طوفان الدَّم من قبر القديس يوحنا المعمدان
طوفان الدّم من قبر القديس يوحنا المعمدان في كاتدرائية دمشق الأرثوذكسية الشهيدة
وتحت هذه القبّة التي هي ضريح رأس القديس يوحنا المعمدان داخل الجامع الاموي الكبير بدمشق، يُحفظ جز ٌء من رفاتْ القديس يوحنا المعمدان الذي هو رأسُه أو هامته الشريفة، وذلك منذ أن كان الجامع هو كاتدرائية دمشق (كنيسة مطرانية دمشق) التي شيّدها إمبراطور الروم ثيودوسيوس الأول في أواخر القرن الرابع المسيحي بعد ان أمر بالمسيحية ديناً رسمياً للأمبراطورية، وأبطل عبادة الأوثان، وصير كل معابد الأوثان كنائس يُصَّلى فيها لله، أمر بتحويل معبد جوبيتير الروماني الوثني، وكرسَّه على إسم هذا القديس، ووضع فيها الأمبراطور الرومي مركيانوس السنة 451 مسيحية رأسه بعدما أمر بنقله من القسطنطينية حيث كان محفوظاً هناك، وتم وضعه على المائدة المقدسة في الكاتدرائية الدمشقية الأكبر حجماً وإتساعاً ليكون حامياً لمدينة دمشق وشفيعاً لها.
عندما تمكن المسلمون من دخول دمشق عام 635م قاموا بتحويل جزء من هذه الكنيسة الكاتدرائية الكبرى إلى مسجد، صاروا يصلون فيها، كون الكاتدرائية في مركز المدينة القديمة، حيث سكن قادة الحملة، ووالي الشام معاوية، وفيما بعد قام الخليفة الوليد بن عبد الملك بتحويلها كلها إلى جامع بني امية الكبير سنة 705م وتم العثور على الرأس الذي كان المسيحيون الدمشقيون قد خافوا عليه بوصفه الذخيرة المقدسة لمدينتهم وكاتدرائيتهم، عندما اجتاح الفرس 614 مسيحية الديار منتصرين على الروم واحتلوا اورشليم، وسرقوا عود صليب الرب يسوع منها وأخذوه الى عاصمتهم ” المدائن” إلى أن انتصر عليهم الأمبراطور هرقل، ودمّر عاصمتهم، واسترجع عود الصليب المقدس، وأعاده الى كنيسة القيامة في القدس، وحرر الأسرى من مسيحيي اورشليم، والأسرى العسكريين). فأخفوه في صندوق خشبي ثمين، وحفروا في ارض الكاتدرائية، ووضعوا في الصندوق كتابةً باليونانية تدل على صاحبه، كي لايلقى مصير خشبة الصليب المقدس التي استولى عليها الفرس من كنيسة القيامة سنة 614 مسيحية عندما اقتحموا اورشليم ان تمكنوا من احتلال دمشق.

في عهد الخلافة الفاطمية (-1171 969م) والذي كان من أشّد العهود قهراً واضطهاداً للمسيحيين في سورية ومصر…، أمر والي دمشق بإزالة قبر القديس يوحنا المعمدان من مكانه داخل الجامع الأموي، فجاء العّمال المكلّفون ليباشروا عملهم، ومع الضربات الأولى للمطارق والمعاول لإزالته، فاض من الضريح سيل غزيٌرٌ من الدم، وصار ايضاً يفور من تحت درج الأموي من النوفرة ومن هنا أتت التسمية “النوفرة حيث أقيم لاحقاً بحرة ماء ونافورة بقصد تغيير الحدث. وجرى الدم كالنهر باتّجاه منطقة تقع الى جنوب دمشق مع بداية محلة الميدان حالياً التي كانت سابقاً “ميدان الحصى”فأصاب دمشق ذعر كبير بالذُعر الشديد والذهول مما حصل وسرعان ما إنتشر الخبر في دمشق كلّ وجاء والي الشام بنفسه لينظر ما حدث، وسارع أيضاً الأئمة والمشايخ المسلمين إلى المكان، وبدأوا عندئذ بالأدعية والصلوات من أجل إيقاف جريان نهر الدم، ولكن دون جدوى…!!

فبادروا الى الطلب من مطران دمشق في المريمية ( لم تكن البطريركية الأنطاكية قد انتقلت من أنطاكية الى دمشق السنة 1345مسيحية) الذي توجه إلى المكان يرافقه جميع الكهنة والرهبان ، فلما وصلوا إلى المكان بدأوا يتلون الصلوات… عندئذ توقف الدم عن الجريان والامتداد، وبدأ بالانكفاء والعودة تدريجياً حتى دخوله إلى الضريح…وبعض المرويات المسيحية الدمشقية المتوارثة تقول انهم استهلكوا وقتاً طويلاً في الصلاة، حتى انهم بدأوا بتلاوة الصلوات معكوسة، ودعي هذا المكان وهو احد ابواب دمشق الفرعية بباب مصلى نسبة الى واقعة الصلاة التي اوقفت سيل الدم…
بعد تلك الواقعة تراجع الوالي عن قراره، وأمر بإبقاء المقامْ داخل الجامع الأموي على حاله.
إذن في تاريخية أماكن دمشق القديمة إضافة الى الجامع الأموي بأصله ككاتدرائية ووجود ذخيرة أعظم قديس ونبي هو يوحنا المعمدان قريب السيد المسيح بالجسد لجهة أمه مريم ونسيبتها أليصابات ام يوحنا المعمدان، وهو من قام بتعميد يسوع في نهر الأردن, لدينا النوفرة التي نفُرَ منها الدم المقدس، وفق الذاكرات المسيحية الشعبية المتوارثة، إضافة الى باب مصلى وهو الباب الفرعي من سور دمشق، والذي كان مسدوداً وأزيل عندما أزيل القسم الجنوبي من سور دمشق. وأقيم جامع مصلى العيدين أو جامع باب مصلى الكبير في موقع صلاة طوفان الدم في العهد المملوكي بادئ الأمر، و كان أهل الشام يقصدون المكان منذ تاريخ تلك الحادثة، لصلاة العيدين ..
وقد أمر ببناء وتنظيم مصلى للعيدين مكان المصلى القديم في سنة 606 للهجرة الموافق 1210 للميلاد السلطان الأيوبي الملك العادل سيف الدين أبو بكر محمد ابن الأمير نجم الدين أيوب شقيق السلطان صلاح الدين الأيوبي.

هذا ما حفظته الذاكرة الشعبية المسيحية الدمشقية، وورد ذكره أيضاً في مخطوط تاريخي ….موجود في دير سيدة البلمند البطريركي في لبنان…
د. جوزيف زيتون
ننوه إلى أننا كنا أول من كتب تدوينتنا هذه إحياءً خطياً لواقعة طوفان الدم وهي الواقعة التاريخية الروحية في دمشق المسيحية في تدوينتنا من بداية إحداثه، مع تدوينتنا “كاتدرائية دمشق” وفي تدوينتنا “سور دمشق وأبوابها” بموقعنا هنا… و الكل نقلها من موقعنا هنا وكتبها باسمه بكل اسف!!! وكلهم من الصفحات والمواقع الكنسية لكل الطوائف بدون ان نذكرهم بالاسم وكلهم معروفون لدينا!!! …ونأسف انه لم يراع اي منهم حق من حقوقنا المكتسبة في الملكية الفكرية والكتابة والنشر التي لنا وفق الاصول …
نأسف لهذا الاختلاس والتصرف الشائن في عالم الفكر ومن شركاء كنسيين…!!! لأننا كنا قد فتحنا موقعنا لكل باحث بدون تحفظ فمن الواجب ذكر المصدر، اما الآن فقد قيدنا الموقع ومنعنا أي اختلاس منه…
تذكار قطع رأس القديس يوحنا المعمدان في ٢٩ آب ٢٠٢٦


