مؤذن بؤذن

قصة مثل…ولو أذنت…”

قصة مثل…ولو أذنت…”

قصة مثل…

“ولو أذنت…”

توطئة

مما لاشك فيه ان لكثير من الأمثلة التي تتناقلها السنة الناس معان لطيفة تستر وراء ألفاظها الساذجة البسيطة ولكنها لاتخفى على المدققين الباحثين الذين يستخرجون منها حقائق علمية يصلون بواسطتها الى معرفة أمور غامضة وشؤون اجتماعية جليلة.

المثل الشعبي” ولو أذنت”…

ماهي قصته؟

– يقال ان وزيراً من وزراء الدول في سالف العصر والزمان كان يأخذ من عطار فقير كل مايحتاجه من طعام ومؤونة وشراب وذخيرة مدة طويلة، حتى صار لهذا العطار قي ذمة الوزير مبالغ طائلة يطالبه بها فيماطله، ويرجو منه وفاء دينه فلا يرد ويؤجله الى ان فقد صبر العطار، وضاق ذرعه فطرق ابواب بقية الوزراء، وبث لهم شكواه، فما انصفوه، ووقف على ابواب الحكام مستغيثاً فما أغاثوه، فذهبت كل وقفاته الطوال على أعتاب الوزراء ادراج الرياح .

قصة مثل ... ولو ادنت...
قصة مثل … ولو ادنت…

وبينما هو كذلك في حزن وبؤس وألم وكد، إذ جمعته الصدفة برجل من رجال وطنه الأصلي، ولما رأى هذا الرجل علائم اليأس ظاهرة على محيا العطار، وعلائم الاضطراب بادية عليه تقرب منه وسأله حاله فشكى اليه أمره وقص عليه قصته فما اتمها حتى بدأ الرجل يسكن من روعه ويهدي باله قائلاً له:” كن على مثل اليقين ان الملك سيطلبك غداً بقصره فأبثث حينئذ شكواك هذه التي تعانيها اليه واعرض عليه مظلمتك مع هذا الوزير الباغي، فأنا على يقين بأنه سينظر اليك بعين الرحمة والعدالة وينصفك من خصمك الغاشم.”

وما هو الا يوم مر واذ بحاجب الملك يفتش على العطار ليستصحبه معه الى القصر ليمثل في بلاط الملك.

وهذا ماتم واذ به يرى خصمه الوزير جاثياً امام عرش الملك مستعطفاً سيده الملك، فصادر الملك كل امواله واملاكه واعطاها للعطار الفقير مع عطية ثمينة منه، فخرج العطار بعد ان قبل يد الملك داعياً له وللوسيط، وشاكراً للأول عطفه وعدالته، وللثاني وساطته الحميدة التي اوصلته الى حقه وازود، ثم ذهب على التو للوسيط ليستطلع الخبر منه ويقف على الطريقة التي اوصلته الى حقه. فأخبره الوسيط بأنه نقل قصته الى مؤذن المسجد المجاور لقصر الملك، فتألم المؤذن منها، وصعد الى المئذنة وأذن بين العصر والمغرب في وقت لا تقام فيه الصلاة، فعجب الملك لهذا الأمر واستحضر المؤذن لخلوته واستوضحه السبب الدافع لهذا الأذان في غير وقته، فبسط له المؤذن قضيتك على علاتها واخبره بما حلَّ بك بسبب أعمال الوزير الجائرة.

ففعل الملك ما فعل وقضى بما قضى…

فانصرف العطار بعدئذ شاكراً للرجل يده البيضاء التي سعت لانصافه داعياً له وللمؤذن وللملك بالخير.

 

  • Beta

Beta feature


Posted

in

by

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *