داخل دار البطريركية الانطاكية بدمشق

دار البطريركية الأنطاكية الارثوذكسية بدمشق

دار البطريركية الأنطاكية الارثوذكسية بدمشق

شعار الكرسي الانطاكي المقدس
شعار الكرسي الانطاكي المقدس

دار البطريركية الأنطاكية الارثوذكسية

مدخل

تقع في قلب دمشق التاريخية (دمشق القديمة ) وسط الشارع المستقيم الممتد من باب الشرقي شرقاً الى باب الجابية غرباً، والذي يشطر الشام القديمة إلى شطرين جنوبي وشمالي.

باب الصرح البطريركي الرئيس وفي ساكفه توثيق للبناء بعهد البطريرك الكسندروس الثالث
باب الصرح البطريركي الرئيس وفي ساكفه توثيق للبناء بعهد البطريرك الكسندروس الثالث

وكان يتقاطع مع هذا الشارع المستقيم شارع مستقيم يمتد من باب الصغير جنوباً (اصغر أبواب دمشق السبعة) وهو البوابة الجنوبية لدمشق نحو محلة الميدان، ومنها إلى حوران والقنيطرة وفلسطين. ويمتد إلى باب الفراديس شمالاً (جمع فردوس نسبة إلى الجنان الطبيعية فيه) وباب السلامة المجاور له شمال المدينة القديمة حيث تشير بعض الكتابات التاريخية عن دمشق الرومية، وبعض المؤرخين، أن بيت عائلة سرجون النصراني جد القديس يوحنا الدمشقي كان يقع في وسط هذه المنطقة الخضراء.

المجمع الانطاكي المقدس
المجمع الانطاكي المقدس

ويتقاطع الشارعان بجانب الدار البطريركية في نقطة قوس النصر  الذي تم إخراجه من تحت الأرض عام 1943 ورفعه إلى مكانه الحالي من قبل محافظة دمشق، وكان الطريق الواصل من قوس النصر هذا إلى باب الفراديس يدعى درب مريم وكان يطل عليه دير النساء على اسم العذراء مريم وهو كان ميتماً للبنات اليتيمات اللواتي كن يترهبن فيه حين بلوغهن سن الرهبنة. ودعيت هذه المنطقة في العصر الرومي برمتها “ايا ماريا” أي “القديسة مريم”، ومن هنا تحولت التسمية مع تمادي الزمان وخاصة في العصر الإسلامي إلى “القيمرية” وهي تحريف للتسمية الأصل “أيا ماريا”، على قياس بلدة “داريا” وصوابها “دار الرؤيا”، وجرمانا وصوابها ” القديس جرمانوس”… الخ كإشارات للتجذر المسيحي…

يرتبط هذا الموقع ارتباطاً عضوياً، لم ينفصل عبر كل التاريخ، مع “كنيسة مريم، أو الكاتدرائية المريمية” منذ القرن المسيحي الأول حيث لابد من وجود بناء تابع للكنيسة دوماً لخدمتها. ودمشق كانت قديماً مركز مطرانية تتبعها اسقفيات  هذا كان قبل دخول المسلمين  دمشق وسورية، اما مركز المطرانية الارثوذكسية ففيه قولان، الاول انه كان شمالي كاتدرائية دمشق الكبرى التي حولها الوليد الى جامع بني امية في مكان حارة الشميسانية، والثاني انه كان شرقي الكاتدرائية عينها في الناحية الجنوبية، وعندنا هذا الارجح متوافقا مع معلمنا المؤرخ الاب ايوب سميا، اولاً بناء على مايشاهد هناك الى اليوم من بقايا الجدران القديمة والأعمدة الضخمة، الشيء الذي لا يوجد منه في الشميسانية. ثانياً بقرب دار ولاية دمشق الرومية التي كانت غرب هذا المكان بدليل وجود النقوش لكتابات يونانية منقورة في الساكف الأعلى لباب الكنيسة الجنوبي والباقية الى الآن، وهي آية من مزامير داود تعريبها:” ملكك الى جميع الدهور وسيادتك في كل جيل” ، اما فراغ الباب من الداخل فقد عمله المسلمون محراباً وسدوا وجهه الخارجي، وهذه الآية اختيرت لهذا الباب الذي يدخل منه والي دمشق الرومي او الحاكم  الى الكنيسة للصلاة بموكب رسمي لأنها تشير الى ان حاكم دمشق الرومي او الوالي هو نائب الامبراطور الرومي (1) اما القول السائد على لسان المسنين الشعبيين المسيحيين ان البطريركية كانت في محلة البذرائية وهي اخر محلة ايا ماريا ( القيمرية) غرباً مما يلي الجامع الاموي نظرا لمافيها من الأعمدة القديمة، ونظرا الى تقارب اللفظين، فهذا قول هراء لا يعتد به لأن البذرائية نُسِبَتْ الى البذرائي وهو احد العلماء المسلمين في القرن الثاني عشر المسيحي كان له فيها مسكن ومدرسة ومتعبد (2)، ولما تحولت الكاتدرائية الكبرى الى الجامع الاموي السنة 706 مسيحية انتقلت دار المطرانية من هناك الى جوار كنيسة مريم، كما يشير الى ذلك تاريخ ابن عساكر والطبري.

اما دمشق فقد قلنا انها بالنسبة للكرسي الانطاكي المقدس الارثوذكسي فقد كانت مركز مطرانية على جانب عظيم من الاهمية وهي مركز مطرانية كيلي سيريا وهي تسمية يونانية معناها جوف سورية او بطن سورية، وتعاقب عليها من حنانيا الرسول اسقفها الاول من العصر الرسولي الى حين دمار انطاكية بيد الظاهر بيبرس المملوك سنة 1268مسيحية 58 مطراناً كان آخرهم هو يواكيم وبعد وفاته نقل الكرسي الانطاكي المقدس الى دمشق وصار اول بطريرك عليها هو اغناطيوس الثاني بحسب الترتيب المعتمد ، ومخطوط عبد الله طراد الدمشقي في النصف الاول من القرن التاسع عشر، وثيودوسيوس الرابع سنة 1269 بحسب سلسلتي الخوري عيسى اسعد الحمصي في كتابه ( الطرفة النقية) وامين ظاهر خير الله في كتابه “الارج الزاكي في تهاني غبطة الانطاكي ملاتيوس”، وهما الاصح.

وكان للسريان اليعاقبة اللاخلقيدونيين بدورهم دار مطرانية كانت بقرب باب توما في حارة الدحديلة وفق الاب المؤرخ ايوب سميا (نشره في مجلة الايمان عددي حزيران وايار 1958 )، على انه كان لها مركز  ثانوي بقرب الباب الشرقي هو مركز الارمن الارثوذكس اليوم،  كنيسة القديس  سرجيوس وباخوس اليعقوبية ( ادناه)وجدير ذكره ان هذا المركز وكنيسته وهبهما والي دمشق العثماني للارمن الارثوذكس  عام 1892 عندما طلبوا الاذن ببناء كنيسة لهم واقامة مطرانية، بعدما ازداد عددهم في دمشق، وكان السبب في منح الارمن الكنيسة بقرار الوالي  هو وحدة العقيدة مع السريان وكلاهما لاخلقيدونيين وبينهما وحدة ايمان وعقيدة، حيث كانوا يصلوا معهم فيها، ونظرا بالتالي لوجود مقام سرياني ثانٍ بديل على اسم مار جاورجيوس  مدخل حارة حنانيا الرسول ملاصق للباب الشرقي مقابل هذا المركز الموهوب للارمن، وان كان صغير لكنه برأي الوالي كان يكفيهم بعدما تناقص عددهم بحدة في دمشق وقتها و…(اليوم)، ولا يزال هذا المقام موجودا الى اليوم.

دخول المسلمين إلى دمشق

هنا باب دار البطريركية في القرن 16 وعلى ساكف الباب كتابة باليونانية تعود الى زمن البطريرك مكاريوس ابن الزعيم حيث كان يقيم فيه وهو اليوم بيت قندلفت المريمية
هنا باب دار البطريركية في القرن 16 وعلى ساكف الباب كتابة باليونانية تعود الى زمن البطريرك مكاريوس ابن الزعيم حيث كان يقيم فيه وهو اليوم بيت قندلفت المريمية

   في  عام 635 مسيحية دخل المسلمون إلى دمشق من طرفي الشارع المستقيم وفي وقت واحد، حيث دخل أبو عبيدة وجيشه من باب الجابية صلحاً بالاتفاق مع سرجون النصراني (جد القديس يوحنا المعمدان) “حقنا لدماء الدمشقيين” (حيث أن جيش الروم كان قد انسحب منها في بدء الحصار الذي طال لمدة أربعة أشهر)، وحرباً من الباب الشرقي بقيادة خالد بن الوليد، ليلتقي طرفا الجيش عند كنيسة مريم، لذلك وتخليداً لهذا الموقع إسلامياً، أقيم في مستهل العصر الأموي، مصلى صغير،(وما المئذنة وتسمى المئذنة العمرية الموجودة حالياً إلا ما بقي من المسجد الذي أزالته محافظة دمشق عام 1943 حين توسيع الطريق وأزالت معه أجزاء واسعة من مدرسة مار نقولا الارثوذكسية والحرم ألبطريركي الانطاكي الارثوذكسي ومعظم درب مريم الوقفي كشارع موصل الى ساحة الخمارات، وأعادت بناء المئذنة بالحجر الأبيض بعد أن كانت والمسجد من الخشب واللبن، وأخرجت قوس النصر من بطن الأرض ونصبته في موقعه الحالي.)

وكانت شريعة الفتح وقتئذ قد قضت بتحويل كل الكنائس الواقعة في القسم الشرقي المفتوح حربا إلى مساجد، وبقاء كل كنائس الشطر الغربي المفتوح صلحاً على حالها بشرط دفع الجزية.

الدار البطريركية ببنائها القديم قبل خمسينيات القرن 20
الدار البطريركية ببنائها القديم قبل خمسينيات القرن 20

 وكان عدد كنائس الشطر الشرقي 15 كنيسة تحولت الى مساجد (عدا كنيسة سرجيوس وباخوس اليعقوبية السريانية (كنيسة مار سركيس الارمنية حالياً) التي أبقاها خالد كنيسة للسريان مكافأة لراعيهم يوانس على خيانته للمسيحيين الدمشقيين وتسببه باستشهاد 40000 مدني دمشقي رومي وابقى لهم ايضا مقام القديس جاورجيوس الواقع اول دخلة حنانيا تنفيذاً لوعده للقس يوانس او يونان (اعلاه) خادم الكنيسة ورئيس الرعية السريانية الدمشقية  الذي اتفق خلسة من وراء ظهر سرجون مع خالد بخيانة موصوفة، وسهل له دخول جنوده منتصف الليل عند تبديل الحرس، من شرفة بيته في السور بعد ان قام بتوسيعها، مشترطا عدم المساس بكنيسته ورعيته الصغيرة، وهو ما تم).

ولكن خالد صادر دير القديس شمعون السرياني وجعله مقرا لقيادته وكان مقرا لاسقف دمشق السرياني خارج سور دمشق، وقد تحول هذا الدير الذي تسمى بدير خالد الى جامع الشيخ ارسلان وضريح المذكور فيه وحوله اقيمت مقبرة للصحابة والقادة المتوفين لاحقا وصار فيما بعد المقبرة المعروفة والخاصة بالمسلمين الشيعة، ووهب للسريان كاتدرائية القديس يوحنا المعمدان الكبري الارثوذكسية كمكافأة لهم على هذه اللمساعدة ضد الروم، حتى ان بطريرك السريان امر بحبس الشاعر الاخطل السرياني في برج الكاتدرائية نتيجة لهجوه البطريرك وذلك بعد وضعهم اليد على الكاتدرائية بفعل خالد بن الوليد.

بينما كان عدد كنائس القسم الغربي وفي مقدمتها كاتدرائية دمشق “يوحنا المعمدان” وعددها 16 كنيسة.

مشهد للجانب الخارجي لدار البطيركية الغربي والكاتدرائية المريمية
مشهد للجانب الخارجي لدار البطيركية الغربي والكاتدرائية المريمية

أما كنيسة مريم فلوقوعها على الخط الفاصل بين شطري المدينة، وبين دخول جناحي جيش المسلمين، فقد اعتبرت من أملاك الدولة ولم تحول إلى مسجد بل أُغلقت من سنة 635مسيحية إلى سنة 705 مسيحية، عندما أعادها الوليد للأرثوذكس، نتيجة مصادرته كاتدرائيتهم “يوحنا المعمدان” وبعد عدم موافقتهم على تلك المصادرة، ولعدم تنفيذ الاتفاق الصلحي الذي أبرمه سرجون وأبو عبيدة بالحفاظ على كنائس القسم الغربي، وفي الواقع أنها كانت تُقضم تدريجياً، وتحَّوَّلْ إلى مساجد حيث لم يبق للأرثوذكس كنيسة يصلون فيها. فأعاد لهم كنيسة مريم وقال:” إننا نعوض النصارى بكنيسة مريم بدلاً من كنيسة يحيى” وذلك توضيحاً للقول أن المسلمين أعطوها للمسيحيين مِنَةًًّ…!!!

وقد أصبح هذا البناء منذ عام 705 م مقراً لمطرانية دمشق، والمريمية كاتدرائية مطران دمشق. وكان مطران دمشق يقيم مع الكهنة وخدام الإيمان في دار المطرانية (الحالية) اللصيقة بكنيسة مريم، لذا غلب اسم المريمية شعبيا منذ ذاك الوقت وحتى الآن على تسمية هذه الدار فيُقال أحياناً “دار المريمية” أو “دار كنيسة مريم”، بدلاً من ” المطرانية” أو “البطريركية”.

شاهدة مدفن البطاركة الانطاكيين على الحائط الداخلي الغربي ظاهر الضريح وتعود الى عام 1344 زمن انتقال مقر الكرسي الانطاكي من انطاكية الى دمشق بعهد البطريرك اغناطيوس الثاني وعليها اسماء البطاركة المتعاقبين حتى الياس معوض عام 1979 والكتابات بالعربية واليونانية
شاهدة مدفن البطاركة الانطاكيين على الحائط الداخلي الغربي ظاهر الضريح وتعود الى عام 1344 زمن انتقال مقر الكرسي الانطاكي من انطاكية الى دمشق بعهد البطريرك اغناطيوس الثاني وعليها اسماء البطاركة المتعاقبين حتى الياس معوض عام 1979 والكتابات بالعربية واليونانية
في عام 1344مسيحية،عندما انتقل مقر الكرسي الانطاكي المقدس من مدينة إنطاكية (التي دمرها الظاهر بيبرس في حربه ضد الفرنجة) إلى دمشق، صارت دار مطرانية دمشق هذه داراً للبطريركية ومقراً دائماً للبطريرك الأنطاكي، ومنذ ذاك التاريخ توحدت سلسلة بطاركة انطاكية التي تبدأ ببطرس الرسول السنة 45 م بسلسة أساقفة دمشق التي تبدأ بحنانيا الرسول سنة 35 م وكان بطريرك انطاكية وقتئذ هو أغناطيوس الثاني الذي حمل في الوقت عينه لقب مطران دمشق…لذا نجد أن البطريرك الأنطاكي، هو بذات الوقت ومن تاريخه، مطراناً لدمشق وهذه الدار هي بطريركية إنطاكية، ومطرانية دمشق

مدفن البطاركة الجديد الذي احدثه البطريرك اغناطيوس هزيم زمن تجديد المريمية اواخر القرن 20 والغى المدفن القديم ونقل المدفن الى تحت هيكل المريمية شرقا بناووس مهيب وسط الحديقة مع رفات البطاركة ونبذة عن كل منهم وووجوه برونزية لهم وجهز مدفنه ودفن به اواخر عام 2012
مدفن البطاركة الجديد الذي احدثه البطريرك اغناطيوس هزيم زمن تجديد المريمية اواخر القرن 20 والغى المدفن القديم ونقل المدفن الى تحت هيكل المريمية شرقا بناووس مهيب وسط الحديقة مع رفات البطاركة ونبذة عن كل منهم وووجوه برونزية لهم وجهز مدفنه ودفن به اواخر عام 2012.

– لم انتقل الكرسي الانطاكي الى دمشق؟

وكان السبب في انتقال البطريركية الأنطاكية إلى دمشق بالذات، فهو لأن دمشق مسيحياً هي اقدس موقع بعد الأرض المقدسة في فلسطين ومنطلق البشرى إلى كل المسكونة، مع بولس الذي تنصر فيها، وبها غدا هو رسول الأمم منطلقاً منها الى العربية وإنطاكية وأوربة وختم في رومه محدثاً مع بطرس الرسول كرسيها الرسولي السنة 64 مسيحية بعد ان كانا قد احدثا معاً  كرسي إنطاكية السنة 42مسيحية، واعتلاه بطرس الرسول بطريركاً السنة 45مسيحية، ولأن دمشق سياسياً واقتصادياً كانت دوماً عاصمة سورية الطبيعية وزاهية بلاد الشام… ولقوة وفعالية الوجود المسيحي فيها بالرغم من كل النكبات التي مرت في كل العهود على هذا الوجود.

وكان اسقفها في ترتيب الكراسي في المجمع الانطاكي يجلس في صدر المجمع على يمين كرسي البطريرك الانطاكي

الباب الغربي الرئيسي لدار البطريركية الى ماقبل تسعينيات القرن 20
الباب الغربي الرئيسي لدار البطريركية الى ماقبل تسعينيات القرن 20

نكبات المقرالبطريركي

ومن الطبيعي أن يتعرض المقر البطريركي لنكبات بلغت تسعاً، وهي ذاتها التي تعرضت لها كنيسة مريم، أولها كانت عندما بقيت مغلقة لمدة 70 سنة من عام 635 مسيحية الى 705، ولسبع فتن طائفية  كانت أشدها كارثة 1860 مسيحية، ولكارثة طبيعية واحدة هي الزلزال الذي ضرب دمشق منتصف القرن 18.

ايقونة العشاء الاخير في المريمية
ايقونة العشاء الاخير في المريمية

كان المقر ألبطريركي  دوماً عرضة للأخطار والحرق والتدمير ذاتها التي تعرضت إليها المريمية عبر تاريخها وخاصة فتنة 1860 الطائفية فتم تدميرها واستشهد في المقر ألبطريركي ومحيط المريمية وداخلها حوالي  6000من الدمشقيين الأرثوذكسيين ومن اللاجئين إليه من جبل الشيخ وحوران، كان في مقدمهم الخوري يوسف مهنا الحداد ( القديس الشهيد في الكهنة يوسف الدمشقي ورفقته الذي يعود له الفضل في التأسيس لنهضة إنطاكية العظمى في منتصف القرن 19 وما هي عليه اليوم) ونعيد لهم في 10 تموز من كل عام.

الشهيد في الكهنة القديس يوسف الدمشقي
الشهيد في الكهنة القديس يوسف الدمشقي

كنائس المقر البطريركي

كان في الصرح ألبطريركي إضافة إلى كنيسة مريم، كنيستان أخريان تعودان إلى القرنين الخامس والسادس هما:

– كنيسة القديسين الشهيدين يوستينة الدمشقية وكبريانوس القرطاجي، وكانت تلاصق كنيسة مريم جنوباً وهي اصغر منها وايقونسطاسها خشبي محفور وجميل جداً مع إيقونات من فن المدرسة السورية.

– كنيسة القديس نيقولاوس أسقف ميرا ليكية العجائبي، تقع إلى الغرب من كنيسة مريم وهي أكبر منها وكان فيها ايقونسطاس خشبي محفور بديع الصنعة، في قبوها طبخ البطريرك العظيم مكاريوس ابن الزعيم طبخة الميرون الشهيرة منتصف القرن 17 التي أورد ذكرها مؤرخ الكرسي الأنطاكي الدكتور أسد رستم.

وقد تدمرت الكنيستان أيضا مع كنيسة مريم والصرح ألبطريركي في كل النكبات التسع التي منيت بها كنيسة مريم.

كنيسة القديسة كاترينا البديلة عن القديمة الاثرية بعد تجديد البناء ونشير الى انها في الطبقة العلوية من الجناح الغربي في موقع كنيسة القديسة كاترينا القديمة وجهزت بذات الايقونسطاس والايقونات التي يحملها... كما يبدو
كنيسة القديسة كاترينا البديلة عن القديمة الاثرية بعد تجديد البناء ونشير الى انها في الطبقة العلوية من الجناح الغربي في موقع كنيسة القديسة كاترينا القديمة وجهزت بذات الايقونسطاس والايقونات التي يحملها… كما يبدو

– كنيسة القديسة كاترينا الشهيدة، وهي قاعدة امطوش صغير لرئاسة أساقفة سيناء كان داخل المقر ألبطريركي أحدث في عهد البطريرك متوديوس في العقد الثالث من القرن 19 و الكنيسة صغيرة ولكنها مكتملة بكل شيء لجهة الايقونسطاس الخشبي وإيقوناته الجميلة من فن المدرسة المقدسية.

وكان يتم إعادة بناء المقر ألبطريركي مع كنيسة مريم بعد كل تدمير، ولكن في نتيجة التدمير الشامل لم يُعد بناء كنيستي كبريانوس ويوستينة فقد أضيفت إلى مساحة كنيسة مريم،

 

مشهد لدمار الصرح البطريركي والمريمية والكنائس الأخرى في مذبحة 1860
مشهد لدمار الصرح البطريركي والمريمية والكنائس الأخرى في مذبحة 1860

وأعيد مجدداً بناء كنيسة القديسة كاترينا في غرفة أرضية جنوبية بإيوان غربي متوسط لعدة غرف كانت للأمور الإدارية وللمكتبة، ويعلوها جناح لإقامة الاكليروس كان عبارة عن عدة قلايات، ومهجع للشمامسة يتسع لعدة أسِّرة،  بجوار جناح البطريرك المطل بشرفة شرقية على صحن البطريركية وحديقتها.

اما كنيسة القديس نيقولاوس فقد أُلغيتْ ككنيسة وجُعلت مدرسة ابتدائية للصبيان على اسم “القديس نيقولاوس الارثوذكسية” منذ اواخر القرن19 والى منتصف القرن 20، وفي جانب منها مدرسة للبنات أحدثها البطريرك ملاتيوس الدوماني مطلع القرن ال20 وحتى توقفها مع بداية الحرب العالمية الأولى1914، ومكانها اليوم في الفسحة الخارجية مع المطعم حيث كانت رقعة الصرح البطريركي تشتمل على كل هذه المساحة يخترقا الدرب الضيقة، وهو الطريق الواصلة إلى باب الفراديس شمالاً في العهود السابقة الذي يخترقها إضافة إلى المسجد وكان يتم الدخول إلى الصرح البطريركي من تحت المئذنة حيث ليس من طريق غيره.

أُعيد بناء دار البطريركية بعد التدمير حيث دُشنت مع المريمية عام 1868، ثم تم تجديدها أواخر القرن 19 بهمة البطريرك ملاتيوس الدوماني1899حيث قام بتجديد المقر البطريركي ورصف سقوفه وسقف المريمية بالقرميد.

البطريرك ملاتيوس
البطريرك ملاتيوس

القصر البطريركي

وفي عهد البطريرك الكسندروس طحان 1931-1958 قام بترميم المريمية وصب سقفها بالاسمنت بعد ان كان خشبياً، ورصفه مجدداً بالقرميد قام ببناء “القصر البطريركي” وهو اللقب الذي أطلق على القسم الجنوبي للدار البطريركية ويشكل الواجهة الحالية ببنائها الحجري الجميل وبابه الفخم بعدما أُلغي المرور من تحت المئذنة.

قاعة الاستقبال البطريركية الفخمة في الجناح البطريركي
قاعة الاستقبال البطريركية الفخمة في الجناح البطريركي

 وأقيمت تحت الواجهة الجنوبية والشرقية دكاكين للاستثمار، بعدما كانت تحت البناء القديم “المطبعة البطريركية” التي كان قد أحدثها البطريرك غريغوريوس حداد عام 1908 (وكانت تقوم بطبع مجلة النعمة وبعض الكتب الطقسية، إضافة إلى مطبوعات تخدم العموم وخاصة منها مطبوعات المجمع العلمي…) إضافة إلى عدد من الدكاكين المخصصة لاستخدامات البطريركية كمستودعات واسطبل للخيول.

 

متروبوليت اميركا الشمالية انطونيوس بشير
متروبوليت اميركا الشمالية انطونيوس بشير

 

المئذنة العمرية التي كان يتم المرور الى الصرح البطريركي وكنائسه من تحتها ويبدو في عمق الصورة دار المطبعة البطريركية واسطبل خيول البطريركية هدمت في عام 1953 واستعيض عنها بالقصر البطريركي بواجهته الجنوبية الحالية وذلك زمن البطريرك الكسندروس طحان
المئذنة العمرية التي كان يتم المرور الى الصرح البطريركي وكنائسه من تحتها ويبدو في عمق الصورة دار المطبعة البطريركية واسطبل خيول البطريركية هدمت في عام 1953 واستعيض عنها بالقصر البطريركي بواجهته الجنوبية الحالية وذلك زمن البطريرك الكسندروس طحان

هذا المشروع تم في 1953 بتمويل من أبرشية أميركا ومن محسنين فيها، بتدبير من مطرانها انطونيوس بشير، وكان يشرف على مراحل البناء وبحضوره البطريرك الكسندروس الذي رد على محبيه وخوفهم عليه وخاصة بعدما كان شيخاً طاعناً في السن بقولته الشهيرة:” ان لم اكمله انا في حياتي فلن يكمله احد بعد مماتي” وكان يقف منذ طلوع الشمس مع البنائين وهو متدثر بمشلحه الصوفي الأسود في عز البرد وبقي على هذا الحال الى حين اكساء وفرش البناء وتكريسه.

