انجيل يوحنا
هو يوحنا الحبيب
من ينعم النظر في تضاعيف الانجيل الرابع، يلاحظ اموراً عديدة تتآلف وتتناصر لتشير الى يوحنا ابن زبدي، أنه هو صاحب هذا الانجيل. والمؤمن الذي يعكف على انجيل في اسبوع الآلام يجد في رواية الانجيل الرابع روايةشاهد عيان احبَّ المسيح حباً فائقاً فتألم معه. وهو يوّلد بكل كلمة يقولها في الألام تياراً كهربائياً يهز القارئ هزاً.
واول اشارة الى هذا الشاهد العيان كاتب الانجيل الرابع ترد في الفصل الأول من هذا الانجيل(35-40). وهو احد تلميذي يوحنا السابق اللذين سمعا معلمهما يقول:” ها هوذا حمل الله”فتبعا يسوع. وكان اندراوس اخو سمعان بطرس واحداً من هذين الاثنين. ومن يكون الآخر اذا لم يكن يوحنا نفسه كاتب الانجيل. وقل الأمر نفسه عن ذاك الذي كان متكئاً في حضن يسوع ( 13: 23 – 26). فبعد ان قال يسوع ان واحداً منكم سيسلمني أومأ سمعان بطرس الى ذاك الذي كان يسوع يحبه، الذي كان متكئاً في حضن يسوع، وقال له: سله عمن يتكلم. وهو هو” التلميذ الآخر” الذي تبع يسوع ودخل دار رئيس الكهنة معه لأنه كان معروفاً عنده. واما بطرس فلبث عند الباب، (18 :15 – 16). وهو الذي قال له يسوع قبل ان يُسلم الروح” هي ذي امك” بعد ان قال لأمه ” هوذا ابنك”. وهو الذي أخذها الى بيته الخاص (19 : 25 -27) وكاتب الانجيل الرابع هو هذا الذي عاين وشهد (19: 35) وهو هذا الذي “يعلم انه يقول الحق لكي تؤمنوا انتم ايضاً”. وهو يقول في رواية خبر الظهور في الجليل (21) ان ابني زبدي كانا من التلاميذ ثم يقول ان التلميذ الذي كان يسوع يحبه عرف الرب اولاً فقال لبطرس هو الرب. وينتهي الانجيل بخبرمصير بطرس ويوحنا وبقول السيد لبطرس اتبعني. ثم يلتفت بطرس فيرى في إثره ” التلميذ الذي كان يسوع يحبه ذاك الذي كان في العشاء قد استند الى صدره” فيقول بطرس ليسوع ” وهذا يا رب” فقال يسوع:” ان شئت يثبت الى أن اجيء فماذا لك فشاع بين الاخوة ان ذلك التلميذ لايموت. فهذا هو التلميذ الشاهد بهذه الأمور وهو الذي كتبها” (21 : 24) او ليس في هذا وحده ما يكفي للقول ان التلميذ الذي كان يسوع يحبه هو الذي كتب هذا الانجيل. والتكلم بصيغة الجمع في العبارة” ونحن نعلم ان شهادته حق” في العدد نفسه لا يقيم ويقعد من يتكلم احدى اللغات السامية. فالانتقال من المفرد الى الجمع ومن الجمع الى المفرد امر عادي جداً بين الشعوب السامية.

صفاتُهُ
كان يوحنا أكثر تلاميذ الرب يسوع تعلّقاً بالبتولية والنسك، حتى أن الكنيسة وصفته بالرسول: البتول المعادل الملائكة. كما أن محبته للمسيح كانت عظيمة وسيرته ممتازة فعرف بالتلميذ “الحبيب” هو الذي اتكأ على صدره في العشاء الأخير.
كُتُبنا الليتورجية تسمّيه صديق المسيح وتقول عنه أنه ساكن المسيح منذُ الطفولة، ربما دلالةً على صلة القربى التي يُظن أنها كانت بينهما من خلال أم يوحنّا المدعوة سالومي والتي قيل إنها كانت إحدى بنات يوسف البار، رجل مريم، من زواجه الأول.
تبع الرّب يسوع وحده دون باقي التلاميذ حتى وهو على الصليب فأتمنه حينئذٍ على العذراء مريم كأنّه إبن آخر لها وأخ ليسوع معلّمه.
بشارتُهُ
ورد في تقليدنا الكنسي أن بشارة يوحنّا، كانت في أسيا الصغرى حيثُ كانت جذور الوثنية عميقة وحيثُ انتشرت الأفكار والتيارات، على اختلاف توجُّهها، بكثافة وعلى نطاق واسع. أفسس هي المدينة البارزة في أسيا الصغرى التي تركّز فيها عمل الرسول يوحنا الكرازي. وقد لاقىَ هناك مقاومة شديدة وواجه الموت أكثر من مرّة لأن عبادة الآلهة ارتميس وتعلق أهل المدينة بها أثار عليه سخط جماعات كثيرة، كما تحرّك السحرة بكلّ قواهم وأعاجيبهم ضده، لكنّه بنعمة الله وآيات كثيرة حُفظ سالماً وهدى كثيرين وعمّدهم.
ولنا في التقليد روايات عديدة تؤيد نسبة هذا الانجيل الى يوحنا الحبيب. واهم هذه الروايات شهادة ايريناوس اسقف ليون لأنه عرف بوليكاربوس اسقف ازمير واخذ عنه، ولأن بوليكاربوس هذا عرف يوحنا الحبيب شخصياً ونقل عنه أشياء وأشياء. فقد جاء لايريناوس ان يوحنا تلميذ السيد الذي اتكأ عى صدره دوَّنَ الانجيل في افسس في آسية. وشهد بوصول يوحنا الحبيب الى آسية الصغرى، وإقامته فيها كل من القديسين يوستنيوس الذي زار أفسس في السنة 135 وبوليكراتوس اسقف افسس 190 واساقفة آسية في القرن الثاني الذين استمسكوا بالاحتفال بالفصح في ١٤ نيسان لأنهم تسلموا ذلك من يوحنا الحبيب وغيرهمن الرسل . ولو شك اسقف ررومة آنذاك بصحة هذا التقليد لما سكت عن اعتراض هؤلاء الاساقفة عن حكمه وجهرهم بذلك جهراً. وممن شهد بصحة نسبة الانجيل الرابع الى يوحنا الحبيب ترتليانوس القرطاجي وواضع القانون الموراتوري واقليمس الاسكندري وتلاميذ والنتينوس الغنوصي وبطليموس هيراقليون.
اما كايوس الكاهن الروماني في عهد زفرينوس اسقف رومة (198 – 217 ) الذي اعترض على صحة الانجيل الرابعفإنه كان يجادل المونتانيين الذي اتخذوا من الباراقليط الذي ذكره يوحنا حجة للشذوذفأنكر هو صحة الانجيل الرابع والرؤيا ليجيد الرد عليهم. ولكن ايريناوس وايبوليتوس رمياه بالقول الحق فمات قوله معه.
ولا عبرة في ما جاء لبعض المحدثين من العقليين الذين ينكرون علاقة هذا الانجيل بيوحنا لأنهم يعتقدون ان ابني زبدي استشهدا في آن واحد في السنة 44 م. فسكوت اعمال الرسل عن الاستشهاد الباكي حجة عليهم. وكيف يذكر لوقا استشهاد يعقوب وينسى استشهاد اخيه التلميذ الحبيب. ثم ما باله بذكر أعمال هذا الحبيب بعد اضطهاد هيرودس اغريباس. فسفر الأعمال يفيد في ان الحبيب اشترك في اعمال المجمع الأول في اورشليم للنظر في دعوى بولس على بطرس.
بردية مانشستر
وعني العلامة الانكليزي روبرتس في الثلث الاول من القرن العشرين، ب”هُتامات برديات”(1) كان قد ابتاعها في مصر غرنفل لحساب مكتبة مانشستر، فوجد بينها “هُتامة” تعود الى الربع الاول من القرن الثاني وعليها الآيات 31-33 و 37 -38 من الفصل الثامن عشر من انجيل يوحنا. وهي تتفق في نصها كل الاتفاق، وماجاء في المخطوطات الاصولية الفاتيكانية والسينائية والافرامية. وهكذا فيكون انجيل الحبيب قد وصل الى مصر في الربع الاول من القرن الثاني بعد تدوينه في آسية الصغرى. وقد جاء في “هُتامات” ثلاث محفوظات في مانشستر آيات من انجيل يوحنا تعود كتابتها الى منتصف القرن الثاني. ومن يقرأ رسائل اغناطيوس المتوشح بالله ويوستينوس الفيلسوف يلمس أثر انجيل يوحنا ويعترف بشيوع نصه منذ اواخر القرن الأول. وهكذا فلا بد وان يكون الانجيل الرابع قد دون قبل نهاية القرن الاول. وفي هذا وحده مايكفي للرد على (بور) وزمرته من جماعة (توبننغن) الذين جعلوا هذا الانجيل من مصنفات النصف الثاني من القرن المسيحي الثاني.
مكان التدوين
ولا نعلم متى انطلق يوحنا الحبيب من فلسطين ليبشر في غيرها. ولكننا نعلم انه لم يكن في اورشليم في السنة 57-58 ن يعقوب اخا الرب وحده استقبله فيها. ولايذكر الفصل الحادي والعشرون من سفر الأعمال لا بطرس ولا يوحنا بعد العدد الثامن عشر. ولعلهما كانا قد اتجها شطر الولايات اليونانية الرومانية للعمل فيها. ويعود ذكر الالحبيب الى الظهور، في ماتبقى من الادب الكنسي القديم، في اواخر القرن الاول. فاننا نجده آنئذٍ في آسية الصغرى متسلطاً على كنائسها متنقلاً بينها مثبتاً معزياً. ثم يذكره بوليكراتوس في اواخر القرن الثاني فيرى فيه كاهناً أعظم متوجاً بالعمامة والصفيحة الذهبية.وجاء في التقليد نقلاً عن ايريناوس ان الرسولالحبيب نُفيَّ في عهد دومتيانوس (81- 96) مسيحية الى جزيرة باغوس حيث كتب سفر الرؤيا، ثم عاد الى أفسس في عهد نروة (96) مسيحية واستقر فيها على ايام تريانوس (98 – 117) مسيحية وفيها كتب الانجيل الرابع. وفاخرت كنيسة أفسس غيرها من الكنائس في انها ملكت رفات هذا الحبيب.
الناسوت واللاهوت
كان اقليمس الاسكندري يقول ان الانجيليين الثلاثة الاولين بشروا بأفعال المسيح وتعاليمه في الجسد وان الروح القدس دفع يوحنا للتبشير بلاهوت المسيح لأن يوحنا كان الاعظم بين البشيريين. وكان الذهبي الفم يقول ان روح القداسة والاستقامة الذي يهب عيونّاً جديدة مكن يوحنا من النظر الى المستقبل كأنه حاضر ومن ادراك ماوراء الجسد من اسرار سماوية. وهكذا فإن يوحنا ظل يعمل على ضوء النور الالهي أعواماً طوالاً. ومع انه اطلع على الاناجيل الثلاثة ووافق على صحتها فإنه أكملها بإنجيل رابع لاهوتي لأنه اعتبر نفسه شاهداً عظيماً ملهماً من الروح:” ان ما كان من البدء، وما سمعناه وما رأيناه بأعيننا، وما تأملناه وما لمسته ايدينا في شأن ” كلمة الحياة”. لأن ” الحياة” قد ظهرت، لقد رأيناها ونشهد لها ونبشركم بهذه “الحياة” الأبدية التي كانت لدى الآب وظهرت لنا. ان ما رأيناه وسمعناه نبشركم به انتم ايضاً (يوحنا الاولى 1 : 1 -3).
التوجيه
ووجه الحبيب ان2 :جيله ورسائله الى مسيحيين كانوا قد آمنوا وعملوا ، الى اولئك الذين كان لهم ” مسحة من القدوس وعلموا كل شيء”، الى اولئك الذين عرفوا الحق ليلبث فيهم ماسمعوه من البدء، فان ثبت فيهم ما سمعوه من البدء ثبتوا هم ايضاً في الابن وفي الآب. هذا ما ارا\د ان يكتب به الى قرائه بشأن الذين يريدون ان يضلوهم( يوحنا الاولى2 : 20 -26 ). وانجيله والحالة هذه، انجيل تثبيت ودفاع اكثر منه انجيل تبشير واقناع.
المقدمة والكلمة
ومن هنا هذه المقدمة التي تعتبر بحق مفتاح هذا الانجيل الذهبي:” في البدء كان الكلمة. والكلمة كان لدى الله. والكلمة صار جسداً. وسكن في ما بيننا. وقد شاهدنا مجده، مجداً من الآب لابنه الوحيد الممتلئنعمةً وحقاً”.
والكلمة “Logos” في انجيل يوحنا يختلف اختلافاً واضحاً عن الكلمة في عرف فيلون الاسكندري وعرف الرواقيين. فهو عند هؤلاء وسط بين الله والناس لا متوسط يشفع ويفتدي وهو ظل الله لا صورته. وهو خالٍ من الشخصية المحددة الواضحة(2). واذا كان فيلون يسمي الكلمة إلهاً في بعض المواضع فللتمشي من الكتاب المقدس دون ادراك كل مدلول التسمية ، بل انه يجتهد في تخفيف مدلولها فيقول” يمكن تسميته بإلهنا نحن الناقصين” و “بإله ثانوي”، ثم يطلق التسمية على موجودات هي عنده أقل استحقاق لها من اللوغوس، كالعالم والكواكب على مافعل فلاسفة اليونان(3)
ولا ينفرد الحبيب بالقول بالكلمة. فقد جاء لبولس في رسالته الاولى الى اهل كورنثوس(1 : 24 ) ان المسيح ” قوة الله وحكمته” للمدعويين من اليهود واليونانيين. وقال هذا الرسول ايضاً الى اهل كولوسي (1 :15 -16 ) ان المسيح هو “صورة الله الغير المنظور وبكر الخليقة لأنه به خُلق جميع ما في السماوات وعلى الارض ما يرى وما لا يرى”. وجاء في الرسالة الى العبرانيين (1:3) ان المسيح هو ابن الله ” وضياء مجده وصورة جوهره وضابط الجميع بكلمة قوته”. وكل هذا يمت بصلة قوية الى ما جاء في الفصل الثامن من سفر الأمثال والسابع من حكمة سليمان. ومن هنا أيضاً القول في المزامير (32 :6) “وبكلمة الرب صُنعتْ السماوات وبروحِ فيه كل جنودها(4). ومهما يكن من امر شيوع هذا اللفظ في الاوساط الفلسفية المعاصرة، وسواء أَلفت ابلوس الاسكندري نظر يوحنا الحبيب الى هذا اللفظ ام لم يلفت فان يوحنا الحبيب رأى فيه افضل تعبير يعبر به عن المسيح الذي عرف وفهم وأحب(5).

المسيح ابن الله
واكد الانجيليون الثلاثة الاولون ابوة الله وعنايته بخلقه ولكنهم لم يشيروا الى بنوة المسيح الا مرة واحدة ( متى 11 : 27) فجاء الانجيل الرابع يكمل الرسالة فيكمل هذه البنوة. ومن هنا القول (1 :18)” وهو الاله الابن الوحد الذي في حضن الآب”والقول (1 : 1-2)ان حياته على الارض لم تكن سوى استمرار لهذه البنوة التي كانت منذ البدء. ومن هنا قول السيد ايضاً (14 :7):
“ان كنتم قد عرفتموني فستعرفون الآب ايضاً بل من الآن تعرفونه وقد رأيتموه”. وقوله (16 : 25 -28) “لقد قلت لكم هذا بأمثال، ولكنها تأتي الساعة التي لا اكلمكم بعد فيها بأمثال بل احدثكم فيها عن الآب بصراحة. وفي ذلك اليوم تطلبون باسمي، ولست اقول لكم اني أسأل الآب لأجلكم. فإن الآب ايضاً يحبكم لأنكم أحببتموني وآمنتم اني من الله خرجت. لقد خرجت من الآب وجئت الى العالم والآن اترك العالم وأمضي الى الآب”. وهذه البنوة تتطلب خضوعاً تاماً كاملاً لمشيئة الله الآب (5 :30) :”انا لا استطيع من نفسي ان اعمل شيئاً، فبحسب ما اسمع ادين ودينونتي عادلة لأني لا اطلب مشيئتي بل مشيئة الذي ارسلني”.
وهو الحق
والحق في لغة الحبيب هو عند الله. وجميع الامور لا تصبح حقيقية او حقة الا عندما تظهر مشيئة الله ورغائبه. ومن هنا قول الرب يسوع:” انا هو الطريق والحق والحياة”. ومن هنا ايضاً قوله ( 18 : 37 ) الى بيلاطس:” لقد ولدت وجئت الى العالم لأجل هذا، ان اشهد للحق، وكل من هو للحق يسمع صوتي”. ومعرفة الحق هي التي تحرر (8: 32) :” وتعرفون الحق والحق يحرركم”. ومهمة الروح القدس هي ان يقود الناس الى الحق 16 :13 ): ” ولكن متى جاء هو روح الحق فانه يرشدكم الى الحقيقة كلها”.
والنور
رمز القداسة والطهارة والنشاط والطمأنينة والسعادة وكل نعمة من الله . فالله الكلمة يضيء في الظلمة والظلمة لم تدركه. وجاء انسان من قبل الله اسمه يوحنا ليشهد للنور حتى يؤمن الجميع على يده. ولم يكن هو النور وانما جاء ليشهد للنور. واما النور الحقيقي فانه كان آتياً الى العالم وكان في العالم والعالم به كوِّنْ والعالم لم يعرفه (1 : 1 – 11) والسيد المخلص نفسه قال للفريسيين (8 : 12) ” انا هو نور العالم ومن يتبعني فلا يمشي في الظلام بل يكون له نور الحياة” وقال ايضاً (12 :46) :” انا النور لقد جئت للعالم- لكي لا يمكث في الظلام كل من يؤمن بي”.
والحياة
وقد دوَّنَ الحبيب انجيله (20 :31) لكي نؤمن ان يسوع هو المسيح ابن الله ولكي تكون لنا، اذا آمنا،. الحياة باسمه. وهي حياة الهية ابدية يشارك الابن الآب فيها (5 : 26) وقد جاءنا الابن لتكون لنا هذه الحياة بوفرة (10 :10) وهي ان نعرف الآب والذي ارسله (17:3)
وهو واحد مع الآب
وعند نهاية القرن الاول اشتد الصراع بين اليهود والمسيحيين، فحرَّم اليهود الدخول في المسيحية واعتبروه كفراً وشركاً. فكرَّسَ الحبيب يوحنا الفصول الخامس حتى الثاني عشر لسرد ما عرف من اقوال السيد المخلص له المجد وافعاله في الرد على اليهود. فالابن لا يستطيع من نفسه ان يعمل شيئاً الا ما يرى الآب يعمله، وما يفعله هذا يفعله الابن كذلك. وكما ان الآب ينهض الاموات ويحييهم كذلك الابن ايضاً يحي من يشاء. والآب لايدين احداً بل فوض الى الابن كل دينونة لكي يكرم الجميع الابن كما يكرمون الآب . ومن لايكرم الابن لا يكرم الآب الذي ارسله (5 :19 -25).
وقد صار جسداً
وسكن فيما بيننا وقد شاهدنا مجده. وفي هذا وفي غيره مما اورده الحبيب عن حياة السيد بالجسد رد على كيرينثوس وغيره من الغنوصيين الذين نزهوا الله عن الاختلاط بالمادة لأنها نجس فقالوا ان المسيح لم يصر جسداً وانما شُبهَ لمن حوله بذلك. ولم يصلب ولم يُقتل ولكن شُبه لهم(6).
موثوقية بشارة يوحنا الانجيلي التاريخية
من بين أناجيل كتاب العهد الجديد الأربعة، يعتبر إنجيل يوحنا الأقل شبهاً بالأناجيل الازائية الثلاثة الأخرى. في حين أن بعض أشد علماء الإنجيل شكاً يعتبرون الأناجيل الأربعة غير موثوق فيها إلى حدٍّ ما، إلا أن كثيرون مستعدون لتصديق الإزائيين (متى ومرقس ولوقا)، ولكن لا زالوا يَشُكون بأن عدداً لا بأس به من تفاصيل الإنجيل الرابع يمكن اعتبارها تفاصيل تاريخية.
ذلك أنّ يوحنا وحده يحتوي على معجزة المسيح الأولى أي معجزة تحويل الماء إلى خمر أو إحياء لعازر؛ ويذخر إطار خدمة يسوع الكهنوتية الممتد على ثلاث سنوات، بما في ذلك الزيارات المتعددة إلى أورشليم فيزمن الاحتفالات، بالتحديات الاستثنائية لرؤساء اليهود؛ ويحتوي على سلسلة من الأقاويلحول هوية يسوع، تُسَاويه فعلياً مع الله وتجعل الانكشاف الذاتي الأكثر وضوحاً، أكثر تماسكاً من أي شيءٍ نجده في الروايات الكنسية الثلاثة الأخرى.
كذلك، يُبْرِز العديد من الاختلافات الأخرى، وهي أن يوحنا لا يتضمن أي من ميزات الأمثال أو طرد الأرواح الشريرة المتواجدة عند الإزائيين، ولكنه يشتمل بثباتٍ على خُطَب طويلة ليسوع، تفوق تلك المتواجدة في هذه الأناجيل السابقة. وعموماً، ينفرد الإنجيل الرابع بعدد النصوص الإجمالي، وفي التفاصيل الخاصة التي اختار يوحنا تضمينها في نصوص متوازية ومختلفة. ويبدو في كثير من النقاط أسلوب يوحنا الراوي مطابقاً لأسلوب يسوع المسيح الخطيب.

وفي ضوء كل هذه الاختلافات، هل يمكن إنقاذ مصداقية يوحنا عموماً بأية طريقة كانت؟ يجتمع أربعة عشر برهاناً بهدف إعطاء رد إيجابي على ذلك.
(1) من أحد الأسباب التي تُظهر يوحنا مختلفاً للغاية، هو أن كل من متى ومرقس ولوقا يرتبطون الواحد بالآخر على المستوى الأدبي. وعلى الرغم من المميزات المهمة، تتشابه رواياتهم أكثر مما تتباين، لأن متى ولوقا اعتمدا بوجه عام على مخطط مرقس الإجمالي وانتقائه للنصوص، في حين قاما أيضاً بإضافة ملحقاتهم الخاصة. ويختلف يوحنا على الصعيد الأدبي، بسبب استقلاليته في الغالب عن الإزائيين.
فمن حيث تقييم الشهود بدلاً من إحصائهم، تعتبر المسألة حقاً بمثابة واحد مقابل واحد، أكثر منه ثلاثة مقابل واحد. فقد يعكس المرجع التالي يوحنا٢١׃٢٥ غُلُوّاً، غير أنه يذكرنا بأن أربعة أناجيل قد دونت مستقلة تمام الاستقلال، لذا قد تكون جميعها اختلفت عن بعضها البعض بقدر اختلاف يوحنا عن مرقس ورفاقه.
(2) على الرغم من أن يوحنا لا يتبع أي من الأناجيل الأخرى بما يكفي من التوازن الشفوي فلا يوحي بالاقتراض الأدبي، إلا أنه قد عرف “جدول المحتويات” الواسع لما تضمنه الإزائيون ولعله قرر بالطبع أن يضيف ملحقاً إلى أوصافهم الخاصة بيسوع، باستعمال معلومات عرف أهميتها بحيث لا يمكن عدم ذكرها في أي من الأناجيل، بدلاً من الإضافة فقط عما سبق ذكره مرة أو مرتين أو حتى ثلاث مرات.
(3) يملك الإزائيون كل أثر لاهتمامٍ لاهوتي وبنية موضوعية بقدر يوحنا، فحيثما تختلف الروايتان الخاصتان بحياة يسوع المسيح، لا يمكننا أن نفترض تلقائياً أن رواية يوحنا هي الأدنى مستوى. وفي الحقيقة، يبدو أن مرقس أراد أن يروي رحلة بالغة الذروة واحدة فحسب قام بها السيد المسيح إلى أورشليم في عيد الفصح، التي صُلب خلالها. وإذ تبعه كل من متى ولوقافي هذا الصدد، يكونان بالتحديد قد استثنيا كل فرصة لرواية تعاليم المسيح وخلافه مع السلطات أثناء غزوات أخرى إلى العاصمة اليهودية أو حتى رواية المعجزات التي حصلت في الطريق أثناء إحدى تلك الرحلات من أورشليم وإليها، بما في ذلك إحياء لعازر.
(4) تعلل الكنائس أو الجماعات المسيحية المتمايزة، التي كُتبت إليها الأناجيل، بعض الاختيارات الاستثنائية التي قام بها كتّابها حول ما يفترض إدراجه. ويبدو أن إنجيل يوحنا قد كُتب على يد الرسول المُسِن في التسعينيات إلى جماعات المؤمنين في أفسس ومحيطها في زمن ظهور الحركة الغنوصية وتزايد استبعاد المسيحيين اليهوديين الأصل من معابد اليهود المحلية. ويوافق كل من التركيزين الثنائيين حول ألوهية المسيح وإنسانيته، تجاه التحديات الموجهة إلى أحد هذه المعتقدات أو غيرها من قبل هاتين المجموعتين، مع اللاهوت الجدلي القوي ضد رؤساء اليهود الأساسيين، سياق المرسل إليهم الاستثنائي هذا.
(5) في عالم لم يكن قد اخترع بعد رمزاً لعلامة التنصيص ولا شعر بأي حاجة لها، كان من المقبول تماماً إعادة صياغة كلمات الخطيب بأسلوب خاص بالكاتب، من دون التمييز بحدّة بين أسلوب الخطيب والراوي. ولعلّ شهادة يوحنا بأن الروح القدس ألهمه (تضمين احتمالي من إنجيل يوحنا الفصلين ١٤׃٢٦ و١٥׃٢٦) قد زادت في الواقع من الحرية التي شعر بها في استخدام أسلوبه الخاص أكثر من الاعتماد على نص كلام المسيح الحرفي، لأنه آمن بأن الله كان يرشده إلى قول الأمور الصائِبَة بأية حال. وفي الوقت عينه، تجدر الإشارة إلى أن الأسلوب ليس منتظماً تماماً في كافة أنحاء الإنجيل بقدر ما أوحى البعض. وفي الواقع، هناك ١٤٥ كلمة استخدمها يسوع المسيح في إنجيل يوحنا، لا تتواجد في الأناجيل الأخرى.
6) تُقارب “خُطب” المسيح الطويلة في إنجيل يوحنا إلى حدًّ بعيد أشكال الخط بالعبرية، الأمر الذي يُفضي المعقولية على فكرة أن يسوع المسيح اليهودي، يكون قد بشر فعلاً بذلك الأسلوب. ومن غير المعقول، أن يكون يسوع قد عمد إلى التحدث بالإيجاز فقط، فهناك حِكم وأمثال زاخرة بالمعنى تنسب إليه عند الإزائيين؛ وفي الحقيقة، تقدم هذه الأناجيل أيضاً خطباً طويلة (أشهرها العظة على الجبل)، فيها إشارات تُظْهِر التنظيم الدقيق.

(7) يقدم الإنجيل الرابع حقيقةً رواية مرتبة زمنياً وأكثر تماسكاً إلى حدٍّ بعيد عن خدمة يسوع الكهنوتية، من دون أن ينتج ذلك عن نية رئيسية بل عن “فائدة مُضافة “لرغبته في إدراج مادة من حضور يسوع في مختلف احتفالات أورشليم (التي يمكن تأريخها). وتتوافق الألقاب التي أطلقها يسوع على نفسه في كل من هذه الاحتفالات، بشكل وثيق مع أهمية هذه الأخيرة – ألا وهي خبز الحياة في زمن عيد الفصح، والعمل كما عمل الآب يوم السبت، وهو نور العالم والماء الحي في عيد المظال، والراعي الصالح في عيد التجديد (حانوكا)، وهَلُمّ جرا. كذلك يفوق يوحنا بما يتضمنه من التفاصيل الجغرافية والطوبوغرافية أي من الإزائيين، حيث يمكن اختباره، فلطالما أظهر دقته.
(8) وتعتبر المواضيع كـ”الشاهد” و”الحقيقة” جوهرية بالنسبة إلى الإنجيل الرابع. إذ يشير محرر هذا الإنجيل في شكله النهائي مراراً وتكراراً إلى التلميذ الحبيب (المتفق تقليدياً على أنه يوحنا)، ويضع “علامة موافقته على نشر” الوثيقة في الختام عبر الإصرار على أن الإنجيل دوّنه هذا التلميذ، وشهادته حقّ (أنظر يوحنا٢١׃٢٤). ويصعب جعل هذه التأكيدات المتكررة منسجمة مع الادعاءات القائلة بأن يوحنا كان يكتب في الغالب قصة تاريخية أو حتى أسوأ من ذلك.
9) ينبغي أن نتجنّب المغالاة في تقدير الاختلافات المتواجدة بين يوحنا والإزائيين. إذ نجد أحداثاً عديدة مشتركة لدى التقليدين، ألا وهي الخدمات الكهنوتية المتوافقة ليسوع ويوحنا المعمدان، وشفاء خادم الحاكم، وإشباع الخمسة آلاف، وسير يسوع على المياه، ودخول المسيح إلى أورشليم منتصراً، والقبض على يسوع وآلامه وصلبه وقيامته. وتعطي بعض المعطيات المهملة من قبل يوحنا معنىً، نظراً إلى جمهوره المسيحي غير اليهودي في الغالب. وكانت تعتبر الأمثال شكلاً من أشكال التعليم اليهودي شبه الحصري، في حين قارب طرد الأرواح الشريرة “السحر” في العالم الروماني اليوناني.
وأما بالنسبة إلى الألقاب السامية التي أطلقها يوحنا على المسيح مثل كلمة الله المطلقة، يجدر بنا تذكُر أن متى ولوقا هما اللذين يرويان الحَبَل بلا دنس، وذلك مؤشر على الأصل المذهل على حدٍّ سواء؛ إذ أن الأناجيل الأربعة تتضمن روايات عن يسوع وهو يتحدث عن ذاته، قائلاً بأن الله أرسله، بطريقة توحي بوجوده السابق، وأنه عند الإزائيين يقول يسوع حرفياً، “أنا هو، فلا تخافوا” أثناء المشي على المياه، وللتشبه بالمطلق يقول: “إني كائنٌ قبل أن كان إبراهيم “بحسب إنجيل يوحنا ٨׃٥٨.
وعلى العكس، تشير كافة النصوص المماثلة للمراجع التالية يوحنا ٨׃٢٥و ١٠׃٢٥ و١٦׃٢٩إلى كيف أن حتى أتباع يسوع الأقرب إليه، ظنوا أنه كان هناك بُعْدٌ خَفِيٌ أو ربما أيضاً رمزي المغزى لكلامه في الإنجيل الرابع، لم يعكس مباشرة وبشكل واضح “علم طبيعة المسيح السامي” حتى في آخر ليلة من حياته.
10) في سيل كامل من الأمثلة، تشرح المعلومات المتواجدة فقط في إنجيل يوحنا، بطريقة أخرى ذلك الصمت المحيّر عند الإزائيين والعكس بالعكس، خالقةً بذلك “تشابكاً” بين التقليدين اللذين يُستبعد أن يكونا قدأُبْتُكِرا. ويصف متى في الفصل ٢٣׃٣٧يسوع يتحسّر غالباً على أورشليم، كيف أنها كانت رافضةً لإتباعه، في حين يصور يوحنا وحده ذهاب المسيح إلى المدينة أكثر من مرة.
ويشير مرقس في الفصل ١٤׃٥٨–٥٩ إلى اتهام زور بأن يسوع قد هدّد بهدم الهيكل، الأمر الذي يتوافق فقط مع يوحنا في الفصل٢׃١٩، فيما بين الروايات الكنسية. ومن ناحية أخرى، تستصرخ إشارة يوحنا العابرة إلى سجن يوحنا المعمدان (أنظر يوحنا ٣׃٢٤) بعض التوسيع الروائي للنوع المتواجد فقط عند الإزائيين (مثلاً، أنظر مرقس٦׃١٤–٢٩). وكذلك، تفترض الإشارات المقتضبة عن محاكمة يسوع أمام قيافا بحسب إنجيل القديس يوحنا١٨׃٢٤ و٢٨، معرفة الروايات إلى حد كبير مثل تلك التي تفرد بها كل من متى ومرقس ولوقا (مثلاً، أنظر مرقس ١٤׃٥٣–٥٦).
11) تُميّز عدة نصوص في إنجيل يوحنا على نحو بيّنما فهمه التلاميذ مباشرة بعد قيامة يسوع، من خلال ردّ فعلهم الفوري تجاه مختلف تعاليم المسيح بطريقة توحي أن يوحنا كان يخرج عن أسلوبه لكي يسجّل فقط مقدار الإدراك الذي كان يمتلكه الشعب خلال حياة يسوع وليس من أجل إدماج التبصر الآجل بالتاريخ السابق. أنظر خصوصاً يوحنا ٢׃٢٢، ٧׃٣٩،١٢׃١٦ و١٦׃١٢–١٣.
12) يملك النوع الأدبي الإجمالي الخاص بإنجيل يوحنا، على الرغم من أنه لا يزال شبيهاً بالأناجيل الثلاثة الأخرى أكثر مما يشبه أي نوع آخر معروف من أنواع العصور القديمة، لمسات عديدة من الدراما الرومانية اليونانية، وهو نوع صالح لإعادة رواية الأحداث التاريخية، إلاّ أنه بالتحديد يمنح الكتّاب حرية التفنّن أكثر من حيث طريقة صياغة المشاهد ووصف الشخصيات ومطابقة أساليب عصور التاريخ، وما شابه ذلك.
13) ومع ذلك، يتضمن تقريباً كل نص غير متوازي في إنجيل يوحنا بعض التشابه اللافت لأمرٍ ما حدث في الأناجيل الإزائية. ولعل التشابهات تضمنت المحتوى الجوهري (مثلاً، شفاء مشلول أو شفاء رجل أعمى)، أو معجزة تتوافق مع مثلما (مثلاً، تحويل الماء إلى خمر بالمقارنة مع مثل الزِقاق)؛ أو موضوعاً هاماً (مثلاً، خدمة المنبوذين مثل السامريين والنساء) أو الموازاة بين عناصر خطبة طويلة عند يوحنا وأقوال فردية عند الإزائيين (مثلاً، “ما لم تولد من جديد” في الحديث المتبادل الطويل بين يسوع ونيقوديموس بحسب إنجيل القديس يوحنا الفصل ٣ و”إن لم ترجعوا فتصيروا مثل الأطفال…” بحسب إنجيل القديس متى الفصل ١٨׃٣).
14) في بعض الأحيان تجد مادة إنجيل يوحنا التي لا نظير لها احتمالا صادقاً في ما نعرفه من التقاليد الربانية. كانت تتمتع عائلة بن غوريون، مع أجيالٍ عديدة من الرؤساء الذين يحملون اسم نيقوديموس، بالغنى والقوة الفعليين. وبنى قيافا (رئيس الكهنة) سمعةً بخاصة لكونه شريراً ولقيامه بتغيير التقاليد التي لطالما أحبها شعبه، بما في ذلك تقديم الذبائح الحيوانية وصرف النقود لدفع الضريبة بالعملة المحلية في فناء الهيكل بأنفسهم.
وتتوافق تفاصيل استثنائية أخرى مع ما نعرفه من المؤرخين اليهود أو الرومان الذين أبعدوا عقوبة الإعدام من السنهدريم (المجلس الأعلى اليهودي) في أغلب الأمثال أو من حنّان بمثابته رئيس الكهنة الذي كان يعتبر بأنه يتولى محكمة الحياة، ولذلك كان لا يزال يُحْتَرَم من خلال استشارته، حتى بعد أن عزلته روما رسمياً.
وليس على حين غفلة أن مهّد عدد كبير من العلماء خلال أواخر نصف القرن الطريق لما أصبح معروفاً “بالنظرة الحديثة حول يوحنا”، مما أظهر مستوىً أعظم بكثير للموثوقية التاريخية بالإضافة إلى بيئة يهودية خاصة بالأعمال والتعاليم المنسوبة إلى يسوع المسيح أكثر مما قد تمّ الاعتراف به في النصف الأول من القرن العشرين.
وبشكل قابل للجدل والمناقشة، في حال أعطى نصف القرن الثاني النوع عينه من الدراسة المثبتة إلى التفاصيل التي لا تزال موضع شك، فقد ينمو مقدار الثقة الكليّة في الإنجيل الرابع بنمط متماثل.

رُقادُهُ
نُفي الرسول إلى جزيرة بطمس حيث كتب سفر الرؤيا. ثم عاد إلى أفسس بعد موت الإمبراطور المضّطهد دومتيانوس وكتب بشارته ورسالاته الثلاث الجامعة، وهو آخر الإنجيليين الأربعة في الكتابة.
رقد بسلامٍ وكان قد بلغ من العمر ما يربو على المئة سنة.
هناك تقليدٌ كنسي يقول أن طيباً عطراً كان يخرج من قبره كل عام ويشفي المرضىَ. والكنيسة تعيد لذلك سنوياً في الثامن من أيار.
لقبه
لُقب بالثاولوغوس أي المتكلّم باللاهوت لأنّه تكلّم بسمّو المعاني عن الولادة الأزليّة، ولادة الإبن الكلمة من الآب التي لا تفسّر.
حلّق باللاهوت فيصّور في أيقوناته مع النسّر الذي هو أحد الحيوانات الأربعة الرمزيّة بحسب رؤية النبيّ حزقيال (حز10:1).
طروباريته
أيّها الرسول المتكلّم باللاهوت، حبيب المسيح الإله، أسرع وأنقذ شعباً عادم الحجة، لأن الذي تنازل أن تتكىء على صدره يقبلك متوسلاً فإليه ابتهل أن يبدّد سحابة الأمم المعاندة، طالباً السلامة والرحمة العظمى.
أعجوبة قبر القدّيس يوحنا الحبيب
بعد وفاة القدّيس يوحنا الحبيب ووري الثرى في أفسس، وهناك روايات في ذلك، كان قبره، في ذلك اليوم كما في كل سنة، يتغطّى فجأة بما يشبه الرماد العطر. وجرى المسيحيون على تسمية هذا الرماد بـ “المنّ”. وكان يشفي مرضى النفوس والأجساد، الذين يدّهنون به بإيمان، من أمراضهم.
ملاحظة
يُعيّد لانتقاله في ٢٦ أيلول من كلّ عام
حواشي
1- هُثتامات برديات تُشير إلى الشظايا، أو الأجزاء المُمزقة، أو البقايا المُتناثرة لـ ورق البردي القديم الذي كُتبت عليه المخطوطات، وليس المخطوطة كاملة أو سليمة.
2- Lebreton, J., Les Origines du Dogme de la Trinite, I.
3- تاريخ الفلسفة اليونانية ليوسف كرم ص 250-251.
4- Harris, R., The Origin of the Projogus to st.Johnms Gospel,1917 5
5- Huby, J.,op. cit.,240-250.
6- Irenaeus, Adv. Haer., 1 : 26 ; Huby, J., op. cit., 259-260.
