اميل جرجي زيدان

إميل وشكري زيدان.. عبقرية الوريث وإبداع التأسيس

إميل  وشكري زيدان.. عبقرية الوريث وإبداع التأسيس

مقدمة

منحة عظيمة أن تهبك الأقدار أبًا عظيمًا.. استطاع بجهد مبدع أن يترك بصماته واضحة.. على جدران الخلود.. ولكن تلك المنحة تحمل فى طياتها “محنة” عظيمة.. لأنك إما أن تبنى وتضيف لما تركه “الأب المبدع”.. وإما أن تهدم وتهدر ذلك الإرث العظيم.. وهكذا وجد إميل زيدان نفسه أمام ذلك الاختيار الأصعب.. فامتطى صهوة الإرادة والتحدى.. وانطلق مع شقيقه شكرى ليبنى ذلك الصرح العظيم “دار الهلال”.. فالأب المؤسس جرجى زيدان يمثل حالة فريدة من حالات “العصامية المبدعة”.. حيث خرج مع أسرته مطرودًا من قريته.. ليعمل مع الأسرة فى “مطعم صغير” امتلكوه فى بيروت.. ثم عمل فى العديد من الأعمال البسيطة مثل حرفة “الإسكافي” الذى يصلح الأحذية المتهالكة.. ولكن طموحه الجامح دفعه لدراسة الطب بالجامعة الأمريكية فى بيروت.. وبعد عام واحد تم فصله لأنه شارك فى مظاهرة تطالب بعودة أستاذه، الذى تم فصله من الجامعة.. وعن طريق بعض المعارف الشوام فى مصر.. جاء إلى القاهرة بعد أن “استلف” ستة جنيهات من أحد أقاربه.. جاء على ظهر مركب لنقل “المواشى والحيوانات”.. ليكمل دراسة الطب فى قصر العيني.. ولكنه فشل فى الالتحاق بكلية الطب.. فانطلق بهذا الطموح الجامح إلى الترجمة والصحافة.. حتى أنشأ مجلة الهلال فى عام  1892لتصبح قلعة الثقافة والتنوير فى الوطن العربي.. ورحل الأب المؤسس جرجى زيدان بشكل مفاجئ فى عام 1914  ووجد إميل زيدان أنه وشقيقه بين المنحة والمحنة فإما أن يحافظا على إرث الوالد العظيم.. وإما أن يضيع منهما هذا الإرث المحترم.. وظلا لمدة عشر سنوات كاملة يعملان على تطوير الهلال وإضافة أبواب جديدة، إلا أن خرجا على العالم بفكرة جديدة وعبقرية أيضًا وهى إصدار مجلة المصور فى الرابع والعشرين من أكتوبر 1924، وكان إميل زيدان الأكثر ديناميكية.. والأكثر حرصًا على التطوير والتجديد، ولذلك فقد ترك بصماته واضحة جلية على عالم الصحافة العربية.. ويمكن أن نرصد بعضًا من تلك البصمات فيما يلي: –

من هو اميل زيدان؟

(وفقاً لمؤسسة هنداوي)

هو النجل الأكبر للمرحوم جرجي بك زيدان وأحد صاحبي امتياز ورئيس تحرير مجلات الهلال والمصور وكل شيء

figure

“قد يشعر القارئ الكريم بحسرة ولوعة من فقد ذاك الرجل العالم العامل، الذي ترك فراغًا عظيمًا في عالم التاريخ والأدب، ولكن ولئن خسر الشرق جرجي بك زيدان فعزاء قراء العربية أنه خلف نجله الأكبر، ألا وهو حضرة الأستاذ الفاضل أميل أفندي زيدان صاحب هذه الترجمة الذي استلم زمام الهلال وإدارته، وسار في نفس الخطة التي رسمها له المرحوم والده مقتفيًا خطواته، ومحييًا آثاره فلم يشعر قراء العربية بنقص من هذا القبيل.

وهو شاب في مبتدأ الحياة ولد في مصر في ٢٢ تموز سنة ١٨٩٣م، وتلقى علومه الابتدائية والثانوية في مدارس الفرير، فحاز شهادة الدراسة الثانوية قبل أن يبلغ الخامسة عشرة من عمره، ثم رحل إلى كلية الأمريكان في بيروت، فدرس العلوم والفنون ونال درجة بكالوريوس علوم بعد درس أربع سنوات.

ثم رجع إلى مصر في صيف سنة ١٩١٢، ورحل منها برفقة والده إلى فرنسا وإنكلترا وسويسرا لتكملة علمه بتفقد المتاحف والمعاهد العلمية، ثم رجع إلى مصر وأخذ في درس الحقوق ومساعدة والده في تحرير الهلال متمرنًا على يديه ومتشربًا روحه وتعاليمه، فتهيأ إلى العمل المجيد الذي أعده له والده.

الهلال
الهلال

وشمر عن ساعد الجد والاجتهاد فأوسع أبواب الهلال، وأتقن طبعه واستحضر له خصيصًا أحدث المطابع الأوربية فأقبل الكثير من مريدي وعشاق المطالعة على اقتناء أعداده وتجليدها سنويًّا لتحفظ ضمن مكاتبهم، ولم يكتف هذا الشاب النشط بهذا العمل مع اتساع نطاقه حتى استصدر رخصة لإصدار مجلة مصورة أسبوعية أسماها «المصور» باشتراكه مع حضرة شقيقه الأديب شكري أفندي زيدان فما كاد يظهر العدد الأول منه حتى قوبل من الجمهور المصري بنوع خاص بشغف عظيم، وإقبال فائق لما حواه المصور المذكور من المواضيع الأدبية والفنية والفكاهية ومستحدثات الصور في الشرق والغرب، وقد نال مع حداثة ظهوره أعظم مكانة صحافية في عواصم البلاد، وترى حضرة صاحب هذه الترجمة مكبًّا على العمل يواصل ليله بنهاره بهمة لا تعرف الملل، وعزيمة لا يعتورها كلل ومع كثرة أعماله هذه تراه يقابل زائريه بكل ترحاب وإكرام، ويأخذ في مؤانستهم فيخرجون معجبين بعظيم تربيته وواسع خبرته، وحسن كفاءته الصحافية ومقدرته على احتمال الصعاب في سبيل إنهاض الشرق بما يأتيه من شتات المواضيع الأدبية والعلمية والفنية والتاريخية، أكثر الله من أمثاله لرفع لواء العلم في ربوع البلاد ولا أحرم الناس من نفحات قلمه الفياض، إنه سميع مجيب.”

اميل زيدان (وفقاً للويكيبيديا) هو  اديب و روائى و مؤرخ و صحفى لبنانى هو الابن الاكبر لجرجي زيدان اشترك مع شقيقه الأصغر شكري زيدان فى تأسيس مجلة المصور سنة 1924م وكمانوبقية صحف دار الهلال، فمنحه الرئيس حسني مبارك وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى لأجل جهوده فى مجال الصحافة.

أما شكري، فولد سنة 1900م وتوفي سنة 1984 عن عمر 84 سنه . اكتفى بتعليمه الثانوي ليشارك فى دار الهلال التي لم يتركها مطلقًا، و تولى الجوانب الإدارية فى الوقت نفسه تفرغ أخوه إميل زيدان للصحافة، و أسسا معاً مجلة المصور، وبعد صدور قانون تنظيم الصحافة تولى منصب نائب رئيس مجلس الإدارة الى  سنة 1962م حيث ترك المنصب وسافر ل بيروت وعاش هناك حتى وفاته.

وتولى إميل إدارة وتحرير المجلة؛ فكان اكتر اهتماماً بأمور الثقافة والنشر، واحتفظ إميل بالطابع العام للهلال مع تجويد أبوابها وتحسين طباعتها، وبوفاة جرجي زيدان حصل تحول كبير في مسيرة مجلة الهلال، فقد خرجت من مجرد مشروع فردي الى مشروع اكتر اتساعًا. فبعد  أن درجت الهلال على استكتاب كبار المفكرين، ولم تقتصر على الكُتاب الشوام لكننها ضمت ايضاً كتاباً مصريين، و لذلك ضمت صفحات الهلال كتابات لمصطفى لطفي المنفلوطي وعبد اللطيف النشار وحسن الشريف وأحمد تيمور وعبد الفتاح عبادة، والكتاب الشوام أمثال: مي، خليل مطران، ونقولا حداد، وغيرهم … وبقيت مجلة الهلال منبراً ثقافيًّا يضم أقلاماً واتجاهات فكرية مختلفة بعد ما كانت حكراً  على كتابات جرجي زيدان، كما أسهمت الهلال فى تعريف القراء بصفوة الكتاب والمفكرين المصريين اللذين رأت كتاباتهم النور على صفحاتها، وكان كثير من هؤلاء الكتاب لم يحقق بعد مكانه المتميز المرموق، ومن هؤلاء الكتاب: طه حسين، وعباس العقاد، وزكي مبارك، ومحمود تيمور، وأحمد زكي أبو شادي، ومصطفى مشرفة، وغيرهم…

كان إميل يحرر فى الهلال من سنة 1911 أي قبل وفاة أبيه “جرجي زيدان” بثلاثة أعوام، عندما تولى قيادتها بعد وفاة أبيه. لم يكن ذلك  مجرد إرث أو تولي منصب فقد كان مُهَيَّأً ومُدَّرباً على هذه الإدارة، وخير دليل على ذلك هو حال الهلال بعد توليه فيما حدث فيها من تطوير وتحسين سواء فى الشكل والطباعة أو فى المادة والمضمون.

شيّدا للهلال دار اًخاصة به أسمياها “دار الهلال” وجعلاها مركزاً للصحف الكتيرة اللي أنشئت بعنايتها لخدمة كل طبقات الهيئة الاجتماعية. وهي: (المصور) و(الفكاهة) و(كل شيء) و(الدنيا المصورة) و(الكواكب) و(نشرة المعرض) و(إيماج Images) الفرنسية.

وهذه الأخيرة غايتها تنوير أذهان الغربيين عن حقيقة ما يجري فى مصر والعالم العربي بأسره. ولا نبالغ إذا قلنا إن الصحف الزيدانية أحرزت رواجاً لم يضاهيه رواج فى المحيط الأدبي لما تتناوله من الأبحاث الممتدة والحوادث الرائعة والمبتكرات الشائقة”.

اميل جرجي زيدان
اميل جرجي زيدان

ولقد انفتحت مجلة الهلال فى تلك الفترة على الحياة المصرية والتحمت بقضايا مصر الاجتماعية والوطنية ودارت على صفحاتها معارك أدبية مثل المعركة اللى جرت بين طه حسين وهيكل حول علاقة الأدب بالقانون، وجذبت القراء بإخراجها الجيد وصورها المتنوعة، و إذا كانت هلال جرجي زيدان تمثل الى حد ما كتّاب الجيل الأول: جيل شوقي ومطران وحافظ وشكيب بعتان، فهلال إميل زيدان تمثل كتّاب الجيل التانى من أمثال العقاد وطه حسين وزكي مبارك وهيكل وسلامة موسى.

شهدت فترة إميل زيدان وشكري زيدان تعيين أول رئيس تحرير مصري فى تاريخ دار الهلال هو سلامة موسى سنة 1924 لكن توليه لم يكن بشكل رسمي، فكان لا يكتب اسمه كرئيس تحرير ولم يوقع الافتتاحيات. لعب سلامة موسى دوراً بارز اً فى تطوير فن التحرير الصحفي بالمجلة، فأدخل الحديث الصحفي لأول مرة فى تاريخ الهلال، كما نشر مجموعة من الأحاديث الصحفية مع كبار الساسة والأدباء والمفكرين مثل: إسماعيل صدقي، وطه حسين، وأحمد زكي باشا، وأحمد حسنين باشا، وغيرهم. وأبرز ما شهدته فترة إميل زيدان وشكري زيدان هو أن الهلال فى عهدهما تحولت من مجرد مجلة شهرية لدار صحفية متكاملة، فقد أصدر الأخوان زيدان عدداً من المجلات المتنوعة اللى استمر بعضها  الى حد بصارت من أهم المطبوعات العربية فى مجالها مثل: المصور، وحواء، والكواكب، وسمير، وروايات الهلال، وكتاب الهلال، فضلاً عن مطبوعات أخرى  لم يسمح لها القدر بالاستمرار مثل: مجلة الاثنين والدنيا، كل شيء، إيماج Images، الفكاهة، الدنيا المصورة، Cine

أولًا: انطلق إميل زيدان إلى الآفاق الرحبة لعالم الصحافة.. بعد أن نجح فى تحويل “مجلة الهلال” إلى “مؤسسة دار الهلال”.. فهو الذى أنشأ كل إصدارات المؤسسة.. بداية من المصور ثم مجلة الفكاهة.. ومجلة كل شيء.. ومجلة الدنيا المصورة.. ومجلة الأبطال الرياضية.. ومجلة الكواكب الفنية.. ومجلة أمواج الفرنسية، ومجلتى سمير وميكى للأطفال.. ومجلة الاثنين.. وكتاب الهلال وروايات الهلال.. ومن خلال كل هذه الإنجازات.. كان يسير على درب الأب المؤسس.. ولكن من خلال بصمات شديدة الخصوصية.. تعتمد على التجديد والتجويد.. فالتزم منهج الأب بإصدار مجلات متخصصة.. ولم تراوده نفسه لإصدار “جريدة”.. حيث كان الهدف الأسمى هو “الثقافة”.. بكل روافدها.. يتم الإضافة والبناء على الأساس العملاق، الذى تركه الأب ممثلًا فى مجلة الهلال العريقة..

ثانيًا: فى عام ظهور المصور عام  1924 صدرت فى مصر أكثر من ستين جريدة ومجلة متنوعة.. اختفت جميعًا ولم يبق منها إلا “المصور”، وذلك لأن إميل زيدان انحاز إلى فكرة “الصورة”.. وهى فكرة جديدة تمثل نقلة عملاقة فى عالم الصحافة العربية، فكل الإصدارات الصحفية فى الوطن العربية كانت تعتمد فقط على الكلمة.. وتأتى الصورة كنوع هامش من “الحلية”.. ولكن مجلة المصور.. جعلت من الصورة “البطل الرئيس”، الذى يجتذب عين القارئ.. وبعد المصور أصبح خبراء الصحافة فى الوطن العربى يقولون “إن الصورة تساوى ألف كلمة”.

مجلة المصور
مجلة المصور

ثالثًا:  منذ مولد المصور عمل إميل زيدان وشقيقه شكرى على الأخذ بأحدث تقنيات الطباعة فى العالم.. ولذلك أخذوا بأسلوب الطباعة “الروتفرافور”.. وهو أسلوب بدأ فى ألمانيا.. ثم انتقل بعد ذلك إلى كل أوربة.. وكانت المصور أول مجلة عربية تستخدم ذلك الأسلوب المتطور.. وكتبت عنه قائلة: “هو بإجماع الخبيرين أرقى أنواع الطباعة فى الوقت الحاضر.. والبرهان على ذلك أن معظم الجرائد المصورة فى أوربة وأميركا.. قد أقلعت عن طريقة الطبع الاعتيادية.. لكى تستفيد من الرونق والبهاء اللذين هما من صفات الطريقة الجديدة.. والمصور أول من أدخلت هذا النوع من الطباعة إلى الأقطار الشرقية.. وتكبدت فى سبيل ذلك مشقات كثيرة شأن كل راغب فى التجديد.. وتتميز طريقة الروتفرافور أن الصور تظهر بها كأنها فوتوغرافيا.. فإذا قارن القارئ بين صورتين إحداهما بالروتفرافور والأخرى بالكليشيهات المعروفة.. وجد فى الأولى حياة ونصاعة لا يجدهما فى الثانية”.

رابعًا: حرص إميل زيدان على التواصل مع الصحافة الغربية.. ليجعل المصور فى قلب الحدث بشكل دائم.. ولذلك كان يأخذ صورة من مصدرين.. الأول المجلات الأجنبية وما تنشره عن الزلازل والبراكين وصور الحروب والمعارك.. أما المصدر الثانى فكان الصور المحلية.. وكان يحرص على أن تنفرد المصور بالصور التى تنشرها.

خامسًا: كانت تعليمات إميل زيدان لكل العاملين بمجلة المصور ضرورة الحرص على مواكبة الأحداث وكأنهم يعملون فى جريدة يومية.. ولذلك واكبت المصور منذ صدورها كل الأحداث السياسية والاكتشافات الأثرية المهمة.. وذلك من خلال صور نادرة عن تلك الوقائع.. مثل حادث مقتل السير لى ستاك .. ونشر صور المتهمين مثل عبدالحميد عنايت – عبدالفتاح عنايت – شفيق منصور وغيرهم..

أما الاكتشافات الأثرية فكان أهمها الكشف عن قبر توت عنخ أمون.. وانفردت المصور بنشر صور التحف الفنية، التى وجدت بالمقبرة وتحولت المصور منذ صدورها ولسنوات طويلة جدًا إلى سجل مصور لتاريخ مصر.

سادسًا: صدرت المصور بعد عام واحد من صدور دستور  1923 ذلك الدستور الذى أثار حفيظة الملك فؤاد..

الهلال
الهلال

وجعله يظهر “أنيابه الديكتاتورية”.. ولذلك وضع إميل زيدان أثناء توليه رئاسة تحرير المصور مع شقيقه شكرى.. التى امتدت لعشر سنوات كاملة “1924 – 1934”.. وضع مجموعة من المبادئ ليجنب المجلة الوليدة غضب الملك والحاشية.. ومن هذه المبادئ عدم التدخل فى السياسة.. ثم مراعاة التنوع فى الموضوعات والصور.. والأهم أن تكون الأسبق فى نشر الصور لتكون “اسم على مسمي”.. ثم تحويل صفحاتها إلى مرآة تنعكس عليها حوادث العالم وأحواله.. ورفع إميل زيدان شعارًا لمحتوى المجلة من الموضوعات والصور يقول نحن لا ننشر إلا “أجود الجيد وأهم المهم”.

سابعًا: حرص إميل زيدان طوال فترة رئاسته للمصور فى العشر سنوات الأولى من عمرها.. على إرضاء القارئ من خلال تقديم الأبواب والموضوعات، التى تحظى بإقباله وتقديره.. مثل باب “لطائف وفكاهات” يقدمها القراء.. وموضوعات أدبية مثل حكمة الغرب – قصائد شعرية – قصص مترجمة – موضوعات علمية – عالم السيدات – مذكرات طبيب فى الأرياف.. ويتضح من ذلك تلك المسحة الأدبية التى كانت تتسم بها المصور.. وهذا شيء طبيعى فقد ولدت من “رحم الهلال”.. وتلك المسحة هى التى أثرت فى أديب كبير مثل توفيق الحكيم.. فجعلته يكتب روايته الرائعة “يوميات نائب فى الأرياف”.. على غرار ما كانت تنشره المصور “يوميات طبيب فى الأرياف”.

وقد ظل إميل زيدان محافظًا على عدم انغماس المصور فى السياسة.. ولكن تغير ذلك تمامًا على يد الكاتب الكبير فكرى أباظة.. والذى دفع بالمصور إلى قلب السياسة.. بعد أن تولى رئاسة تحريرها فى عام  .1934

ثامنًا: سار إميل زيدان على درب والده جرجى زيدان فى مساندة المرأة ومنحها حقوقها .. حيث كان زيدان الأب أسبق من قاسم أمين في كل ما كتبه فى كتابيه “تحرير المرأة – المرأة الجديدة”.. ولذلك لم يكن غريبًا أن تنشر المصور فى عددها الصادر يوم 22/5/1925 صورة كبيرة على غلافها للسيدة منيرة ثابت لتعزيز طلبها فى حق المرأة فى الانتخابات “ذلك الحق الذى لم تحصل عليه المرأة المصرية إلا مع دستور 1956  بعد ثورة يوليو 1952 بقيادة الزعيم جمال عبدالناصر”.. وكتبت المصور على ذلك الغلاف: “يسر المصور أن تشجع فى الأمة على الدوام العناصر الحية.. التى ترمى إلى التجديد والإصلاح والعمل”.

وكان انحياز المصور للمرأة ملموسًا وقد ظهر ذلك فى المعركة التى على صفحاتها بين توفيق الحكيم وعدد من الرموز النسائية ك “هدى شعراوى – حرم علوبة باشا – أمينة السعيد”.. وذلك عندما دعا الحكيم فى مقال نشرته المصور فى 12/2/1943 إلى تعدد الزوجات بعد مقتل عدد كبير من الرجال فى الحرب العالمية الثانية.. ورفضت زعيمات الحركة النسائية هذا الكلام.. وهاجمن الحكيم بشراسة.. وأطلقن عليه لقب “عدو المرأة”.. ونشرت المصور كل كلامهن.

تاسعًا: أسس إميل زيدان لفكرة أن تكون المصور “هايد بارك”.. أى منفتحة على كل الآراء والرؤى.. ولذلك لا نغالى إذا قلنا إن المصور منذ نشأتها وحتى الآن قد حررت الكلمة من قيودها.. وانفتحت على جميع التوجهات والاتجاهات.. وأتاحت التعبير لكل أصحاب الرؤى “اليسارية – العلمية – العلمانية – الدينية – الاقتصادية.. إلخ”.. ولم تكتف فقط بنشر الآراء فى قالب “المقال”.. ولكنها سعت طوال الوقت إلى إجراء حوارات مطولة مع رموز تلك التيارات.. وبشكل عام فقد أسس إميل زيدان لفكرة أن تجمع المصور بين سمات المجلة الثقافية على اعتبار أنها ابنة الهلال.. وبين الجريدة السياسية اليومية..

عاشرًا: عاش إميل زيدان على تلك المبادئ، التى تعلمها من والده جرجى زيدان.. وكان يحلو له أن يكتب بعضا من المبادئ والقيم، التى تعلمها من والده.. ومن تلك القيم ما كتبه يوما بعنوان “علمتنى الحياة” حيث قال لم أنس يومًا قصة رواها لى والدى وأنا حدث صغير .. فرسخت فى ذهنى من ذلك الحين.. وأعانتنى فى أحرج الأوقات.. حيث قال.. ركب جندى بريطانى حمارًا فى طريقه إلى ثكنته بالعباسية.. وكانت الحمير من وسائل الانتقال المألوفة.. وكان صاحب الحمار وهو يعدو خلفه يوجه إليه ألوانا من السباب.. ثقة منه أن الجندى الإنجليزى لا يفقه شيئًا من هذه الألفاظ.. ولكن أحد المارة استوقف الجندي.. وقال له أتدرى ما يقوله صاحب الحمار.. إنه يسبك ويصفك بكذا وكذا فما كان من الجندى إلا أن سأله: وهل هذه الألفاظ تمنعنى من الوصول إلى الثكنة، فقال الرجل لا طبعًا.. فقال الجندى “إذن دعه يقول ما يشاء فإنما يهمنى أن أصل إلى حيث أريد”.

الهلال
الهلال

ويعلق إميل زيدان على هذه القصة قائلًا “لقد تعلمت من هذه القصة أنه ينبغى للإنسان أن يعرف هدفه.. فإذا عرف وحدده مشى إليه فى ثقة واطمئنان.. دون الالتفات إلى ما يعترض طريقه من المنغصات والمثبطات.. فليس النجاح بعيد المنال بالقدر الذى يراه شباب اليوم.. وإنما سبيله الأكيد تحديد الهدف.. وتسخير الوسائل الفعالة لبلوغ ذلك الهدف.

حادى عشر: تمتع إميل زيدان بسماحة نفس يحسد عليها.. فعندما تم صدور تنظيم الصحافة عام1960  لم يغضب ولم يحزن .. ولكن علق قائلًا: “لقد كنا بسبيل تمليك المؤسسة للعاملين بها” .. سواء أكان ذلك حقيقيًا أم لا.. إلا أن هذه الكلمات تعبر عن نفس سوية وراضية.. وقد ظل إميل زيدان يمارس عمله الصحفى بعد صدور تنظيم الصحافة لمدة عامين.. إلى أن اعتزل العمل الصحفى عام 1962 وظل لعشرين عامًا بعيدًا عن معشوقته الصحافة إلى أن رحل فى العشرين من ايار .1982

المصور
المصور

المصادر:

دار الهلال

ويكيبيديا

مؤسسة هنداوي

 

 

 

  • Beta

Beta feature

  • Beta

Beta feature

  • Beta

Beta feature

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *