مثلث الرحمات المتروبوليت ملاتيوس صويتي متروبوليت الارجنتين

متروبوليت الارجنتين مثلث الرحمات المطران مـلاتـيـوس صـويـتـي (1910-1983)

متروبوليت الارجنتين مثلث الرحمات المطران مـلاتـيـوس صـويـتـي (1910-1983)

رجل الله وصانع السلام في الكنيسة الأنطاكية

توطئة واجبة

“إن كنا نتدافع بحمية وغيرة للحفاظ على تراث الأباء والأجداد، وإظهار وجه بلادنا الحضاري بإعادة الاهتمام بما خلفوه من آثار عمرانية وتاريخية، تشهد بروعة اليد العربية، فليس غريب عنا أن يكون اهتمامنا أيضاً بتراثنا الأدبي والروحي والقومي، متمماً لاهتمامنا هذا، فتراث أصحاب الفكر والقلم هو أمانة في أعناقنا للأجيال القادمة”.

المتروبوليت ملاتيوس صويتي في سطور

ولد المطران مـلاتـيـوس عام 1910 في  بلدة صحنايا  الواقعة مابين ريفي دمشق والقنيطرة وهي بلدة ارثوذكسية عريقة  في إيمانها  الارثوذكسي ووطنيتها، وابن عالية غيورة على الايمان الارثوذكسي، تعلم تعليمه الاول  في مدرسة القرية الارثوذكسية  الابتدائية التي كانت قد اشأتها الجمعية الامبراطورية الفسطينية الروسية الارثوذكسية كبقية المدارس في دائرة الكرسيين الانطاكي والاورشليمي، وبعد اتمامه المرحلة الابتدائية التي كانت وقتئذ عند الصف الخامس، انتقل الى دمشق بمعية البطريرك العظيم غريغوريوس حداد وانتمى الى مبتدئي البطريركية  المقيمين فيها حيث ادخله مدرسة الآسية الارثوذكسية، ثم ارسله عام 1921 ليكون من عداد رهبان مدرسة البلمند الإكليريكية التي كان قد افتتحها سلفه البطريرك العظيم ملاتيوس الدوماني عام 1900 لتخريج الاكليروس الانطاكي.

حياته الاكليريكية

رسمه رئيس اساقفة بيروت الاسقف إيليا الصليبي شماسا انجيليا  1926 بحضور متروبوليت بيروت المطران جراسيموس مسرة في كاتدرائية القديس جاورجيوس الارثوذكسية باجازة من  البطريرك غريغوريوس، ثم تم تعيينه معلماً في المدرسة  الاكليريكية الأرثوذكسية التي كان المطران مسرة قد افتتحها في دار المطرانية لتخريج الاكليروس، كما علّم في مدرسة “الثلاثة أقمار ”.
تابع تحصيله العالي   عام 1933 في الجامعة الاميركية وكان من المستفيدين من منحة هذه الجامعة للكرسي الانطاكي والمخصصة منذ 1925 للبطريرك غريغوريوس كونه كان من اهم تلاميذها قبل انتقالها الى رأس بيروت، وبعد عامين سافر إلى اليونان لدراسة اللاهوت. بعد تخرجه 1939،رسم كاهناً وانتدبه ابطريرك الكسندروس طحان رئيساً لكنيسة رؤساء الملائكة في القاهرة بعد منحه لقب أرشمندريت ومعتمد انطاكي في الكرسي الاسكندري ورئيسا لكنيسة السوريين الارثوذكس، فخدمها بأمانة ونشاط حتى 1948، السنة التي سافر فيها إلى أمريكا. خدم لمدة ثلاث سنوات في رعية أريزونا، حيث ابتنى كنيسة، وكذلك في رعية مشيغن، وقد نشر العديد من مقالاته المنوعة في جريدة “السمير” في نيويورك لصاحبها إيليا أبو ماضي. بالإضافة إلى الكتب القيّمة التي نشرها من ماله الخاص فوزعها مجاناً في جميع أنحاء الكرسي الأنطاكي، أصدر عام 1954 مجلة ” الإيمان ” الناطقة باسم البطريركية، والتي دامت خمس سنوات، وتولى رئاسة تحريرها شقيقه فارس صويتي فكانت من أفضل المجلات الدينية والعلمية في العصر الحديث وكان من كتابها الاعلام الخوري العلامة ايوب نجم سميا.

انتخبه المجمع الأنطاكي المقدس أسقفاً وكيلاً بطريركياً للبطريرك الكسندروس الثالث طحان 1951 بناء على طلب من البطريرك نفسه بعد تقدمه في العمر ورشحه ليكون وكيلا بطريركيا له في دمشق، فحقق انجازات ضخمة اراحت غبطته واحبته الرعية واجلته من الجلس الملي الى الجمعيات الخيرية ووكالات الكنائس والمدارس وتزامن وجوده كوكيل بطريركي في غمرة النهضة العمرانية وتحسين الاوقاف البطريركية في دمشق والاديار البطريركية ، وخلال تهيئة الاحتفالات لعارمة ارثوذكسيا ووطنيا باليوبيل الذهبي لاسقفية البطريرك الكسندروس التي كانت عرسا حقيقيا والاحتفالات اللاحقة عام 1955 في اليوبيل الماسي لاكليريكية البطريرك المذكور….

ومالبث المجمع المقدس ان اختاره بالاجماع مطراناً على الأرجنتين 1955 فوافق على مضض لتعلقه بابرشية دمشق وتعلق كل الابرشية به، وكان أول مطران لهذه الأبرشية المستحدثة. وهناك وجد مجالاً واسعاً للعمل الرسولي والرعائي والأدبي، منشئاً الكنائس والجمعيات والمؤسسات الأولى. عام 1982، استقال من أبرشيته ليعود إلى الوطن فيرتاح من أعباء الشيخوخة والمرض. وفي 23 أيلول 1983 انتقل إلى الأخدار السماوية، ودفن في دمشق في مدفن الاكليروس في مقام القديس جاورجيوس،  حيث عاد الى  دمشق المدينة التي كان يعشقها ويدعو باسمها في حلّه وترحاله، خادماً الكنيسة والوطن والعلم.

مع البطريرك الكسندروس
مع البطريرك الكسندروس
كان قد تمّ انتخابه 1968 مندوباً مجمعياً مفوضاً، بكامل الصلاحيات لحلّ مشاكل الكرسي الانطاكي المقدس الكبرى، بعد مرض البطريرك ثيودوسيوس السادس، حيث لعبت الحزبية دورها في المجلس الملي الدمشقي خلال فترة مرض البطريرك ثيوذوسيوس وبقائه نزيل مستشفى القديس جاورجيوس الارثوذكسي البيروتي الى حين وفاته، عدا عن عدم اهلية من كان مكلفا بادارة شؤون الصرح البطريركي من الاكليروس المعاونين لغبطته والاشكاليات المرافقة على صعيد التعامل مع مؤسسات الدولة في سورية بحيث كات الوضع معاكسا تماماً للزهو الارثوذكسي ونفاذ الكلمة زمن البطريرك الكسندروس، لذا في اخر فترة وللانقاذ في ظل اوضاع غبطته الصحية الثقيلة اجمعت كلمة اباء المجمع المقدس برئاسة البطريرك ثيودوسيوس على تكليف المطران ملاتيوس بمهمة مفوض مجمعي حيث سبق له (كما بينا) أن  كان لدمشق نصيبا عظيما من اتعابه البناءة في الاعمار والرعاية والادارة مساعداً  للبطريرك الكسندروس بصفته اول وكيل بطريركي لدمشق يتم تعيينه في الكرسي الانطاكي المقدس الى حين الاجماع عليه متروبوليتا للارجنتين التي كانت بحاجة ماسة الى لم شمل رعاياها بصفتها بلادا مترامية الاطراف وفي المقلب الآخر عن مقر ودائرة الكرسي الانطاكي، لذلك تم اجماع اباء المجمع على اسناد هذه المهمة وبالاساس كونه من محافظة دمشق وحائز محبة كل الافرقاء فأدار لنيف وستة أشهر شؤون البطريركية بحنكة ودراية حتى أوصل الكرسي الأنطاكي إلى برّ الأمان. تبع ذلك انتخاب المطران أليكسي على حمص و مطران حلب الياس بطريركاً أنطاكياً، مروراً بانتخاب الأرشمندريت أثناسيوس سكاف مطراناً على حماة، وهو تلميذ حمص التي منها وعلى يد مطرانها مثلث الرحمات ألكسندروس جحا قد بدأ مسيرته العلمية وحياته الإكليريكية.

أما مثلث الرحمات البطريرك الكسندروس الثالث  (1869-1958)، فهو يُعتبر بحقّ باني مجد الأرثوذكسية الأنطاكية في النصف الأول من القرن العشرين، سواء في أبرشية طرابلس، حيث أنشأ أوقافها وبنى دار مطرانيتها ورعاها بأمانة، أو في دمشق، مسقط رأسه، حيث رمّم الكاتدرائية المريمية وأوجد لها الأوقاف ونمى اوقاف المدارس الدمشقية والاديار البطريركية  وبنى الكنائس، وأهمها كنيسة الصليب المقدس بالقصاع وكذلك اوجد كنيسة في محلة الشهداء لرعاية المهجرين من كيليكيا ولواء الاسكندرون المغتصبتين من تركيا، ناهيك عن عنايته بدير سيدة صيدنايا البطريركي والاحداثات العمرانية والادارية فيه، وسائر الأديرة البطريركية وخاصة ديري البلمند ومدرسته الاكليريكية ودير القديس جاورجيوس الحميراء البطريركي، وشراء موقع دير رؤية القديس بولس في كوكب من اصحابه المسلمين، وتقديم التسهيلات للشبيبة الارثوذكسية لتأسيس حركة الشبيبة الارثوذكسية والعطف عليها واحتضاتها مجمعياً كون الشباب هم الامل وفق قناعة غبطته وقيامه بتشييد الدار البطريركية الحالية التي كانت تعرف بالقصر البطريركي الواقعة كواجهة جنوبية،( اكمل القسمين الشرقي والغربي البطريرك اغناطيوس هزيم الذي كان يصف البطريرك الكسندروس بالبطريرك المعمار ويشيد به وبعلمه وحكمته) وبنى العديد من البنايات المجاورة للدار البطريركية وجميعها بنموذج واحد ومن الحجر الابيض وتشهد له  وهي اليوم تدر ريعية مميزة للصرح البطريركي، مقتدياً بمعلمه مطران حمص الخالد المتروبوليت أثناسيوس عطا الله.

البطريرك الكسندروس طحان
البطريرك الكسندروس طحان

صفاته

الطيبة والمحبة واحتضان كل الرعية وخاصة الفقراء بكل الحب، رعاية الشباب والجوقات وكان واعظاً بليغا جذبت عظاته الكثير من النافرين عن الكنيسة وتمتع  بالجلد على العمل والبناء، وكان اداريا متميزاً وحكيماً في جمع المتناقضات، كما فعل في دمشق حين وكالته البطريركية زمن البطريرك الكسندروس، وبانياً لأبرشية الارجنتين المهاجرة وصارت من الابرشيات المتميزة في عهده، ومذللاً كل الصعاب والعقبات التي كانت سائدة اواخر عهد البطريرك ثيوذوسيوس في ابرشية دمشق وممهدا السبيل للبطريرك اللاحق الياس معوض…
اضف الى تمتعه بالمؤهلات الكتابية والروحية فصارت مجلته ( الايمان) من المجلات الرصينة في سورية واجتذبت الكتاب بشتى المجالات للكتابة فيها وكانت خير تعويض عن نقص مجلة النعمة البطريركية التي كانت متوقفة الى حين احداثها مجدداً بيد البطريرك ثيوذوسيوس عام 1958 بعد توقفها من 1914.

 

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *