تعريب الكتب المقدسة

تمهيد
لعب العرب دوراً رئيساً في تقدم العلوم والمعارف الحديثة التي كانت النواة في التأسيس لعصر النهضة في أوربة، ذلك أنهم اعتمدوا فترجموا، أو اقتبسوا أهم ما عثروا عليه في الحضارات القديمة، وأهمها الحضارة اليونانية والحضارة الهلنستية…مما مكن الأجيال التالية من أن تقف على تطورات العلوم في العصور المتتابعة برغم ضياع بعض المؤلفات ونشر محتويات ما توصلوا إليه من تلك المؤلفات، ولما تمت للعرب معرفة ودراسة تاريخ وتراث الأمم السابقة واستيعابه جيداً، بدأوا في بناء نهضة عربية مجيدة، فأضافوا الى الآراء والمعلومات ما رأوه من تحسينات وزيادات ونظريات خاصة بهم، بعدما نقدوا وحتى نقضوا بعضاً أوكلاً مما رأوه، وهكذا خُدمت الحضارة العربية الإنسانية قاطبة، حيث أخذ أرباب عصر النهضة الأوربية هذه الكنوز من كافة العلوم والمعارف، وفي مقدمها التاريخ والجغرافيا والعلوم الطبيعية والفلك والطب وأدب الرحلات والفلسفة والمنطق… وانهالوا على دراستها، ولكن الملفت، أنها بقيت تُدّرس في الجامعات الأوربية الى نهاية القرن19، وكان إسهام العرب المسيحيين جلياً في إنشاء الحضارة العربية، لكونهم وبالإضافة الى كونهم كانوا علماء فيها، كانوا يتقنون اللغة اليونانية التي كانت مخزناً ثرياً للعلوم والمعارف، فأثروها (الحضارة العربية) باجتهاداتهم وقد تم ذلك خلال الخلافة الأموية والخلافة العباسية قبل انحدار الأخيرة وخضوعها للعناصر غير العربية من تركية وفارسية… التي كانت سافرة العداء للمسيحيين العرب.
نلمس النشاط عينه عند المسيحيين العرب من اكليروس وعلمانيين في تعريب الكتاب المقدس و المؤلفات اللاهوتية والمؤلفات الليتورجية والقوانين الكنسية والتاريخ الكنسي… عن اليونانية الى العربية.
الكتاب المقدس
لنقل الكتاب المقدس من لغتيه الاصليتين /العبرانية والكلدانية لأسفار العهد القديم، واليونانية المقدونية لأسفار العهد الجديد/ الى العربية حكاية طويلة وشاقة نختصرها بمايلي:
الكتاب المقدس ويقال له أيضاً “الكتب” (يوحنا5: 29) و”كلمة الله” (رومية9: 6)..
وهو مجموع الأسفار المقدسة، الملهمة، الخاصة بخلق العالم وفدائه وتقديسه، وتاريخ معاملة الله لشعبه، ومجموع النبؤات بما سيكون الى المنتهى، والنصائح الأدبية التي تناسب كل الأجيال في كل الأزمنة… ونرى في هذه الأسفار أنواع الكتابة كافة من نثر وشعر وتاريخ وقصص وحكم وآداب وتعليم وإنذاروفلسفة وأمثال مع أنها تختلف عصراً وأسلوباً فلا تخرج عن كونها نظاماً واحداً مؤسساً على وحي واحد مع كثرة التنوعات التي لابد منها في الأحوال المختلفة.
يقسم الكتاب المقدس الى عهدين قديم وجديد
أما لغاته الأصلية فهي العبرانية والكلدانيةلأسفار العهد القديم، واليونانية المقدونية لأسفار الجديد، كما اسلفنا، وكافة هذه الأسفار من قديمة وجديدة منقولة الى أكثر من لغة ولهجة، أقدمها بالنسبة لنا اليونانية( اهمها الترجمة السبعينية للعهد القديم التي تمت في الاسكندرية، وترجمات اكيلا وثيوذوتيون وسيماخوس) واللاتينية (إيطالا وفولغاتا ) والسريانية ( الترجمة البسيطة – بشيطو -لعدم توشية العبارة فيها بمحاسن الكلام وحلي الفصاحة، والمصورة لتنميق العبارة وزخرفة الكلام في نقلها) والحبشية والارمنية والممفية ( القبطية المنسوبة الى ممفيس في مصر القديمة) والكوثية، والكرشونية (لفظ عربي بأحرف سريانية). ومنها ترجمات كاملة في كافة لغات اوربه واميركا وروسيا، ومثلها في لغات اليابان والصين والهند…
كما أن أسفار الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد مترجمة او منقولة إلى اللغة العربية. لهذه الترجمات تاريخ مسهب مفيد. قسمٌ منه يعود إلى الزمن الذي سبق الهجرة النبوية من مكة الى المدينة، لبراهين عديدة منها: أن عدة قبائل من العرب كانت تدين بالنصرانية، كذلك دولة الأباجرة في الرها، والتي يرجع تاريخ نشأتها الى سنة 132 ق.م. وأننا نقرأ في كثير من دواوين العرب الشعرية نصوصاً واضحة من التوراة والمزامير والإنجيل، مما يشهد أن أصحابها كانوا يعرفون أسفار الكتب المقدسة. كما نعلم أن التواريخ الإسلامية القديمة مشحونة بأخبارها، وعلاوة على ذلك فإن القرآن يذكر في الكثير من سوره أسماء “التوراة” (آل عمران 49، 64،92 – الصف 6- الأعراف 156- التوبة 110 – الفتح 29)- “ألزبور” (الأنبياء104- النساء162-أسرى55)- المائدة49، 50، 71، 113،الأعراف156، التوبة 112- الحديد127)، تلك البراهين القاطعة، وما ماثلها، تشهد بأن الكتب المقدسة كانت معروفة عند العرب ومنقولة إلى لغتهم. وبوسعنا أن نضيف الى ذلك أن المسيحية كانت منتشرة بين العرب في القرون الأولى للمسيح، وقام منهم الأساقفة والخطباء والشهداء وكثيرون من أساقفتهم ( أساقفة المضارب) اشتركوا في المجامع المسكونية، والمكانية. وكان لابد من ترجمة الكتب المقدسة الى لغتهم العربية.

كشف مثير
في سنة 1904 اكتشف العلامة الألماني فيوله أوراقاً مخطوطة في القبة الواقعة في ساحة الجامع الأموي في دمشق مخطوط عليها المزامير بالعربية مكتوبة بأحرف يونانية. يُظهر هذا النوع من الكتابة كيفية تلفظ الكلام العربي قبل انتشار الإسلام. وهو من أقدم ما عثر عليه الباحثون في هذه الترجمات العربية.
وجدير ذكره أن هذه القبة كانت هي خزينة (بيت مال المسلمين) وفيها تودع الواردات المالية من ضرائب ورسوم، وجمارك، وجزية مالية، وهذه كانت بعهدة أمين بيت مال المسلمين منصور بن سرجون النصراني ( القديس يوحنا الدمشقي) أباً عن جد.ومعلوم عنه شدة حرارة إيمانه الأرثوذكسي، واقتنائه الكتب المقدسة، وعلى الأغلب فإن هذه الكنوز كانت من مقتنياته هذه، وقد أودعها في الخزينة التي كانت بعهدته قبل اعتزاله الحياة الوظيفية والسياسية (فجأة بنتيجة المكيدة التي دُبرت له) ثم اعتناقه الرهبنة في دير القديس سابا في فلسطين، و لربما بقيت فيها هذه المخطوطات ولربما كان يوجد غيرها في هذه القبة، وقد نقلت هذه المخطوطات باذن السلطان العثماني الى متحف برلين بيد المستشرق الألماني فيوله والبعثة المرافقة حيث عكفوا على دراستها هناك ولربما بقيت هناك اذ تسكت المصادر عن ذلك.
أول التعريب
وأول نقل للكتب المقدسة الى العربية جاء ذكره في التاريخ أثبته ابن العبري في تاريخه الكنسي، حيث يقول : “إن الأمير عمرو بن أبي وقاص أرسل فاستقدم إليه البطريرك يوحنا اليعقوبي وذلك بين سنة 631-649 وأمره بأن ينقل له الإنجيل الى العربية بشرط أن يحذف منه ما يختص باسم المسيح الإله والعماد والصلب فأجابه البطريرك المذكور انه يفضل الموت على أن يترك من الإنجيل باء أو نقطة فلما رأى عمرو عزيمته قال له:”اذهب واكتب ما تشاء”.
ولدينا ثمة إشاعة :”أن يوحنا أسقف سيفيل (اشبيليا) باسبانيا سنة 750 مسيحية، قام بترجمة العهد القديم الى العربية عن ترجمة القديس ايرونيموس اللاتينية التي كانت شائعة في اسبانية منذ الجيل السابع فصاعداً غير أن هذا الخبر لا صحة له وهو مبني على رواية جلد ميستر ولاكارد على التخمين وسوء الفهم، ويحتاج الى تفلية عميقة وتمحيص دقيق.
وترجمات العهد الجديد ولاسيما الاناجيل منها كثيرة، وقد اهتم بحصرها وترتيبها احد ادباء الغرب اغناطيوس غويدي في مقالة مستوفية طبعت سنة 1888 في رومه، تحت عنوان:
“Le tradugione degli Evangeli in arabo”
بيَّن فيها ما تحتويه الخزائن من نسخ قديمة مخطوطة للأناجيل بالعربية، وقسمها الى ستة اقسام:
القسم الاول مداره النسخ المترجمة عن الأصل اليوناني، وهذه النسخ يرتقي عهدها الى القرن الثامن المسيحي.
القسم الثاني يتضمن النسخ المنقولة الى العربية عن الأصل السرياني (بشيطو ـ بسيطة) ومنها نسخة يرجع عهدها الى مابين سنتي 750 و850.
القسم الثالث يحتوي النسخ القديمة المترجمة عن الأصل القبطي ـالممفي او النسخ المصلَّحة بعد نقلها من اليونانية.
القسم الرابع يشتمل على النسخ التي قُوبل فيها بين الترجمات اليونانية والقبطية والسريانية ( اولاد العسال)
القسم الخامس مرجعه الى النسخ الالمُحلى متنُها بالسجع، او التي سعى أصحابها في تنقيح عربيتها وتهذيب لغتها دون مراعاة الضبط والأمانة التامة في الترجمة.
القسم السادس والأخير يتضمن بعض النسخ التي ترجمت عن اللاتينية في بلاد الاندلس، اشهرها ترجمة اسحاق فيلاسكوس القرطبي، انجزها عام 946 مسيحية.
وبطريرك الإسكندرية الأرثوذكسي سعيد بن البطريق المعروف باليونانية ( أفتيخيوس) وهو من مشاهير الكنيسة ورجالها المتميزين في القرن العاشر المسيحي (877-940) في كتابه الثمين :” التاريخ المجموع على التحقيق والتصديق” يذكر قطعاً ضافية من أخبار الكتاب المقدس بعهديه وذلك يدل على وجود ترجمة عربية لهذه الكتب المقدسة علماً ان المذكور كان يجهل اليونانية والعبرانية، لغتي هذه الأسفار المقدسة الأصليتين.
ويلي ذلك في الأهمية الخبر المنقول عن كتاب “النحلة” للبطريرك الأنطاكي مكاريوس ابن الزعيم ( 1648-1672) إن الشماس عبد الله بن الفضل الأنطاكي المطران رائد التعريب وهو من نوابغ الكنيسة الأرثوذكسية عاش في القرن الحادي عشر:” أخرج للمسيحيين سائر الكتب العتيقة المقدسة وسائر الكتب الجديدة المنزلة من الله مع سائر تفاسيرها، ثم اخرج من هذه التفاسير أشياء عجيبة وهي من تفاسير الانجيل والرسائل وأمر المؤمنين بقراءتها في ايام اللأحاد والسبوت وايام الخمسينيات بعد قراءة الانجيل والرسائل وأعمال الرسل وأخرج ايضاً سائر ما يحتاج اليه المؤمنون من الأمور الضرورية مثل المقالات ايام الأعياد وبعض أخبار القديسين وأبقى لنا القوانين باللسان اليوناني والسرياني لأنهما الأصل وحتى لانترك هذه اللغات المقدسة التي نطق بها سائر آبائنا القديسين”. وهذا الخبر له أهمية فائقة في قضية تعريب الكتب المقدسة من اليونانية لغتها الأصلية.
والشماس ابن الفضل من مشاهير كنيستنا الانطاكية الارثوذكسية وادبائها العاملين في القرن الحادي عشر، وله تآليف عديدة لم يُنشر منها بالطبع الا القليل. له:
تعريب اسفار الكتاب المقدس مع شروح عليها في العهدين القديم والجديد، وتعريب اعمال القديس يوحنا الذهبي الفم، منها عظاته ومقالاته على سفر التوراة وميامره على انجيل متى في مجلدين وانجيل يوحنا. وقد طُبع هذا التعريب اولاً غير كامل في مطبعة الشوير سنة 1836، ثم كاملاً قسم في بيروت بحرف دقيق، وسم في دمشق بالحرف الأميركي. وعرَّب ابن الفضل شروح يوحنا الذهبي الفم على رسالة بولس الى العبرانيين، وكتاب القديس باسيليوس على الاكسايمرون، اي ستة ايام الخليقة مع إضافات شتى، ومتاب خلقة الانسان للقديس غريغوريوس اسقف نيصص وكتابه في شرح نشيد الأناشيد وغيرها.
ولابن الفضل ترجمة المزامير عن السبعينية، وقد طُبعت مراراً في بيروت وحلب والقدس والشوير وغيرها. وفي اواخر سنة 1909 اُُنجزت طباعتها بأمر مثلث الرحمات البطريرك الانطاكي غريغوريوس الرابع في المطبعة البطريركية الانطاكية في المقر البطريركي بدمشق بشكل جميل وعلى ورق فاخر ” تبركاًبعد مقابلة ما امكن العثور عليه من النسخ لهذه الترجمة، وماهو مطبوع بالعربية ومراجعة ذلك على الأصل اليوناني وتصحيح ما اشتدت الحاجة الى تصحيحه”.
وفي القرن 13 اشتهرت مجموعة من الأقباط في العلوم الرياضية والدينية والشرعية والكنسية. فاهتموا بأمر الكنيسة القبطية، وأسهموا في بعث الحضارة فيها بعد طول سبات، كان منهم أولاد العسال، وإليهم يعود الفضل في وضع أفضل وامتن نسخة للإنجيل المقدس عن طريق المقابلة والمقارنة، مما أنسى الترجمات السابقة. وقد جمع الأسعد ابن العسال نسخاً لا تحصى من الأناجيل ليقابل بينها، ويستفيد منها جميعاً، وينقل ما وجد بينها من الاختلافات، ليقف القارئ بنظرة واحدة على كل النسخ العربية السابقة لزمانه، فهذا المجهود العظيم يستوجب ثناء عظيماً على صاحبه الذي باشر في عهده بعمل لم يأتيه في عهدنا أحد تقريباً الا نذراً يسيراً من فطاحل علماء الكتاب المقدس.
ويقول صاحب “كتاب تاريخ الكنيسة القبطية” القمص منسى في هذا الشأن ما يلي: ” للاسعد أبي فرج هبة الله (ابن العسال) (1)مقدمة (اجرومية) في اللغة القبطية. (2) مقابلة وتصحيح لترجمات الأناجيل الأربعة. (3) رسالة في مقدمة رسائل بولس التي صنفها اخوه المؤتمن. (4) كتاب في حساب الأبقطي وفيه بعض قواعد فلكية وتاريخية وجدول للبطاركة. (5) ارجوزة في هذا الحساب شرحها البابا يوحنا البطريرك ال107″. ويقول واصفاً ” فهارس المخطوطات القبطية والعربية الموجودة في المتحف القبطي والدار البطريركية وأهم كنائس القاهرة والاسكندرية وأديرة القطر المصري بالجزء الاول: ” والمعلوم ان الذي ترجم الانجيل المستعمل في الكنيسة القبطية الى العربية هو ابن العسال”.
ولم يمر على هذه الترجمات لابن الفضل وأولاد العسال إلا زمن قليل حتى تعددت الترجمات العربية وانتشر أهمها بالطبع والنشر والتوزيع في كل أنحاء الشرق العربي من سنة 1516 وحتى آننا الحاضر.
وقد لعب القمص القبطي قزمان البراموسي، وكان وقتها من طلاب معهد الدراسات اليونانية التابع لبطريركية الإسكندرية الأرثوذكسية، وذلك في منتصف القرن التاسع عشر، دوراً رفيعاً في تصحيح الترجمات العربية بالمقابلة الى لغتيها الأصليتين، العبرية للعهد القديم، واليونانية للعهد الجديد وقد حقق نتائج طيبة في ذلك. كذلك كان لأخوية القبر المقدس في القدس التابعة للبطريركية الأورشليمية الأرثوذكسية، فضل عظيم في تصحيح الأسفار المقدسة، ولاسيما المتعلقة منها بالعهد الجديد وطبعها في مطبعتها بدير الروم في القدس. ولا بد في هذه العجالة من التنويه بجهود العالم وهبة الله صروف الدمشقي الذي عاش بين 1839-1917 ودوره في تصحيح الرسائل المطبوعة سنة 1902والإنجيل المطبوع سنة 1903 وسواها، مقتفياً خطى والده الخوري العالم اسبريدون صروف الدمشقي واعظ الكرسي الأورشليمي، والمعلم في مدرسة المصلبة الأرثوذكسية، الذي كان قد انتقل مع عائلته من دمشق الى القدس عام 1851 بتشويق من القديس يوسف الدمشقي ( الخوري يوسف مهنا الحداد) بديلاً عنه بعد اعتذار قديسنا يوسف عن تلبية طلب البطريرك الأورشليمي كيرلس حيث اعتذر القديس من البطريرك كيرلس بمقولته المأثورة:” لقد زرعتُ في كرمة دمشق الحقيقية وأنا بانتظار الحصاد.” ضارباً بعرض الحائط بما قدمه له البطريرك من إغراءات مادية وعينية ومعنوية بالرغم من فقره، ليكون واعظاً للكرسي الأورشليمي، ومديراً لمدرسة المصلبة، ومطبعة القبر المقدس.
من أقدم وأهم المخطوطات العربية للأناجيل والرسائل الموجودة في مكتبة القبر المقدس بدير الروم الأرثوذكس بالقدس ومكتبة كنيسة القديس يعقوب أخي الرب التابعة للبطريركية الأرثوذكسية الأورشليمية، التالية، ووفق تواريخها:
1- “إنجيل مقدس” طقسي باللغتين اليونانية والعربية وهو من مخطوطات القرن11في 370 ورقة ويحمل الرقم 26
2- “إنجيل مقدس” بالعربية مرتب في فصول نسخ في القرن 14 في 165 ورقة بحواشي سريانية على أطراف صفحاته ويحمل الرقم 31.
3- “الأناجيل الأربعة المقدسة” يحمل الرقم 103 وهو من مخطوطات القرن 14 أو 15في319.
4- “الإنجيل المقدس” بالعربية والسريانية عدد أوراقه 281 وقد اعتنى بنسخه القس غزال ابن الحاج بطرس من قرية فيع من ضواحي طرابلس في الجيل 15 ووقفه على دير المصلبة بالقدس أبرام الراهب من حمص المعروف بابن المصري ثم وُقِفَ على الجلجلة (رقم1 من مخطوطات كنيسة القديس يعقوب أخي الرب في القدس).
5-“إنجيل مقدس” من ورق قطني، 226 ورقة، نُسخ في القرن 15 ( رقم 15 من المكتبة آنفة الذكر)
6-“إنجيل مقدس طقسي” (ناقص الأول والآخر)، 215 ورقة، نسخ في القرن 14 أو القرن 15 يحمل الرقم 72 من مكتبة القبر المقدس.
7- “كتاب رسائل” نُسخ في 1764 بيد إبراهيم بن القس القاضي رقمه71. وغير ذلك…
موجودات دائرة الوثائق البطريركية / المكتبة البطريركية بدمشق من مخطوطات الكتاب المقدس
1-” كتاب الإنجيل الشريف” يحمل الرقم 25 انتهى نسخه بيد الشماس نعمة الله في عام 7206 لآدم(1698مسيحية)من 179 صفحة، خط نسخي، غلاف جلد.
2- “إنجيل مقدس” رقمه 66، نسخه الشماس جراسيموس: ” وقد أنشيناه من نسخة مصرية مضمونها على ترتيب القبط لكن الترتيب في الفصول وحسن اللغة عديمة الملل لأن الأقباط في مثل كتابة الإنجيل وكتابة تفسير يوحنا وجميع كتب كنيستنا ما خلا الخلف في بعض العوايد.” (الخلاف في بعض العادات) انتهى نسخه في 2/10/ 1563م، 197 ورقة، غلاف خشبي وجلد. أهدته جمعية القديس غريغوريوس الأرثوذكسية لتربية الأيتام الى البطريركية بدمشق عام 1978.
3-“أناجيل الآحاد والأعياد” الرقم67، منسوخ بخط نسخي غليظ بيد الحاج توما وولده الشماس عيسى بن فارس بن مطر مشايخ عين التينة وأنجز في 11/10/1537 غلاف خشبي جلدي. في البداية:” هذا الإنجيل وُجد مطموراً في مخزن تبن في قرية عين التينة القريبة من معلولا…وجده الخواجا رزق ابن نعمة الله حسون 1860 وأهداه الى ديمتري نقولا شحادة الصباغ الدمشقي وقد أهداه الأخير الى البطريركية بعد عودته من القسطنطينية عام 1890.
ومن الجدير ذكره أن قرى عين التينة وبخعا وجبعدين تحولت الى قرى إسلامية في منتصف القرن 17 بسبب رفض البطريرك ابن الزعيم السماح لهم بأكل مشتقات الألبان في الصوم الكبير بدلاً من البقول التي كانت وقتئذ باهظة الثمن بسبب القحط والجفاف الذي ضرب المنطقة في ذلك العام.
4-“الإنجيل المقدس” الرقم 433 وهو مخطوط دير مار يوحنا الأردن. (مصور بالألوان من الأصل) والأصل منسوخ بخط نسخي” بيد القس أبي ملح بن الشيخ السيد أبي المجد النصراني الملكي، الأصل أُنجز في 21كانون الثاني سنة 6761 لآدم الموافق 19 ذي القعدة 650 هجرية” ويوافق عام 1235مسيحية.
5- “إنجيل متى”: الرقم235 ، خط نسخي بيد القس فرنسيس الباني الماروني أول آذار عام 1734 مؤلف من 102 ورقة، غلاف جلد.
6- ” التوراة”: الرقم 301 وهو عبارة عن أجزاء من التوراة مترجمة عن النسخة القبطية، خط نسخي منتصف القرن 17.
7 – “العهد الجديد”: الرقم 100، خط نسخي يعود الى القرن 18.
8- “الأناجيل الأربعة”: الرقم 253، خط نسخي بيد الخوري شحادة، انتهى نسخه الأربعاء أول أيلول 1657 مسيحية.
وغيرها …
كذلك يوجد في مكتبة حلب الأرثوذكسية عدد كبير من مخطوطات الكتاب المقدس منها
1- ” مصحف الإنجيل الطاهر”: الرقم 6″ تم النسخ على يد أفقر عباد الله هاني ثلجه موسى الحموي وذلك بتاريخ نهار السبت 20 آب 7122 لآدم (1614).
2- “الإنجيل الشريف الطاهر”: الرقم 8 ،الناسخ هو ثلجة من حماه، تاريخ نسخه 7030 لآدم (1522).
3- “الإنجيل الشريف”: الرقم 38 وهو إنجيل طقسي انتهى نسخه في 1 نيسان 7211 لآدم (1703) بيد عبد المسيح…
ومن الجدير بيانه أن كنائس و مطرانيات حلب كانت مكتباتها تزخر، وكذلك بيوتها، بالمخطوطات الكنسية. بالإضافة الى خاناتها وقيسارياتها ومكتبات مساجدها والمكتبات العامة فيها مليئة بالمخطوطات الإسلامية والمتنوعة، وقد شهدت هذه المخطوطات اقتناصاً وترحيلاً ونهباً منظماً ومتواترا ًمن قبل المستشرقين والقناصل والإرساليات التبشيرية الى مكتبات الجامعات العريقة في ألمانيا وانكلترة وفرنسا… وبكل اللغات العربية واليونانية والسريانية… ويذكر أنه وبتكليف من البطريرك غريغوريوس الرابع عام 1910 سافر العلامة عيسى اسكندر المعلوف وكان ينظم المكتبة البطريركية ومديراً لمدارس الآسية الأرثوذكسية في دمشق، سافر الى حلب لشراء مخطوطات من اجل ضمها الى المكتبة البطريركية، وكان منها المخطوطات المائة التي أهداها البطريرك المذكور الى القيصر نقولا، عندما لبى دعوته بالسفر الى روسيا ليرئس احتفالات آل رومانوف بمناسبة مرور 300 سنة على تملكهم العرش الروسي، وكان ذلك في عام 1913. كذلك برز من حماه العديد من الخطاطين والمصورين والنساخ الذين أسهموا في نقل الكتاب المقدس الى العربية ومنها انتقلت الى بقية أرجاء الكرسي الأنطاكي وغيره. كذلك فان مكتبات الأديرة البطريركية الأنطاكية هي بدورها عامرة بمخطوطات الكتاب المقدس ولا تخلو مطرانيات الكرسي الأنطاكي لاسيما وقد كانت فيها والأديرة مدارس لتعليم الأولاد والاكليريكيين أصول دينهم إضافة الى القراءة والكتابة كدير سيدة البلمند ودير مار الياس شويا ودير سيدة صيدنايا ودير القديسة تقلا معلولا ودير القديس جاورجيوس الحميراء وأديار الأبرشيات. وقد تم توثيق مخطوطاتها من قبل مركز الدراسات الأنطاكي الأرثوذكسي في العقد الأول من القرن 21.
وتستحق هذه العجالة أن نقف عند هذا الحد قليلاً ونستعرض تاريخ أهم التعريبات الحديثة والمعاصرة للكتاب المقدس، وذلك لربط الجديد بالقديم،وقد قام بهذا العمل على خير وجه بعض أدباء الشرق والغرب بالتعاون والمؤازرة نخص منهم بالذكر فارس الشدياق والقس سميث والدكتور فانديك، وبطرس البستاني والأب رودة والخوري يوسف مهنا الحداد (القديس الشهيد في الكهنة يوسف الدمشقي) وإبراهيم وناصيف اليازجي…
فارس الشدياق من نوابغ القرن 19( 1804- 1887) ماروني- صاحب جريدة الجوائب أقام في اسطنبول ثم انتقل الى مالطة ومنها الى تونس حيث تزوج هناك بتونسية فأعلن إسلامه وتسمى أحمد. من أعماله الأدبية ترجمة الكتاب المقدس بأكمله الى العربية، وقد طُبع منه العهد الجديد سنة 1851، ثم العهدين القديم والجديد سنة 1857 ويُذكر انه اشتغل في لندن في تعريب التوراة، فزادت بذلك شهرته، وقامت جمعية ترقية المعارف المسيحية الانكليزية بطباعة الكتاب المقدس بعنايتها وعلى نفقتها. وعندما كان مقيماً في مالطا وكانت فيها مطبعة البروتستانت، كان يقوم والمرسلون بتعريب الكتاب المقدس بعهديه، وكان يتم إرسال المعربات الى دمشق الى الخوري يوسف مهنا الحداد (او الشهيد في الكهنة القديس يوسف الدمشقي (كما تفيد الوثائق البطريركية وسيرته في الوثيقة 278 من وثائق أبرشية دمشق) والذي اعلن المجمع المقدس بدوره الموسع في البلمند 1993 اعلن قداسته اعتمادا على سيرته التي كشفناها ودوناها بتوجيه من غبطة ابينا البطريرك اغناطيوس الرابع المثلث الرحمات عام 1987 انظرها هنا في موقعنا/ باب القديسون) ليقوم قديسنا بتنقيحها ومن ثم يعيدها الى مالطا للطباعة.
وأُنجزت الترجمة الثانية في مدينة بيروت، وقد باشرها علماء عملوا على تعريب الكتاب المقدس بأكمله: العهد القديم عن العبرية والجديد عن اليونانية،وبعد أن رأوا أن جميع الترجمات العربية السابقة غير مضبوطة عن الأصل وناقصة، فشرع في هذا العمل المرسلون الأميركان الدكتور عالي سميث والدكتور طمسون والدكتور كرنيليوس فان ديك فإنهم انكبوا على درس العربية حتى أتقنوا أصولها. وسنة 1849 باشر الدكتور سميث بترجمة الكتاب المقدس بمعاونة من المعلم بطرس البستاني 1919-1883 فعّرب قسماً من كتب موسى بعد موته سنة 1883 قام بتعريبها الدكتور فان ديك وانتهى من عمله هذا بمساعدة الشيخ ناصيف البستاني1800-1871 وطبع الكتاب في بيروت سنة 1871. ويقول التاريخ في هذا الشأن أنه “صار لهذه الترجمة رواج كبير حتى أتت من بعدها ترجمة الآباء اليسوعيين بمساعدة الشيخ إبراهيم اليازجي، فكانت أضبط نقلاً واشمل موضوعاً وأبلغ لساناً وأجود طبعاً وقد طبعت في بيروت فكانت كما يلي: لما عمد الآباء اليسوعيون الى تعريب الأسفار المقدسة من أصلها العبراني واليوناني رأوا أن أمانة التعريب لا تفي بالمرام إن لم يعط المعرب حقه من الفصاحة والبلاغة بتنقيح العبارة وسبك الكلام. وكان صيت الشيخ إبراهيم اليازجي 1847-1906 نال بعض الشهرة فدعوه الى مدرستهم في غزير سنة 1872وباشروا معه العمل. وكان الأب أوغسطين روده اليسوعي 1828-1906 الذي درس العربية في الجزائر وعلم العلوم الكتابية في فرنسا بنقل الكتب المقدسة فصلاً فصلاً وآية آية بعد مراجعة تفاسير الآباء والمعلمين للكنيسة والترجمات الشرقية العديدة، منها ثلاث ترجمات عربية، فإذا أتم عمله نظر فيه الشيخ نظراً مدققا فعرض على المعرب ملاحظاته، ثم تفاوضا حتى يتفقا على رأي واحد فيدونانه بالكتابة ثم يعرضان شغلهما على أربعة أساتذة من الآباء المتضلعين بالعلوم الدينية ومعرفة اللغات الشرقية فلا يطبع شيء إلا بعد مصادقتهم على كمال الترجمة، واشتغل الشيخ إبراهيم اليازجي في تنقيح التوراة العربية نحو تسع سنوات في غزير(بيروت) وهذه الترجمة مشكلة بالشكل الكامل إذ لا يخفى أن التشكيل يقطع أي خلل وقد طُبعت في مطبعة الآباء اليسوعيين في بيروت بثلاثة أجزاء مصورة بالحرف القسطنطيني البديع، وفي جزء واحد بالحرف المذكور المصغر بدون صور سنة 1897 في 512 وأعادت الدار الكاثوليكية المصرية طبعه في القاهرة سنة 1951 وفي 464 صفحة بنفس الخط القسطنطيني المشّكّل.
أما الترجمة الأرثوذكسية الحالية للكتاب المقدس فنذكر أن مطران أبرشية بغداد والكويت وتوابعهما الأنطاكية مثلث الرحمات المطران قسطنطين بابا دوبولس عمل منذ عقود في تعريب الكتاب المقدس عن اليونانية مستنداً على تضلعه باليونانية والعربية وأعتقد أن هذه الترجمة أنجزت وتمت طباعتها، ويُذكر انه كان ثمة دور لمطران حلب المخطوف بولس يازجي في التعريب، وعمل على دقة لغتها السيد فوزي بشارة اللغوي الدقيق لما كان يعمل في الكويت مستشارا للمطران قسطنطينوبناء على ما ادلى به لنا.
ويحلو لي أن أسجل ختاماً أقدم ترجمات الكتاب المقدس المطبوعة بالعربية وأندرها حسب تواريخ طبعها من سنة 1516 ولغاية سنة 1701
| اسم الأسفار | مكان الطبع | سنة الطبع |
| المزامير | جنوا(ايطاليا) | 1516 |
| العهد القديم | القسطنطينية | 1546 |
| الكتاب المقدس | = | 1551 |
| الإنجيل | رومه | 1591 |
| المزامير(حرف كرشوني) | دير قزحيا(لبنان) | 1610 |
| المزامير | الشوير ( = ) | 1616 |
| الإنجيل | هولندا | 1616 |
| العهد القديم | باريس | 1645 |
| العهد القديم | لندن | 1657 |
| = = | رومه | 1671 |
| الإنجيل | = | 1671 |
| العهد الجديد | = | 1701 |
والسبح لله دائماً
مراجع البحث
الوثائق البطريركية بدمشق / دار البطريركية الانطاكية الارثوذكسية
رستم . الدكتور أسد، كتاب كنيسة مدينة الله أنطاكية العظمى
ساعاتي، الدكتور نجيب ميخائيل “نقل الكتاب المقدس الى العربية” مجلة النعمة البطريركية دمشق 1961.
قاموس الكتاب المقدس
إصدارات مركز الدراسات الأنطاكية / جامعة البلمند من كشافات مخطوطات الأبرشيات والأديرة…من 1988 الى 2008