البطريرك الكسندروس الثالث
البطريرك الكسندروس الثالث
لكن ولضيق ذات اليد وانتهاء التمويل لم يتم اكمال المشروع ليشمل كل الدار البطريركية، وبقي الجناحان الشرقي والغربي ويعودان الى فترة اعادة اعمار الصرح البطريركي التي اعقبت فتنة 1860  بعهد البطريرك ايروثيوس 1868 بعد دمارها والمريمية الكلي، ومن ثم الترميم  الذي قام به البطريرك ملاتيوس الدوماني عام 1899،

البطريرك الكسندروس في حديقة دار البطريركية القديمة عن يمينه مطران ديار بكر ملاتيوس قطيني وعن يساره ثيودوسيوس ابو رجيلي مطران صور وصيدا وخلفه الارشمندريت اثناسيوس كليلة وبجانبه الارشمندريت  جرمانوس تادروس والخوري ايوب سميا والقواص الباشاتعود الصورة الى عام 1931 بعد انتخابه بطريركا
البطريرك الكسندروس في حديقة دار البطريركية القديمة عن يمينه مطران ديار بكر ملاتيوس قطيني وعن يساره ثيودوسيوس ابو رجيلي مطران صور وصيدا وخلفه الارشمندريت اثناسيوس كليلة وبجانبه الارشمندريت  جرمانوس تادروس والخوري ايوب سميا والقواص الباشاتعود الصورة الى عام 1931 بعد انتخابه بطريركا

وجدير ذكره ان فسقية الماء الرخامية البيضاء البديعة لموجودة منتصف ساحة الدار البطريركية  كانت قد نقلت  من باحة مدرسة الآسية ( كانت دار الآسية دمشقية الطراز بغرفها وايواناتها ونقوشها قبل البناء الحديث الذي تم عام 1964 في عهد البطريرك ثيوذوسيوس ابورجيلي) وتركيبها في  مكانها الحالي وسط صحن القصر البطريركي…

البطريرك اغناطيوس الرابع
البطريرك اغناطيوس الرابع

وفي عام 1994 بهمة مثلث الرحمات البطريرك المعمار اغناطيوس الرابع اكتمل البناء بجناحيه الشرقي والغربي بتبرع المحسن السيد ميشيل مرهج المغترب في فرنسا، والذي جدد ايضاً واجهة الكاتدرائية المريمية ومحيطها على نفقته الشخصية.

 

البطريرك يوحنا العاشر
البطريرك يوحنا العاشر

 

صورة للجناح الغربي لدار البطريركية ومن خلفها جرسية المريمية وقد بقي هذا القسم الى بدايات العقد الاخير من القرن الماضي وقد جدد بهمة البطريرك اغناطيوس هزيم
صورة للجناح الغربي لدار البطريركية ومن خلفها جرسية المريمية وقد بقي هذا القسم الى بدايات العقد الاخير من القرن الماضي وقد جدد بهمة البطريرك اغناطيوس هزيم

 

المكتبة البطريركية الاساس التي احدثها البطريرك الكسندروس طحان عام 1953 وكانت برعايتنا منذ 1987-2007
المكتبة البطريركية الاساس التي احدثها البطريرك الكسندروس طحان عام 1953 وكانت برعايتنا منذ 1987-2007
المكتبة البطريركية الأساس امينا لها والوثائق البطريركية في دمشق منذ عام 1987 تعود الصورة الى عام 1995
المكتبة البطريركية الأساس وانا ( الصورة) امينا لها والوثائق البطريركية في دمشق منذ عام 1987 تعود الصورة الى عام 1995

ولما كان التحديث يجب ان يستمر في دار البطريركية كونها مقراً لرئاسة الكرسي الأنطاكي المقدس في المشرق والانتشار العالمي، وبما يتناسب مع مكانته الروحية والحضارية، فقد تم ترميم وتحديث الصرح البطريركي مجدداً،في العام 2015-2016 وذلك للحاجة الماسة نتيجة عيوب في البنى التحتية للبناء بتقارير هندسية، وبتبرعات من محسنين اكارم ارادوا هذا التحديث الضروري… ووفقاً لتوجيهات غبطة ابينا البطريرك يوحنا العاشر وهو المعروف عنه في كل الامكنة التي رعاها انه مهندس في الترتيب والعمران وفقا لكونه مهندسا مدنيا خبيرا ،واعيد ترتيب المرافق الجماهيرية لتكون لائقة باسم صرح الكرسي الانطاكي المقدس وقيادة الحضور الانطاكي في كل مكان وحجة للحضور الدبلوماسي من كل العالم ومرجع كل الانتشار الانطاكي ومحجة للحج المسيحي من كل العالم مع مريمية الشام فصارت بهجة للناظرين ويُفتخر بها وتثير اعجاب كل من زارها من قادة الدول والكنائس العالمية وقيادات سورية الرسمية، وللضرورة ايضا تم ايضاً تحديث هيكل كاتدرائية الكرسي الأنطاكي المقدس “مريمية الشام” الانطاكية المعمدة بدم الشهيد يوسف الدمشقي وستة آلاف معه ذبحوا فيها وتكومت حثامينهم الطاهرة في باحاتها ودماء الشهداء  في دمشق عبرالتاريخ.

قاعة اجتماعات في القسم الغربي من الدار البطريركية ثم اصبحت قاعة استقبال بطريركية ثانية
قاعة اجتماعات في القسم الغربي من الدار البطريركية ثم اصبحت قاعة استقبال بطريركية ثانية
قاعة الطعام في الجناح الشرقي
قاعة الطعام في الجناح الشرقي
الكاتدرائية المريمية
الكاتدرائية المريمية
 حجر مزاوي بلون وردي من احجار الصرح البطريركي القديم ولاتزال موجودة في جدران فناء المريمية
حجر مزاوي بلون وردي من احجار الصرح البطريركي القديم ولاتزال موجودة في جدران فناء المريمية
جرسية المريمية الفخمة والتي اعيد بناؤها عام 1892 والى اليمين رواق المريمية بقناطره
جرسية المريمية الفخمة والتي اعيد بناؤها عام 1892 والى اليمين رواق المريمية بقناطره
البطريرك الكسندروس في فناء الدار البطريركية عام 1950 قبل تجديد الدار مع وفد روسي اكليريكي وعلماني زائر للبطريركية بدمشق
البطريرك الكسندروس في فناء الدار البطريركية عام 1950 قبل تجديد الدار مع وفد روسي اكليريكي وعلماني زائر للبطريركية بدمشق
باب المريمية الجنوبي المطل على صحن البطريركية في ساكفه نقش دمشقي في الحجر المزاوي الضارب للوردي مع تاج للبطريرك وتحته " ادخل الى مسكنك "
باب المريمية الجنوبي المطل على صحن البطريركية في ساكفه نقش دمشقي في الحجر المزاوي الضارب للوردي مع تاج للبطريرك وتحته ” ادخل الى مسكنك “
الكاتدرائية المريمية
الكاتدرائية المريمية
من احجار الصرح البطريركي القديم وفناء الكاتدرائية المريمية منقوش وهكذا كان حال كل الاحجار قبل كارثة 1860 المدمرة
من احجار الصرح البطريركي القديم وفناء الكاتدرائية المريمية منقوش وهكذا كان حال كل الاحجار قبل كارثة 1860 المدمرة
تاج عمود روماني اثري مقلوب كان في ارضية الصرح البطريركي واخرج ووضع بجانب باب المريمية الخارجي الغربي ثم نقل الى نقطة التقاطع مع الشارع المستقيم
تاج عمود روماني اثري مقلوب كان في ارضية الصرح البطريركي واخرج ووضع بجانب باب المريمية الخارجي الغربي ثم نقل الى نقطة التقاطع مع الشارع المستقيم
جرن المعمودية
جرن المعمودية الاثري داخل المريمية

حواشي البحث

1- وهي التي جعلها معاوية اول الخلفاء الامويين مقر خلافته وعقبه فيها بقية خلفاء بني امية.

2- البذرائي هو حائك البذاري جمع بذراوي بلسان العامة وهي قفة كبيرة محوكة من قش الحلفاء لاستعمال الفلاحين يضعون فيها الحبوب المهيأة للبذار المطلوب لها عدم التأثر بعوامل الحرارة والبرودة الزائدتين.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *