اغرياس الملك

اغريباس الملك…

تغلّب الملك السلوقي أنطيوخس السابع سيديتس Antiochos VII Sidetes و(١٣٨-١٢٩ق.م) على زعيم الحشمونيين يوحنا هيركانوس J. Hyrkanos و(١٣٥- ١٠٤ق.م)، وانتزع منه منطقة اليهوديّة  Judaea، وفرض عليه غرامة، وأخذ منه رهائن؛ ولكنه سمح له بالاحتفاظ ببعض المدن على ساحل فلسطين. فلمّا تُوفِّي سيديتس عام ١٢٩ق.م استغل هيركانوس صراع السلوقيين على السلطة، وبدأ سلسلة من أعمال التوسّع، فاستولى على السامرة وسكيثوبوليس (بيسان)، وتغلّب على الأدوميين، وهوّدهم عنوةً، ثمّ أخضع ابنه أرسطوبولس (١٠٤- ١٠٣ق.م) – الذي أعلن نفسه ملكاً – الجليل، وأجبر اليطوريين هناك على اعتناق اليهوديّة . وبدأ العصر الروماني بمجي بومبيوس [ر]  C. Pompeius إلى فلسطين عام  ٦٣ ق.م، فجزّأ الدولة الحشمونيّة، وفصل الجز الغربي من إدوميا عن اليهوديّة. ولمّا هيمن أنطونيوس M. Antonius على السلطة في روما إثر اغتيال يوليوس قيصر جعل مجلس الشيوخ يعيّن هيروديس   Herodesالأدومي – الملقّب بالكبير-  ملكاً على اليهوديّة وإدوميا عام ٤٠ ق.م. ثم تُوفِّي هيروديس عام ٤ ق.م، فقُسمتْ مملكته بين أولاده الثلاثة، فأخذ أرخيلاوس السامرة واليهوديّة وإدوميا، وحصل فيليب على مناطق اليطوريين، وهي البثنيّة والحورانيّة والجولانيّة وبانياس والحولة، ونال هيرود أنتيباس الجليل وبيريا Perea التي كانت عاصمتها جدرة Gadara (أم قيس حاليّاً)، وتضم أبيلا Abila وليبياس.Libias  ولكن الإمبراطور أغوسطس Augustus  عزل أرخيلاوس، ونفاه عام 6م، وجزّأ اليهودية، وأخضعها للحاكم الروماني. أمّا هيروديس أنتيباس؛ فالظاهر أنّ العلاقات كانت حسنة أوّل الأمر بينه وبين جيرانه الأنباط، إذ تزوّج ابنة حارثة الرابع (٩ ق.م- ٤٠ م)، ثم تزوّج أخرى عام ٢٧م، فغضب حارثة وانتقم منه – بعد سنين – وألحقَ به الهزيمة.

اغريباس الملك
اغريباس الملك

وهنا يظهر أغريباس الأوّل Herodes Agrippa Iو(١٠ق.م-٤٤م)

أحد الملوك المحليين الذين حكموا جزءًا من فلسطين تحت حكم  الإمبراطورية الرومانية، وهو ينتسب لعائلة هيرودس الملكية التي حكمت فلسطين بين عامي ٣٧ ق.م  الى ٧٠ م ، وقد ذكر في العهد الجديد على وجه الخصوص في  فر اعمال الرسل.

