح حسب الغنوصية ليس ابن إله العهد القديم، بل هو من ’شيث‘، الابن الثالث لآدم الذي ينتمي إلى المعبودة الأنثوية “باربيلو” Barbélo .
والغنوصية حركة دينية خاصة، لكنها ليست مُحددة بسياق مُوحّد، بل هي مجموعة من الفروق والمدارس، التي كان لها في عصور المسيحية الأولى، عقائد مشتركة عن ’المعرفـة‘، لكن الكنيسة الأرثوذكسية (المستقيمة الرأي) رفضت هذه الحركة بمعارفها وممارساتها. وذلك لأن أعضاء الجماعات الغنوصية، الذين كانوا يعتقدون أنهم يملكون مفتاح المعرفة غير المُتاح للآخرين، قد تميّزوا بالحقد على العالم المادي الذي كثيراً ما يعتقدون أنه ليس من خلق الله، بل من إله دونه قد خلقه ليحبس فيه أرواح البشر. وفي المفهوم الغنوصي، أن البشر، حرفياً، مُحاصرون في أجسادهم، كما في قول يسوع مُخاطباً يهوذا: “هذا يُغلّفني” حسبما تُشير مخطوطة ’إنجيل يهوذا‘ (الإسخريوطي)، والتي سيلي تفصيلها لاحقاً. ومعنى الخلاص عندهم هو أن ينطلقوا ويتحرروا من أجسادهم تلك.
لقد ظهرت الغنوصية عام 70 ميلادية وتطورت في القرن الرابع، وصار لها عدة مذاهب، منها مذهب “القاينيين” الذين ظهروا حوالي عام 158/159 بعد الميلاد، وهو جزء من حركة عبدة الأفاعي الذين يعتبرون الأفعى رسول الحكمة المنقذة للبشر، وكانوا يؤمنون أن “يهوه” كان ناقصاً وعقله مليء بالجهل والغطرسة، لذلك اعتبروا أن اكتمال الطبيعة الإلهية، يقتضي البحث عن حقائق مناقضة لتعاليم “يهوه”، فوجدوا في “قايين” نموذجاً يعبرّ عن رؤيتهم ومن وجهة نظرهم أن “قايين”، عندما قتل أخاه “هابيل”، برهن أنه يفوق “يهـوه” الذي يرعى هابيل فقدِّسوا “قايين” ثم أضافوا إليه “عيسو” وسكان مدينة سدوم (التي عرفت في الكتاب المقدس بتجبر أهلها)، وأخيراً، “يهوذا الاسخريوطي”، وغيرهم.

أهم ما تمركزت حولهُ الفرق السرية المسيحية هو الشرارة الإلهية (Divine Spark) والذي هو الجزء الإلهي في داخلنا، لذلك كان الفداء والعرفان لديهم يتركزان على هذه الشرارة وأصبـحت حادثة صلب المسيح الجسدانية لا قيمة لها، بل إن الإيمان بها قد يحتم على الإنسان أن يكون عبدًا وخاضعًا لعالم المادة الجسداني الكثيـف الذي خلقه الإله الزائف (Demiurge) الذي هو مجرد (Simia Dei) بمعنى مقلِّد للرب وخالق صور باهتة وكثيفـة للنماذج الأوليـة (Archetypes) في الملأ الأعلى النوراني اللطيف الشفاف.
وهذه رؤية أفلاطونية التي هي المنبع لكل الرؤيـات الوجودية خارج عالم المادة فعند أفلاطون نحن هنا (سجناء) في عالم الظلال وعبر تكشّف معنى الصُور (Eidolon) نرتقي إلى النور والارتقاء من عالمنا الذي رُمز إليه بالسرداب المُظلِم إلى الشمس النورانية حيث هناك ينكشف الإلهي من الصُور، وهذه هي رمزيـة الكهف المشهورة عند أفلاطون حيث نحن كبشر نعيش في الكهف ولا نرى إلا الظلال من الصور التي هي انعكاس للإلهي في العالم النوراني الناري، لذلك قال الغنوصيين بالهرمية (Hierarchy) المشتقة من (Hieros) مقدس و(Arche) مبدأ/ بدايـة (مبدأ مقدس) بمعنى تقسيم الناس إلى طبقات بحسب المعرفة (Gnosis)، والتي كما لدى أفلوطين لكل درجـة فيض (Emanation) يرتفع تدريجيًا حتى القمة حيث يتماثل الإنسان عندها مع اللوغوس (Logos) الناري ويتألّه ويصبح (Logikos) مماثلًا للوغـوس وأن اللوغوس يحل فيه.
ودائمًا يكون الارتقاء في المعارف ليس بالمنطق العقلي والجدلي لكن بـالزواج المُقـدس (Hierogamy) في مكان يوازي وسط الضريح مركز العبادة يُسمى “حجرة العروس” (Bride Chamber) والتي هي طقوس تقام بالسر(Myster). وهذا كفيلٌ أن يجعل آباء الكنيسة يحاربون الطوائف المسيحية السرية؛ بالإضافة كون لديها ازدراء من عالم المادة، حاربت هذه الطوائف الشريعة الموسويـة والقانون بشكلٍ عام كونها تعطي الخلاص لأمور تقيّد الإنسان ماديًا لذلك تعاملـوا مع الوجود المادي بوجود معكُـوس (Counter Existence)، أما بالتزهد المُفرط كالطائفة التي أسسها تاتيان السوري (Tatian the Syrian) والتي عُرف أعضاؤها باسم “الإنكراتيين” (Encratites) والتي اعتبرت الزواج مجرد زنا.
والازدراء من الزواج مُشترك حتى مع الطوائف السرانية المسيحية (الاباحية Libertinism) كونهُ يستهلك الشرارة الإلهية في تكثير الجنس البشري بذلك يخدم العالم المادي ويزيد كفة الكثافة والظلمة لذلك يعتبر الغنوصيون عدميين (Nihilists) منتقدين للقيم المُحاطة بهم ولديهم حالة ازدراء من قيود الجماعة تحت أسماء القانون أو الكنيسة الجامعة وكانوا عبثيين متمردين أخلاقيًا ومن أوائل من أعطى البنيـة لأفكار أوروبا بالعهد الحديث، لكنها كانت تؤمن بالوجودية في قيمة عُليا شبحية خارج المادة تتوق إليها النفس لذلك هُم (عدميون وجوديون) بنفس الوقت!

