جرائم الأحداث ووسائل معالجتها...

جرائم الاحداث ووسائل معالجتها

جرائم الاحداث ووسائل معالجتها

مقدمة

المتهم بريء حتى تثبت إدانته، هل ينطبق هذا المبدأ حتى على الطفل؟، أم للأطفال قواعد ومبادئ أخرى يستلزم الوقوف عليها؟، أتى قانون الاحداث الجائحين لتنظيم هذه الأحكام، ابتداءً من التعريف بهذه الفئة العمرية وصولاً إلى تنظيم كيفية التعامل معهم عند ارتكابهم أفعالاً مخالفة للأنظمة الدارجة، وعليه  فإنه لم يقف عند حدود إثبات الجريمة فحسب، بل رسم إطارًا متكاملًا يوازن بين مصلحة المجتمع في حفظ النظام وردع السلوكيات المنحرفة، وبين مصلحة الحدث في الحماية والإصلاح، إدراكًا من المنظم أن هذه الفئة العمرية ما زالت في طور التكوين، وأن انحرافها قد يكون وليد مؤثرات اجتماعية أو نفسية يمكن معالجتها، فجاء هذا التشريع ليؤكد أن معاملة الطفل لا تبنى على مبدأ العقوبة وحده كما هو الحال مع البالغين، بل على أساس التوجيه والرعاية وإعادة التأهيل، بما يضمن تقويم سلوكه وتهيئته ليكون عنصرًا صالحًا في المجتمع.

كما حرص النظام على وضع ضمانات قضائية وإجرائية خاصة، أبرزها تنظيم إجراءات التحقيق والمحاكمة مع الأحداث، ومنع محاكمتهم مع البالغين، وضمان سرية بياناتهم وعدم نشرها حفاظًا على مستقبلهم، إضافة إلى أن التدابير المقررة بحقهم تتدرج بحسب جسامة الفعل المرتكب وعمر الحدث وقت ارتكابه، بحيث قد تقتصر على التوبيخ أو التسليم لولي الأمر أو المنع من ارتياد أماكن معينة، وقد تصل إلى الإيداع في دور الملاحظة الاجتماعية أو تطبيق عقوبات أشد إذا تجاوز الحدث سنًا معينة وارتكب أفعالًا جسيمة.

وبذلك يتضح أن المشرع لم يتعامل مع الحدث باعتباره مجرمًا كامل المسؤولية، وإنما بوصفه بحاجة إلى رعاية خاصة وضبط سلوكه وفق قواعد تحفظ له كرامته وتكفل له فرصة جديدة للاندماج في المجتمع، في توازن دقيق بين مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة، وهذا هو موضوع بحثنا، الذي سنتناول فيه نظام الأحداث في المملكة العربية السعودية، من خلال بيان أسسه ومبادئه، والفئات التي يشملها، والضمانات التي وفرها.

جرائم الأحداث ووسائل معالجتها...
جرائم الأحداث ووسائل معالجتها…
تعد مشكلة جنوح الأحداث وارتكابهم الجرائم من أهم وأعقد المشكلات الاجتماعية التي تواجه سورية و جميع دول العالم سواء أكانت هذه الدولة متقدمة أم متخلفة، حيث تعرض حياة أجيالها الصاعدة لخطر كبير . لذلك اولت الامم المتحدة مسألة جنوح وجرائم الأحداث عنايتها القصوى.

نظرة حاضرة في العلاج دولياً

 طُرحت هذه المشكلة على بساط البحث في المؤتمر الدولي الأول الذي عُقِدَ في جنيف في صيف عام ١٩٥٥ لدراسة ومعالجة هذه الظاهرة الخطيرة على الاحداث مايودي بهم في كبرهم الى الجريمة المنظمة بكل اشكالها.
تعددت منشورلت الامم المتحدة ودراساتها في هذا الموضوع. وقد رغب المجتمعون في مؤتمر لندن في صيف عام ١٩٦٠ أن يدرسوا ظاهرة جديدة مذهلة في جنوح الأحداث. فقد تكاثر عدد جرائم الأحداث في شتى البلدان، وازداد عنفها، واتخذت أشكالاًوصوراً جديدة لم يكن لمجتمعات هذه الدول سابق عهد بها.
وقد رأى المؤتمر ان جرائم الأحداث لايمكن أن تُدرس وان يُدرك كنههاوتعالج الا في نطاق الدولة الاجتماعي،وان خصائصها الأساسية تظل كما هي في سائر أصقاع الدنيا، سواء أظهرت في أشكالها التقليدية المعروفة أم اتخذت لها أزياء جديدة وصراً مستجدة.
وتلجدير بالذكر ان الازدياد الملحوظ في جرائم الأحداث منشؤه سببان اثنان
السبب الاول، أن مرافق الوقاية والعلاج وخدماتهما قد وصلت الى حد كبير من الدقة والتنظيم بحيث لم تعد تغيب عنها أية حالة من حالات الجنوح.
والسبب الثاني، ولعله الأهم ويتجلى في أن كثيراً من الدول تشتط فيإضفاء الوصف الجرمي على عدد من انماط السلوك الصبياني كالعصيان، والخروج  عن النظام، وعدم التكيف الاجتماعيوغير ذلك. ولهذا فلا ينبغي الغلوّ في أهمية ظاهرة الازدياد في عدد جرائم الأحداث. وتبدو هذه الظاهرة تارة في شكل جرائم  طائشة لا هدف لها، وحيناً في التخريب والإتلاف، وغير ذلك من الوان السلوك المؤذي الذي ينّم – ولا شك – عن خطر على النظام العام، ولكنه لا ينّم بالضرورة عن نزعات اجرامية متأصلة خطورتها في نفوس الأحداث.
١- وبناء عليه أوصى المؤتمر المذكور بأنه يجب  ان لا نبالغ في أهمية المشكلة التي يطرحها  جنوح الأحداث. واذا لم يكن من المفيد ايجاد تعريف موحد يصح للدلالة على جنوح الأحداث في جميع البلدان، فلا  اقل من أن نقصر عبارة ” جنوح الأحداث” على التعبير عن الجرائم التي يعاقب عليها قانون العقوبات، وأن لا نُدخل  تحت طائلة نصوص التشريع الجزائي بعض التصرفات الشاذة التي يقوم بها الأحداثوالتي لا يُعاقب على ارتكابها البالغون.

٢- ولاحظ المؤتمر ان المعلومات الاحصائية تدل دلالة قاطعة على ان بعض البلداننشأت فيها أنواع جديدة من جرائم الأحداث،وأن بعضها أُطّرد فيها نمو هذه الأنواعاو ازداد خطرها على الرغم من الجهود الكبيرةالتي تبذل في تلك البلدان لمنعها واتقائها. ورغبةً من المؤتمر في ادراك حقيقة مغزى هذه الظاهرة، وهل تنم في الواقع عن ازدياد حقيقي في نسبةجرائم الأحداث، وماهي الأسباب القائمة وراء ذلك، وحرصاً منه على تسهيل وضع الخططوالبرامج ورسم السياسة الراميةالى منع الجنوح ومعالجة الأحداث الجانحين،فقد طالب المؤتمر الأمم المتحدة بأن تدخل في برامج أعمال شعبة الدفاع الاجتماعي دراسة هذا الموضوع بالتعاونمع مؤسساتها المختصة ومع المنظمات غير الحكومية المعنية بهذه الشؤون.

جرائم الأحداث ووسائل معالجتها...
جرائم الأحداث ووسائل معالجتها…
٣- وانتقد المؤتمر اسلوب معالجة العَوْد لدى الأحداث في تشريعات بعض البلدان، ورأى ان العَوْد لا تفيد فيه القسوة في الجزاء، وإطالة أمد الاعتقال، وإنما يفيد فيه تنوعالأساليب وتعدد الطرق من وقائية وعلاجية، كما يفيد فيه بنوع خاص أن تُمَّهَد في وجوهالأحداث المعتقلين في مراكز التأديب سُبُلُ الإفراج عنهم، وان تُتَخَذ حيالهم الخطوات التي تكفل عودتهم الى حظيرة الحياة الاجتماعية القويمة. ولا مندوحة إطلاقاً لتحقيق هذه الغاية عن إسداء المعونة لهم وتزويدهم بالمساعدات  المنظمة في الفترة التي تعقب الإفراج عنهم.
٤- وخلص المؤتمر من ذلك كله الى القول بأن ظاهرة نشوء أنواع جديدة من جرائم الأحداث تستلزم القيام بأبحاث ودراسات علمية مستمرة كما تتطلب الحرص الشديد على تطبيق الأساليب التجريبية المستحدثة والطرق التقليدية  المعروفة في الوقاية والعلاج الأمر الذي يفرض مسؤولية جماعية في مواجهة هذه المشكلة سواء على صعيد الأسرة أم على الصعيد الحكومي بكافة مؤسساته أم على صعيد منظمات المجتمع المدنية بمختلف مجالات عملها و خاصة القانونية و الثقافية و التوعوية ….الخ .

وتتبدى خطورة ظاهرة جنوح الأحداث في مجتمعنا السوري من خلال

أولا – خطورتها على المجتمع

فجنوح الأحداث يعود بالضرر على كيان المجتمع وأمته كإجرام الكبار على السواء .حيث يعود الضرر على أفراد المجتمع وسلامتهم وأعراضهم وأموالهم وأمنهم وطمأنينتهم . وإذا بدأ الحدث حياته بارتكابه للجرائم فإن الخطر شديد ذلك كونه نشأ على الجريمة واعتاد عليها،فيصبح من العسير إصلاحه وهو بالغ راشد .

ثانيا – خطورتها على الأحداث

فالأحداث هم رجال المستقبل وأمل الأمة،وجنوحهم ينعكس سلبا على أنفسهم وعلى المجتمع. فبدلا من أن يسهموا في بناء الوطن وتقدمه وازدهاره، يصبحون عالة على وطنهم وذويهم مما يؤدي إلى خسارة المجتمع لخامات وطاقات بشرية وعقول مبدعة تسهم في دفع عجلة التقدم والتطور والرقي إلى الأمام .
وهنا نجد السؤال الملح الذي يطرح نفسه 
ما هي الأسباب والعوامل التي تؤدي إلى جنوح الحدث؟؟

– اجمع الباحثون والمتخصصون في هذا المجال على جملة من العوامل التي تدفع الحدث إلى هاوية الجريمة بعضها خاص بشخص الحدث وبعضها الآخر خارجي عنه اجتماعي أو اقتصادي تتعلق بالوسط الذي يعيش فيه.

جرائم الأحداث ووسائل معالجتها...
جرائم الأحداث ووسائل معالجتها…

1 – الأسباب الخاصة بشخص الحدث

نُجمل هذه الأسباب بــــ : – اضطرابات النمو لدى الحدث . – العاهات . – الأمراض العقلية والنفسية والبدنية . – الانحرافات الجنسية…
فكل هذه العوامل قد تؤثر على سلوك الحدث اجتماعيا وعلى تصرفاته وتدفعه إلى ارتكاب الجريمة.

2 – الأسباب الخارجية(الاجتماعية والاقتصادية)

فالإنسان ابن بيئته .وتأثير البيئة واضح وكبير على سلوك وتصرفات الإنسان.وخاصة العوامل الاقتصادية والاجتماعية التي تتفوق على غيرها من العوامل الأخرى التي تؤدي إلى الجنوح لدى الحدث فالجانح مصنوع لا مولود وإجرام الصغار يصنعه الكبار .  والحدث المنحرف هو غالبا ضحية وسط اجتماعي سيء.

جنوح الأحداث مشكلة وطن و مسؤولية جماعية !!

أ – الوضع الاقتصادي

إن الفقر قد يكون حافزا على النجاح والتفوق وقد يكون على العكس تماما حافزا على الانحراف والجريمة. فالفقر يعني المعيشة السيئة الرديئة الحقيرة.ويعني سوء التغذية والعلاج والجوع والعري . الأمر الذي يؤدي في أغلب الأحيان إلى تفكك الروابط العائلية و إلى القلق واليأس مما يؤثر على حالة الحدث الجسمية والنفسية والتربوية والثقافية وبالتالي إسقاطه في بؤرة الانحراف .

ولكن الفقر بحد ذاته ليس كافيا للانحراف فقد يرتكب الجريمة أناس ليسوا بفقراء ينحدرون من طبقات مترفة . مما يعني أن الانحراف ينشأ عن سوء الرعاية الذي يلازم الحياة الفقيرة عادة والتي تسهم معه في جنوح الأحداث والتي تتمثل بالعامل الاجتماعي .

جرائم الأحداث ووسائل معالجتها...
جرائم الأحداث ووسائل معالجتها…

ب – العامل الاجتماعي

1َ – تفكك الأسرة ويتمثل هذا العامل بانحراف الوالدين أو أحدهما أو انحراف أكبر الأبناء أو البنات أو احدهما حتى يستمريْ الانحراف ويصبح ارتكاب الجريمة بالنسبة للحدث أمرا مقبولا ومستساغا. وينطوي تحت هذا العامل أيضا الإسراف في التدليل واللين أو الصرامة والقسوة أو التهاون وعدم الاكتراث من جانب الوالدين أو أحدهما . كل ذلك يؤدي بالحدث إلى الجنوح وارتكاب الجرائم .
2ً – الصحبة السيئة 
3ً – وسائل التسلية والإعلام  السينما – المسرح الصحافة المرئية والمسموعة والمكتوبة والكتب …….الخ.
كل هذه الوسائل إذا لم تكن قائمة على أسس سليمة في طريقة ومضمون ما تعرض فإنها تؤدي إلى انسياق الحدث وراء الجريمة. ويحدث هذا نتيجة إبراز المنحرفين والمجرمين بمظهر لبطولة والقوة والشجاعة مما يؤدي إلى تغيير في القيم الاجتماعية لدى الأحداث وخاصة المراهقين منهم فيندفعون وراء الجريمة حبا في التقليد .
ويعتبر هذا العامل من أهم العوامل اليوم الذي يؤدي إلى جنوح الأحداث نتيجة لما نتعرض له من غزو ثقافي في قيمنا وأخلاقنا وعاداتنا الأصيلة وهويتنا العربية . مما يحتم علينا مجابهته ومقاومته بكل الوسائل والسبل المتاحة.
4ً – الفراغ والبطالة والعمل غير المناسب فشروط العمل غير المناسب والأشخاص الذين يعملون مع الحدث كثيرا ما يكونون مصدر خطر معنوي وأخلاقي جسيم عليه إذا ما وجهوه توجيها سيئا نحو الرذيلة حيث ينتهي الأمر به في الغالب إلى الانحراف وارتكاب الجريمة . هذا فضلا عن دور اللهو والحانات التي تلعب دورا هاما في انحراف الحدث.
وبرأيي أن سببا واحدا من الأسباب السالفة الذكر غير كاف ٍ لجنوح الأحداث فلابد من تضافر أكثر من سبب حتى يتحقق الجنوح.
كما أن السقوط في هوة الجريمة متعلق بمدى استعداد الحدث الشخصي لذلك.

بعد كل ما تقدم من استعراض لأسباب وعوامل جنوح الأحداث يجب أن نطرح على أنفسنا سؤالا هاما

لِمَ لجنوح الأحداث من خطر على أمن وسلامة المجتمع ككل ؟ و ما هو العلاج الناجع و المناسب لهذه الظاهرة الخطيرة ؟

ثالثا – علاج ظاهرة جنوح الأحداث

أ – الوقاية قبل وقوع الجريمة يحتاج ذلك إلى تضافر كافة الجهود عامة أو خاصة ابتدأً من الفرد وانتهاءً بالدولة لتحسين ظروف الفرد والمدرسة والعمل من النواحي كافة المادية والثقافية والصحية .
كل ذلك تطبيقا للحكمة القائلة (( الوقاية خير من قنطار علاج)). والوقاية نوعان إما شخصية أو اجتماعية .
1 – الوقاية الشخصية وتتم وفقا لما يلي
ـ تأمين جميع ما يلزم لسلامة الحدث بدنا وعقلا وخلقا وفتح المجال أمامه للحصول على درجة معقولة من التعليم النظري أو الفني والمهني.
– إنشاء عيادات نفسية غايتها تشخيص حالات الأحداث المرضية أو اللا اجتماعية ومعالجتها.
– تنمية الروح الرياضية والاجتماعية لدى الأطفال.

فجنوح الأحداث مشكلة وطن و مسؤولية جماعية

جرائم الأحداث ووسائل معالجتها...
جرائم الأحداث ووسائل معالجتها…
2 – الوقاية الاجتماعية وتتجلى في
– رفع مستوى الأسرة والعناية بحالتها باعتبارها الخلية الأساسية في المجتمع .
– تقوية أسباب الصحة في المجتمع وإنشاء النوادي الرياضية وحدائق الأطفال وخاصة في الأحياء الشعبية المزدحمة بالسكان،وإنشاء دور حضانة الأطفال .
– إنشاء المساكن الصحية وبأسعار بسيطة للطبقات الفقيرة في المجتمع .
– منع النشرات والمجلات الفاضحة وخلق صحافة للأحداث من شأنها رفع مستواهم الخلقي ووضع سياسة إعلامية تلاءم الأطفال وترفع مستواهم الأخلاقي والرياضي والصحي والاجتماعي .
ب – الإصلاح بعد وقوع الجريمة كيف نعامل الحدث الجانح بعد ارتكابه الجريمة هل نوقع عليه العقوبة ونعامله ذات المعاملة التي ينالها فاعل الجريمة البالغ أم تفرد له معاملة خاصة؟ وبتعبير آخر ما هي ردود الفعل الاجتماعية والقانونية تجاه الحدث الجانح ؟؟.
لابد أن يكون رد الفعل الاجتماعي تجاه الحدث الجانح إنسانيا،وأن تعتمد السياسة الجزائية على شخصية الحدث لا على مجرد الفعل الجرمي الذي اقترفه الحدث (الجريمة) مهما كانت جسامته . فالعناية الإنسانية في معالجة جنوح الأحداث هي إصلاح حالة الحدث وليس توقيع العقوبة التي توقع عادة على البالغين من المجرمين . وهذه المعاملة الخاصة للأحداث الجانحين تستند للأسباب التالية :
1 – كونهم عدة الأمة وأمل المستقبل وكل الخطر أن يستشري الفساد والإجرام بينهم .
2 – لأن ملكات الإنسان العقلية والفكرية لا تنضج دفعة واحدة وإنما تدريجيا ويحتاج ذلك إلى وقت طويل .
3 – تدابير الإصلاح تتناسب مع هذه السن .
فالحدث يكون فيها لين العريكة ، سهل الانقياد والتجاوب مع تدابير الإصلاح . في حين أن المجرم البالغ صعب الانقياد والتجاوب وقد يستحيل إصلاحه إذا اعتاد الإجرام .
وخاتمة القول :
أرجو العلي القدير أن أكون قد وفقت في تقديم أكبر قدر ممكن في هذه العجالة فيما يتعلق بجنوح الأحداث وإصلاحهم ،علها تكون صرخة مدوية لدى كل أسرة في الانتباه لأطفالهم وراعيتهم الرعاية الصحيحة السليمة وبذلك نؤدي واجبا إلهيا وبعده وطنيا في تحصين أولادنا أكبادنا من الوقوع في طريق الرذيلة مما يسهم في صلاح المجتمع وبناءه البناء السليم .

 التوازن بين حماية الحدث ومحاسبته على أفعاله.

يبقى مبدأ التوازن بين حماية القاصر ومحاسبته على أفعال من أهم المبادئ التي تفرضها طبيعة هذه الجرائم، فمن ناحية ضرورية تتطلبها العدالة أن يعاقب كل شخص على فعله مهما كانت ظروف دعواه، إلا أن في جرائم الأحداث فأن العدالة تستدعي أيضًا توفير حماية خاصة للأحداث دون تعرضه لعقوبات كتلك التي يتعرض لها البالغون، وذلك ما تبناه المنظم السعودي حيث نص على تدابير إصلاحية وتأهيلية( كما سيأتي بيانه) تراعي مصلحة الحدث وتساعده على الاندماج مع المجتمع, وذلك من منطلق ازدواجية المبدأ مع مفهوم يبقى احترام النظام العام والمصلحة العامة وحمايتها فوق أي اعتبار.

جرائم الأحداث ووسائل معالجتها...
جرائم الأحداث ووسائل معالجتها…

الخاتمة

لا ينبغي أن تكون معالجة جرائم الأحداث أن تنحصر في التدابير العقابية وحدها، بل يجب أن يكون اعتمادها على سياسات وقائية وإصلاحية تستهدف معالجة أسباب الانحراف قبل وقوعه، فالوقاية المبكرة تمثل الركيزة الأساسية لتفادي وصول الطفل إلى مرحلة الجنوح، إذ إن بناء شخصية الحدث في بيئة أسرية واجتماعية سليمة يخفف من احتمالية وقوعه في السلوكيات المنحرفة، ويعزز من قدرته على التكيف مع متطلبات الحياة بالشكل السليم.

كما أن صلاح المجتمع يتوقف على مدى نجاح المؤسسات التربوية والاجتماعية في أداء أدوارها بفعالية والتزامها بالسياسات المشروطة عليها، وذلك من خلال الاهتمام باحتياجات الأحداث وتقديم برامج تعليمية ومهنية تعزز من مهاراتهم وتوجه طاقتهم الوجهة الصحيحة، ولا يمكن تحقيق ذلك إلا عبر تكامل جهود الأسرة والمدرسة والجهات العدلية والاجتماعية، مع الاستناد إلى دراسات علمية متخصصة تكشف عن أبرز المشكلات وتضع الحلول المناسبة لها.

الحروب الاهلية والجوع واطفال مشردون وجانحون
الحروب الاهلية والجوع واطفال مشردون وجانحون

Posted

in

by