لابل يجمع المؤرخون على انه حفيد هيروديس الكبير- الذي ترعرع في روما – أوّل مرّة بصفته “صاحب السوق” في الجليل، ويبدو أنه عاد ثانية إلى روما، وكانت له صلة بالامبراطور طيبريوس Tiberius و(14-37م)، وصار مقرّباً من حفيده  كاليغولا، وما لبث أن اتُّهِمَ بالتآمر، وأُلقي في السجن حتى وفاة طيبريوس. وكانت المناطق الخاضعة لفيليب قد ضُمّت بعد وفاته عام 34م إلى حاكم ولاية سورية، فمنحها الامبراطور الجديد كاليغولا Caligula Gaius و(37-41م) بعد اعتلائه العرش عام 37م صديقه أغريبا الأوّل، وسمّاه ملكاً. ويُروى أنّ أغريبا وشى بهيروديس أنتيباس لدى كاليغولا، واتهمه بعدم الولا لروما فعَزله كاليغولا عام 39م ونفاهُ، وضمّ ممتلكاته إلى أغريبا عام 40م، كما منح أخاه هيروديس منطقة خلقيس Chalcis (عَنْجَر حالياً) في البقاع عام 41م. ثم كافأ الامبراطور كلاوديوس Claudius   و(41-54م) أغريبا في العام نفسه؛ لأنه أعانه على منافسيه على عرش روما، فجعل منطقة اليهوديّة تابعة له، فصارت مملكته بذلك كتلك التي كانت لجدّه هيروديس الكبير، فلمّا تُوفِّي عام 44م أُعيد تقسيم مملكته – كما يروي يوسيفوس- فغدت  اليهودية ولاية منفصلة، وأُعيد ضمّ ممتلكات فيليب إلى ولاية سورية الرومانية.

أغريباس الأول هو ابن شقيق هيرودس انتيباس أصبح وليًا للعهد سنة٣٧ م واستلم الحكم سنة٤١ م لكن حكمه كان قصيرًا إذ توفي سنة٤٤ م؛ كانت علاقاته جيدة مع  الامبراطورية الرومانية  فوسعت من حكمه ليشمل اليهودية والسامرة بعد أن كان مقتصرًا على الجليل وشرق الأردن؛ ولم تكن علاقاته بالأحزاب السياسية والدينية المحلية جيدة، لكونه من أب وثني ما يعني أنه ليس يهوديًا صافيًا، لذلك فقد عمد إلى اضطهاد المسيحيين بهدف إرضاء هذه الجماعات التي شكلت الزعامة الروحية والاجتماعية في فلسطين آنذاك، فقتل  يعقوب بن زبدى أحد  تلاميذ الرب يسوع الاثني عشر، وألقى القبض على  التلميذ بطرس أيضًا وأراد  تسليمه لليهود ليقتلوه، لكن وبحسب  سفر أعمال الرسل فإن  ملاك الرب أنقذ بطرس بطريقة عجائبية، وكانت ردة فعله أنه أمر بإعدام الجنود الموكولين حراسة بطرس، وبعيد تلك الحادثة ادعى أغريباس أنه  إله، فمات للحال شر ميتة، وفقًا لسفر أعمال الرسل.

أمّا أغريباس الثانيHerodes Agrippa IIو(27-100م)

اغريباس الثاني
اغريباس الثاني

اسم لاتيني ويدعى الملك هيرودوس  اغريباس الثاني في (أع ٢٥ : ١٣ –  ٢٦ : ٣٢ ) بهذا الاسم. وقد ولد حوالي عام ٢٧ م. فهو ابن أغريباس الأوّل،  واسم أمه قبرس، وهو أيضا حفيد هيرودوس الكبير. وكانت لأختيه دروسلا وبرنيكي سمعة سيئة. وقد حامت حول برنيكي شبهات بأنها على علاقة فاسدة مع أخيها  اغريباس. وقد تربى اغريباس في بيت الأمبراطور في روما. وقد أيد التماسات ا اليهود من الأمبراطور عدة مرات. وبعد موت عمه هيرودوس ملك كالكس، عينه الأمبراطور كلوديوس حاكم ولاية (تترارخ) في هذا الأقليم في سنة 48 م. وفي سنة 52 م. نقله إلى مملكة أكبر مكونة من مملكة عمه هيرودوس فيلبس بما في ذلك بتانيا وتراخونيتس بالأضافة إلى غالونيتس وأبلين وكل المقاطعات الواقعة شمالي بحر الجليل وشرقيه. وفي سنة 55 م. أضاف الأمبراطور نيرون مدينتي طبرية وتاريختا في الجليل، ويولياس وبعض المدن المستقلة في بيريه إلى مملكة اغريباس. وقد ظهر على مسرح الأحداث عام 50 م عندما خلف عمّه هيروديس على خلقيس (عنجر)، حيث اكتشف نقش يحمل اسمه في يبرود التابعة لها. ولكنه ما لبث أن استبدل بهذه الولاية الصغيرة مملكةً واسعة منحه إياها كلاوديوس عام 53م تشمل المناطق التي كان يحكمها فيليب ومدينة عرقة، ثم أضاف إلى ذلك -كما يقول يوسيفوس- مقاطعتين صغيرتين؛ هما طبريّة وطاريخياي Taricheae (أي المجدل) منحهما إياه الامبراطور نيرون Nero و(54-68م) عام 54م، ثم منحه نيرون مقاطعتين أُخريين، هما جولياس وأبيلا في بيريا. ويبدو أنّ سكان البثنيّة والطراخونيّة لم يكونوا منذ أيام هيرود الكبير راضين عن حكّامهم الجُدد، فشاعت هناك أعمال الحرابة واللصوصيّة، ولذا أصدر أغريبا مرسوماً يُحذّر فيه أولئك الذين “يكمنون في الأوكار، ويمارسون الأعمال الوحشيّة”. فلما وقع التمرد اليهودي ( ٦٦ – ٧٠م) حاول أغريبا استرضا المتمردين، ويظهر أنه كان إلى جانب اليهود الموالين للرومان، فلم ينجح في مسعاه، واضطرّ إلى الهرب من القدس خوفاً على حياته، كما أنّ الجند الذين أرسلهم عام ٦٧م لمساعدة الرومان على إخماد التمرّد انحازوا إلى المتمردين. ثم جا تيتوس Titus الذي اقتحم القدس، وخرّبها عام ٧٠م، فأصبحت المنطقة كلها عندئذٍ خاضعة للسلطة الرومانية، ولا يُعرف شي عن أغريبا بعد ذلك حتى وفاته عام  ٩٣م، وقيل عام  ١٠٠ م، وهكذا انتهى حكم الأسرة الهيروديّة في فلسطين..

اغريباس الثاني
اغريباس الثاني

ولما أصبح  فستوس واليا رومانيا على اليهودية جاء اغريباس وبرنيكي إلى قيصرية لتحيته (أ ع ٢٥ : ١٣) وكان بولس الرسول في هذا الوقت سجينا من أجل اتهامات كاذبة اتهمه بها قادة  اليهود . وقد طلب  اغريباس أن يسمع بولس (ا ع ٢٥ : ٢٢)  فخاطب بولس اغريباس كما يخاطب إنسانا ملما بعوائد اليهود ( ا ع ٢٦ : ٣) وكمن يؤمن بنبوات العهد القديم  (٢٦: ٢٧) وقد قال  اغريباس أنه كان من الممكن إطلاق سراح بولس لو لم يكن قد رفع دعواه إلى قيصر.

وقد حذر  اغريباس اليهود بأنهم عبثا يحاولون التمرد على روما. فلما اشتعلت نيران الثورة ضد روما حارب  اغريباس إلى جانب روما ضد  اليهود الثائرين. وبعد سقوط  اورشليم بيد تيطس القائد الروماني سنة ٧٠ للمسيح، أصبحت مملكة  اغريباس تحت حكم روما عن طريق غير مباشر. وقد انتقل مع برنيكي إلى روما حيث منح لقب Praetor (بريتور) أو والي من درجة ممتازة ومات في روما حوالي سنة 100 ميلادية

من المصادر

موسوعة الآثار في سورية

مشروع الكنوز القبطية

قاموس الكتاب المقدس

اعمال الرسل


Posted

in

by