الطوائف المسيحية الغنوصية
في اورشليم
من أوائل الهراطقة سمعان المجوسي/ سيمـون الساحر (Simon the Magician) الذي ذُكر في (أعمال الرُسل ٨:٩-٢٤) والذي يُلقّب من قِبل أتباعه (قوة الله العظيمة) وقد دخل في المسيحية على يد الرسـول فيليب؛ ويُذكر أنه أراد شراء (روح القـدس) من الرسل بدراهِم. وتدعى بدعته”السيمونية”
كان سمعان ابنًا لساحر يهودي من السامرة وكان تلميذًا لسامري يُدعى دوسيثيوس (Dositheus) المتوفّى ٢٩ م والذي كان من أتباع يوحنا المعمدان وقد ادّعى (دوسيثيوس) أنه المسيـح وأن روحه أبدية لذلك كان أتباعه ينالون الخلود عند تعميـده إياهم وعند موته صارت القيادة لـ(سمعان) وقـد سافر سمعان فـارس، العربيا، مصر باحثًا عن المعارف السحرية (Magical Lore) وأثناء زيارته مدينـة صور لمـح من نساء بيوت البغاء امرأةً تُدعى هيلينا (Helena) يونانية الأصل، ورأى أنها تجسُـد لـ”الفكرة” (Ennoia) قرينة الإله ما قبل ما هو موجود (Pre Existent God) والذي هو نارٌ سامية كان وكائن وما سيكون والذي منه خلقت ستـة أيونات (Aions) لكل منها قرين وأما سقوط (Ennoia) كان لتمرد بعض الملائكة والتي انتهت بسقوطها وانحلال قواها فصارت مسجونةً في العالم السفلي في جسد نساء منتظرة (الخلاص) للرجوع لأصلها وقد تجسدت في صورة (هيلينا) المشهورة في الملحمة اليونانيـة الإلياذة والتي كانت سببَ الحرب بين الهيلانيين (اليونان) و(الطرواديين) والتي لم تكن سوى صورةً شبحيـةً (Eidolon). ( و أعتقاد أن هيلينا اليونانيه كصُوره شبحيه لا واقعية لها ذُكرت في جمهوريه أفلاطون كرمز للحقيقه في عالم الظل )
أمّا سمعان فقد كان يرى نفسه (Avatar) تجلّي (النار السامية) الذي خلّص قرينته (Ennoia) المتجسدة في (البغي هيلينا) وكانت هي القمر (Selena) تجلي الحكمة (Sophia)، أما سمعان (قوة الله العظيمـة) و(شمس الأرواح)؛ وقد شرف هيلينا وسمّاها بـ”السيدة” (Kuria) وصار الاثنين مُخلصين والإيمان بهُما خلاصًا؛ وكان يُلقب سمعان بـ”المُفضل” و”القائم” والتي ترمز إلى طقوس تتمركز على العضو الذكري (Phallic Rites) داخـل الجماعة ومع خليلته (هيلينا) حيث يقول (ابيفانوس السلاميسي) بأن داخل طائفة سمعان فيها سحـر شهواني (Erotic Magic) يُستعمل فيها سائل المني ودم الطمث. أما بالنسبة لمعتقداته بالمسيـح فقد كان يرى أن يسوع الناصري لم يصلب إلا كشبه لا على وجه الحقيقة وأن العالم المادي من صنع (الديمورج Demiurge) الإله الزائف.
في الاسكندرية
من أشهر تلامذة المدرسـة السمعانية (Simonian School) الذين يعتبرون مؤسسين للغنوصية في النطاق السوري وفي أنطاكية على وجه الخصوص والتي انتقلت لاحقًا إلى الإسكندرية في مصر كميناندر (Menander) والذي كان يقول أن الخلاص لا يكون إلا عبر السحر المتعالي (Transcendental Magic) وقد ابتدع تعميدًا سحريًا، فبعد أن يُعمّد أتباعه بالماءتتنزل (نار) عليهِم ثم يُعاد الشباب لأجسادهم ويبقون خالدين؛ وأيضًا ساتورنينوس (Saturninus) الذي يرى أن الخلاص لا يكون بالإيمان وحده، لكن بمعرفة الشرارة الإلهية (Divine Spark) والتي لا يتلقّاها الجميـع؛ والأشهر بينهُم الغنوصي الشهير باسيليدس (Basilides) الذي نقل الغنوصية السورية من أنطاكية إلى الإسكندرية.
وقبـل باسيليدس وڤالنتينوس كان في الإسكندرية طائفة مسيحية- يهودية مؤسسها سرينثـوس (Cerinthus) الذي نشط نهاية القرن الأول ميلادي، والذي رسم صورة له القديس ايرينيوس (Irenaeus) بأن يوحنا تلميـذ يسوع صاحب الإنجيل الرابع كان على علاقـة عداوة معهُ أي سرينوس حيث كان الأخير يزدري التقاليـد اليهودية كالسبت والختان وأن الإله الأعلى ليس هو خالق العالم لكن حاكم مختص بالعالم المادي يسمـى في كتاباتهم “أركون” (Archon)، ويسوع كان إنسانًا وُلد من مريم وزوجها يوسف لكن أثناء التعميد نزلت عليـه قوة المسيح (Christ Force) والتي هجرتهُ قبل الصلـب لذلك الذي عُذب وَ صلب يسوع الإنسان وليست قوة المسيـح الإلهية؛ ويذكر مؤرخ الكنيسة يوسابيـوس القيصري أن سرينثوس آمن أن قوة المسيح سترجع وتحكم الأرض ألف سنة (الإلفية السعيدة).
وفي هذا العصر ستباح كل المتع الحسية من ملذات وموائد واحتفالات اقتران حيث متع الجنس لا حد لها فيها؛ أشهر تلامذته كاربوكراتس (Carpocrates) الذي أسس طائفةً سريةً في الإسكندرية لا يُدخل إليها إلا بكلمة سرية (Symbola) وقد كانت له خليلة تُدعى ألكساندريا (Alexandria) تعلم هي الأخرى داخل الطائفة. كانت الطائفة تبجل الفلاسفة الإغريق كڤيثاغور، وأفلاطون، وأرسطو، وقالوا بنفس قول معلم كاربوكراتس أن يسوع إنسان وُلد من يوسف ومريم، لكن له سمةٌ إلهية لذلك نزلت عليه قوة المسيح. وكانت لدى الطائفة أنجيل سري لمرقس (Mark) يختلف عن الإنجيل القانوني يحتوي على طقـوس إيروتيكية/ شهوانية (Erotic Rites) وأيضًا يُعتبر كاربوكراتـس من أوائل من كانت له رؤية مشاعية/ اشتراكية في داخل الطوائف المسيحية.
وبلا شك ذلك من أثر الأفلاطونية في الطائفة، لذلك كانت الطائفة تزدري الشريعة الموسوية لأنها تحتوي على المُلكيـة في حين في رؤيته أن الملكية الخاصة يجب أن تُتاح إلى الجميع من ثمار الأرض وممارسة الجنس الحر بلا قيود لذلك قالوا بواجب الزنا وكره الزواج بالعقد؛ وإذا كان معلمه سرنثيـوس يقول بالإباحة في جنة الألفية السعيدة عند عودة المسيـح، فقد جعلها تلميذه عمليةً داخل الطائفة، وكما يقـول إكليمنـدس السكندري أن طقوسهم تنتهي بوليمة عشاء وخمر وتُطفأ الأنوار.
وسعيًا لنعمة الرب يتحد جنسيًا مع أي فرد من الطائفة في الظلام؛ وأيضًا الطائفة كانت تقدس (السائل المنوي) كشرارة إلهية ترتبط بتجسد الرب (God Incarnate) لذلك قالوا أن قوة المسيح (Christ Force) تحل عليهم فيصبحُون مشابهين ليسوع الناصري، لذلك عندما مات ابن كاربوكراتس المدعو إيبفانس (Epiphanes) اعتقدوا أنه صعد ليكون أيون (Aiôn) خالدًا في أحد درجات السماء وبُني له معبد تقدم له القرابين في بداية كل شهر قمري.
ومن كبار الغنوصيين في الإسكندريـة باسيليدس (Basilides) من المدرسة السمعانية (أتباع سمعـان المجوسي)، والذي انتقل من أنطاكية إلى الإسكندرية ليؤسس مدرسته الخاصـة، والتي كانت رؤيتـه النشكونية (Cosmological) أن المُتعالي فوق الخلق موجود عدمي (Non Existent)، والذي خلق سلسلـة فيوضات تتنزل سفليًا حتى تكونت ٣٦٥ سماءً، والتي أدناها يحكمها إله اليهود والذي سماه أبراكسـاس (Abraxas)، والتي أعلاها سماء تسمى (Ogdoad) المجال الثامن، والأخيرة تُسمى (Hebdomade) “سماء ما تحت القمر” عالم الكون والفساد الذي نعيش فيه والذي يحكمهُ كما قلنا إله اليهود الذي أعطى الشريعة الموسوية ولذلك الملأ الأعلى أرسل من العُلى (اللوغوس) العقل الكلي (Nous) المسيح ليحرر المؤمنين من عبودية المادة ويحرر الشرارة الإلهية (The Divine Spark)؛ رؤيتهُ لعملية الصلب دوسيتيـه (Docetic) حيث وقع شبه يسوع في حامل صليبـه “سمعان القيرواني” المذكـور في (مرقس ١٥: ٢١) الذي صُلب عوضًا عنه وارتفع يسوع بقوته الغير جسدانية إلى السماء ساخرًا ممن لم يقدروا الإمساك به وصلبه؛ أما الغنوصي الآخر هو ڤالنتينوس (Valentinus).
وفي الوقت الذي كان يتعلم في الإسكندريـة كان باسيليـدس يدرس فيها لذا يفترض الباحثون أن ڤالنتينوس تأثر بأفكاره. كانت رؤيتُه الكونية تقارب الباسيليدية في أن الإله** ماقبل موجود (Pre Existent God) في الملأ الأعلى (Pleroma) خلق سلسلـةً من الأيونات (Aeons) فاضت مُشكلة فيوضات بحالة اقتران ذكري-أنثوي (Androgyny) وتسلسلـت حتى الحكمة (Sophia) التي كانت في حالة جهل (Ignorance/ Agnosia) بماهيـة قرينها أو النصـف الذكري منها، ومن جلها فاضت الظُلمة** التي منها خُلق الديمورج (Demiurge) والعالم المادي لذلك كما جاء في (The Gospel of Truth) الڤالتنينـي الذي ذكرهُ ايرنئيـوس أن عالم المادة كابـوس والمعرفة (Gnosis) هي اليقظه والخروج من عالم الكوابيـس هذا.
وقسّم العالم إلى عالميْن (Ogdoad) المجـال أو الفلك الثامن الأصل الملأ الأعلى (Pleroma)، وعند البوابة (Horos) الحد بين العالمين سقطت صوفيا إلى العالم المادي المُسمّى (Hebdomad) من (Hebdomos) بمعنى سبعة المجالات أو الأفلاك السبعـة؛ ورحمة من الإله الأعلى أرسل الأيونات (Aeons) الروح القُدُس (Holy Spirit) والمسيـح (Christ) لإنقاذ صوفيا من عـالم المادة.
وهو أيضًا رؤيتـه لطبيعة المسيـح دوسيتيـه أنه ظهر فقط كجسد لكنه لم يتجسـد من لحم ودم على وجه الحقيقة، وقال فقط الروحانيـون (Pheumatics) يفهمون حقيقة المسيـح، وأن البذرة الروحانية (Spiritual Seed) معلومةٌ لديهم، حيث يعتبرون أن أغلب الناس ماديون (Hylics) لا يعرفون من رسالة المسيـح إلا الظاهر منها.
وكون عملية الخلق تعتمد لديه على ثنائية الاقتران لذلك تعتبر طائفته من أكثر الطوائف شبقيةً (Libidinous) وذلك أيضًا أثار عليـه هجوم آباء الكنيسة؛ حيث كان أتباع الطائفة يستمتعون بمحاكاة فعل الأيونات (Aeons) والذي نشاطها اقتراني، ففي ١٥ فبراير يحاكي أعضاء الطائفة ويشاهـدون عمليـة التزاوج الإلهي (Theogamy) في حجرة الزفاف (Bridal Chamber) التي تتواجد في ضريحهم المُقدس. من أشهر تلامذة الڤالتنانية برديصان (Bardesan) الرهاوي.
في آسيا الصغرى
ولكن قبل الانتقال إلى الانشقاقات المسيحية في آسيا الصغرى نذكر عدة فرق مسيحية سادت في مصر؛ منها الباربيليون (Barbelites) والتي مركزها الإسكندرية الذين يبجلون الإلهة (Barbelo) قرينة الرب والأم الكونية، ولكنها بعد اغتصاب حكام العالم المادي الأراكنة (Archons) لها أصبحت بغيًّا ساقطة (Prouneikos)، ولكن قوتها الألهية تبعثرت في عالمنا ومهمة أتباعها أن يجمعوا قوتها الألهية من مني الرجال ودم النساء، وهو شكل من الأفخارستيا (Eucharist) لديهم وترتبط بهذه الطائفة طائفة الشيثيون (Sethians) التي تأسست في مصر وامتدت إلى آسيا الصغرى.
والذين آمنوا أن شيث وقرينته نوريا (Norea) هُم السلف لعرق النخبة (Elect Race) وأن سر شيث الذي تلقاه من آدم كتبه في عمودين: واحد من طوب، والآخر من حجر. وهذه الكتابة المنقوشة السحرية هي من حفظت أصحاب الطوفان وقد خُبئت في قمة (Charaxia) وهو جبل خارج عالمنا المادي، وأمن الشيثيـون بالفترات المتقطعة للوحي واستمرار تناقل أسرار آدم في عرق النخبـة التي تتناقل سلالتها عبر نسل نوراني (Phoster) الذي يظهر من عصر إلى عصر.
وقد تفرعت من الشيثية الأوفيتيون (Ophites) من كلمة (Ophit) بمعنى حيّة؛ لأن العالم في تصور الشيثية كرحم يدخل فيه شيث الذي يعتبر الكلمة (Logos) بشكل أفعى، وترسم الحية ذيلها في فمها وهذا الرمز الشهيـر المعروف بـ(Ouroboros) الذي يقول: “أنا ألفا (Alpha) وأوميغا (Omega)، الأول والآخر، البداية والنهاية.” ومنها طائفـة النحشية (Nassenes) التي تبجل حية عدن وتقول أن يسوع المسيـح أحد تجسادتها.
(بار ديصان) ابن نهر ديصان في مدينة الرها (Edessa) الواقعة شمال مابيـن النهرين؛ مدينة سريانية اختلطت ثقافتها بالثقافة الإيرانية والهيلنسيتية. كان (بارديصان) من تلامذة المدرسة الڤلنتانية الفرع الشرقي وكان مقرب من ملك الرها أبجر التاسع. ويعتبر مُبتكر فن الترانيـم السريانية وأن مار أفرام السرياني تأثر بأوزان شعره وصاغ أشعارًا مماثلةً لمحاربة أفكاره هو وابنه هارمونيـوس؛ رؤيتـهُ الكونية مبدؤها خمسة عناصـر مُنذ القدم، كانت في الجوهـر لكنها تراخت وتاهت ثم انتفضت، وعصفت الريح بكل قوتها وصارت فوضى حتى أرسل الرب الكلمة (Logos) وأمر الريح بالسكون فاستدارت على نفسها ومن هذا الخليط الخُماسي خُلقت الأشياء السفلى والعليا. وبرديصان ممن يقول بثنائية العالم نور في الأعلى لا يحدهُ شيء سوى في الأسفل يحدهُ الظلام، وقال أن النور حي عالم قادر منه الحركة والحياة، وأن سمعه وبصره وسائر خواصّه واحد، وأن اللون هو الطعم وهو الرائحة وهو المجسة، بذلك إلهه نور خماسي مؤنسن.
وَأشهر هرطقتيـن في الأناضول واجهتها الكنيسة في القـرن الثاني؛ هرطقـة مرقيـون السينوبـي Marcion) of Sinope) والذي أصبح بارزًا في كنيسـة روما بعدما قدم إليها عام ١٤٠ م لكنـه سُحر بتعاليـم رجل من أتباع سمعان المجوسي يُدعى “سيـردوس” (Cerdo) وهو غنوصـي سوري، كان مُعتقده أن الرب الأعلى المجهول (Unknown) والذي لم يُعرف إلا عبر يسـوع، أما إله العالم السفلي فهو إله الشريعة الموسوية إله زائف، وقال أن القيامة للرب يسوع كانت بالروح وليس الجسـد.
وأساسيات اللاهوت عند سيردوس طوّرها مرقيون وقال أن المسيـح أرسل من قبل الأب المجهول ليمحو كل أعمال الأنبياء والناموس للعهد القديم، وكانت رؤيتهُ دوسيتيـه (Docetic) أن يسوع اتخذ شبه إنساني حيث كان ظهورُه خياليًا (Phantasmal)؛ امتنـع مارقيون عن أكل اللحم وشرب الخمر، وفي الأفخارستيا استبدل الخمر بالماء، وكان يزدري الجسد اللحمي (Sarkikos) للإنسان الذي بدايتـه مولود وسط نجاسات، ونهايته يتحول جيفة في التراب، لذلك كان يزدري الزواج ويعتبره من أعمال إله الشريعة الموسوية؛ أدينت معتقداتهُ في مجمع نيقية ٣٢٥ م.
الهرطقة الأخرى هي المونتانية (Montanism) لصاحبها مونتـانوس (Montanus) من أردابان (Ardaban) القريبـه لإقليم فرجيا في الأناضـول؛ حوالي عام ١٧٢م جاءه ومضٌ انخطافي وصار يتنبأ وادّعى النبوّة وأنهُ يوحى إليه، وقال أنه الفارقليطا (Paraclete) روح الحقيقة وأنه تجسدٌ لروح القدس (Holy Ghost). وأسس لهُ جماعةً روحانيةً في فرجيا، وكانت معه امرأتان ادّعتا النبوة هما: ماكسيميلا (Maximilla) وبريسيلا (Priscilla). فالأولى قالت أنها روح القدس والثانيـة قالت أنها المسيـح بصورة أنثى. وعُرفت هرطقتهم عند الكنيسة باسم (CataPhrygia) بمعنى “ذات الجذور الفيرجية”.
وقد كان هو وأتباعه يرَوْن أنهم في العهد الثالث (Third Testament)، حيث يقسم مونتانوس العصُور إلى ثلاثة: العصر البدائي “عصر مخافة الله” وهو عصر الطفولة الذي أنزلت فيها الشريعة، العصر الثاني الإنجيل “عصر حماس الشباب”، الثالث عصر الفارقليطا روح القدس وهو عصر نضـج، حيث ختمت النبوة بالمسيح، وكانوا من أصحاب الرجعة (Adventist) يؤمنون بالرجوع الثاني للمسيح ليؤسس أورشليم الجديـدة في منطقة (Pepuza) الواقعة وسط إقليم فرجيا؛ وعارضوا الزواج ودعوا إلى انحلال الروابط الزوجية، ولديهم الولادة خطيئة، والأهم أن واحدًا من أهم مؤسسي اللاهوت الكنسي -والذي هو ترتليان (Tertullianus)- انشقّ عن الكنيسة وانضمّ إلى هذه الطائفة سنة ٢٠٧ م وظلّ فيها لنهاية حياته.
ومن الهرطقات أواسط القرن الثالث ميلادية هرطقة البولسييون (Paulianists) لأسقف أنطاكية بولس سميساطي (Paul of Samosata) اللاخلقيدوني والذي كان لهُ نفوذ عند ملكة تدمر زنوبيـا، والذي زعم أيضًا أن روح القُدُس يوحي إليه.
وكان يقول:
“يمكن أن أكون المسيح إن شئت؛ لأننا من طبيعةٍ واحدة.”
معتقد الغنوصية في صلب المسيح
كون المسيح هُو تجسُّـد اللوغوس أي تجسد لحميّ لـ( الكلمة) فتـح خلافًا بين الفِرَق المسيحيـة على طبيعـة المسيـح، مثلًا اعتقدت النسطوريـة أنّ يسوع طبيعـتهُ كإنسان منفصلة عن طبيعته الإلهية بحيث تكون مَن تألّمت وَصُلبت هي الإنسانية لا الإلهية، أساقفة الإسكندرية وَاليعاقبة آمنوا بالطبيعة الواحـدة للمسيح التي هي إلهية وَهي من تألمت وَصُلبت، بحيث بصلبه تُرفع الخطيئة وَيتم الخلاص؛ أما لدى كنيسة روما وَأتباعها المُلكيين Monarchians فطبيعة المسيح الإلهية لا تنفي طبيعته الإنسانية بحيث أنهُ كان يشرب وَيأكل وَلهُ احتياجاتهُ الإنسانية وَهُو من تألم وَصُلب بالطبيعتيـن!
لكنّ هُناك رأيًا آخر في المسيحية، وَهي الفِرق التي صُنفت بـ(الغنوصية) بحيث أنّ بعضها لم يؤمن بالتجسُّـد Incarnation وَلا بالصّلب، إذ أنّ الجسد وَالعالم المادي ككُلّ شيطانـي خَلَقهُ الصانع الشيطاني Demiurge، وَهُو فوضوي ناقص، فكيـف للمسيح القادم من اللوغوس، من الملأ الأعلى (Pleroma) أن يتجسد في العالم الجسداني؟
بذلك آمنوا أنّ جوهر المسيـح (Virtus Incorporalis) قوة لاجسدانية أو هو ليس بجسد، بذلك سُمّوا بـ(الظاهريون . Docetists)، أي أنّ المسيح (شبحيّ بالكامل)؛ روحٌ خالصة لم تتجسّد وَلم تتحول لجسـد، لكن ظهر أو بدا dokein أنهُ جسد وَأنهُ تألم لكنهُ في الحقيقه لم يتألم وَجسدهُ كان مجرد خيال (Phantasmal)، لذلك شُبّه وَبدا أنهُ عانى وَصُلب على الصليب!
وعند الغنوصـي (باسيليدس) أنّ بإمكان المسيح جعل نفسه غير مرئي وَأنه يتلاشى فجأة وَهذا واضح على وجه الخصوص في (إنجيل يوحنا)، حيث يذكر أنه عندما أراد اليهود رجمهُ اختفى، وكان يرى أن ليس يسوع من صُلب لكن (سمعـان القيرواني) الذي حمل الصليب (مرقس ١٥ : ٢١)، وَعند حمله صليب المسيح تباعد يسـوع بين حشود الناس بينما عُذب وَصلب سمعان القيرواني.لدى الغنوصـي (كيرنثوس . Cerinthus) – وَالذي كان يعتقـد بمعتقـد ( التبنّـي . Adoptionism)- أن يسوع الإنسان كان مُقدسًا وَحياتهُ بلا خطايا، فصار مخُتارًا كهيكـل أو وعاء لـ (المسيـح اللوغوس) السماوي، فصار مسيـحًا بعد أن عمّدهُ يوحنا المعمدان في نهر الأردن وَأن الأناجيل القانونيه Canoiques لم تذكر معجزات للمسيـح قبل التعميد بنهر الأردن* بعدها صارت لهُ قدرة النطق الإلهي في التعليم وَإحياء الموتى وَشفاء المرضى حتى لحظة خيانة يهوذا، عندها غادرت يسوع الإنسان قوة المسيـح لذلك من عانى وَصُلب يسوع الإنسان لا المسيح الإله، لذلك صرخ (إلهي إلهي، لمَ تركتني؟) أو كما جاء (Gospel of Peter) (ايلي ايلي لم تركتني؟)
أيضًا في نصّ غنوصي من نجـع حمادي (Apocalypse Of Peter) يقـول بطرس:
بينما المسيـح مستعـد ليُصلَب، في الوقت نفسـه هناك صـورة أخرى فوق الصليب لشخص سعيـد وَيضحك، وَهذا الضاحك هُو (المسيح الحي . Living Christ)، أما من كان يتجهز للصلب فهُو مسُتبدل وَهو من تألم وَصُلب لا المسيـح.
في الإنجيـل المنحـول (Acts Of John) حيـث عند الصلب يظهـر يسوع ليوحنا بالكهـف بجسـد نوراني، ويقول مُشيرًا لحشود الناس (إن الناس بالأسفل اعتقدت أني مصلـوب!)، حيث كشـف لهُ عن صليب نوراني، الرب معلـق فيه (بلا شكل)… فقط صوت إلهي يصدر منهُ).
آمن الغنوصيـون بعدم تجسد المسيـح لكن تشبهه أو اتخاذه جسدًا كتشبّهٍ بالناس، لا أن الجسد جسدهُ؛ حيث في النص الشيثي (The Second Treatise Of The Great Seth) عند هبُوط ( شيث )/ التجسد الأول للوغوس، لتجنب (الأركونات) شياطين السماوات، ظهر بظهورات مختلفة، يحجب نفسهُ عنهُم، وَعندما هبط للأرض بدّل هيئتهُ، فرض على نفسه شبههُم أي شبه العالم الأرضي؛ بحيث الجسد مجرد رداء لهذا الكائن الشبحي. لذلك يطلق على المسيـح في بعض النصوص الغنوصية Likeness الشبيـه، وَأنهُ يبدل صورتهُ بحسب مقدرة الإنسان على تقبل أي صورة، مثل نص (The Gospel Of Philip)؛ يذكر أن المسيح يظهر بالنمط الذي يتقبلهُ من يراه فللناس يظهر كبشر على شبههم.. حيث (الكلمة) تخفي نفسها عن الجميـع!
الغنوصـية القبطيـة
لم نكن نعرف، حتى عام 1850 م، من الكتابات الغنوصية، بخلاف ما فنّده الكُتّاب الكنسيون (إيريناوس، هيبوليتس، أبيفانيوس)، سوى مقتطفات من ’إنجيل مريم‘ (طبعة شميدت 1896 م)، بالإضافة إلى مجموعة من بعض المُؤلّفات (المخطوطات القبطية) -مختلطة وغير واضحة- عُثِرَ عليها في رمال مصر وترجع إلى النصف الثاني من القرن الرابع والقرنين الخامس والسادس ، بها أربعة أو خمسة مؤلفات ذات أهمية خاصة، هي:
(1) المجموعة الإسكيفيانية
وكانت ملكاً لشخص يُدعى Askew ’آسكيف‘، وهي حالياً في المتحف البريطاني بلندن، وتُقدم لنا ’إنجيـل الحـق‘ (Pistis Sophia) مُقسّماً إلى ثلاثة أجزاء، موضوعها
أحاديث بين المسيح القائم من بين الأموات وتلاميذه (خاصةً على ساحل بحيرة طبرية) ، وخاصة مع يوحنا ومريم المجدلية ، وهي تروي تكوين العالم المحسوس والسقوط (في الخطيئة) والفداء. وقد أُلِّفَت ’المجموعة الإسكيفيانية‘ (إنجيل الحق بأجزائه الثلاثة) في مصر ما بين 222 م وبداية القرن الرابع. أما الجزء الرابع من المخطوط، فهو مُؤلّف مستقل يشمل وحي يسوع عن التوبة، ويرجع إلى النصف الأول من القرن الثالث المسيحي. وفي نهاية المجموعة ذاتها يوجد مُؤلّف غنوصي آخر، مبتور البداية والنهاية، يتحدث عن بداية العالم.
(2) المجموعة البروسية
محفوظة بـ ’أوكسفورد‘ وكان يمتلكها ’چيمس بروس‘، وتتأرجح التواريخ المفترضة لتأليفها بين القرنين الثالث والعاشر الميلاديين، وإن كان يُرجّح أنها ترجع إلى القرنين الخامس والسادس الميلاديين. وتتضمن كتابين عن عصر ’اللوجوس (الكلمة) الكبير‘ ، هما
– [1] الكتاب الأوّل ويصف العالم المنظور وهو مليء بالصور الرمزية، التي تُقدّم على شكل رحلة في مناطق العالم المُتسامي؛ حيث يقود يسوع تلاميذه عبر الأماكن (الكنوز) القائمة في السماء، ويكشف لهم أسمائها السرية، ويُعرّفهم العبارة السحرية التي تُغلب بواسطتها الصعوبات وتَفتح السُبل للوصول إلى الكنوز، ويُختم الكتاب بنشيد للآب مُقدّم من يسوع وتلاميذه .
