الباحث، والزائر الكريم
نُرحبُ أجملَ ترحيب بكمْ، ونَتَشَّرَفُ بزيارتكم موقعنا مقروناً بشكرنا، آملين أن تُسْعِدُكُمْ محاوره وأقسامه وما احتواهْ من تدويناتٍ وخواطرَ و…، وأن تُحقِّقْ لكمْ زيارتكمْ ومراجَعَتِكُم لهُ الإستفادة المرجّوة، فغايتُنا هيَ خِدمةُ العِلمِ والمعرفةْ، وقد استغرقْ منا عمراً مديداً وفكراً وجهداً، سِّيما وأننا لم، ولا، نقصِدُ منه ربحاً مادياً بل ترّويجاً للمَعرِفةْ وما يَخْتَّصُ بتاريخنا الكنسي والأنطاكي والوطني السوري والمشرقي والجهاد الارثوذكسي عَبرَ التاريخِ المنصرمْ وقّدّيسينا، وأعلامنا الذينَ نّبَّشنا معظمهم من غياهِبِ النسيان بسبب مما من آلام وظلم… مرتْ على كرسينا الأنطاكي المقدس وسائر المشرقْ وسائر المشرق وسوريتنا الواحدة ودمشقنا على وجه التخصيصْ…
عنوان موقعنا
“سُطورٌ مستقيمةٌ في أحرفٍ مُتَّعَّرِجَّةْ”
يُعَّدُ التاريخُ من العناصرِ المهمةْ التي يمُّنُ اللهُ بها على الإنسانْ كَّيّ يَتَمكَّنْ من مُقاربتِها ومُعالجتِها، والوصول إليها، وسَبرِ أغوارِها، لأن العودة إلى الماضي تُسْهِمُ في فَهْمِ الحاضرْ والإستعدادِ للمُستَقْبَلْ، فالحادثةُ التاريخيةُ تتكَّرر دوماً وبلباسٍ جديدْ…!
كما أنها تُساهِمُ في اسْتِشرافِ المعالمِ الأساسيةِ للمستقبلْ، واستيعاب مفرداته، وتَوقِّعِ أحداثهِ، وترقُّبِ الأدواتِ التي يُفترضُ التمّسكُ بها لمجابهةِ نوائِبِهِ والإستفادة من تجاربِ الأسبقينْ وخِبراتِهِمْ من خلالِ فَهمِ ظروفِهِمْ وتَفَّهُمِ قرارارتِهِمْ، وإجراءِ محاكاةٍ بدمٍ باردٍ من بعيدٍ لما فعلوا.
يُعَّدُّ التاريخُ من الأبواب الواقعيةِ الأنسَبْ لِتنفيذِ إجراء تقنياتِ الآليةِ المناسبةِ للعودةِ الى الماضي، حيثُ يَكشِفُ الأوراقَ جميعها، ويَبسِطُ على الطاولةْ كلَ المستنداتِ اللازمةِ لدراستها واكتشافِ أسرارها وكَشْفِ خَباياها…
كُّلّ الشعوبْ والأماكنْ حولَ العالمْ لها تاريخُها، سواءَ كان قريباً أو بعيداً، عريقاً أم بسيطاً. كما أن تاريخ الكنيسة الرومية الأرثوذكسية في أنطاكية لها، ويمكن اعتباره تاريخ الكنيسة كلها في العالم، فقدتأسس كرسيها السنة 42 مسيحية وهو الأول في تأسيسه بين كل الكراسي الرسولية، وفيها “دُعُّيَّ المسيحيون اولاً”، اي فيها حمل المسيحيون لقبهم، وتم تأسيسه بيدِ هامتي الرسل بطرس وبولس ومعهما الرسول الغيور برنابا ويوحنا مرقص … وحَمَلَ أسقُفُها “بطرس الرسول” لقب بطريرك “شيخ العشيرة” قبل اي اسقف آخر من أساقفة الكراسي الرسولية الأخرى، اي المؤسسة من رسولٍ وتلميذٍ من تلاميذ السيد المسيح له المجد. ومن ثم عمت تسمية بطريرك كل تلك الكراسي عدا روما التي حمل اسقفها لقب “بابا” أي أب.
كما أنَّ تاريخُ الكرسي الأنطاكي المقدس هو جِزءٌ أساسْ ورئيسْ من التاريخ العام للمنطقة “وسائر المشرق” يعني شرق آسيا التي يوجد فيها، ومن أنطاكية المدينة الرمز، انطلق مبشروها حاملينَ البشرى المسيحيةْ إلى كلِّ “المسكونةْْ”، وفي كل الإتجاهات، شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً. وعليه لا يمكن تاريخياً عَزل تاريخَ الكنيسةِ الأنطاكيةِ عن تاريخِ سوريةْ الطبيعيةْ وسائرِ المشرقْ، فإنطاكية “عَينُ الشرقِ الروماني كلِه” و عاصمة “سورية الطبيعية وسائرِِ المشرق” الضَّامةْ لشعوب المشرقْ المتجذرةْ في هذه الارضْ بدءاً من نشأتها بيد اليونان السلوقيين مروراً بكلِ هذا التاريخ السلوقي المضئْ والروماني والرومي الزاهي الى الدولة الاسلامية… وحضاراتهمْ المتعاقبةْ. ولايمكن بالتالي لمؤرخي الكنيسةْ والتاريخ الإنساني العامْ، عَزلُ تاريخِِ كنيسةِ إنطاكية بكلِِ إشراقاتِه و هّنّاتِهِ… وحتى آلامِهْ عن تاريخِ الكنيسة عامةً والكنيسة الارثوذكسية خاصةً، حيثُ يجمعُهُم رباطُ النسبِ الواحدِ، وهو تاريخٌ جذابٌ لجماليةِ تضحياتِ قدّيسيهِ وابطاله الروحيين وأعلامه… ومن انطاكية العاصمةْ الأساسْ للكرسي الانطاكي الى دمشق العاصمة الثانية 1345 عاصمة سورية بعد دمار انطاكية، ودمشق أساساً المرتبطة بالعاصمة السياسية والادارية انطاكية كانت هي موطن اول جماعة مسيحية خارج اورشليم، هي الشاهدة على ولادة المسيحية فقد ارتبط “طريقُ دمشقْ” بذاكرة المسيحية الكونية عندما مَسحَّنَتْ شاول الفريسي المضطهد فحولته الى رسول الجهاد الامين في شارعها المستقيم وبيد اسقفها الاول حنانيا الرسول فكان بولس مشرع المسيحية القويمة، ومنها انطلق مبشراً العالم مروراً بإنطاكية شمالاً وبالعربيةِ جنوباً…
