كنيسة انطاكية العظمى والنهضة العربية (جرجس همام ١٨٥٦ – ١٩٢١)
مدخل
جرجس بن نجم بن همام عطايا صليبا هو كاتب لبناني رومي انطاكي ارثوذكسي، برز في عالم الكتابة والتأليف بفضل تأليفهِ لكتابي معجم الطالب في المأنوس من متن اللغة العربية والاصطلاحات العلمية والعصرية وكتاب مدارج القراءة الذي عرض أسلوبا مستحدث لتسهيل تعليم القراءة.
هو ركن من اركان النهضة العلمية العربية الحديثة، ومؤسس الطريقة المستحدثة في تعليم اللغة العربية، وصاحب اول معجم في العربية للطلاب، وواضع أدق معجم من العربية الى الانكليزية واول كتاب في التعليم الوطني في اللغة العربية وهو المربي العطوف والمهذب الوقور طوال نصف قرن من الزمن. وقد تخرج على يديه عدد من كبار رجال الكنيسة ومئات من طلاب العلم في لبنان وسورية.
السيرة الذاتية
هو جرجس ابن نجم همام الصليبي، ابصر النور في الشوير في السنة ١٨٥٦ في حضن الكنيسة الأرثوذكسية. ودرس العلوم الابتدائية في قريته على يد المعلمين الذين كانوا قد بدأوا يتولون التدريس في المدرسة الانكليزيةاللبنانية في الشوير منذ السنة ١٨٥٩ التابعة للمدارس الانكليزية اللبنانية تحت ادارة الياس الصليبي في سوق الغرب. وامتاز صاحب الترجمةعلى اقرانه بالحساب. فكان على صغر سنه يحلّ جميع مسائل الحساب في كتاب كشف الحجاب.
واشتهر في القرية وما جاورها انه كان يقدر ان يحسب ” كم حبة يحتوي كيس رز”. وكان المعلمون البناؤون من ابناء الشوير يتفرقون في انحاء لبنان يشتغلون في البناء ايام الصيف ويعودون في فصل الأمطار الى الوطن فيجمعون من اطراف البلاد مايقعون عليه في احاديثهم مع الناس من العقد الحسابية وغيرها ويطرحونها في سهرات الشتاء على جرجس فيحلها لهم.
ولما شبَّ وترعرع وبلغ الثالثة عشرة من عمره تقدم اليه كثيرون من اهل القرية ان يفتح مدرسة على حسابه ويدرس اولادهم فيها لأن معلم المدرسة الانكليزية كان وقتئذ قاسياً جداً ينفر التلاميذ من الدرس، فأجاب طلبهم واجتمع عنده عدد كبير من الأولاد فأحسن في تدبيرهم وتدريسهم. ثم مالبث ان اتصل امره بناظر المدارس الانكليزية ففصل المعلم القاسي وعيَّن آخر بدلاً منه، وطلب من علمنا همام ان يكون مسعفاً للمعلم الجديد في المدرسة. فأظهر جرجس همام مقدرة نادرة في ضبط الطلبة وفي تدريسهم. وفي السنة ١٨٧٠ قدم وفد المفتشين من بلاد الانكليز ومعهم الياس الصليبي لتفقد المدارس الانكليزية التي كانت قد انتشرت في قرى سوق الغرب والمتن… في جبل لبنان والبقاع. ولما بلغوا الشوير، وفحصوا تلاميذ المدرسة، استوقف همام نظرهم في ضبط الصغار الذين كانوا في عهدته. وأحبه الدكتور لمسدن أحد كبار المفتشين الانكليز، فأخذه معه وركب مع الوفد الى مدرسة سوق الغرب العالمية التي كانت تعد المعلمين للتعليم في المدارس الانكليزية اللبنانية. فدخل في عداد تلاميذها على نفقة الدكتور المذكور الذي تبناه. فدرس فيها النحو في ارجوزة اليازجي والمعاني والبيان على المعلم اسعد الشدودي والجبر والهندسة على النعلم ميخائيل رستم ابي الشاعر الشهير اسعد رستم وعم الدكتور اسد رستم مؤرخ الكرسي الانطاكي المقدس قدوتنا. ودرس الانكليزية على المستر ماكنتوس والجغرافيا والتاريخ على المعلم عبد الله شبلي.
والح الهمام في طلب اللغة الانكليزية على حين كانت وسائل تحصيلها نادرة. فلم يكن قد طبع فيها تراجمة ولا معاجم، بل كانت المطبعة الاميركية تترجم بعض كراريس روحية الى العربية. فكان علمنا لا تصل يده الى كراسة منها في العربية حتى يطلب اصلها الانكليزي ويجلس يقابل الالفاظ مع الاصل ويجمع ما يغرب منها عن فهمه في دفتر. فأحرز بهذه الحيلة مفردات كثيرة كان يراجعها في دفتره كلما سنحت له الفرصة. فنجح في الانكليزية نجاحاً باهراً حتى امتاز على اقرانه فاتهمه بعضهم انه درس مبادئ الانكليزية قبل ان يدخل في المدرسة.
مدرسة سوق الغرب
وجاء القس يوحنا راي في السنة ١٨٧٢ ليتولى رئاسة المدرسة العالية في سوق الغرب فحمل معه الى علمنا همام، من الدكتور لمسدن، كتباً انكليزية عديدة في مواضيع مختلفة فزاده ذلك رغبة في اتقان الانكليزية. ثم اختاره هذا القس رئيس المدرسة الجديد ليكون ترجماناً له. فكان القس الرئيس يدرس الطلبة يدرس الطلبة الكتاب المقدس كل يوم صباحاً فيجلس الهمام الى جانبه يترجم لهم كلامه جملةً جملةْ.فأعجب القس راي بهمته وانتباهه وامانته في العمل فاختصه بعنايته، ودّرّسه بعض العلوم بالانكليزية.
وخطر للقس الرئيس في السنة التالية ان يتفقد المدارس الابتدائية في المتن. فأخذ علمنا همام معه ماشياً وهو راكب على فرسه. وكانت المدارس الانكليزية قد انتشرت في اكثر قرى جبل لبنانفأتما زيارتها كله وفحصها. وعادا الى سوق الغرب. وبعد ان انجلت وعكة السفر، اراد القس الرئيس ان يكافىء همام على خدمته في الرحلة. فكاشفه في ذلك وخيَّره بين المال والكتب، فاختار علمنا همام نسخة من كتاب ” العروس البديعة في فلسفة الطبيعة” للمعلم اسعد الشدودي.
احداث مدرسة الشوير الانكليزية
وعاد الياس الصليبي الوكيل الاصيل المدارس الانكليزية اللبنانية من انكلترا. فأراد القس يوحنا راي ان تبقى له اليد العليا في تدبير مدرسة سوق الغرب فاختلفا. وبعد مكاتبة عمدة المدارس الانكليزية في ادنبرة ببريطانيا، استقر الرأي على نقل المدرسة العليا من سوق الغرب. فزيّن همام للقس يوحنا ان ينقلها الى الشوير. وفي ربيع السنة ١٨٧٤انتقل القس يوحنا راي الى الشوير، وقطن فيها، وشرع يستعد لفتح المدرسة. فاستأجر لها في بادىء الامر دوراً بالقرب من كنيسة السيدة الارثوذكسية، وطلب لها المعلم مراد البارودي احد المتخرجين من الكلية الاميركية في بيروت ليكون المدير والمعلم الاول، وعين همام معلماً ثانياً. ونهض مراد في تدبير المدرسة، وتدريس العلوم العالية فيها بأمانة ونشاط وحسن انتظام وجرى مجراه همام، وادرك الطلبة ما تبذله الادارة والمدرسون من العناية والالتفات الى خيرهم ومصلحتهم، فكان كل واحد منهم اعلاناً حياً ينطق بالثناء. فذاع ذكرها في جميع انحاء المجاورة، وأمَّها الطلبة من القرى البعيدة حتى غصت البناية المستأجرة بهم في السنة ١٨٧٧ ومابعدها.
ثم استعفى مراد البارودي ليدرس الصيدلة في الكلية الاميركية ( الجامعة الاميركية) في بيروت، فخلفه على ادارة المدرسة علمنا الهمام، فقام بأعباء العمل أحسن قيام. وكان قد اختبر سهولة تعلم القراءة باللغة الانكليزية وتعليمها بواسطة الكتب المتدرجة في العبارة والاسلوب ومواضيع الدروس، ورأى ان كتب القراءة في العربية ليس منها ما يفي بالمطلوب في تسهيل الطريق للتعلم فشرع في تأليف” مدارج القراءة” متحدياً فيها الكتب الانكليزية. فنشر في السنة ١٨٧٩ مبدأ المدارج وزينه بالصور واختار له المواضيع التي يلذ للصغار درسها. واكثر من تكرار الكلمات الجديدة في كل درس حتى لا يفتقر الطالب الصغير الى المراجعة. ثم اتبع المبدأ بأول المدارج والثاني حتى الخامس. وعرّبَ كثيراً من القصص فيها من الانكليزية، ونظم في بعض الدروس اشعاراً في مواضيع مألوفة، وانتخب من ادب اللغة منتخبات يحتاج اليها الطالب المتدرج فشاع استعمالها كتباً قانونية في لبنان وسورية ومصر والعراق. وشق بها طريقاً جديداً فعُّدَ بحق من اركان النهضة العلمية في المشرق العربي.
كان علمنا جرجس همام معلماً مفطوراً على التعليم والتعليم موهبة، وكان مولعاً به، فكان لا يأخذ على نفسه تدريس فن حتى يقتني له المطولات وينبسط كثيراً اذا وقع في مطالعاته على ايضاح غامض او بسط مجمل يسعفه في تسهيل مسائل الدرس على افهام التلاميذ. فاشتهر بحسن الاسلوب في التلقين والتخقيق وفي بسط القضايا وفي اقتداره على ضبط انتباه التلاميذ وطرح المسائل التي تتطلب إعمال الفكر وتمرين العقل.
لقد علم المعلم جرجس الحساب والجبر والهندسة ايضاً في مدرسة الشوير العالية بهذا الاسلوب فبعث فيها نهضة للرياضيات، ونبغ كثيرون من تلامذته في الرياضيات.
الدراسة الجامعية في بريطانيا
طمحت نفسه الى ان يتعلم العلوم الرياضية العالية كالمثلثات والمخروطيات، والمنطق والفلسفة الطبيعية، فسافر على نفقته الى مدينة ادنبرج السنة ١٨٨٤ وانتسب الى جامعتها فتخرج على مشاهير الاساتذة في الرياضيات. وبعد سنتين عاد الى الشوير وتولى التدريس في مدرستها العالية تحت اشراف رئيسها الدكتور وليم كارسلو. وثابر على تطوير المدرسة ، فحال دون نجاحه موانع مالية وغير مالية، وكان من ابرزها تعنت الدكتور كارسلو وتصلفه. لذلك ترك جرجس مدرسة الشوير لعالية في صيف السنة ١٨٨٧ ونزل الى بيروت.
في بيروت احتفى به علماؤها وبالغوا في اكرامه،وكان الشيخ ابراهيم اليازجي يدرس الادب العربي في الكلية البطريركية للروم الكاثوليك، ففاوض جرجس في عمل مشترك فوافق وشرع في السنة الدراسية التالية يعلم الرياضيات والعربية والانكليزية في هذه الكلية.
مدرسة مطرانية بيروت الارثوذكسية
وكان مثلث الرحمات علامة كرسينا الانطاكي المقدس مطران ابرشية بيروت للروم الارثوذكس غفرئيل شاتيلا شديد العناية بالمدارس الارثوذكسية في ابرشيته التي كانت تجمع بيروت وجبل لبنان (حالياً- قد قسمت الى ابرشيتي بيروت وجبيل والبترون بعد وفاته عام ١٩٠٢ في عهد خليفته جراسيموس مسرة بناء على طلبات مكثفة من رعايا الجبل لندرة وجود المطران بينهم بسبب كبر الابرشية وقام المجمع بقسمتها وتولى بولس ابو عضل اول مطران لأبرشية جبيل والبترون مقابل جراسيموس مسرة مطران بيروت) وبتثقيف الاكليروس الارثوذكسي في ابرشية بيروت ولبنا، واعداد هذا الاكليروس للعمل المثمر، فدعا علمنا المعلم جرجس همام للتدريس في مدرسة بيروت لاكليريكية الارثوذكسية، ففعل وجدَّ واجتهد في خدمة كنيسته، فأحبه الطلاب ، والتفوا حوله مسترشدين في امور وامور. وكان من بين تلاميذه الاكليريكيين فيها مطران بيروت لاحقاً ايليا الصليبي، وكذلك زخريا زخريا مطران ابرشية بصرى حوران وجبل العرب ( لاحقاً).
وتابع علمنا في هذه الفترة اهتمامه بالرياضيات وباللغتين العربية والانكليزية فشرح مقالات اقليدس في الهندسة ونشرها لتعميم فائدتها واتخاذها اساساً لتدريس هذا العلم. وتعاون مع المعلم سليم كساب فنشرا قاموساً عربياً اكليزياً لايزال أدق القواميس في هذا المضمار واضبطها.
تطورات الكرسي الانطاكي
في عام ١٨٩٨ تنازل البطريرك الانطاكي ( اليوناني) اسبيريدون عن منصبه البطريركي بدمشق، فخلفه بالاجماع البطريرك ملاتيوس الدوماني الدمشقي عام ١٨٩٩ بعد قرابة السنة قائمقاماً بطريركياً، ومنذ بداية عهده اهتم هذا البطريرك الوطني العظيم بالعلم والمدارس الاكليريكية والعامة فأعاد افتتاح مدرسة دير سيدة البلمند الاكليريكية لتخريج الاكليروس لخدة الكرسي الانطاكي، واوكل امر الاشراف عليها مطران طرابلس غريغوريوس حداد، الذي لايقل محبة عن البطريرك في المدارس والتعليم، فرأى ان لابد من اجتذاب المعلم جرجس همام الى البلمند. فجاء بيروت في السنة ١٨٩٩ واتصل بعلمنا جرجس بعد وفاة زوجته الاولى، والحَّ عليه فقبل، وقام الى دير البلمند مصمماً على تكريس حياته لخدمة الكنيسة وعلى تقديم النذر الرهباني ايضاً. لكنه لم يقوَ على التقشف المطلوب، فأصيب بداء في احدى كليتيهاضطره الى ترك الدير والعودة الى الحياة العلمانية. وكان من تلاميذه في اكليريكية البلمندمطران خلب روفائل نمر، واثناسيوس كليلة مطران بصرى خوران وجبل العرب والارشمندريت الانطاكي المجاهد ايصائيا عبود.
في الكلية الشرقية بزحلة
وكانت الرهبانية الكاثوليكية الشويرية قد اقامت في زحلة كليتها الشرقية في السنة ١٨٩٨، فلما تعافى علمنا من مرضه تعاقدت معه لتعليم الرياضيات العالية واللغة الانكليزية فيها، فقبل وواظب على تدريس هذه العلوم في زحلة حتى العام ١٩١٠. وكان قد شعر وهو يمارس التعليم بأن مواد اللغة العربية كانت لا تزال مختوماً عليها في بطون المجلدات الضخمة التي لا تتسع ” طبقة” التلميذلمجلد واحد منها. وكان يشعر ايضاً ان هذه المجلدات الضخمة على تباين ضروبها وتفاوت حجومها ليس منها ما يناسب طالب العلم اصلاً لغلاء اثمانها ومشقة الطلب فيها، فدعاه ذلك الى وضع معجم يجمع بين غزارة المادة ونزاهة الألفاظ وتحرير العبارة ورخص الثمن. فظهر معجم للطلاب لأول مرة في تاريخ اللغة وكان ذلك في السنة ١٩٠٧.
رأأى المعلم جرجس لمناسبة إعلان الدستور في السنة ١٩٠٨ ان ” الامة اللبنانية” كانت قد نالت حكومتها الدستورية “خلعة سنية” من الدول والأتراك وان جمهور الشعب اللبناني كان لايزال على حالته القديمة قيد الجهل والتعصب والشقاق، وانه وان ردد الألفاظ الدستورية العذبة من مثل ” الحرية والمساواة والوطن والمصلحة”، فإن افعاله كانت تناقض هذه الأقوال في كثير من الاحوال. لذلك رأى ان يضع اول رسالة في التعليم الوطني في اللغة العربية ليتسنى لشباب المدارس العالية وارباب البيوت في لبنان والولايات المجاورة ان يعرفوا واجباتهم لأنفسهم وللحكومة. وكان الفراغ من هذا الكتاب في الشوير في تموز السنة ١٩١٤.
في كلية حمص الارثوذكسية
وكان مطران حمص اثناسيوس عطا الله قد استدعاه الى حمص في السنة ١٩٠٨ واستشاره في أمر إنشاء مدرسة عالية ارثوذكسية فيها. فلما تم البناء وافتتحت المدرسة في خريف السنة ١٩١٠ تولى المعلم جرجس ادارتها وتعليم علومها العالية الرياضيات والفلسفة الطبيعية وشيئاً من الدروس العربية العالية والانكليزية. ثم جاءت الحرب العالمية الاولى فأقفلت هذه المدرسة وعاد علمنا الى مسقط رأسه الشوير. وماكاد يستقر فيها حتى رأى بثاقب نظره ما ستجره الحرب من خراب ودم وضيق وويل. فشكل لجنة خيرية في الشوير، وشرع يراسل المغتربين في الاميركتين الولايات المتحدة والبرازيل واوستراليا موجباً تشكيل لجان وجمعيات مماثلة وجمع التبرعات وارسالها في حينها. فلبى المغتربون النداء وارسلوا بواسطة الصليب الأحمر الأميركي كميات من التبرعات النقدية أُنفقت في الشوير بأمانة وتجرد واخلاص. وعلى الرغم من اهتمامه بالأعمال الخيرية من خلال هذه اللجنة الخيرية فانه وجد متسعا من الوقت لتصنيف رسالة في علم المناظرة لا تزال كانت وحتى ستينيات القرن ٢٠ مخطوطة في محفوظات ابنته الكبرى اليس.
وفاته
توفي علمنا المعلم جرجس همام بتاريخ ٥ تموز سنة ١٩٢١ في مسقط رأسه في الشوير وجرى جنازه في كنيسة دير مار الياس شويا البطريركي الانطاكي وقام مطران ابرشية جبيل والبترون وتوابعهما ( جبل لبنان) السيد بولس ابو عضل وكانت جنازته عبارة عن احتفال روحي حاشد بمشاركة كهنة الابرشية حيث ابنه مطران الابرشية بكلمة بليغة اعطاه حقه في خدمة الكرسي الانطاكي بصفته من شخصياته العلمية والادبية وتبارى الخطباء في تعداد مآثره العلمية وما انجزه من عالم الكتابة والتعليم والتأليف ما افاد الاجيال الصاعدة في معارج العلم والحضارة.
الخاتمة
اذن اقتحم علمنا الكاتب جرجس همّام عالَم الكتابة والتأليف حينما ألَّف كتاب «مدارج القراءة وهو أسلوب مستحدث لتسهيل تعليم القراءة» عن دار نشر المطبعة الأميركية في عددِ صفحاتٍ بلغ 178 صفحة. نشر جرجس همام في وقتٍ ما كتاب «معجم الطالب في المأنوس من متن اللغة العربية والإصطلاحات العلمية والعصرية»، وهو معجمٌ عربيّ يضمُّ الإصطلاحات أو المصطلحات العلمية والتقنيّة التي يحتاجها الطالب،
وهكذا ومن تتبع سيرته الرفيعة فان هذا الرجل الشويري ابن جبل لبنان الذي شب وترعرع بُعيد اوائل النهضة ” شد للعلم مئزر الطلب وسعى على قدم الثبات والدأب فاشتق لنفسه طريقاً جديداً في تعليم اللغة ” بمدارج القراءة” وسهَّل على الطالب الوصول الى مفردات اللغة ومعانيها بإعداده اول معجم للطالب فيها، وصنف اضبط القواميس من العربية الى الانكليزية وشرح مفالات اقليدس وجعلها في متناول طلاب الهندسة، ودبَّجَ اول رسالة عربية في التعليم الوطني وخرَّجَ مئات الطلاب من سورية ولبنان بينهم ثلة من كبار الاكليريكيين الارثوذكس، وأعدَّ للكنيسة الانطاكية لتي ابصر النور في حضنها عدداً من كبار رجالها ومطارنتها. فساهم في النهضة العلمية العربية مساهمة كبرى واستحق ان يكون ركناً من اركانها.