– [2] أما الكتاب الثاني ففيه يُجري يسوع -الموجود باليهودية- العماد المُثلّث بالماء والنار والروح، ويُعرّفهم العبارات السحرية المُعبّر عنها برسوم تسمح للغنوصيين بعد الموت أن يصلوا إلى كنز النور. وعليهم عند مرورهم بكل حارس من حُراس الكنز أن يُقدِّموا خاتماً، ويقولوا اسماً، ويتلوا دفاعاً، حينئذ يَقبلون السر الأعلى، أي: مغفرة الخطايا .
(3) برديـة برليـن القبطيـة (Berlin 8502)
وهي من القرن الخامس المسيحي، وتشمل 3 مؤلفات، هي
– [1] جزء من ’إنجيـل مريم‘ الغنوصي ونجد بعضاً منه يتحدث المسيح القائم من بين الأموات فيه عن مصير المادة وطبيعة الخطيئة، ثم رواية عن رؤية مريم المجدلية .
– [2] قطعة صغيرة من ’رؤيـا يوحنـا‘ نجد أجزاء منها كذلك في ’مخطوط نجع حمادي‘. يبدأ هذا الكتاب ’كتاب يوحنا السري‘ بقصة اللقاء في الهيكل بين يوحنا، أخي يعقوب، وفريسي اسمه ’أريجانوس‘ هاجم المُعلّم الذي اختفى، قائلاً: “لقد شردهم بمكر ودهاء”، فخرج يوحنا واختلى في الجبل، في مكان قفر، وتساءل: “لماذا أُرسِلَ المُخلّص إلى العالم بواسطة ابنـه؟ من هو أبوه؟ ما هي طبيعة الأبوين الذي نحن ذاهبون إليه؟” فظهر له طفل في هيئة شيخ وأوحي إليه برؤى تتخللها بعض أسئلة الرائي. ويُلاحظ في كلامه عن ظهور المسيح بأشكال مُتغيّرة “أنا الآب، أنا الأم، أنا الابن”، ويُعطينا وصفاً لله الثاني، الإله الحقيقي، المبدأ، القدرة، الذي ليس لأحد عليه سُلطان، ثم يستخدم صفات سلبية وإيجابية، ثم يأتي بتشكيل صورة الله وفكرته الأولى، ويذكر بعض العناصر من العهد القديم إنما بتفسير مُعادٍ لليهودية، مثلاً: “لا كما يقول موسى” .
– [3] حكمة يسوع المسيح كُتِبَ النص الأصلي باليونانية، على هيئة إنجيل غنوصي بعنوان ’وحي المُخلّص القائم من الأموات للرسول والنسوة‘. ويبدو أن كتابته كانت في القرن الثالث إن لم تكن في نهاية القرن الثاني الميلادي .
(4) مخطوطة ’إنجيل يهوذا‘، ومخطوطات قبطية غنوصية أخرى

وفي إحدى كهوف الصحراء، قرب”بني مزار” بمحافظة المنيا (200 كم جنوب القاهرة)، عَثَرَ فلاح مصري، في عام 1970 م، على مخطوطة غنوصية ’لإنجيل يهوذا‘ (الإسخريوطي) مكتوبة بالقبطية ’الصعيدية‘ على 13 ورقة، وُجِدت مع عدة وثائق قبطية غنوصية أخرى، هي
1- رؤيـا يعقوب.
2- رسـالة بطرس إلى فيلُـپس.
3- وأخيراً، ما يدعوه الباحثون بـ The Book of Allogenes .
وقد باع الفلاح تلك المخطوطات لأحد تجار الآثار المصريين الذي قام بتهريبها (عام 1984 م)، ووضعها لمدة ستة عشر عاماً في إحدى خزائن مصرف أمريكي (في Hicksville بنيويورك) إلى أن تمكن من بيعها (عام 2000 م) لتاجرة آثار من زيوريخ تدعى “فريدا تشاكوس نوسبيرغر”، واستقرت المخطوطة أخيرا لدى مؤسسة Maecenas المختصة بالآثار والفنون القديمة وذلك بغية إنقاذها، حيث كانت قد تعفنت وبدا ورق البردى في الصور شبيهاً بأوراق الخريف البنية الناشفة، وقالوا أنها تفتت إلى أكثر من ألف قطعة! واتفق المصريون مع مؤسسة “ناشونال چيوجرافيك” (National Geographic Society ’الجمعية الجغرافية الوطنية‘) ومعهد “ويت” للاكتشافات الأثرية على أن يبتاعا هذه النسخة بمليوني دولار تدفع مناصفة بين المؤسستين ليقوما بعدها بترميمها وترجمتها وإعادتها إلى وطنها الأصلي مصر.
في هذه المخطوطة الوثيقة المُهّتَرِئة، التي تُمثّل جزء من “بشارة يهوذا” على ورق بردي في حالة سيئة من الحفظ، ظهرت قراءة الغنوصيين “القاينيين” لدور يهوذا في تسليم المسيح، مكتوبة باللهجة القبطية الصعيدية القديمة وقام بترميم هذه المخطوطة، ثم ترجمتها البروفسور السويسري ’رودولف كاسير‘، وهو أستاذ في كلية الآداب بجامعة جنيف وأحد كبار المختصين في اللغة القبطية القديمة. وقد قامت National Geographic Society ، في الخميس السادس من من أبريل عام 2006 م ، بنشر الترجمة الإنجليزية لمخطوطة الإنجيل الغنوصي القبطي ’بشارة يهوذا‘، ثم تبعته يوم الأحد التاسع من نفس الشهر ببث التقرير التلفزيوني الخاص به. وقد بدا إخراج الترجمة مدروساً للغاية، بحيث أصبحت مادة مثيرة بامتياز لجدالات دينية جديدة. وقد جاء نص المخطوطة بمثابة تمييز قضائي للحكم الأولي على خائن، حيث برأه هذا النص من جريمة الخيانة وردّ له اعتباره ورفعه بإجرامه إلى مصاف المرسلين! كل هذه المصادفات كانت مختبئة في كهف مصري لمدة 1700 سنة، فألهبت عند ظهورها عقول بعض الناس الذين ظنوا أنها تتعارض مع الإيمان المسيحي، وكأن ظهور نصٍ مختلف يؤدي إلى بُطلان كل النصوص الأخرى!

والنص الذي تتضمنه المخطوطة لم يكتبه يهوذا بنفسه -حسبما يُؤكّد “چيمس روبنسون”، أحد أبرز الخبراء في المخطوطات القبطية والغنوصية والأستاذ بجامعة كليرمونت-، إنما كتبه أتباع المذهب “القاييني” (الذي ظهر حوالي عام 159 م). و كان من بين المسيحيين الأوائل فرقة تسمى “فرقة يهوذا” أو”الإسخريوطيين”، مُعتبرة أن يهوذا قد تصرَّف بحسن نيّة، وأنه قديس توجَّه إليه الصلوات والدعوات والأماني، فهو في اعتبارهم أفضل أبناء “قايين”، وأنه سلَّمَ المسيح لأعدائه في اليهودية بناء على إيعاز منه. لكن عكس ذلك هو الشائع عن يهوذا، فهو من مجمل الروايات، رمز للخيانة والجشع المادي، وفي الأدبيات القديمة والمعاصرة سُمِيَّ بـ “الإسخريوطي العجوز”، كما تُستخدم الاستعارة “قبلة يهوذا” أو “سفر يهوذا” للدلالة على الخيانة !
’إنجيل (بشارة) يهوذا (الإسخريوطي)‘ ليس نصاً مسيحياً، فهو نسخة قبطية ’صعيدية‘ لأصل يوناني مفقود من نص غنوصي، ويبدو من الواضح -حسبما أقر الباحثون بالإجماع بعد دراسة دقيقة للمخطوطة- أن نُسخته القبطية الحالية كُتِبَت في نهاية القرن الثالث أو بداية القرن الرابع الميلادي (بين 300 و 340 م)، في نفس الوقت الذي شرّعَ فيه الإمبراطور قسطنطين (الكبير) الأول‘ (27 فبراير 272 – 22 مايو 337 م) الديانة المسيحية ديناً مُعترفاً به ضمن أديان الإمبراطورية الرومانية الأخرى (مرسوم ميلانو عام 313 م)، ودعا فيه لعقد المجمع المسكوني الأوّل في “نيقية” (افتتحه في 20 ايار عام 325 م)، وجعل من مدينة “بينطة الأثرية” روما الجديدة (عام 324 م) وعاصمةً له أسماها ” القسطنطينية” (عام 330 م). أي أن النسخة القبطية كُتِبَت بعد حوالي قرنين من زمن كتابة إنجيل يوحنا -وهو رابع كُتب العهد الجديد القانونية- الذي دُوِّنَ حوالي عام 100 ميلادية، وبعد نحو 300 عاماً تفصل بينه وبين لقاء المسيح مع يهوذا خلال العقد الثالث من القرن الأوّل المسيحي.
والواقع أن إنجيل يهوذا، القبطي الغنوصي، مُشابه لبعض النصوص التي تم العثور عليها في مصر عام 1945 م في نجع حمادي.
النص القبطي الصعيدي -حسبما يُعتقد- هو ترجمة لنص يوناني ضائع تمَّ تأليفه بين أعوام 130-180 م بعد الميلاد. فالقديس ’إيريناوس‘، أسقف مدينة “لوغدونوم” (ليون حالياً بفرنسا) والشهيد (+202 م)، اعتبر هذا النص هرطقة في مؤلفه “ضد الهرطقة” عام 180 م، وندَّدَ بالطابع الهُرطوقي لهذا النص المكتوب بوحي غنوصي وباللغة اليونانية، واعتبر الغنوصية “إعادة تسطير” لعدد من قصص الكتاب المقدس، فابتكروا ما اسماه “إيريناوس” بـ “التاريخ الوهمي” الذي هو نفسه طابع “إنجيل يهوذا”.
وحسب تعليق البروفسور كاسير، مُترجم النص، ليس في هذه الوثيقة أي معلومة تاريخية جديدة عن يهوذا سوى تأويل غنوصي لاحق للأحداث، لا يؤثر لا من قريب ولا من بعيد على الأناجيل الأربعة. إن الترجمة الإنجليزية التي تمت لما تبقى منه بلغت سبع صفحات، وهو بالتالي أقصر من “إنجيل مرقس” الذي هو أصغر البشارات الأربعة حجماً في العهد الجديد، كما أن نص المخطوطة لا يروي قصة يسوع المسيح المُعتادة (من حياته وأعماله وأقواله) ولا يُورد أية معلومة عن ولادته ولا عن موته بالصليب ولا عن قيامته.
بل خلافاً للأناجيل القانونية الأربعة ( متى مرقس، لوقا، يوحنا) بـ العهد الجديد، فإنه لا يروي نصاً تاريخياً حقيقياً، فهو من تاليف مجموعة من الأشخاص الذين كانوا غريبين عن صُلب المسيحية. لهذا اعتبرتاه الكنيستان الأرثوذكسيتان، اليونانية والمصرية-القبطية، هذيان أُناس غير مسيحيين يحاولون إيجاد مزيج خاطئ من الميثولوچيا (الأساطير) اليونانية وأديان الشرق الأقصى والمسيحية. فمن قراءته، لا يبدو أنه توجد فيه أي نقطة مُشتركة مع الأناجيل الأربعة سوى استخدامه اسمي “يسوع” و “يهوذا”، بل على العكس، يُريد نصّه القول بأن علاقة يهوذا بالمسيح كانت علاقة حميمية، وأنه الوحيد الذي فهم رسالة المسيح.
* مضمون نص إنجيل يهوذا (الإسخريوطي)

يبدأ إنجيل يهوذا قبل عيد الفصح في أورشليم؛ حيث تلاميذ “يسوع المسيح” مجتمعون برفعون صلاةً إلى الله على مائدة العشاء، فيضحك عليهم يسوع وهو ينظرهم يفعلون ذلك ، فيغضب تلاميذ “المسيح” منه لضحكه عليهم إلا “يهوذا” الذي يقول ليسوع:
’اعرف من أنتَ ومن أين أتيت ومن أرسلك، لقد أتيت من مملكة باربيلـو الأزلية؛ لكن متى سينبلج النور للأجيال وتأتي الساعة؟” فأجابه المسيح: “أنت سوف تتفوّق على الجميع لأنك سوف تضحي بالإنسان الذي يجسدني، لكن نجمكَ قد ضلَّ وتاه” ‘.
ثم تزداد الأمور غموضاً أكثر مع متابعة قراءة نص مخطوطة إنجيل يهوذا، فبسبب “معرفة” (Gnose) “يهوذا” أن “يسوع” أتى من “عالم باربيلو الخالد”، وُعِدَ بالكشف عن “أسرار لم ينظُرها شخص إلى الأبد”. وهنا يُوجد انقطاع في النص، وتُشير الأقواس المستخدمة فيه إلى فجوات في النص الأصلي، ثم الجزء الأخير من المخطوطة حيث “إعلان” يسوع الغنوصي ليهوذا. وهذا معناه أن “يهوذا” مُكلّف بمساعدة “المسيح” على تحريره من أسر الجسد.
ويعتقد “الإسخريوطيون” أن يهوذا كان شريك المسيح في تحقيق خلاص البشرية. وأنه تصرَّف بنُبلٍ مع علمه المسبق أن التلاميذ (حواريو المسيح الاثنا عشر) ومن بعدهم باقي الرُسل وجميع المسيحيين سوف يلعنونه عبر العصور. وهم يرون أن التلاميذ قد حسدوه، لأن يسوع قد أدلى له وحده بالحقائق الغنوصية؛ إذ خلال العشاء الأخير طلب المسيح بنفسه من يهوذا أن ينفصل عن البقية ليبوح له بأسرار الملكوت، طالباً منه أن يقوم من دون تأخير بما ينبغي عليه القيام به، كل ذلك مساهمة في المخطط الإلهي، الذي يقضي بأن يموت المسيح من أجل فدائه خطايا العالم، لكنه لم يتجسد إذ لا يوجد في النص أي ذكر لولادته ولا لكيفية موته، ولا للصليب، حيث يعتقدون أن من صُلِبَ حقيقة هو “سمعان السيريني” (البرقاوي) ، حيث اتخذ هيئته ليغش الحكام، كما أنه لا يوجد ذكر لقيامته من بين الأموات في اليوم الثالث! ولا لصعوده إلى السماء بما ينطوي على إنكار فكرة تحرر المسيح من جسده؟ فالمسيح في الغنوصية هو روح اتخذ مظهراً إنسانياً كي يأتينا بتعاليمه.
– ولعل العلامات الفارقة في نـص ’إنجيـل يهـوذا الإسـخريوطي‘ الغنوصـي، المُدوّن بالقبطيـة “الصعيديـة”، هي
1. أن المسيح كان يظهر لتلامذته بهيئة طفل، لكننا لا نعرف ما إذا كان ذلك ترميزاً للبراءة واللطافة أو أن ظهوره العياني هو المقصود بالفعل.
2. كلام يهوذا منفرداً مع المسيح.
3. يسوع يضع ثقته بيهوذا، ويعلمه المعارف الغنوصية العليا!
4. حديث المسيح عن ملاك مضيء إلهي اسمه “آداماس” كان قد خرج من غيمة مضيئة، وخلق عدداً لا يحصى من الملائكة، ومن هذه الغيمة خرج ملاك اسمه “نيبرو”، أي “الثائر” وآخر يدعى “ساكلاس”، وهو الذي “خلق” آدم وحواء.

يقول بعض العلويين اليوم إنهم «مسيحيون غنوصيون»؟ ويقول البعض من علماء التاريخ انهم من بقايا حملات الفرنج (الصليبية) التي لم تعد الى بلادها بل بقيت في اماكنها خلال قرني هذه الحروب لجأت الى اعالي الجبال الساحلية…
هذا ما صار منتشرا في العديد من اليوتيوبات حالياً
في الواقع
اولاً: العلويون (النصيريون) – الجذور والعقيدة
1. النشأة التاريخية
ظهروا في القرن الثالث الهجري، يُنسبون إلى محمد بن نصير النميري، تشكّل مذهبهم النهائي في القرنين 4–5 هـ
2. علاقتهم بالإسلام: انتسبوا اسمياً إلى الشيعة الإثني عشرية، لكنهم: لا يلتزمون بالفقه الجعفري، ولديهم تأويل باطني جذري
3 توجد عناصر غنوصية واضحة في العقيدة العلوية التقليدية
(بحسب المصادر القديمة لا الخطاب الحديث)
– ثالوث باطني: علي (المعنى)، محمد (الاسم)، سلمان الفارسي (الباب)
يؤمنون بمايلي:
-تناسخ الأرواح
-تأويل رمزي للشعائر
– قداسة المعرفة السرّية
– التدرج في الكشف العقائدي
هذه السمات غنوصية بامتياز، لكنها إسلامية الشكل لا مسيحية.
في الرد لايتمتع هذا الاسناد بالتوصيف التاريخي، كما انه ليس من سند أكاديمي يقول ان العلويين مسيحيون اصلاً، وهو برأينا توصيف حديث هوياني:
ظهر بسب: العلمنة، الصراع الطائفي الحالي، الرغبة في الابتعاد عن صورة الشيعة او الفرقة الاسلامية في الواقع الحالي بانقسام المجتمعات الى فرق متنافرة، الاندماج في سردية متوسطية شرقية اقدم .
3. ما الذي يقصده مطلقوا هذا القول فعليًا؟
غالبًا: برأيهم انهم غنوصيين، لتأثرهم بتراث مسيحي–سرياني قديم، يرون فيه السيد المسيح كائناً نورانياً/رمزياً لا كعقيدة كنسية
لكن هذا: توصيفاً ثقافياً–فلسفياً حديثاً، لا عقيدة تقليدية!!! وليس تاريخي ولا لاهوتي …
هل العلويون بقايا الصليبيين؟
. الرواية الشائعة
تقول إن: بقايا صليبيين بقوا في الجبال الساحلية، اختلطوا بالسكان، شكّلوا العلويين…
. التفنيد التاريخي
هذه الرواية ضعيفة جدًا للأسباب التالية:
– العلويون موجودون قبل الحملات الصليبية
– كتبهم ومشايخهم أقدم من القرن 11م
-اللغة والثقافة
– لا أثر للاتينية أو الطقوس الكنسية
– لا بنية إكليروسية مسيحية
– العقيدة: لا صلب، لا فداء، لا أسرار كنسية، لا بابوية، لا خلقيدونية
اما الصليبيين فهم:
– مسيحيون بابويون خلقيدونيون
– لاهوتهم نقيض الغنوصية
-يعادون أي باطنية راديكالية
لكن من أين جاءت الفكرة؟
– تشابه العزلة الجبلية
– وجود أقليات مسيحية قديمة (سريان، موارنة)
– محاولات استعمارية لاحقة لتفسير الأقليات بأصول أوروبية
– وان كانت بعض العادات والتقاليد والتعييد في الاعياد المسيحية كالميلاد والغطاس والبربارة، ربما تكون مقتبسة من جيرانهم في القرى المسيحية في وادي النصارى وجبال الساحل وارياف حماه المسيحية.
الخلاصة النهائية
الغنوصية تيار عابر للأديان وهي ليست مسيحية حصرًا، بل تسللت إلى: اليهودية (القبّالاه لاحقًا) والمسيحية، والاسلام في بعض الفرق الباطنية، والى الفلسفات الرهرمسية والأفلاطونية المحدثة.
أي أنها قالب فكري يمكن أن يُملأ بمحتوى ديني مختلف.
-
العلوية تحمل عناصر غنوصية واضحة، لكنها ليست مسيحية، ولا امتدادًا للصليبيين
-
وصف بعض العلويين لأنفسهم اليوم بـ:
«مسيحيين غنوصيين»
هو:-
تعبير حديث
-
هويّاتي/ثقافي
-
لا تاريخي ولا لاهوتي دقيق.
-
مصادر البحث
تاريخ كنيسة مدينة الله انطاكية العظمى د. رستم / اسد
تاريخ كنيسة انطاكية خريسوستموس تعريب الاسقف استفانوس حداد
تاريخ الكنيسة سميرنوف تعريب الكسندروس جحا
موقع المعرفة
مصادر متعددة
الذكاء الاصطناعي
