الأمير ميشيل لطف الله

دور الشوام في مصر…

دور الشوام في مصر…

 ظهرت عائلات الأجانب فى مصر مع التطور الذى شهدته البلاد فى عصر محمد على.. وإلى جانب التعليم، استخدم محمد على الشوام فى مجالات أخرى، مثل أعمال الجمارك، والترجمة، وفى مجال زراعة التوت لتربية دودة القز لصناعة الحرير.

وكان من أشهَر التجار السوريين سليم بك شديد، الذى امتلك 33 ألف فدان، وميخائيل لطف الله، الذى قدم إلى مصر عام 1845، وجمع هو وأخوه المترجم حبيب لطف الله ثروة هائلة من التجارة بين مصر والسودان.

أما أشهَر الشوام فى مجال تجارة الذهب والمجوهرات فى القرن التاسع عشر ميخائيل مسدية الجواهرجى بسوق الصاغة ولد إلياس مسديه الشامى، وعيروط بك جواهرجى الخديو توفيق، وشوشان كيروس ليان، وكان يتاجر فى الساعات والمجوهرات فى القاهرة..

فى الإسكندرية، عمل أكثر المهاجرين الشوام فى النشاط التجارى والصناعى، فكان منهم تجار الجبن والتمر والبهارات والأخشاب والدخان والخبازون والطحانون والدباغون.

وبحلول العام 1870 أو ما قبله، ومن خلال التجارة والصفقات الملكية، كانت عائلات سرسق ودبانة وزنانيرى وزغيب، التى ترجع أصولها إلى بلاد الشام، قد أصبحت من أغنى العائلات فى الإسكندرية.

استقر أغلب الشوام فى الغربية بمدن المحلة الكبرى وطنطا ومحلة حسن، وكان أكثرهم من ذوى النشاط الحرفى الصناعى بجانب الفلاحة، إلى جانب أعداد قليلة فى الجيزة والشرقية والصعيد.

أحياء خاصة

الأمير حبيب لطف الله
الأمير حبيب لطف الله

على غرار الأقليات الأخرى فى مصر، سكن الشوام أحياء خاصة بهم.

ففى القاهرة، أقاموا فى مصر القديمة بجوار دير القديس جاورجيوس للروم الارثوذكس، وفى الحارة الداخلية المعروفة بحارة الروم.. وتركزوا فى شارع الحمزاوى؛ حيث كان أغلب تجاره من المسيحيين الشوام والأقباط مثل الخواجة أنطون عزيز والخواجة حنا عزيز الحلبى والخواجة أندراوس الشهير بالزهار ولد قسطنطين الشامى، ونصرى بركات ولد أنطون بركات الحلبى، ونقولا صيدناوى الذى كان يعمل بتجارة الخردوات والحراير بالحمزاوى.

كما تركز الشوام فى عدة وكالات بالجمّالية، منها وكالة التفاح، ومن الشوام الذين تاجروا فيها عبده سليق بن إسماعيل سليق الشامى الدمشقى، وطالب الدمشقى وكان رئيس التجار بوكالة التفاح، وكذا انتشروا فى وكالة القرب التى تخصصت فى بيع القرب الآتية من القدس والخليل، ووكالة الصابون، وقد تحكم الشوام القادمون من فلسطين فى معظم هذه التجارة الأخيرة.

والثابت أن عددًا من السوريين واللبنانيين المتمصرين الذين نزحوا إلى مصر فى شبابهم، وفقوا فى جمع ثرواتٍ طائلة.

وفى مطلع القرن العشرين، تصدّر قائمة الأغنياء من السوريين واللبنانيين المتمصرين كلٌ من حبيب باشا سكاكينى والكونت شديد.

وفى ثلاثينيات القرن العشرين، ضمت قائمة الأجانب فى مصر سمعان صيدناوى بك صاحب المحل الشهير الذى يحمل اسمه، ولم يكن هناك فى مصر من لا يعرف “بنك سمعان” كما يسميه العامة، حيث قُدِّرت ثروة سمعان صيدناوى فى تلك الفترة بنحو 3 ملايين جنيه.

بدأ سمعان بك فى محل للخياطة فى القاهرة، ثم افتتح بالنقود التى ادخرها مع أخيه سليم محلًا صغيرًا فى شارع الموسكى، فلازمه حُسن الطالع.

وظل هذا المحل ينمو ويتسع رويدًا رويدًا إلى أن أصبح ذلك المخزن الكبير الذى كان الناس يترددون عليه كل يومٍ بالمئات فى الحمزاوى، قبل نقله إلى موقع آخر فى ميدان الخازندار عام 1913.

فندق ماريوت الذي كان قصراً لآل لطف الله وتمت مصادرته لصالح الحكومة المصرية
فندق ماريوت الذي كان قصراً لآل لطف الله وتمت مصادرته لصالح الحكومة المصرية

وانضم إلى إدارة الشركة فى مقرّها الجديد الخواجة إلياس نجل سليم صيدناوى، بالإضافة إلى كل من يوسف وجورج نجلى سمعان، بعد أن حصلا على الجنسية المصرية، وفى عام 1937، كان اسم الشركة هو “شركة تجارة الأزياء والملبوسات والأدوات المنزلية” برأس مال وصل إلى 215 ألف جنيه ارتفع فى عام 1949 إلى 645 ألف جنيه، بعد انضمام شركاء أجانب واندماج الخبرة المصرية مع الأجنبية فى هذا العمل.

وظل سمعان بك محتفظـًا بالدكان الصغير الذى كان حجر الزاوية فى ثروته الطائلة، على سبيل التذكار والتفاؤل.

توالت فروع “صيدناوى” فى الإسكندرية، والمنصورة، وطنطا وجميع محافظات مصر، وبعد قيام ثورة يوليو 1952 تم تأميم محال “صيدناوى” التى يبلغ عددها 72 فرعـًا، وأكثر من 65 مخزنـًا.

أغنياء متمصرون

من كبار أغنياء السوريين واللبنانيين المتمصرين فى الفترة نفسها، د.فارس نمر صاحب جريدة “المقطم”. والذى أنشأ مع زميله يعقوب صروف مجلة “المقتطف”، ثم نزحا إلى القاهرة وأصدرا “المقطم” مع زميلهما شاهين مكاريوس بك.

وكان د.نمر آنئذٍ فى الثالثة والثلاثين من العمر، فلم يقصّر جهوده على الصحافة بل اشتغل بالزراعة أيضـًا.

 

امتلك د.فارس نمر أراضى واسعة تولى إدارتها نجله ألبرت بك، وبلغت ثروته عام 1932 نحو مليون جنيه. وكان شريكـًا مع رفيق عمره يعقوب صروف فى أملاكهما، ولم يعملا على تقسيمها إلا بعد أن تقدم بهما العمر وكبر أولادهما.

ومن أغنى الشوام المتمصرين فى ثلاثينيات القرن العشرين، ألفريد شماس الذى كان لفترة عضو مجلس الشيوخ، وقُدِّرَت ثروته بنحو 300 ألف جنيه.

الطريف أنه كان قد خسر ثروته الأولى فى فترة سابقة، ثم عاد واستردها وزاد عليها، وبنى ألفريد أفندى دارًا جميلة فى مصر الجديدة وأسماها “شاتو”، وأقام فيها حفلات عدة، لعل أشهرها الحفل الذى أقامه لعدد من أصدقائه ومعارفه ليتفرجوا على جوادٍ عربى أهداه إلى ولى عهد البلجيك، عقب لقاء ودى بينهما فى بروكسل، وبعد مدة أنعم ملك بلجيكا على ألفريد شماس بنيشان التاج من رتبة كومندور، فأصبح الكومندور ألفريد شماس.

ومن أغنياء الشوام المتمصرين قبل الحرب العالمية الثانية، برز “الخواجة” أسعد باسيلى تاجر الخشب الشهير، و”الخواجة” شكرالله الذى اشتغل فى تجارة الحديد، و”الخواجة” إدوار كرم شقيق توفيق كرم، الذى قتلته عصابة من الألمان- يتزعمها كلاوزن ودويلتش- فى داره فى “كارلتن” برمل الإسكندرية، وحوكم المتهمان أمام محكمة القنصلية الألمانية وصدر حُكم بإدانتهما وسجنهما 8 سنوات جراء السرقات وبالأشغال الشاقة جراء قتل توفيق كرم.

وخلال الفترة من 1940 إلى 1952، امتلكت عائلتان من الأجانب أراضى تتراوح مساحتها بين 5 آلاف فدان و10 آلاف فدان، وهما عائلتا كحيل قسطنطين بالغربية والدقهلية، ودفراكس بالغربية والبحيرة.

وبلغ عدد من كان يملك من ألف فدان إلى 5 آلاف فدان من الأجانب 17 عائلة، أبرزها: ماكو مخالى بالمنيا وبنى سويف، وغالانتى بالفيوم وكفر الشيخ، وبيراكوس بالبحيرة والشرقية، وليخونيتى بالشرقية.

وكان عدد العائلات الأجنبية التى تمتلك ما بين 500 فدان وألف فدان 21 عائلة، أبرزها: غريغوس بكفر الشيخ والغربية، وغرين سلامون بالفيوم والجيزة والصحراء الغربية.

سليم صيدناوي
سليم صيدناوي

يونانيون وأرمن

برز دور الجاليات الأجنبية التى ضمت عددًا من كبار الأثرياء، ومن ذلك على سبيل المثال أبناء الجالية اليونانية، ممن حققوا ثراء واضحـًا فى مصر. وقد برز حتى نهاية النصف الأول من القرن العشرين رجال مال وأعمال يونانيون، مثل م.لاسكاريس، وأنستاسى اكسينوس وديمترى زوتس. وعلى سبيل المثال، ارتبطت صناعة الدخان فى مصر باليونانيين والأرمن، ويتضح ذلك من خلال أسماء أصحاب المعامل مثل نستور جناكليس، وكريازى، وعياش وطنبة، ونيقولايدس، وخريستو كاسمييس، وسيمونيدس، وماتوسيان.. وغيرهم.

ويمكن القول إن من أهم الأعمال التى استهوت الأجانب فى مصر واستثمروا أموالهم فيها، الأعمال المالية والتجارية، من بنوك وشركات مال وتأمين وشركات تجارة داخلية وخارجية، وبرز منهم بريطانيون مثل ديليم ماكينزى، وجورج فريدريك بورجودين، وبيترو ألكنسون، وهنرى كريشفسكى، ومركو ليفى، وشارل مييلى، وجوزيبى أوزير.

كما برز فى هذه الأعمال فرنسيون، أمثال لويس باروخ، وليون بيالويس، وأبرامينو يديد، وإيسات ج. مزراحى، وماكسى مزراحى، ورينيه مولى، وشارل روجيه.

أمّا الإيطاليون، كان منهم أفراد من عائلة موصيرى، مثل: موريس موصيرى وروبير موصيرى ومدنيز موصيرى، إضافة إلى كاترين سيمون شارلوت دريفوس، وأنجلو كارلو مييلى، وريشارد دريفوس، وبيير ويشار، وإيزيدور كوهين، وموريس ج. كوهين، وفيكتور كوهين.

من ناحية ثانية، هاجر الأرمن إلى مصر فى عصور مختلفة، وتركزوا فى القاهرة والإسكندرية ودمياط، ومارسوا نشاطـًا اقتصاديّا ملحوظـًا فى مجالات المال والتجارة والزراعة والحِرف والصناعات ومِلكية الأراضى.

كما نالوا وضعية مريحة فى الجهاز الحكومى، واشتغلوا فى أجهزة التعليم والمالية والسكة الحديد والتجارة والخارجية والحقانية والداخلية والأشغال.

ارستقراطيون أجانب

انقسم الأرمن إلى شرائح اجتماعية لكل منها سماتها وتقاليدها. فتبوأت الأرستقراطية الأرمنية- مثل عائلات يوسفيان ونوباريان وآبرويان وتشراكيان وحكيكيان ودميريان- قمة الهرم الاجتماعى.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأرستقراطية تندرج فى شريحة الذوات أو أعيان (كبار ملاك الأراضى الزراعية) المجتمع المصرى وتتساوى معهم فى الرُتب والثروة والجاه.

ويذهب البعض إلى أن جذور عائلات يوسيفيان وآبرويان ونوباريان تمتد إلى نواة واحدة هى أسرة بجرادونى المَلكية التى هاجرت إلى أزمير بعد زوال حكمها فى آنى.

وفى الواقع، كان للأرستقراطية الأرمنية تقاليدها المتأصلة التى أدت إلى توثيق العُرى فيما بينها بشدة.. فقد احتفظت أسرتا آبرويان ونوباريان بذاكرة واعية لماضيهما الإقطاعى ساهمت فى صياغة اتجاه أدوارهما الخاصة فى الحياة.

وسعت الأسرتان بعد زوال حُكمهما وأملاكهما إلى أن تستعيدا عن طريق التجارة، الثروة الوضعية اللتين كانتا قد اكتسباهما عن طريق الإقطاع. ورُغم تلاشى وضعيهما الطبقى كنبلاء؛ فإن الأسرتين ظلتا متمسكتين بأصولهما النبيلة فى الميلاد والتربية ومتشبثتين بالتقاليد الإقطاعية.

برزت فى مصر أيضًا عائلات كبار الرأسماليين اليهود، من أصحاب البنوك، والأعمال التجارية الكبرى، ومُلاك الأراضى، التى احتلت خلال فترة الاحتلال البريطانى مكانة اقتصادية بارزة.

وهكذا تردد اسم عائلة سوارس التى امتدت أذرعها برّا وبَحرًا.. وكذلك تقفز إلى الذاكرة عائلة قطاوى، وهى عائلة مصرية يهودية ذات أصول تركية، ظهر عددٌ من أفرادها فى النشاط السياسى والاقتصادى فى مصر فى أواخر القرن التاسع عشر حتى النصف الأول من القرن العشرين، وترجع أصولها إلى قرية قطا شمالى القاهرة.

ويتعين عدم إغفال عائلة رولو، وهى عائلة يهودية سفاردية تنحدر من أصول فرنسية إسبانية، جاءت إلى مصر خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر، ونالت الرعوية البريطانية.

امتلك روبين رولو مؤسّسة تجارية تخصَّصت أساسـًا فى استيراد النيلة (صبغة).

وفى عام 1870، أسّس ولداه جياكومو (يعقوب) (1847-1917) وسيمون، مع بعض الشركاء، مؤسّسة مالية وتجارية باسم “روبين رولو وأولاده وشركاهم”.

وتعاونت عائلة رولو من خلال هذه المؤسّسة مع عائلتى قطاوى وسوارس فى عدد من المشروعات التى أقاموها بالتعاون مع المالى البريطانى سير إرنست كاسل، خصوصـًا مشروعات الدائرة السنية وإقامة سكك حديد حلوان وتأسيس البنك العقارى المصرى والبنك الأهلى المصرى.

وفى أثناء الأزمة الاقتصادية التى حدثت عام 1907، صفى جياكومو المؤسّسة ثم أقام مع أبنائه الثلاثة مؤسّسة رولو وشركاه، التى جمعت بين الأنشطة المصرفية والمالية وتجارة الجملة فى القطن والسكر والأرز والفحم والبُن.

كما امتلكت العائلة حصصـًا كبيرة فى بعض الشركات العقارية الكبرى، مثل شركة وادى كوم أمبو وشركة أراضى الشيخ فضل، وشركة مصانع السكر.

وعند وفاته، ترك جياكومو رولو ثروة من العقارات تُقدَّر بنحو 70 ألف جنيه.

أمّا ابنه الأكبر روبير جياكومو رولو، فقد انتُخِب رئيسـًا للطائفة اليهودية فى الإسكندرية فى الفترة 1934- 1948. وكان روبير جياكومو مناهضًا للصهيونية، واستقال من رئاسة الطائفة عام 1948 قبل اندلاع حرب فلسطين مباشرة بسبب خلافه مع حاخام الإسكندرية المؤيد للصهيونية.

أمّا روبير رولو، فحقق مكانة مهمة فى الحياة الاقتصادية والاجتماعية فى مصر؛ إذ تولَّى رئاسة عدد من مجالس إدارة الشركات التى ساعد أباه فى تأسيسها. وكان مستشارًا قانونيـّا للملك فؤاد الأول ومقربـًا له فقام بدور الوسيط بين القصر ودار المندوب السامى البريطانى، وحصل على لقب “سير” عام 1938.

وهناك أيضـًا عائلة “منَسَّى” أو “دى منَسَّى” أو “منَسَّه”، لكن النطق الشائع فى مصر هو “منشه”.  ويُوجَد شارع فى الإسكندرية يُسمى “شارع منشَّه”.

ومنَسَّه عائلة يهودية سفاردية جاءت إلى مصر من إسبانيا، ويعود أول ذِكْر لوجودها فى مصر إلى القرن الثامن عشر.

بدأ يعقوب دى منَسَّى (1807 – 1887) حياته صرَّافـًا فى حارة اليهود، وتدرَّج فى عمله حتى أصبح صراف باشا للخديو إسماعيل.

ثم أسّس بالتعاون مع يعقوب قطاوى مؤسّسة مالية وتجارية (بيت منَسَّى وأولاده) أصبح لها أفرع فى مانشستر وليفربول ولندن وباريس ومارسيليا وإسطنبول، كما اشترك بالتعاون مع الخديو إسماعيل فى تأسيس البنك التركى المصرى، وارتبط نشاطه بكثير من شركات ومشروعات عائلتى قطاوى وسوارس.

وفى عام 1873، مُنح يعقوب دى منَسَّى الحماية النمساوية، وفى عام 1875 مُنح لقب البارونية والجنسية النمساوية المجرية تقديرًا للخدمات التى قدمها للتجارة النمساوية المجرية- المصرية.

وترأَّس يعقوب دى منَسَّى الطائفة اليهودية فى القاهرة عام 1869، ثم انتقل عام 1871 إلى الإسكندرية حيث أسَّس معبد منَسَّى ومقابر منَسَّى ومدارس منَسَّى، وترأس ابنه بيهور (ديفيد) ليفى دى منَسَّى (1830 – 1885) الطائفة فى الإسكندرية وخلفه فى رئاستها ابنه جاك (1850  – 1916) الذى احتفظ بها حتى اندلاع الحرب العالمية الأولى حينما اعتبرته السُّلطات البريطانية عدوّا؛ لأنه كان يحمل الجنسية النمساوية المجرية.

نقل جاك أعمال الأسرة من الأعمال المالية والمصرفية إلى تجارة القطن والسكر المربحة، واشترى مساحات واسعة من الأراضى فى دلتا وصعيد مصر.

ووصلت ثروته عند وفاته إلى ما بين 300 و500 ألف جنيه مصرى. وكان جاك رئيس الكلوب الخديوى، الذى تأسس فى ميدان محمد على فى العام 1888.

أمّا الشقيق الأصغر فيلكس يهودا (1865 – 1943)، فدرس فى فيينا وأسَّس فرع بيت منَسَّى فى لندن، وترأس الطائفة اليهودية فى الإسكندرية فى الفترة ما بين عامَى 1926 و1933.

كما اشتهر اليهود فى تجارة الأقمشة والملابس والأثاث، حتى إن شارع الحمزاوى الذى كان مركزًا لتجارة الجملة كان به عدد كبير من التجار اليهود، كذلك جاءت شركات مثل شركة شملا، وهى محال شهيرة أسّسها كليمان شملا- بشراكة مع شقيقيه ديفيد وفيكتور- كفرع لمحال شملا باريس، وقد تحولت إلى شركة مساهمة عام 1946 برأس مال 400 ألف جنيه مصرى.

أمّا “شيكوريل” فقد أسّستها عائلة شيكوريل عام 1887 وترأس مجلس إدارتها مورينو شيكوريل عميد العائلة، الذى هاجر إلى مصر من سميرنا (إزمير) وأنشأ شركة العائلة الكبرى، وكان رأس مالها 500.000 جنيه، وعمل بها 485 موظفـًا أجنبيـّا و142 موظفـًا مصريـّا.

وفى عام 1909، افتتح محلّا جديدًا فى ميدان الأوبرا، الذى حوَّله أبناؤه سولومون ويوسف “جوزيف” وسلفاتور إلى واحد من أكبر المحال التجارية فى مصر.

وفى عام 1936، انضمت إليهم عائلة يهودية أخرى، فأصبحوا يمتلكون معـًا مجموعة محال أريكو. كان يوسف (بك) شيكوريل من مؤسّسى بنك مصر (عام 1920)، كما كان أخوه سلفاتور (بك) شيكوريل عضوًا فى مجالس إدارة عدد كبير من الشركات وعضوًا فى مجلس إدارة الغرفة التجارية المصرية ثم رئيسـًا لها. وكان ضمن البعثة الاقتصادية المصرية التى سافرت إلى السودان بهدف تعميق العلاقات التجارية بين البلدين وفتح مجالات جديدة أمام رؤوس الأموال المصرية فى السودان.

وتبرز فى مصر القرن العشرين أيضـًا شركة “بونتيوريمولى” أشهَر شركات الديكور والأثاث، وأسّسها هارون وفيكتور كوهين، و”جاتينيو” وهى سلسلة محال أسّسها موريس جاتينيو الذى احتكر تجارة الفحم ومستلزمات السكة الحديد.

باع جاتينيو متجره الفاخر للتاجر السورى عبدالقادر الحراكى فى نهاية الخمسينيات.

وكانت عائلة عدس من العائلات اليهودية الشهيرة فى عالم الاقتصاد، وأسّست وامتلكت مجموعة شركات مثل بنزايون، هد، ريفولى، هانو، عمر أفندى. اشترت العائلة جميع محال ب و أ. ليفى (محلات بنزايون الكبرى)، وقامت عدس- عبر هذه الشركة- بعمليات بيع وشراء واستيراد وتصدير وتجارة (جملة ونصف جملة وقطاعى) جميع أنواع الأزياء الحديثة والمنسوجات والملابس والأحذية والخردوات والبياضات والخيوط والروائح العطرية وجميع الأدوات المنزلية والأثاث والأبسطة والسجاد والمفروشات والأدوات الرياضية.

وساهمت عائلة موصيرى فى تأسيس شركة فنادق مصر الكبرى برأس مال 145.000 جنيه، وضمت فنادق كونتيننتال، مينا هاوس، سافوى، سان ستيفانو. و”موصيرى” هى عائلة يهودية سفاردية من أصل إسبانى، استقرت فى مصر فى 1750، ونالت الرعوية الإيطالية. حقَّق يوسف نسيم موصيرى ثروته من التجارة، وبعد وفاته عام 1876، أسَّس أبناؤه الأربعة مؤسّسة يوسف نسيم موصيرى وأولاده.

وتزوج الابن الأكبر نسيم (بك) موصيرى (1848- 1897) من ابنة يعقوب قطاوى، وأصبح نائب رئيس الطائفة الإسرائيلية فى القاهرة، وهو منصب توارثته العائلة من بعده.

ولم تُحقِّق عائلة موصيرى انطلاقتها الحقيقية إلا فى أوائل القرن العشرين (1904) عندما أسَّس إيلى موصيرى (1879 – 1940) ابن نسيم (بك)، بالتعاون مع إخوته الثلاثة يوسف (1869 – 1934) وجاك (1884 – 1934) وموريس، بنك موصيرى.

وحقَّق إيلى موصيرى مكانة مرموقة فى عالم المال والأعمال فى مصر، وكان قد درس الاقتصاد فى إنجلترا وتزوج من ابنة فيلكس سوارس.

وكانت تربطه علاقات وثيقة بإسماعيل صدقى، كما كانت له مصالح عديدة فى فرنسا وعلاقات وثيقة ببيوت المال الأوروبية اليهودية مثل بيوت روتشيلد ولازار وسليجمان، كما كان يمثل المصالح الإيطالية فى مصر.

الكتاب الذهبي / د. ياسر ثابت

 

  • Beta

Beta feature

  • Beta

Beta feature

  • Beta

Beta feature

  • Beta

Beta feature

  • Beta

Beta feature

  • Beta

Beta feature

  • Beta

Beta feature

  • Beta

Beta feature

  • Beta

Beta feature

  • Beta

Beta feature


Posted

in

by

Tags:

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *