
جدول أسماء أساقفة دمشق وبطاركة أنطاكية للروم الأرثوذكس.
الطائفة الأرثوذكسيّة في بيروت في القرن التاسع عشر.
الردّ المنظوم دحضًا لتسوّر المقاصين من الرعاة الأرثوذكسيّين الروم.
الخلاف بين الطوائف المسيحيّة في حلب.
مقتل البطريرك أغناطيوس الرابع صرّوف الكاثوليكيّ.
صفحات من مختصر تاريخ الأساقفة.
المؤرخ عبد الله بن طراد البيروتي كاتب مخطوط “تاريخ الأساقفة الذين رقوا مرتبة رئاسة الكهنوت الجليلة في مدينة بيروت”
هذا الكتاب هو عبارة عن مخطوطة حققتها وقدمت لها الدكتورة نائلة قائدبيه. كتب هذه المخطوطة المؤرخ عبد الله بن طراد البيروتي في القرن الثامن عشر والتاسع عشر. دوّن هذا التاريخ في مرحلة هامة جدا من تاريخ الكنيسة وتاريخ المنطقة. يغطي هذا الكتاب سير مطارنة وبطاركة وتواريخ وأحداث سياسية ودينية تمتد من ولاية البطريرك يواكيم بن جمعة (1532 1543) الى البطريرك مثوديوس (1823 1850). شكلت هذه المرحلة مفصلا اساسيا بين مرحلة التقليد ومرحلة التجديد. فمن ناحية الاسلوب أتت هذه المخطوطة بمنهجية كانت متبعة في التاريخ العربي الاسلامي التقليدي. وتأخذ هذه المخطوطة من حيث اسلوبها طابع السرد الاخباري وطابع التراجم الرائج في هذه الفترة. وهذه الطريقة في كتابة التاريخ تشدد على تسلسل الأحداث ضمن تواتر الأخبار المختلفة، وتهدف بشكل أساسي إلى دعم قضية سياسية ودينية عائدة إلى هذا العصر، ومؤثِّرة على الناس وعلى حياتهم اليومية. كما أن أهمية هذه المخطوطة أنها تشرح لنا أهمية التدوين والإنتقال من التاريخ الشفهي إلى التاريخ المكتوب. فكثيرا ما يذكُر الكاتب أنه سَمع هذا القول، أو عَلم عن خبر ما من أحد الأساقفة او من أحد الأفراد. وهو بذلك يعتمد طريقة الإسناد السائدة عند العرب، والتي تخَّول كتابة التاريخ بالرجوع إلى المصادر الشفهية. كما أن بعض الإشارات في هذا الكتاب تحضر لما نسميه عصر الحداثة والتنوير، اي أواخر القرن التاسع عشر وبدء القرن العشرين. فالمؤرخ يحدثنا عن قضايا القوميات واللغة وتأثيرها على حياة الكنيسة. وهو من منطلق الموقف التقليدي يعتبرْ أن هذه القضايا عامة ما تفرق أبناء الكنيسة الواحدة، ولا فائدة منها سوى أنها كانت سبب الشقاق والإهمال في صفوف الرعايا. تكمن أهمية هذا الكتاب في أنه يُعلِمنا عن الأحداث السياسية التي عاشها سكان مدينة بيروت وعانوا منها. فمن الصراع بين آل شهاب وولاة عكا الى ثورة ظاهر العمر، ومحاولة استقلاله عن الباب العالي، ومساندة أمراء جبل لبنان وجبل عامل له. كما يُعلمنا الكاتب بالمنافسة القائمة بين مختلف أمراء الشهابيين والزيادة في قيمة الضرائب المفروضة على جبل لبنان، الناتجة من هذا الصراع. إلى جانب أخبار البلاد الداخلية وتقلّب الولاة وظلمهم، يستعرض الكاتب تأثير الأحداث الخارجية على المدن الساحلية بشكل عام وعلى بيروت بشكل خاص. فمن الحروب الروسية العثمانية إلى رسوّ الأسطول الروسي في مرفأي بيروت وعكا وقصفه مدينة بيروت، إلى محاصرة جيوش فرنسا بقيادة بونابرت أسوار عكا، كلها أحداث كانَ لها وقعها السيء على سكان البلاد وعلى اقتصادها ونموها. ويتابع المؤرخ سرد أحداث المنطقة بعد وفاة الجزار واستلام سليمان باشا ولاية عكا. كما ان هذا الكتاب يُشَّدد على الأحداثْ التي عاشتها الكنيسة في القرن الثامن عشر، مع عرضه سير البطاركة الأنطاكيين، وسير مطارنة بيروت. ويستعرض الأسباب التي أدت إلى هذا الانشقاق والنتائج الناجمة عنه. كما ينقل لنا كل تفاصيل إعادة بناء كاتدرائية القديس جاورجيوس في بيروت في أواخر القرن الثامن عشر. وفي الكثير من المجالات يبين المؤرخ العديد من الامور التاريخية السياسية والاجتماعية. فهو يحلل دَّور الأعيان في تأثيره السلبي والايجابي. كما يبرز علاقة السكان المسيحيين بالسلطات الإسلامية المحلية، وبالسكان المسلمين في المدن. هنا ايضا يُظهر الكاتب التشَّنج في العلاقات أو التسامح والتعايش، كلها حالات مرتبطة بالأحوال السياسية والتطورات الخارجية والحالة الإقتصادية للبلاد.
النقد التاريخي
ان ورود الاخبار في هذا الكتاب يندرج ضمن السير والتراجم التي يقدمها المؤرخ عن الأساقفة والبطاركة الذين عايشوا هذه الأحداث، وكانوا عاملاً مهماً في حصولها. فالسياسة والدين يَظهران من خلال هذه الأخبار والتراجم متداخليّن متفاعليّن والمؤرخ في هذا المجال هو بنفسه طرفٌ يدافع عن موقف الكنيسة وعقائدها الدينية، ويؤيد القوى السياسية الرسمية المتمثلة محلياً بسلطة الوالي الشرعية. فمن هنا لدينا أمران مغايران في المواقف الرائجة في تاريخ المنطقة وفي تاريخ الكنيسة. ففي مجال التاريخ الكنسي كثيراً ما اعتبر المؤرخون أن الاحداث التي رافقت الإنشقاق في القرن الثامن عشر كانت مجرد خلافات عائلية ومنافسات في المصالح الاقتصادية بين التجار الاجانب الذين حاولوا حماية عدد من السكان المحليين كانوا قد تلقوا التأثيرات الدينية الغربية من المرسلين، والعائلات المحلية التي أرادت البقاء ضمن الأجواء الهللينية العثمانية واليونانية. وكثيراً ما وصفت هذه الأحداث والخلافات على أنها ليستْ ذات أهمية، وان الناس كانت تجهل الأسباب اللاهوتية والليتورجية الكامنة وراء هذه النزاعات. إلا أن المؤرخ يظهر لنا حقيقة الجوانب السلبية للأحداث التي رافقت هذه المأساة. فمن الطرفين كانت الوشايات والمنافسة على المناصب، والصراع على الأوقاف والمزايدات في دفع البرطيل والهدايا الى الحكام… كذلك الأمر في مجال التاريخ السياسي فان المؤرخ عبد الله طراد يعطينا صورة مغايرة عن ولاة هذا العصر. فبالنسبة له كان الجزار عادلاً في حكمه والظلم والتعسف والبطش كلها صفات متوفرة لدى كل الحكام والولاة في المنطقة. هذه النظرة تختلف عن ما تعلمناه وقرأناه عند المؤرخين المعاصرين ل طراد (الشهابي، الشدياق) الذين شدّدوا على الإستبداد والرعب اللذّين كان قد فرضهما الجزار في كل أرجاء ولايته. اعتمدت المحققة في نشرها للمخطوطة على ثلاث نسخ متوفرة الأولى في مكتبة بطريركية أنطاكية للروم الارثوذكس في دمشق، والثانية في المكتبة الشرقية للجامعة اليسوعية، والثالثة في مكتبة يافث في الجامعة الاميركية. فقد قارنت بين النسخ الثلاث مشيرةً إلى الفروقات في الحواشي مصححة ما يّشكِّل التباساً في المعنى، ومضيفة بعض الزيادات التي ربما سقطت سهواً. كما استندت المحققة الدكتورة نائلة قائدبيه إلى عدد كبير من المراجع، أوردت لائحتها في آخر الكتاب، وذلك للتعريف بأسماء الأعلام الواردة في المخطوطة. فمن أسماء الشخصيات السياسية وأسماء المطارنة والبطاركة إلى أسماء المناطق والأماكن والمصطلحات الكنسية الواردة باللغة العربية او باللغة اليونانية، لكن مكتوبة بالعربية. وعمّدت المحققة الى تقسيم النص إلى فقرات وأعطت لكل فقرة عنواناً مستوحى من الأخبار الواردة فيها. ولم يكتفِ هذا الكتاب بنشر نص المخطوطة الأساسي بل نجد فيه ايضا خمسة ملاحق كانت مرفقة بالنسخ المخطوطة السابق ذكرها. هذه الملاحق بالاضافة الى انها تعطي فكرة عن الخلافات بين الكنيستين الارثوذكسية والكاثوليكية (الملحق الثالث والرابع) توضح بعض الامور عن أحوال البلاد وسكانها كالملحق الثاني الذي يخبرنا عن الطائفة الارثوذكسية في بيروت في القرن التاسع عشر.
وصف الكتاب
الغاية من تحقيق هذه المخطوطة المسماة: “مختصر تاريخ الأساقفة الذين رقوا مرتبة رئاسة كرسي الكهنوت الجليلة في مدينة بيروت” هي التعرف من خلالها إلى حقبة مهملة إلى حد ما، من تاريخ بيروت في القرن التاسع عشر، وهي الفترة التي كانت فيها بيروت تخضع لحكم الأمراء الشهابيين وسطوة الوالي أحمد باشا الجزار. بالإضافة إلى ذلك فإن هذه المخطوطة تتضمن بعض المعلومات الجديدة عن تاريخ الطائفة الأرثوذكسية وعن الخصومات الحادة التي كانت قائمة بينها وبين طائفة الروم الكاثوليك إبان انقسام الكنيسة الشرقية. وقد تناول كثيرون من الكتاب المعاصرين هذا الموضوع؟ إلا أن عبد الله بن طراد البيروتي ينفرد عن سواه أنه من عامة الناس ولا بد أنه يتفاعل مع الأحداث بطريقة تختلف عن سواه من المؤرخين المعاصرين. وعبد الله شاهد عيان لبعض ما يُروى فنرى من خلال تصوره للأحداث ما كان يعانيه أبناء بيروت من ظلم الحكام وتعديات عمالهم، كما يعطي صورة حية عن العلاقة المتقلبة بين الولاة العثمانيين وبين السكان وابتزاز الولاة لهم بإسم الدولة، ويخّبر عن التنافس على كسب ود الوالي، وما يتبع ذلك من محسوبيات، وغيرها من الأمور التي كان لها تأثير مباشرة على حياة الإنسان العادي في تلك الفترة. ولهذا التحقيق أهمية إضافية فهو معطي وجهة نظر مختلفة عن الوالي أحمد باشا الجزار. ويعتبر المحقق من القلة بين المؤرخين بشكل عام، والمسيحيين المعاصرين بشكل خاص، الذي أبرزوا حسنات أحمد باشا الجزار حتى أنه قال فيه:”أجرى [الجزار] عدالة بليغة في جميع آياته
المصادر
رستم، د. اسد الجزء الثالث /كنيسة مدينة الله انطاكية العظمى
ابو الروس سليم ، د. سعاد، تحقيق د. نايلة قائد بيه / ارشيف جريدة السفير رقم العدد:9368 التاريخ: 2002-12-04
مخطوطة حققتها وقدمت لها الدكتورة نائلة قائدبيه.
الناشر دار النهار وجامعة البلمند صدر عن جامعة البلمند قسم التوثيق والدراسات الانطاكية وعن دار النهار كتاب »مختصر تاريخ الاساقفة الذين رقوا مرتبة رئاسة الكهنوت الجليلة في مدينة بيروت«.


