القديس يوحنا الدمشقي

القديس يوحنا الدمشقي

القديس يوحنا الدمشقي

مدخل

بطل الكنيسة، وعلم من أعلام مشرقنا المسيحي عموماً وسورية الواحدة خصوصاً ودمشق بالأخص…

هو أحد آباء الكنيسة العظام في مشارق المسكونة ومغاربها… وقد وصفه المؤرخ فيليب حتي:”إنه مفخرة من مفاخر الكنيسة التي ازدهرت في ظل الخلافة الأموية وذلك لما اتصف به من النضوج والمقدرة كمنشد ولاهوتي وخطيب وكاتب بارع في فن الجدل.”

ووصفه مثلث الرحمات البابا الأسبق يوحنا بولس الثاني في رده على إشادة مثلث الرحمات البطريرك اغناطيوس الرابع بقديسنا بقوله:”هو المناضل عن الايمان الأرثوذكسي”

ويحلو لي هنا في معرض سيرته العاطرة أنا الدمشقي المتشامخ بدمشقيتي، لأشير بسرور عن تاثير هذه المدينة الرائعة في هذا القطب الكنسي الأنطاكي المنشأ والقداسة، المسكوني

القديس يوحنا الدمشقي في دير القديس سابا
القديس يوحنا الدمشقي في دير القديس سابا

الانتشار والحضور…

دمشق ذات تأثير فواح كياسمينها الشامي في حياة وشخصية وابداع قديسنا “دفاق الذهب” كنهر بردى ملهم الشعراء…

دمشق ايضاً حاضرة دائماً حية وجميلة، يضاف إلى سحرها الطبيعي كبقعة من الجنة ذكرى الأمويين، فلا يزال حكمهم (الى منتصف عهد الخليفة هشام) حلماًمستعذباً وعطراً نادراً فواحاً، مُجَّلبباً بالفن والأناقة…

ارتبط سر خلود هذه الشامة الخضراء، ببقائها وبقاء برداها يخترقها ( كمجرى ذهب لماع)…

كما ارتبط في مسيحيتنا بعبارة “طريق دمشق” أي ظهور الرب يسوع لشاول المضطهد على طريق دمشق، فقفز هذا الاسم دمشق وطريق دمشق الى عالم الروح وصار رمزاً للهداية ونوراً مسكونياً غمر الدنيا ببولس رسول الأمم ومشرع المسيحية…

وكأني بهذا الطريق وترابه أضاف الى بياض نور المشرق الوهاج شيئاً من استمرار الطريق وألقه وأبديته…

اسم دمشق لا يرتبط بمشهد فقط، هو المشهد الذي جَّنْدَّلَ فيه الروح الالهي شاول المضطهد، والقاتل لأول شهيد في المسيح “استفانوس كبير الشمامسة”، والراغب بقتل اتباع الطريقة الدينية الجديدة في دمشق، وهم الأخطر، بقيادة إمامهم حنانيا الدمشقي، بل بتحول هائل جراء تلك المقابلة الرهيبة مع الرب يسوع الى بولس بمشهد تم السنة 34 مسيحية، فغيَّر وجه البشرية، وبه صرنا من أتباع الرب يسوع… في عصرنا الضارب في الهمجية والدم… والعائد الى جذور ماقبل التاريخ…

دمشق وبردى نهر الذهب
دمشق وبردى نهر الذهب

في عصرنا الحالي، عصر سيادة إله الإلحاد المعاصر، وعبادة المال، والجبانة والخيانة…

يحلو لنا ان نحكي عن الدمشقي بعدما غيبت ذكراه شعبياً احتفالات القديسة المعادة للرسل بربارة الشهيدة وقد رتبت الكنيسة عيديهما في يوم واحد في أجندتها الكنسية في كانون الثاني من كل عام…

نصب القديس بولس في كوكب في دير الرؤية
نصب القديس بولس في كوكب في دير الرؤية

ومهما حكينا عن غيره، يبقى هو المثال المحتذى به، والشاهد لمقياس القيم الحقيقي…

يوحنا الدمشق نكرمه راهباً افتقر كمعلمه السماوي، ربنا يسوع المسيح له المجد، هو رجل الغنى والمجد العالميين، وانصرف عن الدنيا تاركاً اضطراب هذه الحياة وشواشها، وجاداً في طلب هدوء، وسكون المسيح.

أخضع جسده باعراق النسك الكثيرة، وطهر مشاعره بمخافة الله، فأضحى مواطِّنَ الصحراءْ، وقاهرَ الشريرْ. وارتقى الى المعالي السماوية، مستغنياً كل الغنى، بالعمل والثاوريا (المعاينة الإلهية)، وقد جارى بأناشيده الأجواق السماوية، ووضع نظام أنغام الموسيقى ورتب ألحانها، ومقاماتها، فاستحقَ اسمَ “داود المرنم”، صاحبَ المزامير. كما نقض البدع، ودافع عن الايمان القويمْ، وسلم الكنيسة المعتقد الأرثوذكسي المستقيم الرأي، وبسط التعليم الصحيح بشأن الأيقونات المقدسة فاستحق، كلاهوتي، أن يدعى رسولاً حبيباً. ولقوة مؤلفاته فاقَ كل الحكماء الذين سبقوه. وهو كموسى ولج غيمة الروح القدس، واخترق الأسرار الالهية، ومدَّها لنا بلغة متناغمة.

لذا أضحى مُستَحقَ التعجب، لأننا به عرفنا أن نمجد الإله الكلي الصلاح.

واضع سيرته

وضع سيرته باللغة العربية، وبحسب مقدمتها الراهب الكاهن ميخائيل الأنطاكي السمعاني من رهبان دير القديس سمعان العمودي، وقد كتبها في السنة 6594 (لآدم او لخلق العالم)، الموافق لسنة 1085مسيحية…

اما سيرته باللغة اليونانية فعلى الأرجح، وبعد جدالٍ وآراءٍ عديدة من المؤرخين المعاصرين والحاليين، والناقدين الحاليين، وكتَّاب التأريخ، اتفقنا معهم برأينا المتواضع، التوصل الى انه كان البطريرك الأنطاكي يوحنا السابع المعاصر لحملات الفرنج (1088-1106)

في اصله

لا نعرف بالتأكيد أصل عائلة القديس يوحنا الدمشقي. بعض المصادر يقول انه رومي، والبعض الآخر يقول انه سرياني، فيما تُبرز أهم الدراسات أنه عربي من بني تغلب على الأرجح…ولكنه خلقيدوني ارثوذكسي المعتقد… بدليل نتاجه الرفيع في العقيدة الخلقيدونية، وقبل اي شيء ترهبه في دير القديس سابا الأرثوذكسي، الحافظ للإيمان الأرثوذكسي وقتئذ…

معبد جوبيتر قبل تحويله الى كاتدرائية دمشق كاتدرائية القديس يوحنا المعمدان 378
معبد جوبيتر قبل تحويله الى كاتدرائية دمشق كاتدرائية القديس يوحنا المعمدان 378

دُعي في الأساس على اسم جده منصور، واسم والده سرجون بن منصور، عائلته، كما قلنا على الأرجح، من قبيلة اياد من بني تغلب، حيث انتشر اسم يوحنا فيها، وفي بني قضاعة، وهم جالوا في بادية الشام، واستوطن منهم فريقٌ هو أصلُ القديس يوحنا الدمشقي في مدينة دمشق، لذا فان اسم “منصور” غريب عن الاسماء اليونانية، وشائع بين مسيحيي سورية…

اما اسم “سرجيوس” فكان شائعاً بين المسيحيين الناطقين بالضاد، إبان الحكم الرومي، واستخدموه، بصيغة “سرجيُس” ونادراً، “سركيس” واحياناً، بصيغة التصغير “سرجون” أو “سرجة”، وقد خصت القبائل المسيحية السورية كلها القديس سرجيوس بتقديس رفيع، وشيدت على اسمه كنائس كثيرة اشهرها كنيسة الرصافة، وأديرة عديدة على مشارف الصحراء، فكان شفيع التغلبيين، لذا يجزم معظم المؤرخين الى اعتبار اسرة القديس يوحنا الدمشقي من بني تغلب.

لقد اعتنقت قبائل عربية وسورية تعاليم اوطيخا القائل بطبيعة واحدة في السيد المسيح، إنما لا يستنتج من هذا ان أفراد عائلة منصور، ولا سيما يوحنا الدمشقي، كانوا على مذهب اليعاقبة، أجل لقد كانت اليعقوبية منتشرة بين القبائل العربية،على أن بعض الفئات العربية، لا بل بعض أفراد العائلة الملكية الغسانية، الحامية الرسمية لليعقوبية، كانوا على المذهب الخلقيدوني، ورغم ذلك يؤكد الكثير من اخوتنا السريان، ومنهم الأب اسحق ارملة السرياني انتساب أسرة منصور الى اليعقوبية، داعماً رأيه باستشهادات من إبن البطريق منها، أن منصوراً عندما فاوض خالد بن الوليد في امر تسليم دمشق السنة 635 م طلب اليه ان” يعطي الأمان له ولأهله ولمن معه، ولأهل دمشق، سوى الروم” ويستدل من هذا المقطع أمر واحد ان المنصور واسرته لم يكونوا روماً عرقاً وعنصراً بل مذهباً… بينما الواقع وبناء على فتح دمشق لابن عسكر ان متصور فاوض ابي عبيدة بينما القس السرياني اليعقوبي يونان او يونس هو من فاوض خالد واتفق معه على ادخال المسلمين من نافذة بيته بجانب الباب الشرقي مقابل وعد من خالد بحماية الرعية اليعقوبية وعائلة الكاهن وعددهم وفق الاب ايوب سميا 70 فردا.

بدورنا نجزم انه لو كان الدمشقي وأسرته على مذهب اليعاقبة (الطبيعة الواحدة في المسيح) لما كان قد ذهب هو وبعض أقربائه (ابن اخيه وابن اخته) لينسك في دير القديس سابا الارثوذكسي الرومي  القريب من القدس معقل الخلقيدونية الأرثوذكسية كما أسلفنا.

عائلة القديس يوحنا في دمشق

 عندما كانت سورية في حوزة الامبراطورية الرومية، كانت لها قاعدتان انطاكية ودمشق. وكانت دمشق مرجعاً للشعوب العربيةالمسيحية التي كانت قاطنة فيها وفي جميع ملحقاتها شرقاً وجنوباً، كبصرى وتدمر والحُجر(البتراء)والكرك ومأدبا ومؤتة ودومة الجندل وتبوك ورايثو وطور سيناء وايلة ( العقبة)ومدّين، وقبائلها الغساسنة وكلب والحارث وكندا وتغلب وقضاعة والأنباط ورادوم ومديان، وكان في مركز حكم دمشق الرومي ديوان قلم عربي لقضاء أعمال هذه القبائل، وكان في الربع الأول من القرن السابع المسيحي رئيس هذا الديوان وجيه دمشقي مسيحي ارامي رومي ارثوذكسي وليس من المذهب السرياني اليعقوبي  واسمه عربي وهو منصور(١)استوطنت عائلته دمشق قبل القرن السادس المسيحي، وكانت على رفعة في المقام والمنصب.

بيت القديس يوحنا الدمشقي

كانت عائلة منصور من الوجاهة وبيتها كبير من القصور الدمشقية، وقد عين علماء الآباء اليسوعيين بأبحاثهم مكانه وبنوا على رأيهم(٢) ديرهم في مكانه في حي باب توما سنة ١٦٥٩ على انه  قد ظهرت فيما بعد كتابات خطية عربية في متروكات المرحوم الخوري يوسف اليان الدمشقي الارثوذكسي المتوفي سنة ١٩٠٨توضح ان القسم الجنوبي من مكان الدير المذكور مقدار الربعكان من مكان بيت منصور، كما تدل ان بيت منصور كان يمتدجنوباً حتى يأخذ القسم الشمالي من بيت الحواصلي الذي كان يملكه من قبل سنة ١٨٦٠ بدليل على ان الحواصلي المذكور حمى فيه جماعة من المسيحيين في تلك الفتنة الطائفية المدمرة فدخل عليهم الرعاع من جهة غير مشروعة وباغتوهم وقتلوهم، كما في تلك المخطوطة التي كانت آخر عهدها صحبة السيد جورج الخوري يوسف ابن المرحوم الخوري يوسف اليان وكان يعيش مغترباً في البرازيل، وبيت الحواصلي هذا انتقل الى آل الصيداوي وكبيرهم المرحوم متري الصيداوي.

دير اليسوعيين بني كما اسلفنا في سنة ١٦٥٩ وقت نشاطهم التبشيري والاستلابي في دمشق آتين من بيروت وقد انتقلت رئاسة الارسالية الى حلب لتكون قاعدة تبشيرهم.!!! وفي فتنة ١٨٦٠ احترق دير اليسوعيين في دمشق ثم تجدد بعدهاوقد اطلقت محافظة دمشق وقتها على هذه الجادة من عند الدير المذكور الى طالع الفضة بجانب دار بطريركية الروم الارثوذكس اسم “جادة يوحنا الدمشقي”.

وثمة رواية اخرى منتقلة على السنة بعض المسنين وقد تتبعناها تقول ان بيت يوحنا الدمشقي واهله كان في منطقة باب الفراديس شمال دمشق  والفراديس تعني جمع فردوس يعني باب الجنان لجمال الموقع وهو حصين بالمانع المائي من فرع نهر بردى الذي كانت مياهه هادرة… وثمة رواية ثانية غير مدعمة تقول ان بيت العائلة كان في جنوب دمشق بمنطقة مانسميه اليوم شارع اليهود او شارع الامين ويحددون الموقع في مقر مدرسة الاليانس اليهودية حالياً، حيث كان يوحنا الدمشقي والشاعر الأخطل وكان سريانيا من بني تغلب متعاصرين ومتصادقين ومتزاورين ( الأغاني ج٧ ص ١٧٤ الطبعة القديمة)، وكان ليوحنا بستان مشهور وراثة عن ابيه وجده يبتدئ من آخر شارع اليهود مكان مدرسة الاليانس اليهودية وينتهي شرقاً الى محلة باب بولس وتعرف هذه المنطقة عقارياًاليوم( بستان القط) ويسميه ابن عساكر ببستان سرجون، ذكره كتاب الذكرى المئوية الثانية عشرة نقلا عن ابن عساكر. ومهما يكن التباين في معرفة البيت نقول ان بيت منصور هو بيت عز وجاه وليس من المستبعد ان يكون له اكثر من بيت وبرأينا ان تخمين وجود القصر في باب الفراديس محل تأييد فقد كانت منطقة قصور العلية في الدولة الرومية ومن ثم في الدولة الاموية لحصانة الموقع وجماله بين الرياض الخضراء والماء العذب، وليس مايمنع من ان يكون بستان القط وفق ابن عساكر وهو الاقرب عهدا الى القديس يوحنا الدمشقي.

شغل جده منصور مركز مدير المالية العام وتبؤا حاكمية دمشق في عهد الأمبراطور الرومي موريس (582-602م) وحتى عهد هرقل (610-641 م) وهو اي سرجون  الذي فاوض العرب على تسليم دمشق صلحاً حقناً لدماء الدمشقيين، بعدما هجرت الحامية العسكرية الرومية مواقعها  بدمشق وتركت الدمشقيين لمصيرهم.

المسلمون ودخول دمشق

حصار دمشق من قبل العرب المسلمين 634
حصار دمشق من قبل العرب المسلمين 634

حاصرت الجيوش الإسلامية دمشق ستة أشهر غير متواصلة، أوقفته من حين إلى آخر المناوشات، وهجمات المدافعين عن المدينة، فقد كان العرب قليلي الخبرة بفن الحصار، وكانت المدينة شديدة التحصين ووافرة المؤن والمدافعين، بينما اضطر المهاجمون باستمرار الى سحب فصائل من جيشهم، وارسالها لجلب المؤن والعلف. كما كان عليهم أن يصدوا من حين الى آخر الهجمات الخارجية.لذا صمدت المدينة طويلاً بنجاح. واضطر المسلمون على ما يبدو الى الاستنجاد بعمرو بن العاص ليأتي من فلسطين ويؤازرهم.

عزم اهل دمشق على تسليم مدينتهم سنة ٦٣٥مسيحية كان الحاكم الرومي توما صهر الامبراطور هيرقليوس زوج ابنته ، فشكل وفداً ليقابل قائد المسلمين ابي عبيدة بن الجراح برئاسة مطران دمشق بطرس اليوناني ونائبه وكان منصور ترجمان الوفد وتابع الدمشقيون مفاضات الاستسلام والتسليم من خلال علمنا منصور.

فاوض منصور جد القديس يوحنا أبا عبيده بن الجراح على تسليم دمشق صلحاً حقناً لدماء الدمشقيين مقابل دفع الجزية، وكان ابو عبيدة يرابط مع عساكره عند الباب الغربي (باب الجابية)، بينما كان خالد بن الوليد يرابط مع عسكره عند الباب الشرقي، وكان يرابط عند كل باب من ابواب سور دمشق السبعة، واحد من الصحابة او القادة العسكريين.

وقد تحدث الواقدي عن فتح دمشق صلحاً بيد ابي عبيدة بتفاوض مع منصور على غيرعلم من توماس حاكم المدينة وصهر هرقل الأمبراطور، وخيانة ارتكبها كاهن الطائفة اليعقوبية ويدعى يونان او يونس او يوشي بن مرقس، وكان بيته ملاصقاً لباب الشرقي في حرم كنيسة القديس سرجيوس اليعقوبية (هي الآن كنيسة مارسركيس للأرمن الأرثوذكس)، هذا لما شعر ان المسلمين لابد من ان يقتحموا المدينة، بادر الى توسيع النافذة في بيته في سور دمشق، وجاء الى معسكر خالد وفاوضه على فتح الباب الشرقي ليلاً مقابل وعد من خالد بأن لايصاب احد من عائلته وطائفته بأذى، وهو ماتم فعلاً، وقد فعل ذلك للبغضاء الشديدة التي كان يكنها اليعاقبة للروم عقيدة وجنساً…

وكان ذلك بان تم ادخال شراذم من عسكر خالد من نافذة بيت الخوري يونس قبيل موعد تبديل الحراس على الأبواب عند منتصف الليل، حيث تم اغتيال الحرس وفتح الباب من رجال خالد…

الباب الشرقي
الباب الشرقي

وتدفقت قوات خالد حرباً من الباب الشرقي واعملت السيف في رقاب اهلها كون الجيش الرومي كان قد اخلاها عند بدء حصار المسلمين لها وبقيت شرذمة مع مايمكن ان نسميهم قوات دفاع محلي لتتولى الدفاع عن المدينة ويروي المؤرخون وخاصة الكنسيون ان عدد شهداء دمشق ليلتئذ حين الاقتحام والاجتياح 40 الف شهيد مدني من رجال ونساء واطفال حاولوا الفرار فوقعوا شهداء بحد السيف، عدا عن سبي النساء، وتقدم المقاتلون المسلمون في الشارع المستقيم بقيادة خالد،، كما وبالمصادفة، دخلت في الوقت عينه قوات ابي عبيدة من باب الجابية صلحاً في منتصف الليل، والتقى جناحا جيش المسلمين بجانب كنيسة مريم في الشارع المستقيم (الكاتدرائية المريمية حالياً) وهو مبرر وجود المئذنة (تسمى اليوم المئذنة البيضاء) بجانب دار البطريركية وهي تابعة لمسجد  صغير اقامه المسلمون في نقطة التقاء جناحي جيش المسلمين عند بيت دمشقي حوله خالد الى مسجد شكراً لل على ماتم من نصره. وقد عدت كنيسة مريم ودارها من املاك الدولة لوقوعها على الخط الفاصل بين دخول جناحي جيش المسلمين صلحاً وحرباً…

وقد ازيل هذا الجامع عندما قامت محافظة دمشق بتوسيع الساحة في عام 1943 واخرجت قوس النصر من تحت الأرض واقامته في مكانه الحالي. وبقيت المئذنة بمفردها.

وبموجب شريعة الفتح فقد تحولت كنائس القسم الشرقي (المفتوح حرباً) الى مساجد، بينما بقيت كنائس القسم الغربي من دمشق (المفتوح صلحاً) كنائس، من أهمها كانت كاتدرائية دمشق، او كاتدرائية القديس يوحنا المعمدان الى ان اغتصبها الوليد بن عبد الملك عام 705مسيحية، وحولها الى جامع بني امية الكبير، ولكنه قد أعاد كنيسة مريم الى الأرثوذكسيين بعد ان بقيت مغلقة منذ الفتح السنة 635 الى 705 م بقوله: “اننا نعوض النصارى بكنيسة مريم بدلاً من كنيسة يحي” بعد ان اشتكى اليه المسيحيون من انه لم يبق لديهم في دمشق بقسميها سوى كنيسة القديس يوحنا المعمدان من اصل 35 كنيسة كانت موجودة قبل دخول المسلمين.

مع الاشارة انه لم يعوض عن كاتدرائية دمشق بأرض مع السماح ببنائها كنيسة، بينما هو في الواقع، أعاد كنيسة اغلقها اسلافه.

تولي الاسرة ديوان المال

عند دخول المسلمين دمشق ابقوا منصوراً موظفاً في حكومتهم في دمشق ليكون المرشد لهم وواسطة للتفاهم بينهم وبين اهل البلاد، أما والد يوحنا، سرجون (سرجيوس)، فولاه معاوية بن ابي سفيان والي دمشق لاحقاً ديوان المالية في ولاية سورية اولاً، ثم في سائر ارجاء الأمبراطورية الأموية عندما اصبح الخليفة الأموي الأول…، وقد استمر في وظيفته هذه الى خلافة عبد الملك بن مروان (685-705 م)، اي مايزيد على الثلاثين عاماً كان خلالها زعيم المسيحيين في دمشق.

كنيسة مريم
كنيسة مريم

ومعاوية بدوره ونظراً لمبادرته في تسليم دمشق صلحاً، وهي تلك التي اتاحت للمسلمين فتح اهم مدن سورية لاحقاً، فثبته في المنصب الذي شغله في عهد الروم، ولربما منحه لقب “مولى حليف” وقد حمل احفاده هذا اللقب من بعده وتعريب هذا اللقب وفق ثيوفانس:”إن ولاء سرجون بن منصور للسفيانيين جعله مقرباً منهم، ومتمتعاً بامتيازات ومقيداً بواجبات الحليف والموالي والصديق” وهي لم تنصرف إطلاقاً الى عبوديته حيث لم يكن عبد، او مملوك محرر، فسرجون لم يكن عبداً ليحرر. بعد سرجون او سرجيوس بن منصور خلفه ابنه يوحنا وهو علمنا الذي اشتهر باسم يوحنا الدمشقي، وذلك سنة ٧٠٠ م وكان عمره عشرين سنة، وكان كأبيه وجده بارعاً في اللغات الثلاث المذكورة، وكان ذلك في عهد خلافة عبد الملك بن مروان، وفي سنة ٧٠٧مسيحية في عهد خلافة الوليد بن عبد الملك اعتزل العمل الدنيوي وكان الوليد قد حوَّلَ عنوة كاتدرائية دمشق الى الجامع الاموي، بعد ذلك تغيير مناخ الحرية عند الامويين نحو المسيحيين وبدأ التضييق عليهم وصولا الى عهد الخليفة عمر الثاني (717-720م) الذي منعهم من العمل بدوائر الدولة ان لم يعتنقوا الاسلام، عندها ترك الوظيفة العامة.

المئذنة العمرية بجانب كنيسة مريم
المئذنة العمرية بجانب كنيسة مريم

ومن الجدير ذكره انه كان في عهدي الخلافة الأموية والعباسية بعدها ديوانان أو وزارتان “ديوان المالية وديوان الجند”. وهذا يعني أرفع مكانة كان يشغلها هذا الوجيه الدمشقي المسيحي وعائلته…وزيرمالية مسيحي لدولة اسلامية مترامية الأطراف من حدود الصين في أقصى الشرق الى وسط فرنسا عند عتبات جبال البيرينية.

ولهذا نجد انه في كل العهود الاسلامية وحتى وقتنا الحاضر، كان يتولى منصب وزارة المالية مسيحي… وكان هذا نهجاً تم العمل فيه في سورية

الى ذلك يبدو أن اثنين من عائلة منصور شغلا الكرسي الأورشليمي في القرن التاسع للميلاد بشهادة المؤرخ سعيد بن البطريق (877-941 م).

نشأته وصباه

كان مولد يوحنا في مدينة دمشق مابين العامين (655 و660 م).

دُعي منذ القرن التاسع “دفاق الذهب” أو “مجرى الذهب”- وهو اسم نهر بردى في الأساس- بسبب النعمة المتالقة في كلامه وحياته.

تتلمذ هو وأخ له بالتبني، اسمه قزما الأورشليمي، لراهب صقلي اسمه “قزما” ايضاً كان واسع الاطلاع، محيطاً بعلوم عصره. كان قد أسره قراصنة وجاؤا به الى دمشق لبيعه في سوق النخاسة، اشتراه سرجون والد يوحنا منهم، وضمه الى بيته معلماً لولده يوحنا وشقيقه بالتبني وهو”قزما الأورشليمي”.

تعلما منه الايمان الأرثوذكسي، والفلسفة اليونانية، وقد ملك يوحنا الفلسفة اليونانية فطوعها فيما بعد لإيضاح العقيدة والايمان الأرثوذكسي.

صورة دمشق من سفح جبل قاسيون 1862
صورة دمشق من سفح جبل قاسيون 1862

عاش يوحنا في بيت والده عيشة الدمشقيين الأثرياء والوجهاء السهلة، وكان من رواد البلاط الأموي بالنظر الى مكانة والده عند الخلفاء. وقد ربطته بالخليفة يزيد بن معاوية صداقة حميمة، وكانت ام ميسون زوجة معاوية وهي مسيحية من بني تغلب من زعماء قبيلة كلب… قضى يزيد صباه بين اخواله وفي صحبة اتراب مسيحيين كالأخطل الشاعر المسيحي التغلبي والمنصور بن سرجون اي يوحنا الدمشقي وقد تحررعلناً من احكام الشريعة الاسلامية حتى اتهمه بعض المؤرخين المسلمين بانتحال المسيحية، وقد عهد بتثقيف ابنه الى راهب مسيحي. ويخبرنا ابن العبري انه ابقى حكاماً مسيحيين على مقاطعات كثيرة والرها خصوصاً، فقد ظلت المدينة يحكمها انستاس بن اندراوس.

كان يوحنا يتحسس الشعر ويتذوقه وخاصة في بلاط الخلفاء، والذي كان مفتوحاً على السواء للشعراء المسيحيين والمسلمين، وكان الأخطل يدخل على الخليفة معلقاً على صدره صليباً من ذهب مما حّمّله لقب “حامل الصليب” وكان به مرفوع الرأس وكان الخليفة ورجال البلاط لايرون حرجاً في ذلك بعكس الوافدين من مكة والحجاز فكانوا يستاؤون بشدة من دخوله والصليب على صدره.، وتهتز مشاعر يوحنا من هذا المشهدالمحبب الى قلبه لايمانه، وكانت تهتز مشاعره لدى احتكاكه بشعراء الصحراء. ويرى عدد من الدارسين أن بعض تآليفه تأثرت بهذا الاحتكاك لاسيما أناشيده وقوانينه. كما اكتسب من رفقته بيزيد معرفة القرآن والديانة الاسلامية.

هذا ويظهر أن يوحنا شغل  هذا المنصب الإداري الرفيع ، و هو وظيفة ابيه امين ديوان المال العام في الخلافة الأموية، كما يجمع معظم الدارسين لسيرته، إضافة الى ان البعض اسند اليه بالاضافة وظيفة امانة سر الخليفة او مستشاراً اولاً.

وقد قام على خدمته هذه بأمانة فائقة وزماناً الى ان بدأت رياح التغيير السيئة بحق المسيحيين فأخذ الخلفاء الامويين وولاتهم يضيقون على المسيحيين وبالأخص الموظفين الكبار ليجحدوا ايمانهم ان رغبوا في البقاء في مراكزهم.

ولما أصدر الخليفة عمر الثاني (717-720م) قانوناً حظر فيه على المسيحيين ان يتسلموا وظائف رفيعة في الدولة، مالم يعتنقوا الاسلام، تمسك يوحنا بايمانه المسيحي وتخلى عن مكانته، ولعل هذا هو السبب الأول في زهده في الدنيا، وانصرافه عنها الى الحياة الرهبانية في دير القديس سابا الأرثوذكسي في فلسطين بالقرب من اورشليم.

وتقول أعمال المجمع المسكوني السابع عنه عندما قرر اعلان قداسته:” لقد ترك يوحنا كل شيء على منوال الانجيلي متى ليتبع المسيح، معتبراً عار المسيح ثروة تسمو على كنوز الجزيرة العربية. وفضل أن يشارك شعب الله بالإساءة والإهانة على أن يتمتع بملاذ الخطيئة العابرة.”

دير القديس سابا الرهباني في فلسطين حيث ترهب القديس يوحنا الدمشقي
دير القديس سابا الرهباني في فلسطين حيث ترهب القديس يوحنا الدمشقي

كان يوحنا على منوال ابيه، زعيم المسيحيين الدمشقيين، يمثلهم ويدافع عن حقوقهم لدى السلطات المدنية، وقد ساءت أوضاعهم في النصف الثاني من حكم عبد الملك بن مروان، وتبدلت استعدادات الخليفة الطيبة بحق المسيحيين في دولته وفي المشرق، فأسند أقاليم الشرق الى قائدين عربيين، فتسلم الحجاج بلاد فارس، وشبه الجزيرة العربية. وتسلم محمد شقيق الخليفة بلاد مابين النهرين وآشور وأرمينيا وافغانستان …

وتميز محمد بشدة بغضه للمسيحيين، وتحمسه الشديد لاضطهادهم، فأعدم معيداً زعيم التغلبيين الذي كان من انصار معاوية، لأنه رفض اعتناق الاسلام، وأحرق للسبب عينه زعماء الأرمن في الكنيسة التي جمعهم فيها، وقتل اسقف الرها انستاس بن اندراوس.

وأبدى الحجاج غيرة شديدة على الاسلام، فمنع انتخاب الأساقفة، فبقيت كنيسة ارمينيا حتى وفاته بدون اسقف راعٍ اي مدة ثماني عشرة سنة، وتحمل مسيحيو مصر مضايقات شديدة.

وأمر الخليفة بتحطيم الصلبان في داخل الكنائس وفي خارجها ومحيطها… ويُعزى هذا التحول الكارثي على المسيحييين بسبب ازدياد العداء بين المسلمين والروميين في عهد يوستنيانوس الثاني…

أما الخليفة الوليد فكان جباراً متسلطاً متصلباً، واستبدل نهائياً اللغة اليونانية في سورية بالعربية، بعدما كان والده قد الغاها في دوائر الدولة وكانت تكتب باليونانية في بلاد الشام وبالقبطية في مصر…

وأنشأ نظاماً رسمياً كله مضايقات للمسيحيين، وانتزع منهم كنائسهم وخاصة منها التي كانت بقيت بيدهم في دمشق بقسمها الغربي المفتوح صلحاً وقد انتزع كنيسة القديس يوحنا اي كاتدرائية اسقف دمشق واربع كنائس غيرها ولم يبق الا 15 كنيسة وقتًها، مالبثت ان انتزعت تدريجياً… وكان عدد كنائس دمشق وحدها بين 35 الى 38 كنيسة في دمشق، عدا عن 18 ديراً في محيط دمشق وغوطتها وعلى سفوح جبل قاسيون…عدا كنائس القرى التي صودرت مباشرة حين الفتح…

وعندما فكر الخليفة عمرو بن عبد العزيز بارجاع كنائس صودرت، لمخالفة هذا الأمر للشريعة النبوية، وكان من هذه الكنائس كنيسة يحي او يوحنا (كاتدرائية دمشق العظمى) وغيرها، إضافة الى كنائس الغوطة بموجب صك الأمان الممنوح للمسيحيين وكنائسهم واديريتهم وبيَعهم… رفض المسلمون ذلك لأنه كان قد أُذن فيها لله!!! فلا يجوز ان تعاد بعدها ثانية للمسيحيين كنائسْ!!!

اليد المقطوعة

القديس يوحنا الدمشقي يشكر العذراء عن قطع يده دفاعا عنها
القديس يوحنا الدمشقي يشكر العذراء عن قطع يده دفاعا عنها

هذا ويحكى انه لما اندلعت حرب الأيقونات في الأمبراطورية الرومية، واتخذت الدولة منها بشخص الأمبراطور لاون الإيصوري (717-741م) موقفاً معادياً، وباشرت حملة واسعة لتحطيمها وإزالة معالمها، واشاعة موقف لاهوتي رافض لها. وقد سعى الأمبراطور جهده لحمل الأساقفة بالترهيب تارة وبالترغيب تارة، على الاذعان لرغبته. وكانت النتيجة أن خفتت أكثر الأصوات المعارضة المتمسكة بالأيقونات خوفاً. يومذاك هب الدمشقي وكان حسبما نقل مترجمه ميخائيل السوري السمعاني، مايزال بعد في العالم الدنيوي، مدافعاً عن الأيقونات وإكرامها.

فكتب وبعث برسائل عديدة في كل اتجاه، حتى قيل أنه اشترك في أعمال المجمع الأورشليمي المنعقد لهذه الغاية، وحض على المجاهرة بهرطقة الأمبراطور وقطعه.

ولما كانت سورية الكبرى او بلاد الشام وفيها فلسطين، او خارج الفلك الرومي فقد حاول الأمبراطور لاون أن يخنق صوت الدمشقي عن بعد، وبالحيلة. لهذا استدعى أمهر الخطاطين لديه وطلب منهم أن ينسخوا له رسالة مزيفة كتبها زوراً كما من قديسنا اليه، وان يجعلوا الخط في الرسالة مطابق، قدر الامكان، لخط الدمشقي.

مضمون الرسالة كان الاستعانة بالأمبراطور على الخليفة الاموي، ونجدة مسيحيي بلاد الشام لاسيما وفيها قلة من الجيش الاسلامي المدافع عنها…

وارفق لاون الرسالة المزورة باخرى شخصية منه للخليفة عبَّرَّ فيها عما اسماه “صفاء المحبة بينهما وشرف قدر منزلته عنده”. واردف بالقول:” إنه إذ يرغب في تأكيد المحبة والصلح بينهما يرسل اليه صورة الرسالة التي أنفذها عامله يوحنا.”

فلما اطلع الخليفة عمرالثاني على الرسالتين استبد به الغضب الشديد، وأرسل في طلب عامله يوحنا، وواجهه بهما، فدافع قديسنا عن نفسه، ناكراً انه كتب او عرف بأمر هاتين الرسالتين ولكنه اعترف بأن الخط خطه،ولكن دون جدوى، فامر الخليفة السياف بقطع يد القديس اليمنى وتعليقها في ساحة المدينة.

وبالحيلة استرد يوحنا يده المقطوعة، متذرعاً بضرورة دفنها لتهدأ آلامه التي لاتطاق.

فأخذها ودخل بها الى بيته وارتمى عند أيقونة والدة الاله جاعلاً اليد المقطوعة على مفصله، وصلى بدموع غزيرة لتردها له سالمة.

وكانت صلاته التالية

“ايتها السيدة الأم الفائقة النقاء التي ولدتِ إلهي…

ها إن يدي اليمنى قطعت لأجل ايقونتك الإلهية…

إن يمين العلي الذي تجسد منكِ…

تصنع المعجزات الكثيرة بفضل وساطتك…

فلتشف يدي اليمنى أيضاً بشفاعتك…

حتى تنظم لكِ وللذي تجسد منكِ…

أناشيد عذبة الأنغام، فأوحيها لي، ياوالدة الإله…

ولتساعد (يمين العلي) العبادة الأرثوذكسية وتعينها…

إنك قادرة على كل ماتشائين، بما أنك والدة الإله.”

وفيمَ هو مستغرق بصلاته غفا، وإذ بوالدة الإله تتراءى له في الحلم قائلة:”ها أن يدك قد عوفيت الآن، فاجتهد أن تحقق ماوعدت به بدون تأخير”. فاستيقظ يوحنا من النوم ليكتشف ان يده قد عادت بالفعل صحيحة، وموضع القطع ظاهر عليها كخط أحمر.

وكما ورد في التراث، أن سائحاً مر بدمشق في القرن السابع عشر، ونقل في تأريخه مايبدو انه كان متداولاً في ذلك الزمان، بأن المعجزة قد تمت بواسطة الأيقونة المعروفة “بايقونة سيدة صيدنايا العجائبية” (وذلك بحسب الأب برنردان سوريوس في كتابه السائح التقي، أو رحلة القدس، بروكسل 1666، ص 341.)

لم تبقْ المعجزة أسيرة الكتمان، بل ذاع صيتها بسرعة في دمشق كله، وطلب منه الخليفة معتذرا العودة الى وظيفته مع تعويضات كبيرة، الا انه اعتذر وذهب متبتلاً راهبا الى دير القديس سابا الرهباني الارثوذكسي التابع الى بطريركية اورشليم الارثوذكسية وهناك تفتحت مواهبه الشعرية والموسيقية.

حواشي البحث

١- اما كيف وهو ارامي اسمه عربي في هذا يقول مؤرخ دمشق الاب ايوب سميا كاهن محلة القصاع التاريخي للروم الارثوذكس وكاهن كنيسة الصليب المقدس الارثوذكسية في القصاع (١٩٣٠-١٩٦٨):” ان اسمه الاصلي سرياني ولم يتصل بنا ولكن بناء على القرائن والمماثلات والواقع يرجح انه (امصيا او عاشينا) وكلاهما يُعَّرَبْ بمنصور، وامصيا احد ملوك اليهود في اورشليم من سنة ٨٣٧ -٨٠٩ ق.م وعاشينا جد عائلة سريانية حكمت بلاد بشري في عهد مردة لبنان، واللغة العبرانية شقيقة الآرامية، وبالنسبة الى وظيفته العربية شهر اسمه عند العرب اسماً عربياً هو منصور تقرباً اليهم، ولكنه سمى ابنه سريانياً سرجون ويقابله في اليونانية سرجيوس، وهذا سمى ابنه عبريا اراميا يوحنا ومعناه “حنان الله” في مقالته / الشارع المستقيم/ مجلة النعمة البطريركية العدد١٩ ايار ١٩٦٢.

٢- المصدر ذاته