في هَذا السياقْ، طابَ لنا أن نُحَّدِّثَ مَوقعَنا هذا لنُسَّلطَّ الضوءَ في المقامِ الأولْ على تاريخِ الكنيسةِ الأنطاكية الأرثوذكسية ولاهوتِها وقدِّيسيها وأعلامها والأحداث التاريخية الداخلية والخارجية التي عصفتْ بها… وفي المقامِ الثاني على تاريخِ الكنيسةِ عُموماً والكنيسة الأرثوذكسيةِ خُصوصاً، وترابط الحوادث المؤثرةْ في تاريخ المسيحية العالمية…
كما اننا نسلط الضوء ايضاً على تاريخِ سورية وبلاد الشام الحاضنة لوجودنا الانطاكي وترابطهما، وتاريخ الكنيسة والآثار المشتركة والاعلام المشتركين ماضياً وحاضراً بما يَخدمُ “حوار الحضارات وحوار الاديان” من خلال تنَّوع بقية المواضيع التي يَضمُها، اذ شئنا ايضاً ان يكون موقعاً متنوعاً في سائرِ العلومِ والمعارفِ الانسانية، خِدمةً للمعرفةِ العامة، ولكرسينا الأنطاكي المقدس الذي نَعشَقُهُ، وإرضاءً لذاتنا الباحثةِ عن المعرفةْ حتى آخرَ نفسٍ لدينا… وإرضاءً لزائرٍ كريمٍ تواّق للمعرفة الموضوعية…
وقد راقَ لنا عنواناً له: “سطورٌ مستقيمةٌ في أحْرُفٍ مُتَّعَّرِجَةْ” لعلنا نوفق في سُطورنا المستقيمة، التي شِئْناها، الى تحقيق المعرفةِ المستقيمةِ ولَوّْ بِخُطوطٍ مُتعّرجةْ…
ونَخلصُ في مُقدّمتِنا التَعّريفيةِ هَذِهْ إلى نَتيجةٍ جَوْهّريةْ وهي، إن الاهتمام بنشرِ فَلسفةِ التاريخِ والتراثِ والعلومِ والمعارفْ، لَيسَ ترفاً بِحّدِ ذاتِهْ، بل حاجةْ ومَسّؤوليةْ لضمانِ استمرارِ خواصِ المُجتمعِ الإنساني واستمرارهِ واستقرارِهْ، وتَقَعُ المسؤوليةْ في هَذا النشرْ على عاتقِ المختصينَ والمهتمينْ. وأقول
“المؤرخ لا يطلب من الماضي أن يقول ما يريد، بل يصغي إليه حتى يقول ما هو حق.”
في الختام وبكلمة تنبيه نقولها بمحبة للجميع :“نؤكد على حقنا القانوني بعدم الإستلال أو الإقتباس أو النقل منه بدون إذننا، اذ يجب أن يَقترنْ كُلْ ذَلِكْ بإسمنا ومَوقعِنا كَمَرجّعْ، وذلك وفقاً لحقوق النشر أصولاً تحت طائلةِ المساءَلةِ القانونيةِ ونحنُ على يقينٍ مِنْ تفّهُمِكُمْ…”
اهلا بكم مجدداً.
د.جوزيف زيتون
السيرة الذاتية
جوزيف بن جورج زيتون وروزيت أواكيميان
الإبنُ البكرُ في أسرةٍ حرفيةٍ دمشقيةٍ مستورة الأحوال، والده المعلم جورج بن فارس زيتون، شيخ كار حفر ونقش الخشب في زمانه أباً عن جِدْ، كان يعمل بهذه الحرفة في دكانه المتواضعة بحي آيا ماريا الدمشقي المعروف (بالقيمرية) وكان هذا الحي سكنياً، وحرفيا ,شعبيا، كما كان حياً حافلا بالصناعات والمهن الدمشقية، وقد ورثَ المعلمُ جورج (واخوه الاكبر نقولا) هذا الفنَ الدمشقي الرفيع عن والده فارس منذ الطفولية.
والدته السيدة روزيت بنت ديكران أواكيميان ، ربةُ منزل بكل المقاييسْ، بقناعةٍ وتدبيرٍ وتوفيرْ، وكانتْ عوناً لزوجها جورج في كل الحياة الصعبةْ، ومربية ومعلمة لأولادهما الخمسةْ، وكلاهما ترك بصمته الكاملة في حياة الاولاد جهداً وترتيباً وايماناً وحباً للوطن.
أبصرَ جوزيف النور بدمشق 23 تموز1952 في بيت عائلةِ زيتونْ الأساس، وهو بيت عربي عادي، في حي القصاع الشعبي، حارة “عين الشرش” وفي آخرها كان تنبع “عين الشرش”. الرائعة المذاق، وفي البيت ذاته ولد شقيقاه عبود 1956، ومروان1959 الذي استشهد عام 1981 في جُندّيتِهْ، مأسوفاً على شبابِه الغضْ.
كلُّ أولاد فارس زيتون (بمن فيهم جورج) عاشوا في بيت والدهم كعادة الدمشقيين، وتزوجوا فيه واسسوا عائلاتهم بداية، كلٌ منهُمْ في غرفة، ثم انتقلوا الى بيوت مستقلة. أما الإناث فمنذ البداية خرجنَ إلى بيوت أزواجهن.
جورج انتقلَ إلى بيتٍ مستقلْ عام 1961 في القصاع مقابل جانب المستشفى الافرنسي، وفيه رزق بإبنتيه سمر 1964، ورويدة 1966 وبقي وعائلته إلى عام 1970،حيث انتقل إلى بيتٍ جديدٍ أكبر لِكِبِر العائلة، يقع مقابل جانب كنيسة الصليب، وخرج منه كل الأولاد إلى بيوتِ الزوجيةْ، وبقي الوالدان جورج وروزيتْ الى الوفاة (جورج 1995 وروزيت 2015 … رحمهما الله).
الدراسة والعمل
دَرَسَ جوزيف مرحلتي الحضانة والابتدائية منذ الطفوليةْ في مدرسة القديس يوحنا الدمشقي الارثوذكسية الخاصة الواقعة في “بستان الصليب” وفي حرم “كنيسة الصليب المقدس، وكان من التلاميذ المميزين علماً وهدوءاً وسلوكاً، حيث كان يحصل في آخر كل سنة على نيشان الشطارة والتهذيبْ.
بعد إنهائه المرحلة الإبتدائية في عام 1964، انتقل في المرحلة الإعدادية إلى المدارس الرسمية، حيث درس المرحلةَ الإعدادية في ثانوية التجارة. فيها حاز شهادة الدراسة الاعدادية العامة في العام 1967، انتقل بعدها في المرحلة الثانوية إلى ثانوية الصناعة لرغبته بالبكالوريا الصناعية التي تُؤهّلُه (وفق شروط التعليم الرسمية وقتئذ) بالدراسة في “المعهد العالي الصناعي” (كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية لاحقاً) فالأفضلية فيه كانت لِحَمَلةِ الثانوية الصناعية على الثانوية العامة/ الفرع العلمي،
حازَ شهادة الثانوية الصناعية 1970 بمعدلْ مؤهلْ يسمح له بالدخول إلى المعهد العالي المذكور، ولكن المفاجأة الصاعقة لخريجي الثانوية الصناعية عامئذ، كانت بتغيير استراتيجية وزارتي التربية والتعليم العالي ! فتم قبول الأوائل من حملة الشهادة الثانوية العامة/ الفرع العلمي في هذا المعهد، بينما تم توزيع خريجي البكالوريا الصناعية وحتى الأوائل (وكان منهم) على معاهد صناعية متوسطة أُحدثتْ عامئذٍ، كان أهمها معهد حلب، وشهادتها “مساعد مهندس ميكانيكي- كهربائي”. وكان فرزه الى معهد حلب كونه من الأوائل، ما أوقعه باليأس والإحباط، حيث حَرمَهُ هذا القرار المجحفْ (وغيره من الخريجين) من دراسةِ الهندسة الميكانيكية والكهربائية التي كانت وراء انتقاءهم التعليم الصناعي الثانوي، فلمْ يلتحقْ هناك لأن في ذلك زيادة في الأعباء المالية على ابيه بالدراسة في محافظة أخرى، وعلى الرغم من ضغوطاتِ أبيه وامه عليه ليتابع دراسته، إلا أنه اصّرَ على رفضهْ، واتجه للعمل في ورشِ ومصانعِ خراطة المعادن إلى حين دعوته والتحاقه بخِدمةِ العَلَمْ.
كانَ وكأقرانِهِ من أبناء العالات المستورة، يعملْ منذُ طفوليتهِ في العطلِ المدرسية والانتصافية والصيفية، ويدَّخر أُجوره للمستقبل، لكنَّ مدخراتِه كانت ضعيفةْ وحالتْ دونَ قيامِهِ باستئجارِ دكان يضع فيها مخرطة وفريزة ومقشطة وعِدَدْ تسوية المعادن ليباشرْ عملاً خاصاً به…
حانتْ فرصةٌ واقعية للتغييِّرْ عندما أعلنتْ وزارة الدفاع عام 1970 عن مسابقة لتطويعِ عددٍ من حملةِ “الثانوية الصناعية” بصفة “طيارين حربيين” وكانت هذه أمنيته الوطنية منذ دراسته الثانوية الصناعية، حيث كانَ لحَمّلَةِ شهادتِها الأفضلية في انتقاء الطيارين الحربيين، وبالرغمْ من توسّلاتِ أمه لمنعه خوفا عليه (كأي أم)، وسكوت ابيه الرافض، إلا أنهُ أصَّرَ وتقدم بالأوراق اللازمة، وجرت الفحوصات والإختبارات في الكلية الجويةِ بحلبْ، فاجتازها كلها بنجاح الا انه رسب في آخر مرحلة، وكانت في فحص العيون وهذه من اهم الشروط!!! وعاد الى دمشق يخفي حنين مكسور الخاطر.
ثم تقدمَ إلى مسابقةٍ ثانيةٍ لحملة “الثانوية الصناعية” في وزارة الدفاع/ ادارة المساحة العسكرية، لإختيار مساحين ورسامين طبوغرافيين، وكانَ يُجيد الطبوغرافيا في حياتِه الكشفية ومغامراتِها، ونجح بترتيب ألأول على كل المتقدمينْ، وكانوا بالعشرات، وكان ذلك مطلع عام 1972.
دُعِيَّ للإلتحاق بالوظيفة، (وأيضاً بنفس الوقتْ) دُعيَّ للإلتحاق بخدمة العَلَمْ وكان ذلك بتاريخ 10 تموز1972، فالتحق بالعمل متخلفا عن خدمة العَلَم لمدةِ خمسة ايامْ وهو تخلفٌ قانونيٌ لتتتمكن ادارة المساحة العسكرية من السعي لفرزِهِ إليها ليخدُم فيها جنديته (كونها ادارة عسكرية) وفق العادة ووفق توجيه اللواء مدير ادارة المساحة العسكرية له بذلك.
لكنْ لمْ يتمْ هذا الأمر، إنما فرز الى سلاح الخدمات الطبية بسبب من إعاقة البَصَر وبطشِ القدمينْ، حيث اعتبر في فحص الجندية الطبي النهائي”خدمة ثابتة” اي غير مَيدَّانيّة مقاتلة، فأمضى فترة التدريب المقررة وخدمته اللاحقة في سلاح الخدمات الطبية إلى حين تسريحه في 15/كانون الثاني 1975، وفي خدمته قاتل في حرب تشرين التحريرية 1973 وحرب الاستنزاف اللاحقة إلى منتصف 1974 بكل أهوالها، أمضاها في جبهات القتال والمستشفيات الميدانية في جبل الشيخ ونقاطه الطبية، والجولان والقنيطرة، وحُرح مرتين: الاولى في اليوم الثالث للمعركة، وكان ذلك في مستشفى المزة العسكري في تنفيذ مهمة اخلاء جرحى من الجبهة، فأصيب بجروح خفيفة بغارةٍ جويةٍ معاديةٍ، شملتْ المستشفى، ومبنى الأركان العامة، وقيادةِ القوى الجوية في ساحة الأمويين، وفي الثانية وكانت عنيفة جدا في مرتفعات قرية قلعة جندل بجبل الشيخ، وقد قارَبَ فيها الإستشهاد، وشملت الإصابات كلَّ جسمه، بقصف ليلي معادي بالمدفعية الثقيلة دمّرَ تماماً المستشفى الميداني، واستشهدت وجرحت معظم طواقمه الطبية والجرحى العسكريين الذين كان قد تم تجميعهم فيه تمهيداً لإخلائهم تباعاً، وكانَ هذا المستشفى الميداني هو الأكبر والأكمل في الجبهةِ السورية، لذا كانتْ الخسائر فادحة في الأرواح والعتاد…
العودة الى الدراسة
ونظراً لإنقطاعه عنِ الدراسةْ (كما ورد)، وكانَ معظمُ رفاقِه ورفاقِ دراسَتِهِ، قد صاروا في السنواتِ الجامعيةِ الأولى، ما دفّعه الى الدراسة مجدداً، فتقدمَ إلى امتحانِ شهادة الدراسة الثانوية العامةْ / الفرع الأدبي دورة عام 1973-1974 وحازها، واختار كلية الحقوق كون شرط الدوام فيها ليس مطلوباً بسبب جنديته وعمله لاحقاً في إدارة المساحة العسكرية، فانتسب الى جامعة دمشق من عام 1974 وحتى تخرجه 1978، ونتيجة لمعدل النجاح المؤهل فقد تقدم لدراسة الدبلوم في الحقوق الدولية العامة، وحاز شهادته العام 1980 وتابع في الماجستير ثم الدكتوراة في الحقوق الدولية العامة وحازها…
العودة الى العمل
بعد تسريحِهِ من الجنديةِ مطلع عام 1975، عاد للعمل في “إدارةِ المساحةِ العسكرية” الى حين تخرجه من جامعة دمشق، وقتها تم نقله بقرار من اللواء مدير الإدارة وكلفه بأعمال إدارية في الهيكلية العليا من ادارة المؤسسة،بدلاً من الاعمال الفنية المعيَّّن بها، وتابع العمل خارج اوقات الدوام الرسمي كعادته، والإرتزاق في أي مجالٍ من مجالاتِ العمل الشريفْ وحتى ساعات متأخرة من الليل.
ولكونِه حاّزَ الشهادة الجامعية ولتعديل تعيينه، كان يتوجبُ عليه أصولاً اجتياز مسابقةٍ رسميةْ، وكانت المسابقاتُ الحكومية متوقفةْ منذ زمن بعيد، وإذ بإعلان عن مسابقة في وزارة العدل لانتقاء قضاة، ولكن المشكلة كانت عدم احتساب مدة خدمته الوظيفية السابقة، والبدء بمدة تعيين جديدة،وفي هذا إضراراً بالحقوق المكتسبة في الخدمة ونهايتها مستقبلاً، فلم يتقدم اليها. ثم تقدم الى مسابقة ثانية هامة جداً (وكانت من طموحاته وتخصصه في الحقوق الدولية) في وزارة الخارجية 1979 لاختيار “موظفين دبلوماسيين”، فتقدم اليها وكان هو من حملة الدبلوم في القانون الدولي العام، وهو الإختصاص الأساسي في السلك الدبلوماسي. إلاَّ انَ النجاح لم يُحالِفَه (ويحالف كل المتسابقين إلاّ ثلاثة متقدمين من الواسطات العالية جداً) حيث لم يؤخذ الا موظفوا الخارجية المُشتركين في هذه المسابقة، وقد تبيّن لاحقاً أن هذهِ المسابقة “صُورِيةْ” أجريتْ من أجل تعديل تعيينهم، وبالفعل فقد نجحوا (مع الثلاثة المحكي عنهم)، وتم تسوية وضعهم ونقلهم الى موظفين دبلوماسيين، بالرغم من كثافة وتعب الاختبارات التي طالت لثلاثةِ اشهر ومقدار كلفتها وشموليتها كافة العلوم والمعارف واللغات بكل أسف.
الزواج وتأسيس اسرة
في عام 1980 اقترنَ بالآنسة جانيت كويتر المعلمة والحائزة الإجازة الجامعية في الأدب الإفرنسي، وعملا معاً، حيث كانت تعلم في مدرسة خاصة، وتُعطيْ في بقية اليوم دروساً خاصة لخدمة أُسرتهماالناشئة، وسكنا بالإيجار،وعاشا عيشة عصامية كفاحية، ورُزقا بولديهما مروان 1982 وجورج 1985.
متابعة المسيرة المهنية
في عام 1981 وبعد سنةٍ من الزواجْ، تَقدَّم إلى مسابقةٍ أعلنتْ عنها “رئاسةُ مجلس الوزراء” لحَمَلِةِ بعض الإجازات الجامعية، لتعيين موظفين بشواغر واعتمادات مالية في الوزارات ودوائر الدولة، فنَجَحَ فيها بالمرتبة الثانية، وتم تعيينه في بناء رئاسة الحكومة “رئاسة مجلس الوزراء” كان هذا تغييراً جذرياً في حياته الوظيفية بالانتقال من إدارة عسكرية إلى رئاسة مجلس الوزراء، وهو المكان الأرفعْ “رئاسة السلطة التنفيذية”، وتم تكليفه بداية بمهمة “رئاسة الديوان العام”، وبعد عدة اشهر تم تكليفه معاونا لمدير “مكتب التوثيق والارشفة”، وهو مكتب أُحدثَ لجعله “مركزاً وطنياً للوثائق والارشيف الوطني” مرتبطاً برئيس مجلس الوزراء. وبعد سنتين اي في عام 1984 أُسندتْ إليه إدارة المكتب بعد تكليف مديره بإدارة أخرى، وخلال فترة إدارته لهذا المكتب حقَّقَ الهَدَفَ من إنشاء المكتبْ، وبالرغم مما عاناه من مدراء الادارات المختصة بالوثائق التاريخية الرسمية، استجَرَ منها بمتابعة شخصية وميدانية،ما استطاع من الوثائقِ الهامةِ جداً، وخلالها أعّدَّ موسوعة “الوزارات السورية منذ 1918-1982” وتم إصدارها أصولاً، إضافةً إلى إعداده وإصدار كلَ مجموعاتِ الصكوكِ التشريعيةِ والتنفيذيةِ خلال ذات الفترة في عشرةِ مجموعاتٍ مطبوعةْ، إضافة الى مجموعات البلاغات التي اعدها واصدرها مطبوعة في آخرِ كل عام. وعزّز مكتبة المجلس من خلال شراء مجموعات كبيرة من “معارض الكتاب” فصارت مكتبة كبيرة شاملة متميزة مرتبطة ب”مكتب التوثيق والأرشفة” تعود الى فجر تاريخ استقلال سورية منذ 1918، ومكتبة وثائقية ايضاً شاملة للقوانين والأنظمة تغطي المرحلة ذاتها.
لذلك حازَ على شهاداتِ تقدير من رئيسي حكومتين متعاقبتين، وثلاثة وزراء لشؤون مجلس الوزراء، وقد واكبوا عمله وعرفوا صعوباته التي صاحبتْ مسيرةَ هذا العمل”، ومنهم الوزير المحامي انطون جبران الذي اتخذه مستشاراً له في امور التوثيق والارشفة والاصدارات.. .
اسْتَمَرَ في إدارة “مكتب التوثيق والارشفة” إلى عام 1987، حيث كَّلَّفَهُ رئيسُ مجلس الوزراء بِمَلّفِ “التنمية الادارية” في رئاسة مجلس الوزراء، وكان قد أُوفد ثلاث مرات لدورات تدريبية في “معهد اعداد القادة للقطاع الاداري” في مصر، ونال عضوية “المنظمة االعربية للتنمية الادارية” وهي احدى المنظمات المتخصصة في جامعة الدول العربية وحضر إجتماعاتها العامة السنوية في كل العواصم العربية، وبقي متابعا للمسؤوليتّينْ إلى حينِ استقالَتِهِ من عمله الوظيفي في عام 2004.
كلفَّه رئيس مجلس الوزراء في عام 1973 بمسؤوليةٍ هامةٍ جداً، وهي فرز وتعيين المهندسين الخريجين من الجامعات السورية ومن الخارجْ، “نظرا لنزاهته” كما جاء في كلام التكليف الشفهي له امام وزير شؤون مجلس الوزراء، وكَّلفَّه بدراسةِ أوضاع المهندسينْ المفرزين القانونية وطَلباتِهِم، وتسييِّر أمور تعيينهم، وبقيَ في هذهِ الخدمة 13 سنة متصلة، وكلفه بنفس الوقت بالدائرة القانونية التي تُعنى بمتابعة طلبات الرئاسات الروحية غير الاسلامية في سورية واعداد دراسات قانونية عنها بصفة تبعيتها وفق احكام القانون السوري الى رئيس مجلس الوزراء في سورية ولبنان وهو وزير الأديان غير المسلمة، ثم قام في العام 2000 بتكليفه مديراً عاماً للعلاقات العامة والشكاوي وكان هذا المكتب مخصصاً لدراسة طلبات المواطنين وتظلماتهم وطلبات الجهات الخاصة والبطريركيات والرئاسات الروحية المسيحية في سورية بموجب احكام القانون المعمول به، وكان في هذه الخدمة الجديدة صوت المواطنين لدى رئاسة الحكومة وفقاً لصك تكليفه ، وقام بتسيير طلبات الموطنين والرئاسات الروحية بسهولةٍ ويسرٍ، وألغى من عمله الروتين والبيروقراطية والمماطلة السائدة بنزاهة ونظافة كف وسلوك مهني ناصع البياض وبسرعة فائقة، وبقي في هذه المهمة الحساسة الى عام 2004، وبقدر ما حازَ محبة الناس وثناء الجميع، الا انه وقع تحت طائلةِ ردات فعل سلبية من كثيرين من المتضررين من سعيه لإنصاف المظلومينْ الشاكينْ من فئة الحاسدينْ والإنتهازييّن، وكان بعضُهم من المتنفذين وقتها، فدفعاً لما ناله من أذى معنوي وما قد يناله، وبعد طول صبر!!! تقدم باستقالته العام 2004 متأسفاً متألماً من جحودٍ لاقاهْ بعد خدمة متجردة نزيهة بكل شفافية، لم ينل فيها اي مكسب اسوة بأمثاله من المدراء!!!، لاسيما وانه كان متوقف ترفيعه لبلوغه سقف الترفيع منذ ثماني سنوات ، إذ كان يحتاج إلى مرسوم ترفيعه يصدر عن رئيس الجمهورية وفق الأصولْ، ،وبعد استقالته مبّكراً (حيث كان قد بقي له مدة 11سنة للإحالة على التقاعد من الوظيفة العامة) لم يبق له الا الراتبْ التقاعدي الذي “لا يُسّْمِنْ ولا يُغني من جوعْ”، وبقي بدون عمل أساسي لأكثر من سنتين.
لم يتمّكنْ بعد استقالتِه من الإنتسابْ الى “نقابة المحامين” بسبب تجاوزه السنّْ القانوّنيةِ لامتهانِ المحاماة، كما ان رئيس الوزراء الذي كان قد وعده بنقله قاضياً مستشارا فى مجلس الدولة ( القضاء الاداري) لم ينفذ وعده، بل ضايقه ليستقيل،وهذا ماتم…!

اميناً للمكتبة البطريركية
وبالعودة إلى عام 1987 لما عَرِفَ البطريرك أغناطيوس الرابع من صديقه وزير الدولة السيد أنطون جبران المشرف شخصيا على مكتب الوثيق والارشفة برئاسة مجلس الوزراء أن ماقام به مكتب التوثيق كان بجهد من جوزيف وقد أشاد به امام غبطته الذي كان يستشيره في تنظيم مكتبة ووثائق ومخطوطات البطريركية، فكّلفّهُ بما يلزمْ وزوَّدَه بتوجيهاتهْ. وكانت موجودات المكتبة تتألف من كتب عريقة وحديثة ومخطوطاتِ نادرة، ووثائق غزيرة جدً… وتحتاج الى ثورة في فهرسة المكتبة وتكشيف الوثائق والمخطوطات، فهي محفوظة دوكما في مصنفاتٍ قديمةْ، فقام بها وحيداً في المكتبة وببيته. و في العام التالي 1988تم احداث مكتب الدراسات والابحاث الانطاكية في جامعة البلمند وتم ربط الجهتين معاً، وحاز عضوية مركز الدراساتْ المذكور الذي بدأ باصدار ما كان يعده من فهارس وتكشيفات في مجموعات مطبوعة تناولت معظم وثائق الابرشيات والاديرة الانطاكية ومخطوطاتها المحفوظة في دمشق حتى 2010، واصدار هذه الكشافات والفهارس.
بحيازتِه عضويةِ “مركز الدراسات الأنطاكي”، وفي الوقت ذاته عضوية “مكتب الدراسات والأبحاث في مجلس كنائس الشرق الأوسط” أيضاً، ما رفعَ منْ وتيرة حبِ البحثِْ التاريخي والإجتماعي والكنسي الأنطاكي والوطني، وكتابة وتدوين الحوادث التاريخية الواردة في هذه الوثائق، فَحَّولَ المكتبةِ البطريركية إلى مكتب دراساتٍ بطريركيةْ وثَّقَ فيها أكثر من مائةِ الف وثيقةْ باللغات العربيةِ واليونانيةِ والعثمانيةِ والفرنسيةِ… وكّشّفَ موجوداتها، لذلك في اول شهر من هذه الخدمة،اكتشف الشهيد في الكهنة الخوري يوسف مهنا الحداد في وثيقة مخطوطة بيد ابن شقيق الشهيد تتناول نبذة في سيرته وكيفية استشهاده في فتنة 1860وكان سرور غبطته بها عظيماً فكلفه بتدوين سيرته ليعتمدها في اعلان قداسته ،وكان ذلك في عام 1987 وكرّمّهُ بتّسميّته “أميناً للوثائق البطريركية ومؤرخا حديثا للكرسي الانطاكي”… وعاد في العام التالي وانجز السيرة مزيّدةً ومنقّحة، ونشرها في كتاب ” الآسية مسيرة قرن ونصف الصادر 1991″ وقدمها عامئذ مع سيرة الخوريين (أب وإبنه) نقولا وحبيب خشة (وكان أول من بحث في سيرتهما ودونّها) الى الارشمندريت توما البيطار الذي ضمها الى كتابه “قديسون منسيون” وفي كتابة سيرته ووضع الليتورجيا الخاصة به المعتمدة من المجمع المقدس.
ونشر سيرة القديسين في ” النشرة البطريركية” في أول اعدادها 1992، وهنا في موقعه، وأعلن المجمع المقدس برئاسة البطريرك اغناطيوس الرابع عام 1993 قداسة الخوري يوسف مهنا الحداد باسم ” الشهيد في الكهنة القديس يوسف الدمشقي، كما اعلن لمجمع المقدس برئاسة غبطة البطريرك يوحنا العاشر قداسة الشهيدين نقولا وحبيب خشة عام 2023 بإسم ” القديسين الشهيدين نقولا وحبيب خشة الدمشقيين” وكان مفتخراً بذلك، لاسيما وان غبطة البطريرك يوحنا كلفه بعضوية لجنة القداسة والقديسين البطريركية والمجمعية منذ عام 2014 فحقق فيها امنيته بخدمة الكرسي الانطاكي بالبحث عن قديسّيه ونبشِها من الوثائّق البطريرّكية. لذلك كرّمه غبطة البطريرك يوحنا بمّنحِهِ وسامَ الكرسي الأنطاكي المقدس/ وسام القديسيّن بطرس وبولس في عيد الكرسي الأنطاكي باحتفال عام في 29حزيران 2024 مع السيدين د. اسكندر لوقا، ود. جورج جبور “تقديراً لأتعابه في خدمة امنا الكنيسة الأنطاكية وكرسيها المقدس” كما جاء في صك براءة الوسام الموشاةْ بتوقيع غبطته.
مثّلَ الكرسي اأانطاكي المقدس في مؤتمرات مختصة اقامتها البطريركية ومرافقها ومجلس كنائس الشرق بتكليف من البطريرك اغناطيوس الرابع في سورية ولبنان والاردن ومصر وقبرص واليونان، وكذلك بتكليف من غبطة البطريرك يوحنا العاشر…
دعوته الكهنوتية
تبناه وكان عمره 10 سنوات ليصبح كاهناً خوري الرعية الاب المؤرخ العلامة ايوب نجم سميا وهو شقيق جده فارس بالدم على قبر السيد المسيح، بفرح من العائلة كلها، وقرر ان يرسله الى البلمند في مطلع العام الدراسي المقبل وكان بعمر 10 سنوات قاصداً حصوله في المدرسة البلمندية الابتدائية على شهادة السرتفيكا، ومن ثم يتابع في الاعدادية الاكليريكية والرهبنة، وبعدما حصل على وعد على مايبدو من رئاسة الدير بقبوله استثناء من السن المحددة،لكن لم يحصل ذلك
حاول هو الاستقاله من المساحة العسكرية مرتين للالتحاق بمعهد القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتي في البلمند من اجل الكهنوت كانت الاولى عام 1976 والثانية عام 1979 بعد حصوله على الاجازة الجامعية، وفي المرتين فشل في استقالته. ولم يتمكن بعدها من تحقيق حلمه لكنه وظف حياته في خدمة الكنيسة في الترتيل والكشاف ومدارس الأحد…
الحياة الكشفية
ادخله والده في الكشاف الارثوذكسي الدمشقي/ الفوج الثاني الكشفي جاورجيوس عام 1961 وكان بعمر 9 سنوات شبلاً، فعشق الكشفية وترقى في درجاتها فصار قائداً للفوج عام 1974، ونال الدرجة الكشفية الثانية 1978 والدرجة الاولى 1980، والشارة الخشبية بدمشق 1985 وشهادة مساعد قائد تدريب دولي في عُمان 1996، وشهادة قائد تدريب كشفي دولي من الخرطوم 2007 والدرجات الثلاث الأخيرة صادرة عن المكتبين الكشفيين العربي والدولي.
وحاز عضوية قيادة كشاف سورية، ومفوضاً للتدريبِ في مفوّضية دمشق، و بعد توقيف الحركة الكشفية السورية وحل الوحدات الكشفية عام 1985 (بقرار سياسي ظالم) ساهم لاحقاً في الحوار مع السلطات المختصة السورية لإعادة الحركة الكشفية. وأفلحت المساعي جزئياً، فقام وبتأسيس اول فرقة كشفية وفق الاصول عام 1993 في مدارس الآسية بتكليف من رئاسة كشاف سورية المحدثة وقتها وبقرار من وزير التربية، بصفته كان مدرساً في الآسية، ثم أسّس فوج كشافة الصليب المقدس الشهير عام 1993، وتولى قيادة الفرقتين إلى حين استعفائه عام 2007 لفسح المجال امام القيادات الشابة …حيث لايزال حتى الآن المؤسس والاب الروحي لفوج الصليب وقبله فوح المريمية الذي اسسه ورفقته 1985 ولقيادة التجمع الكشفي الارثوذكسي حاليا في البطريركية بدمشق… ومدربا للشارة الخشبية للكشاف الارثوذكسي الدمشقي.
الترتيل
عارف بالموسيقا الروميّة، وباحثٌ وكاتبٌ في تاريخِها وأعلامِها، ومرتلْ اولْ، اتقن الترتيل ثم عشقه طفلاً في كنيسة الصليب 9 سنوات في جوقة الكنيسة وطوّر ذاته في هذا الفن الجميل، وصار يرتل في كل كنائس دمشق والريف، وفي جوقة ابرشية دمشق جوقة القديس يوحنا الدمشقي، ثم عين مرتلاً في كنيسة الصليب المقدس عام 1980 ومرتلا في كنيسة القديس جاورجيوس شرقي التجارة منذ احداثها حوالي 1993 وانشأ جوقتها وتقاعد مرتلا مؤخراً لأسباب صحية.
المؤتمرات
شارك في مؤتمرات حوار الاديان وحوار الحضارات بصفته عضوا من فريق الحوار العربي الاسلامي- المسيحي ممثلاً لدمشق وللبطريركية سواء في دمشق او في بيروت والاردن ومصر، كما شارك في مؤتمرات تاريخ بلاد الشام في جامعات: دمشق، عمان واليرموك في الاردن، والقاهرة، واليسوعية والأنطونية والاميركية، والمؤتمر التاريخي المشترك لجريدتي النهار والسفير اللبنانيتين في بيروت مع الجامعة اللبنانية للحفاظ على الوثائق التاريخية… والقى مداخلات مكتوبة فيها. وفي معظم مؤتمرات جامعة البلمند ومعهد البلمند اللاهوتي، ورهبنات وادي قنوبين المقدس المارونية / الصرح البطريركي الماروني وجميعها في لبنان. وفي مؤتمرات الحفاظ على الوثائق والمخطوطات التاريخية في الجامعة الاميركية وفي جامعة القاهرة وجامعة الخرطوم. ومؤخرا في “مؤتمر العرب المسيحيين الاول الجذور والأدوار والمسار النهضوي ” الذي أقامته “جمعية الثقافة والتعليم الارثوذكسية” في عمان يومي 24 و25 تشرين الاول 2025 بمشاركة عالمية والقى مداخلة مهمة بعنوان” العرب المسيحيون جدلية الجذور والانتشار والاندثار”.
وشارك في مؤتمرات وحلقات بحث في الرعاية البديلة للأطفال فاقدي الرعاية الوالدية كونه كان مديرا لدار الاطفال في جمعية القديس غريغوريوس بين 2007 -2015 ، ومؤتمرات ومخيمات الحركة الكشفية القيادية في سورية وفي بعض الدول العربية وقبرص واليونان وروسيا… وأشرف خلال مدة عمله التوثيقي ك “أمين للوثائق البطريركية” على أطروحات الدراسات العليا الماجستير والدكتوراة في “تاريخ الكرسي الانطاكي المقدس” لطلاب من معهد البلمند اللاهوتي ومن الموفدين من جامعات جورجيا وروسيا واليونان ولبنان وقسم التاريخ بجامعة دمشق. حيث بلغ عددهم الاجمالي قرابة المائة دارس منهم 50 في الدكتوراة قدم لهم مواد البحث وساعدهم بكل حب وتجرد.
عضو المؤتمر الانطاكي الارثوذكس العام عن ابرشية دمشق في الفترة من 25-30 حزيران 2014 في جامعة البلمند.
يحمل شهادة قائد تدريب كشفي دولي ( وسام الشارة الخشبية/ اربع حبات) ومؤسس عدد من الافواج الكشفية من عام 1985 الى حين التقاعد عام 2007.
عارف بالموسيقا الرومية وباحث وكاتب في تاريخها واعلامها، ومرتل اول.
الاوسمة
كرمه غبطة البطريرك يوحنا العاشر بطريرك انطاكية وسائر المشرق للروم الارثوذكس بمنحه وسام الكرسي الانطاكي المقدس / وسام القديسين بطرس وبولس تقديرا له على اتعابه في خدمة تاريخ الكرسي الانطاكي كمؤرخ حديث ولمحافظته على التراث الانطاكي. في 30 حزيران 2024 بمناسبة عيد الكرسي الانطاكي المقدس.
وكان مثلث الرحمات البطريرك أغناطيوس الرابع قد كرمه عام 1987بلقب امين الوثائق البطريركية، ثم بلب مؤرخ الكرسي الأنطاكي في دمشق.
صدر له في الوظيفة العامة عشرة كتب في تاريخ الوزارات السورية منذ عام 1918 وحتى 1990، وفي القوانين والمراسيم التشريعية والقرارات والبلاغات وقد وضع لها التفاسير المساعدة.
رئس البعثة الاعلامية البطريركية الى انطاكية عام 1991 المرافقة للبطريرك اغناطيوس الرابع الى انطاكية عام 1992-وأ صدر كتاب الزيارة مطبوعاً بعنوان ” زيارة البطريرك اغناطيوس الرابع الى أنطاكية وكيليكية والاسكندرون عام ١٩٩٢” التوثيقي في (2) ادناه…
وفي 2000 رافق غبطته في “البعثة الإعلامية البطريركية الأنطاكية” في زيارة انطاكية والاسكندرونة وكنائس اللواء مجدداً بمناسبة “بدء احتفالات الكنيسة الارثوذكسية عالميا بالألفية الثالثة” وكانت الاحتفالات برئاسة البطريركين المسكوني برثلماوس والانطاكي اغناطيوس الرابع، ووثقها ونشرها مقالاً موسعاً في “النشرة البطريركية” بدمشق.
وعلى مستوى البطريركية صدرت له الكتب التالية
1-” الآسية مسيرة قرن ونصف 1840-1990″ صدر عام 1990
2-“زيارة البطريرك اغناطيوس الرابع الى انطاكية وكيليكيا والاسكندرون”1992 صدر عام 1994
3- ” جمعية القديس غريغوريوس الارثوذكسية لتربية الايتام ورعاية المسنين مسيرة قرن من العطاء” صدر عام 2012
كتب عشرات المقالات في التاريخ والأعلامْ الانطاكييّن والسورييّن، والمواقع والكنائس والاديرة مع مقالات في القانون الكنسي والقانون العام والقانون الدولي والدبلوماسي في النشرة البطريركية منذ 1992- 2010، وفي مجلة دراسات تاريخية بجامعة دمشق، وفي الصحف السورية واللبنانية.
اكتشف الشهيد في الكهنة القديس يوسف الدمشقي، والقديسين الشهيدين الكاهنين نقولا وابنه حبيب خشة الدمشقيين وأُعِلنَتْ قداستهم. كما كتب سيرة الكاهن الشهيد سليمان سويدان المستشهد بدمشق 1949 في النشرة البطريركية وفي موقعه، وسيرة المجاهد الأنطاكي والقديس المنسّي السيد ديمتري نقولا شحادة الصباغ الدمشقي، وكلفه غبطة البطريرك يوحنا بعضوية لجنة القداسة والقديسين الانطاكية البطريركية منذ 2014 ولايزال وقد كتب فيها سير العديد من الاعلام المرشحين للقداسة.
له موقع خاص على غوغل بإسمه كان بداية بإسم “تاريخ الكنيسة” (هنا) تم احداثه منذ عام 2008 ثم طوره ونسخته الحالية المطورة، هو التالي له وبإسمه والأدمن ابناه المهندسان مروان وجورج زيتون.















ولداه…
مهندس البرمجيات مروان مواليد دمشق في 11 شباط 1982 ويحمل الماجستير من جامعة يريفان الحكومية أرمينيا، ويقيم فيها منذ 2001
مهندس الصوتيات جورج مواليد دمشق ١٩٨٥حائز إجازة إدارة أعمال من جامعة دمشق، وهندسة الصوت من جامعة مونتريال،كندا حيث يقيم فيها منذ 2019.
ختاما
د. جوزيف زيتون مؤرخ جديد للكرسي الانطاكي وامين الوثائق البطريركية بدمشق، باحث في التاريخ الكنسي العام، وتاريخ الكرسي الانطاكي المقدس/ بطريركية انطاكية وسائر المشرق، وفي تاريخ دمشق المسيحي. وامين الوثائق والمكتبة البطريركية بدمشق وحتى الان.
“إذا كان الله قد وهب بعض الناس نعمة صناعة التاريخ، فقد وهب آخرين أمانة حفظه. وأشرف الباحثين هو الذي يؤدي هذه الأمانة بصدق، فينقل الحقيقة كما وجدها، ويورثها لمن يأتي بعده.”
“المؤرخ لا يطلب من الماضي أن يقول ما يريد، بل يصغي إليه حتى يقول ما هو حق.”
روابط الفيديوهات
التكريم بوسام الكرسي الانطاكي
تكريم د. جوزيف زيتون بوسام الكرسي الانطاكي المقدس
الانشقاق الكبير مع اخوية التعليم الرسولي https://josephzeitoun.com/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%b4%d9%82%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a8%d9%8a%d8%b1-1054/
نور من الشرق
نور من الشرق مقابلة مع د. جوزيف زيتون
بين انطاكية ودمشق ماذا حل بمدينة الله انطاكية العظمى
بين أنطاكيا ودمشق: ماذا حل بمدينة الله العظمى؟
المسيح قام…
المسيح قام/ ضيف الاخبارية السورية
جوزيف زيتون”.. أكاديمي يبحث بوثائق دمشقية
ندوة بعنوان “القداسة روحياً وتاريخياً”
مشاركتي مع اخوية التعليم الرسولي في اميركا / القديسان الشهيدان نقولا وحبيب خشة والسيد ديمتري شحادة

العرب المسيحيون : جدلية الجذور والانتشار والاندثار
