رموز الارقام في الكتاب المقدس

لغة الرموز والإيمان في اللاهوت المقدس / الأعداد في المسيحية

 لغة الرموز والإيمان في اللاهوت المقدس / الأعداد في المسيحية

تمهيد

منذ بدايات المسيحية، لم يُنظر إلى الأعداد على أنها مجرد أدوات رياضية، بل اعتُبرت لغة رمزية مقدسة تحمل معاني لاهوتية وروحية عميقة. فالكتاب المقدس — بعهديه القديم والجديد — يعجّ بالأرقام التي تشير إلى النظام الإلهي في الخلق، وإلى مراحل الخلاص الإنساني، وإلى رموزٍ لصفات الله وعلاقته بالبشر. ومن هنا، صار علم الرموز العددية جزءًا من التراث التفسيري في الفكر المسيحي، يُستخدم لفهم الأسرار الإلهية المودعة في النصوص.

ترمز الأعداد في اللاهوت المسيحي إلى مفاهيم إلهية عميقة؛ فالأرقام مثل 1 (الوحدة الإلهية)، 3 (الثالوث)، 7 (الكمال الإلهي)، 12 (شعب الله)، و 40 (التطهير والتجديد)، و 666 (الشر والنقص)، هي لغة رمزية تُفسر النظام الإلهي وعلاقة الإنسان بالله، وتظهر في الكتاب المقدس والطقوس الكنسية لتأمل الحقائق الروحية. 

أمثلة على رموز الأعداد

1 (الواحد) يرمز إلى وحدانية الله.رمز الوحدة الإلهية
الواحد هو أصل كل الأعداد، ويمثل في المسيحية وحدانية الله رغم تعدد الأقانيم في الثالوث المقدس. فهو رمز للجوهر الواحد للآب والابن والروح القدس، كما أنه يشير إلى وحدة الإيمان والمعمودية والمحبة. يقول بولس الرسول في رسالته إلى أفسس
“رب واحد، إيمان واحد، معمودية واحدة، إله واحد وآب للكل الذي على الكل وبالكل وفي كلكم.” (أفسس 4: 5–6)
الواحد في المسيحية هو تعبير عن الكمال المطلق، وعن أن كل كائن يستمد وجوده من الله الواحد.

2 (الاثنان) يشير إلى التوازن، ولكن قد يرمز أيضاً إلى الانقسام أو الاختلاف أو السقوط.

 اثنان الشهادة والازدواج
الرقم اثنان في الكتاب المقدس يمثل مفهوم الشهادة، لأن الشهادة الحقيقية تقوم على اثنين
“على فم شاهدين أو ثلاثة تقوم كل كلمة.” (تثنية 19:15)
كما يرمز إلى الازدواجية في الخلق: الروح والجسد، الأرض والسماء، الخير والشر. ومن ثمّ، يعكس الرقم اثنان التوازن في العالم المخلوق بين القوى المتقابلة.

3 (الثلاثة) رمز للكمال الإلهي وسر الثالوث الأقدس (الآب والابن والروح القدس). 

الرقم ثلاثة: سرّ الثالوث

من أكثر الأرقام قداسة في العقيدة المسيحية، لأنه يرمز إلى ثالوث الأقانيم الإلهي: الآب، والابن، والروح القدس. كما يظهر الرقم ثلاثة في لحظات مركزية من حياة المسيح: فقد قام في اليوم الثالث بعد صلبه، وكان بطرس من تلاميذه الثلاثة الأقرب إليه مع يعقوب ويوحنا.
كما أن الإنسان في التصور المسيحي مكوّن من ثلاثة أبعاد: الجسد، النفس، والروح، مما يجعل الرقم ثلاثة تجسيدًا للوحدة داخل التعدد، وللتكامل بين الخلق والخالق.

4 (الأربعة) يمثل الخلق (جهات الأرض الأربع، الفصول، إلخ).

4 = 3 + 1 (3 هو رقم الكمال الإلهي).

  4 هو استعلان عمل الله (رو 1: 20).

إذًا رقم (4) يشير للعالم خلقة الله. فالله يعرف بواسطة الأشياء المرئية. لذلك يبدأ الوحي الكتاب المقدس بقوله “في البدء خلق.. ” فالخليقة هي الشيء التالي. ويصير رقم العالم هو رقم (4)، أو هو رقم المادة. وفي اليوم الرابع خلق الله الشمس والقمر، وفيه انتهت خلقة المادة، وابتداءً من اليوم الخامس بدأت خلقة الأحياء في الماء والأرض والسماء.

ورقم (4) هو رقم الجهات الأصلية (شمال وجنوب وشرق وغرب).

ورقم (4) هو أقسام اليوم (صبح وظهر ومساء وليل).

ورقم (4) هو أقسام السنة (شتاء وربيع وصيف وخريف).

والجنة كان يسقيها (4) أنهار. والكاروبيم لهم (4) وجوه إذًا عملهم خاص بالخليقة (يشفعون في الخليقة/ ينفذون أوامر الله في الضربات ضد الأشرار في العالم). وبنفس المفهوم نجد تمثال دانيال (4) أجزاء إشارة لكل الممالك التي تقاوم عمل الله، وهذا نهايته الفناء. أما من يتشبه بالكاروبيم فيكون مكانًا لراحة الله ويتحول كمركبة كاروبيمية.

فالله (3) كان موجودًا منذ الأزل، ثم أوجد كيانًا آخر يحيا معه، هو الخليقة، لذلك يُرْمَز للخليقة برقم (4).

5 (الخمسة) يرمز إلى نعمة الله وبركاته، كما في إشباع الآلاف.

5 = 4 + 1 فرقم (4) يشير لإعلان أن الله ظاهر في خليقته ومُعْلَن، وبهذا يكون رقم (5) هو إعلان آخر عن عطايا الله لخليقته، هو نعمة الله وخلاصه للإنسان حين سقط، هي إعلان عن نعمة الله الدائمة والمتجددة للخليقة. (4) يشير للعالم الضعيف الساقط الفاني، إذًا (5) تشير للقوة الإلهية التي أُضْيفَت فأكملت هذا الضعف.

فالله اختار إبرام وفاض عليه بنعمته وغير اسمه لإبراهيم. والفرق بين اسم إبرام واسم إبراهيم هو حرف ه = ويناظر رقم (5) فيكون رقم (5) هو إضافة النعمة وسكبها على إبراهيم فهو المختار ليأتي منه المسيح مصدر كل نعمة. وبنفس المفهوم نجد أن المسيح يطعم (5000) من 5 خبزات. هذا هو عمل النعمة. ولكن لنلاحظ أن الإنسان له (5) حواس، (5) أصابع في كل يد (اليد إشارة للعمل)، (5) أصابع في كل رجل (الرجل إشارة للاتجاهات التي يسير فيها الإنسان)، فلو قدس الإنسان حواسه واتجاهاته وأعماله أي يخصصها لمجد الله، وهذه هي مسئولية الإنسان وقراره الحر، تنسكب عليه النعمة، فلا نعمة لمن لا يستحق، ولا نعمة لمن لا يقدر المسئولية. لذلك يسمى رقم 5 رقم النعمة المسئولة. لذلك وجدنا هناك (5) عذارى حكيمات و(5) جاهلات. (الزيت متاح لكل فرد لكن ملء المصابيح هي مسئوليتي). ومن يمتلئ من النعمة يحيا حياة سماوية، لذلك أشبع السيد المسيح 5000 = 5×1000 (1000 رقم السمائيين). دخول المسيح لحياتي يشبعها ويحولها لحياة سماوية. لكن نكرر على مسئوليتي فالمسيح يفيض من نعمته على من يستحق، من يتحمل مسئوليته ويقدس حواسه لذلك نلاحظ أن المسيح لم يفض بنعمته ويشبع الجموع إلا بعد أن قدموا له شيء.. هو كل ما عندهم (الخمس خبزات وهذا ما نسميه الجهاد، في مقابل الجهاد تنسكب النعمة.

6 (الستة) يرمز إلى النقص الإنساني، كونه أقل من الكمال (7).

6= 4 + 2 إذًا هو خليقة الله حينما تكون في تضاد مع الله.

6 = 7-1 وإذا كان  رقم 7 هو رقم الكمال. إذًا 6 هو رقم النقص.

6 = 5 + 1 إذا كان  رقم 5 هو رقم النعمة وكمال عطايا الله للإنسان، فكل زيادة عليها تعتبر إفساد لعمل الله.

إذًا رقم 6 هو رقم عدم الكمال أو النقص، هو رقم الإنسان المحروم من الله، أو بدون الله، وبدون عمل المسيح. والإنسان خلق في اليوم السادس وبذلك طبع عليه رقم (6). وهو يعمل 6 أيام واليوم السابع له علاقة بسيادة الله، فهو يوم الراحة، ولذلك رقم (6) يشير للعمل إذا انفصل عن الله وأصبح بعيدًا عن الراحة مع الله. رقم (6) يشير لكمال الخليقة كعمل من أعمال الله، فالله أتم عمله في 6 أيام. لكن هذه الخليقة بدون الله تصبح ناقصة، فهو يشير لكمال العالمية. والله أكمل عمل الفداء للإنسان في اليوم السادس والساعة السادسة. وعرس قانا الجليل كان به 6 أجران ماء. وحينما أضيفت لهم نعمة المسيح تحولوا لخمر رمز الفرح.

والوحش رقمه 666 رمز لكمال شره. فتكرار رقم (6) 3 مرات إثبات لكيانه ووجوده في كمال شره.

7 (السبعة) رمز الكمال والتمام (أيام الخليقة السبعة، سبعة أختام في الرؤيا، إلخ).

الرقم سبعة: الكمال الإلهي
الرقم سبعة هو الرقم المقدس في الكتاب المقدس، ويرمز إلى الكمال الروحي والإتمام الإلهي.
فالله خلق العالم في ستة أيام واستراح في السابع، والسماوات توصف بأنها سبع، والروح القدس يُشار إليه بسبعة ألسنة أو مواهب (إشعياء 11: 2–3).
وفي سفر الرؤيا، نجد سبعة أختام، وسبعة أبواق، وسبع كنائس، وكلها رموز لتمام الدينونة الإلهية والكشف الكامل عن مشيئة الله.
كما أن الكنيسة الكاثوليكية تؤمن بسبعة أسرار مقدسة (المعمودية، التثبيت، القربان، التوبة، مسحة المرضى، الكهنوت، الزواج)، وكلٌّ منها يمثل جانبًا من النعمة الإلهية التي تُمنح للإنسان.

8 (الثمانية) يرمز إلى البدايات الجديدة والقيامة والحياة الأبدية (اليوم الثامن).

في العبرية 8 = شيمونة وأصل الكلمة يُسَمِّنْ to make fat إذًا هو رقم يشير للوفرة.

الأسبوع ينتهي يوم السبت فيكون يوم الأحد هو الأول في أسبوع جديد. والله خلق البشرية في 6 أيام وها نحن نحيا الآن في اليوم السابع، وبنهاية اليوم السابع يبدأ اليوم الثامن للخليقة وهو بلا نهاية، وفيه يكون لنا حياة أبدية. ولذلك يصبح رقم 8 معبرًا عن الحياة الأبدية بعد نهاية هذه المرحلة الزمنية التي نحياها الآن في اليوم السابع. والمسيح قام في اليوم الثامن أي في بداية الأسبوع الجديد، منذ دخل أورشليم يوم أحد الشعانين.

والكتاب المقدس ذكر 8 معجزات إقامة من الموت، هؤلاء قاموا وبدأوا حياة جديدة.

السيد المسيح أقام 3 (ابن أرملة نايين- ابنة يايرس- لعازر)

وبطرس أقام (طابيثا) وبولس أقام (أفتيخوس)

والعهد القديم به 3 معجزات إقامة (إيليا أقام ابن أرملة صرفة صيدا) وإليشع أقام ابن الشونمية. وعظام إليشع أقامت ميت.

وبداية عهد جديد مع الله في العهد القديم كان بالختان في اليوم الثامن.

وبداية العالم الجديد الذي بدأ حياة جديدة بعد الطوفان كان بثمان أنفس.

وقدس أقداس الهيكل= 20×20×20= 8 × 1000 فقدس أقداس الهيكل يشير للسماء. بينما قدس أقداس الخيمة= 10×10×10= 1×1000 فهو إشارة للسمائيات على الأرض. وأسماء المسيح فيها مضاعفات رقم 8 (الحساب بحسب الحروف اليونانية).

يسوع (إيسوس) = 888؛ المسيح (خريستوس) = 8×185؛ الرب (كيريوس) = 800= 8×100؛ مخلص (سوتير) = 8 × 8 × 22؛ المسيا = 656= 8×82.

فإذا كان رقم 8 هو رقم الحياة الأبدية في اليوم الثامن، ورقم 8 يعبر عن اسم يسوع كما رأينا، فنفهم أن يسوع هو الحياة الأبدية.

ما بين الرقم 3 والرقم 8

آدم خلقه الله في اليوم السادس ومات في اليوم السادس للخليقة، ليقوم في اليوم الثامن ليحيا أبديا في المسيح الذي فدانا. وكأن آدم سيقوم في اليوم الثالث لموته. وبنفس الطريقة مات المسيح على الصليب يوم الجمعة وقام في اليوم الثالث لصلبه أي الأحد. وبهذا نجد تطابق بين رقميّ 3، 8.  فرقم  3 يشير للقيامة، فالمسيح قام في يوم الأحد وكان يوم الأحد هو اليوم 8 لدخوله لأورشليم ليحيا أبديا ونحيا فيه أبديًّا. وبهذا نفهم قول المسيح أنا هو القيامة والحياة ( يو 11: 25). القيامة (3) = نقوم فيه من الموت، والحياة (8) = أي نحيا فيه أبديا. نقوم لنحيا هذه المرة بدون موت.

9 التسعة)

هو آخر الأرقام لذلك يشير للنهاية أو خاتمة أمرٍ ما. وله علاقة  برقم  6:

6 = 3+3 (رقم الإنسان)

9 = 3×3 (هو يمثل نهاية الإنسان) وفي نهاية الإنسان سيظهر حصيلة أعماله، لذلك هو يشير للدينونة والقضاء ونهاية كل شيء، حين يأتي ابن الإنسان ليدين العالم.

666= 9×74

كلمة دان بمعنى قضاء= 54= 9×6

كلمة غضبي = 999

كلمة آمين= حقًا = 99 وهي تختم وتنهي كلماته.

مجموع حروف العبرية ال 22 = 4995 = 5×999 (مختومة بالنعمة والدينونة) أو بالمسئولية والدينونة. ومجموع حروف اليونانية = 3999.

9= 3×3 وإذا فهمنا أن  رقم 3 هو رقم الكمال الإلهي، وبالتالي فإن مربع الرقم 3 هو تشديد على كمال الله، وكمال الله يظهر في قداسته وعدم قبوله للخطية ودينونتها. وهناك مكعب آخر 10×10×10 يظهر فيه المجد الإلهي.

10 (العشرة) الكمال الترتيبي والسلطة، مثل الوصايا العشر.

الرقم عشرة كمال الناموس
الرقم عشرة هو رقم الكمال الأخلاقي، لأنه يمثل الوصايا العشر التي أعطاها الله لموسى.
وفي العهد الجديد، يظهر الرقم عشرة في أمثال المسيح، مثل مثل العذارى العشر، والوزنات العشر، وهو عدد يشير إلى المسؤولية والعدل، وإلى كمال العلاقة بين الإنسان وشريعته الإلهية. كان يمثل كمال البر والسعادة حين تلتصق الخليقة بالله، ويشير  لارضاء الله في الوصايا العشر

١١( الأحد عشرة)

11= 12-1 إذًا هو يشير لأن سيادة الله غير كاملة ( عب 2: 8).

11= 10+1 هذا يشير للتعدي على وصايا الله، وأن الخاطئ يطلب ما هو خارج حدود البر. رقم 11 هو رقم غير كامل يشير لعدم الترتيب فأصحاب الساعة الحادية عشرة أمضوا عمرهم بعيدًا عن الله.

عمر المسيح على الأرض = 33 سنة = 3×11 فهو الكامل الذي حمل خطايانا وصار خطية لأجلنا.

12 (الاثنا عشر) يمثل شعب الله، أسباط إسرائيل الـ 12 والتلاميذ الـ 12.

هو رقم كامل يشير لكمال السيادة. فنجد  عدد الاسباط التي تكون منها شعب الله 12 سبطًا. والسيد المسيح كان له 12 تلميذًا. إذًا رقم 12 يمثل شعب الله الخاضع لله. وفي العهد الجديد اختار المسيح اثني عشر رسولًا ليكونوا شهودًا له على الأرض.

12= 3 (رقم الله مثلث الأقانيم) × 4 (رقم العالم)

12= 3×4 أي من يملك عليهم الله من شعوب الأرض، من هم لله.

أبعاد أورشليم السماوية = 12,000 ولها 12 أساس، 12 باب وعدد المختومين = 144000= 12×12×1000

الرقم اثنا عشر هو  شعب الله الكامل

وفي سفر الرؤيا نقرأ عن أورشليم السماوية التي لها اثنا عشر بابًا واثنا عشر حجرًا كريمًا في أساساتها، مما يجعل هذا الرقم تجسيدًا للكمال الجماعي، وللاتحاد بين الله وشعبه عبر التاريخ.

13 ( الثلاثة عشر)

هو رقم مكروه عند كثير من الناس دون أن يعرفوا لذلك سبب، إلا أننا نكتشف السبب من الكتاب المقدس. فأول ذكر لرقم (13) في الكتاب المقدس كان في (تك  14 : 4) فلقد استعبدوا  لكدر  لعومر 12 سنة، وفي السنة الثالثة عشر عصوا عليه. فهو رقم عصيان وتمرد. وفي كل مرة يأتي رقم (13) أو مضاعفاته يصاحبه تمرد أو ارتداد أو فساد أو عيب أو انحلال. عمومًا رأينا أن من هم من شعب الله يمثلهم  رقم 12 فيكون رقم 13 ممثلا لكل من هو خارجًا عن شعب الله. وما يُخرِجنا من وسط شعب الله هو الخطية.

مجموعة أسماء عائلة آدم= 8×396

مجموعة أسماء نوح وسام ويافث= 888؛ وبإضافة حام الملعون= 8×9×13

مجموعة أسماء عائلة قايين= 13×9×19

يتكرر رقم  8 في عائلات شعب الله، ورقم (13) في عائلات الأشرار فرقم 13 يدخل في عائلة لامك من نسل قايين. كلمة لعنة أناثيما = 13×42 وتكررت 6 مرات.

والكتاب يذكر 13 مجاعة. ووادي ابن هنوم (جهنم) يذكر 13 مرة.

14 (الرابع عشرة)

14=7×2 إذًا هو مقياس مضاعف للكمال الروحي. ولذلك كانت سلسلة متى للأنساب، 3 مجموعات وكل مجموعة منها 14 جيل.

تطبيق من سلسلة أنساب المسيح

نلاحظ أن المجموعة الثالثة في سلسلة أنساب متى والتي تبدأ بيكنيا تشمل 14 اسمًا إذا بدأنا بيكنيا الذي تنتهي به المجموعة الثانية. وإذا لم نضع يكنيا في المجموعة الثالثة يصير رقم المسيح 13 في المجموعة الثالثة فهذا الذي لم يصنع خطية صار خطية لأجلنا.

وفي سلسلة لوقا نجد 77 اسمًا. والمسيح يأتي فيها رقم 77:

77= 7×11 فالمسيح الإنسان الكامل صار خطية لأجلنا، فرقم  11 هو رقم يشير للخطية.

أما رقم 14 في سلسلة أنساب متى = 2×7 ( 2 رقم التجسد) 7 رقم الإنسان الكامل الذي تجسد.

15 (الخامس عشرة)

هي مضاعفات رقمي 3 ,5  أي النعمة والكمال الإلهي. إذًا فرقم 15 يشير إلى الأعمال المعمولة بطاقة النعمة الإلهية. ولذلك نجد حزقيا الملك قد زاد عمره 15 سنة. وزيادة عمره هو إشارة لقيامة المسيح بقوة لاهوته المعبر عنها برقم 15.

إذًا 15 =ياه  ؛ وهما معًا يُنْطَقَان “ياه” وهو اسم  الله يهوه . لذلك كان اليهود لا يستعملون هذا الاسم لخوفهم من أن يدنسوه فيتعرضوا لعقاب الله. ولذلك غيَّروا حروف رقم 15 بحرفين آخرين هما ت + ف = 9+6= 15.

15= 7+8 = إذًا يشير الرقم لطاقة الحياة (8) التي في لاهوت المسيح المتحد بناسوته الكامل (7)، فالمسيح قام بقوة لاهوته الحي.

30 ( الثلاثون)

30=5×6 كمال النعمة في الإنسان.

وكان الكاهن يبدأ عمله في سن الثلاثين، وهكذا بدأ يوحنا المعمدان والمسيح وداود في سن الثلاثين، وهكذا يوسف في سن 30 حكم مصر. 30= 3×10 يشير لدرجة عليا في كمال النظام الإلهي ويشير لسن النضج الذي يبدأ فيه الإنسان في خدمة الله.

40 (الأربعون) فترة للتطهير والتوبة والاختبار (40 يومًا في الصحراء، 40 يوماً للمسيح).

هو رقم هام يتكرر كثيرًا ويشير لفترة إختبار أو تجربة أو عقاب كتأديب، وليس عقاب كدينونة مثل رقم 9 هو يشير لتأديب أبناء العهد، أما 9 فهو يشير لدينونة الأعداء المقاومين لله. ويشير رقم 40 لفترة عمرنا على الأرض حيث يؤدبنا الله بنعمته.

الطوفان استمر 40 يومًا. والشعب في البرية 40 سنة. أصوام موسى وإيليا والمسيح كانت 40 يومًا. وإنذار أهل نينوى كان بأن الخراب سيقع بعد 40 يومًا إن لم يتوبوا. إذًا هو رقم يشير لفترة اختبار يعقبها بركات لمن يقبل التأديب أو عقاب ودينونة لمن يرفض.

ولاحظ أن 40 = 4×10 (4 = كل العالم ، 10 = الوصايا) فلأن العالم كله قد كسر الوصايا، إذًا فالعالم كله يحتاج للتأديب. ومن يتوب يحصل على بركات والمعاند يُدان. إذًا فترة حياتنا على الأرض والتي يرمز لها رقم 40 هي فترة تأديب ومن يتوب يخلص وَمَنْ يعاند يهلك.

 في هذا الرقم نكون في زمن الامتحان والتطهير
يُستخدم الرقم أربعون في الكتاب المقدس للدلالة على فترات التجربة والامتحان الروحي.
فموسى صام أربعين يومًا على جبل سيناء قبل أن يتلقى الوصايا العشر، وشعب إسرائيل تاه أربعين سنة في الصحراء، والمسيح نفسه صام أربعين يومًا في البرية قبل بدء خدمته.
ومن هنا، صار الرقم أربعين في المسيحية رمزًا للتوبة والتجديد الروحي، وهو ما تعبر عنه أيضًا فترة الصوم الكبير التي تسبق عيد القيامة.

42 ( الاثنان والأربعون)  هو رقم متعلق  بضد المسيح الذي سيبقى 42 شهرًا  7(رقم كمال) ×6 (مقاومة الله)= كمال مقاومة الله.

50 (الخمسون) هو رقم اليوبيل أي سنة العتق والحرية في العهد القديم. إذًا هو يشير للخلاص والراحة= 7×7+1 فيشير لبداية الأسبوع الثامن بعد كمال إتمام الزمان.

ورقم 50 هو يوم حلول الروح القدس على التلاميذ في العهد الجديد.

100 (المائة) مثال الخروف الضال يشير لأن الله له قطيع 100خروف، إذا ضل منهم واحد، يذهب وراءه الراعي الصالح حتى يجده. فرقم 100 يشير لقطيع المسيح، القطيع الصغير، وهؤلاء تركوا كل شيء لأجل المسيح، فلهم 100 ضعف. (مت 19 :29 ؛  لو 15: 1 – 7؛  يو 6 : 39؛ 17 : 12).

153 ( المائة والثلاثة والخمسون) هذا الرقم ورد في معجزة صيد السمك في ( يو 21 :11 )، والمسيح كان قد قال لبطرس سأجعلك صياد للناس، لذلك نفهم أن هذه المعجزة تشير إلى المؤمنين الذي سيؤمنون بكرازة الرسل. والشبكة تشير للكنيسة التي تحتوي هذا العدد من المؤمنين، ورقم 153 يشير لصفات المؤمنين 153= 3+50+100:

3= هم مؤمنين بالله مثلث الأقانيم، وقاموا من الأموات بالإيمان والتوبة.

50= هم معمدين حلَّ عليهم الروح القدس وحصلوا على العتق من إبليس.

100= هم قطيع الله الذي لن يهلك منه أحد، لكن على القطيع أن يترك محبة العالم.

كلمة أبناء الله بالعبرية= 153 وباليونانية = 153×7×3

كلمة خليقة الله = 8×153 كلمة سمك = 8×153

كلمة شبكة = 8×153.

666 (ستمائة وستة وستون) رقم الوحش، يرمز للشر المطلق، والنقص البشري المعارض لله.

هم رقم اسم الوحش، وحينما سيظهر سيكون رقم اسمه 666. والله أعطانا هذا الرقم لنستدل منه على هذا الشخص حين يظهر.

رقم  6 هو رقم الكمال الإنساني العالمي الدنيوي. وبذلك يكون رقم 66 هو تعبير مشدد عن نفس الحقيقة، 666 هو تعبير أكثر تركيز، بل هو ثالوث الكمال الإنساني. هو كمال اللاكمال، أو كمال النقص، كمال العيب؟ هو أوج الكبرياء الإنساني، وانفصاله عن الله ومقاومته للمسيح. وهذا ما سيتحقق في شخص ضد المسيح  في آخر الأزمنة، والتي بدأت من الآن بظهور عبادة الشيطان في كل أنحاء العالم ورقمهم المقدس هو 666. وأشيع أن عَرَّافة الرئيس الأمريكي الأسبق ريجان Ronald Reagan نصحته بأن يختار رقم 666 لبيته الجديد الذي يسكن فيه بعد ترك البيت الأبيض، إلا أنه تم إنكار ذلك بعدما قيل، بل وتم تغيير رقم المنزل تلافيًّا لهذا الرقم ليصبح 668.

أول مرة نسمع فيها رقم ½ في الكتاب المقدس كانت حينما قدم عبد إبراهيم خزامة ذهب وزنها ½ شاقل لرفقة ليخطبها لإسحق ابن سيده. وعبد إبراهيم أو رئيس بيته يشير إلى الروح القدس الذي أرسله الابن وحيد الجنس، وهنا هو إسحق الابن الوحيد الذي على حسب الوعد، والروح القدس جاءنا ليحملنا من أرضنا إلى أرضه،أي يحملنا إلى سمواته لنوجد مع العريس السماوي إلى الأبد وكان المهر الذي دفعه الابن ليس ½ شاقل ذهب بل دمه وما نحصل عليه الآن هو عربون ما سوف نحصل عليه في السماء. ما نحصل عليه الآن هو بالإيمان والرجاء ولكن ما سنحصل عليه في السماء فهو مجد لا يوصف.

½ (النصف)

ثم نسمع عن رقم ½ في (خر 30 : 13) “كل واحد يعطي فدية نفسه للرب لئلا يصير فيهم وبأ عندما تعدهم. هذا ما يعطيه كل من اجتاز إلى المعدودين نصف الشاقل بشاقل القدس” إذًا هو رقم فدية. ويشير لفداء المسيح أو دمه الذي اشتراني به.وفي (1 مل 10 :7 ) نسمع قول ملكة سبأ لسليمان حين رأت مجده وحكمته بعد أن كانت قد سمعت عنه فجاءت لزيارته “فقالت للملك صحيحًا كان الخبر الذي سمعته في أرضي عن أمورك وعن حكمتك. ولم أصدق الأخبار حتى جئت وأبصرت عيناي فهوذا النصف لم أخبر به” هذا سيكون لسان حالنا في السماء حين نرى مجد الله فنقول صحيحًا كان الخبر الذي سمعناه وصحيحًا كان العربون الذي نلناه وصحيحًا كان ما آمنا به أن نراه، وقد رأيناه. ولم يكن ما عرفناه إلا النصف أي شيئًا بسيطًا من الحقيقة.

نلخص ما سبق في أن رقم 1/2 يُعبِّر عن خطبة المسيح لنا “خطبتكم لأقدم عذراء.. ” وأنه دفع مهرًا هو فداؤه بدمه وصاحب هذا خيرات روحية وزمنية كعربون لما سوف نراه ونفرح به في المجد.

1000 ( الألف) هو رقم يعبر عن السماويات فالملائكة ألوف ألوف وربوات ربوات (مز68 : 17).

1000 =10×10×10 ورقم 10 = إشارة لحفظ الوصايا أو كمال التشريع الإلهي ففي السماء لا خطية “لا يدخلها شيء دنس” (رؤ 21 : 27 ). وحينما يتكرر الرقم 3 مرات فهذا اشارة لكمال حفظ الوصايا .

144,000(مائة واربعة واربعون) يظهر في سفر الرؤيا وهو يمثل كمال شعب الله المخلص (12 x 12 x 1000). 

تُستخدم هذه الأرقام في التأمل والصلاة وتفسير الكتاب المقدس لتعميق فهم المؤمنين لتدبير العلاقة بين الله والانسان

الأعداد في الطقوس والعبادات
في الممارسات الكنسية، للأرقام حضور دائم. فالصليب يُرسم بثلاث إشارات، والمسبحة الوردية تتكون من عشرات التسابيح (كل عقد من عشر حبات)، وتُتلى الصلوات بعددٍ منتظم يذكّر المؤمن بالنظام السماوي.
كما أن الأعياد المسيحية تُحدّد بحسابات دقيقة في التقويم الكنسي القمري الشمسي، مثل حساب موعد عيد الفصح الذي يعتمد على اكتمال القمر بعد الاعتدال الربيعي.

الخاتمة

إن الأعداد في الدين المسيحي ليست مجرد رموز غامضة، بل هي لغة لاهوتية تُترجم العلاقة بين الله والإنسان.
فالواحد رمز للوحدة الإلهية، والثلاثة سرّ الثالوث، والسبعة كمال الخلق، والأربعون تطهير وتجديد، والاثنا عشر اكتمال الجماعة المؤمنة.
وهكذا يصبح العدد في المسيحية وسيلة للتأمل في النظام الإلهي المنسوج في الكون والكتاب معًا، ودليلًا على أن الله، في حكمته، جعل من الأرقام شاهدة على دقّة تدبيره وعدله وكماله الأزلي.

“كل شيء صنعه حسنًا في وقته، وجعل الأبد في قلبهم.”
(سفر الجامعة 3:11)